مروة المصرية ...وماريا المصرية : الكراهية في ألمانيا ..ومصر
مروة المصرية المسلمة ..ضحية جريمة كراهية وعنصرية وطائفية في ألمانيا
مسيحيون مصريون ..ضحايا جرائم الكراهية والطائفية في مصرمروة المصرية ...وماريا المصرية
((ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا))
حادثة قتل مروة بشعة بكل المقاييس، ووقوعها في محكمة أو في داخل مؤسسة حكومية هو أبشع ، لأن حوادث الكراهية تحدث في كل مكان في العالم ولكنها عندما تحدث يختبئ فاعلها فورا خشية أن يطاله القانون ويحصل على عقاب لا هروب منه ، أما هذا القاتل فقد فعلها أمام الجميع في لحظة كراهية فاقت التخيل.
أكتب هذه السطور وأنا خبير بحوادث الكراهية ليس فقط لأني عملت في مؤسسات لحقوق الإنسان لفترة ليست بالقصيرة وبالتالي رأيت وسمعت واشتركت في التحريات وقمت بمحاولة رد حقوق الضحايل بل لأني أيضا كنت ضحية للكراهية عدة مرات فقد تعرضت لحوادث كراهية بسبب اسمي العربي أو عرقي واصولي العربية وبسبب عقيدتي الإسلامية ، استطيع أن أعد على الأقل ثلاثة حوادث حدثت لي من اضطهاد مباشر بسبب الكراهية ، كما أني شاهدت وشهدت حوادث كراهية ضد آخرين بسبب عملي في مجال حقوق الانسان لعدة سنوات .
كل هذا حدث في الولايات المتحدة الامريكية في الفترة التي اعقبت حادثة الحادي عشر من سبتمبر المؤسفة ، غير أني في المقابل وجدت نماذجا اكثر من التسامح والتآخي والمحبة والدفاع عن حقي من الكثيرين مما علمني دروسا لا حصر لها ..فلقد خرجت من دائرة الانتقام الشخصي المباشر لحق من حقوقي تم انتهاكه على يد متعصب او متطرف أو جاهل مرعوب مني ، ليتحول إلى مبدأ حياة ...أن اقف مع الذين يضطهدون بسبب عرقهم او دينهم أو لغتهم أو أصولهم الوطنية أو حالتهم الصحية أو أوضاعهم الاجتماعية أو جنسياتهم أو ايديولوجياتهم أو أيا ما كان السبب .
إن حادثة مروة ..حادثة أليمة جدا ...فتاة بريئة أمامها الحياة كلها ..تفقد كل شئ بسبب جهل جاهل وتعصب متعصب وكراهية عنصري أثيم ...نعم من حق الناس أن تغضب وتغضب وتغضب وتطالب بالقصاص العادل والعقوبة الشافية للصدور، ومن حق أهلها التعويض المادي والمعنوى والذي لن يعيد لهم ابنتهم المغتالة ولكن فقط يرد لهم شيئا من الكرامة التي أهدرت وبعضا من الاحساس بالانسانية التي أريق دمها عند أقدامهم .
إن مروة ليست ضحية الكراهية الأولى في العالم الأوروبي ...بل هناك الكثيرون ..وكما شهدت انا هذه الجرائم لكوني ضحية من ضحاياها عدة مرات ، فلقد عرفت أنها لن تزول ولكن يمكن أن نقلل منها بتقليل أسبابها وعدم تحويل كل قضية إلى قضية أمة كاملة ...ففي ألمانيا وقف كثير من الألمان مع الاقليات ودافعوا عن حقوقهم بكل طريقة ممكنة ..فسب الأمة الألمانية أو الأمريكية لأن فيها متعصبون وعنصريون ومتطرفون هو من الظلم الذي لا يصلح معه موضوعية ولا اتزان .
كما أننا كمسلمين رفضنا اتهام الامة الاسلامية كلها بالارهاب بسبب حثالة الحثالة الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الأمة فداروا يمنة ويسرة يقتلون الارواح البريئة والانفس التي لا ذنب لها بتبريرات بشعة ، فعلينا ألا نفعل كما فعل من انتقدناه يوما بسبب التعميم ..فيجب ألا نعمم نحن كذلك ..فموازين الحكم واحدة ولا ينبغي تجزئتها
مسلم يقتل غير مسلم بسبب الدين او اي سبب آخر هو جريمة ضد الانسانية
غير مسلم يقتل مسلما بسبب الدين او اي سبب آخر هو جريمة ضد الانسانية
ومسلم يقتل مسلما بسبب العرق او الاصل او المذهب هي ايضا جريمة ضد الانسانية
كلها جرائم ولا أظن أن الله العدل ينظر إليها بشكل مختلف ، فكل اولائك عبيده وعباده ، دماؤهم حرام وأعراضهم حرام وأموالهم حرام ..لا ينبغي لأحد مسها ولا انتهاكها ولا الخوض فيها
وهذا يأخذنا إلى ماريا المصرية ..المسيحية أو البهائية أو غيرهما
التي منعت من الصلاة في كنيستها بحجة الرخصة القانونية ، وتم طعنها يوما في الاسكندرية وفي غيرها من محافظات مصر بفعل " مختل عقلي " أو هكذا نحب أن نقول حتى نخبئ فضيحتنا التي تكشفنا بأننا فينا مثل الذي في كل أمم العالم من عنصرية وتطرف مقيت.
وماريا المسيحية التي تسمع شتائم كراهية متكررة مثل كوفتس والطابور الخامس وعضمة زرقا وهي أيضا التي إذا قالت كفى توقفوا عن هذا الأذى قال لها الكثيرون أن تصمت ولتحمد الله أن أحدا لم يطردها من بيتها ويكفيها رضا " الأغلبية " في بقائها في بلدها ولتحمد الله على هذه النعمة ولتقفل فمها . ولو لم تستطع اغلاق فمها وطالبت بشئ من العدالة ادعى البعض انها تطاولت وتجاوزت حدودها ، ثم اذا انطوت وتقوقعت واصبحت لا تجد الأمان إلا في من ينتمون لنفس عقيدتها تساءل البعض :" هما ليه منطوين ؟ ياتري بيعملوا انقلابات وبيجهزوا لحاجة ؟ " وهكذا ..وكأن الذي فيه ماريا هو صناعة شيطانية جاءت من حيث لا نعرف ..فماريا تسمع امام الجامع يدعو على اتباع دينها كل جمعة وكأنه يشرب عصير القصب المنعش في يوم صيف حار ..هذا فقط قليل من قليل ...الغريب ان احدا منا لم يسمي هذا أفعال كراهية
مروة المصرية ...إن الذي سخر من حجابك واتهمكي بالارهاب وشك في كل حركة من حركاتك وظن أنه خير منكي ودينه خير من دينك وأنه يمتلك الحق ليخلص العالم من " شركي " ويروع أمنكي ويهدد معاشكي ثم تمادي به الامر ليقتلكي على مرأى من الجميع هو لا يختلف كثيرا عن الذي تعانية ماريا المصرية المسيحية أو البهائية ....ولذا يا مروة لو عادت بكي الحياة ولو كان لكي كلمة تقولينها ولو مرة قبل أن تعودي لله عودا نهائيا ..قولي لهم ...انا المظلومة لا أرضى بظلم أحد بعد اليوم ..أنا المحرومة ..لا يشفي صدري الا رحمة كل حي مهما اختلف دينه عني .
ماريا البهائية التي طاردها عدة مسلمين من بيت إلي بيت في قرية صعيدية وحرقوا منزلها بالنار وتم دكه على عروشه، في حادثة بشعة لم يمر عليها عدة شهور ولم تحدث أثرا كبيرا في نفوس كثير منا بل وصمت الكثيرون وكأنها لم تكون.
وماريا البهائية التي فرض عليها لسنين أن تكتب في خانة الديانة الخاصة بها مسلمة أو مسيحية ولما قالت انا لست هذا أو ذاك لكونها صادقة مع نفسها ومع الناس قلنا عليها ضالة ومنحرفة وطلبنا منها السكوت ، فلما سكتت لم يستخرجوا لها بطاقة ولما لم يستخرجوا لها بطاقة لم تستطع الزواج أو الطلاق او السفر أو التعليم أو طلب اي ورق حكومي ..فهي غير معترف بها ..ولما حصلت على حقها بوضع ( شرطة مجرد شرطة استكثرها عليها الكثيرون ) في خانة الديانة زعم المدعون أن العالم قد انتهي والدين انهار وبزغ فجر الكفر ..وولولوا وصرخوا وإسلاماه ...وهم يطئونه بأدبارهم قبل أرجلهم ...لا يعرفون الله رغم أن ألسنتهم تنطق باسمه كل يوم كالمجاذيب الذين لا يفقهون القول ولا يحسنون حديثا
مروة المصرية ، أسأل الله لكي أن يكتبكي مع الشهداء ويعوض اهلكي خيرا ويعلم طفلك الذي تركتيه وراءكي أن الكراهية جريمة انسانية واثم ديني ...ليته لما يكبر يتعلم أن الظلم الذي وقع عليك يجب ألا يقع على أحد بعدكي أيا من كان
ليته يتعلم أن قتلكي بهذه الطريقة أمر يكرهه كل لنفسه ولأهله ..ليته لا يكبر يوما فيقول ...سانتقم ممن تبلغه يداي ...ليته يتعلم أجمل ما في دينه بدلا من أن يتعلم أسوأ ما لدى الناس .
ماريا المصرية...لقد نسوكي وانتي في بلادك ..فمروة المصرية قتلت في ألمانيا فهب المصريون بغضب للذود عن حقكي ..وهم في هذا على حق ...ولكنهم تركوكي هنا لا يأبهون كثيرا بما يجري لكي كأنكي غير موجودة
ماريا المصرية ..المسلمة ....اوجه لكي رسالة خاصة
كثير من الذين غضبوا لمروة المصرية بسبب قتلها في المانيا ،ربما لن يأبهوا لكي كثيرا لو قتلكي مسلم او اغتصبكي ..هؤلاء يا ماريا ليس لديهم مبدأ ولا هم متسقون مع الله ولا أنفسهم فلقد رأوا مثلكي السودانية المسلمة يغتصبها مسلم عربي فلم يحركوا ساكنا وقالوا " زيتنا ف دقيقنا "
ماريا المصرية ..المسلمة والمسيحية والبهائية ...تمسكن بحقوقكن وحقوق الناس واجعلوا الدم كله حرام والعرض كله حرام والمال كله حرام ...سينتهي موضوع مروة ويعود الناس الى ما يفعلون..ولكن تمسكي بالمبدأ الذي ان تمسكتي به لن تضلي بعده أبدا ...وقولي معي حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله :
((ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا))
واجعليها قاعدة ابدية للجميع
وقولي مع من قالوا
العدالة ..يجب أن تكون ...للجميع
والكراهية يجب أن تنتهي بلا استثناء ولا تبرير ولا تفريق
كل اشكالها يجب ان تنتهي ...في مصر وقبل كل بلاد العالم ..لأننا لا يمكننا وعظ العالم بما ليس فينا .
ان شئتم ..اجعلوا مروة المصرية او ماريا المصرية تذكرة لكم جميعا ..على ألا تنسوا أن الله لا يظلم ..ولكن ..الناس ..أنفسهم ..يظلمون
Labels: الكراهية ، الطائفية














