Jan 5, 2009

انتهت غزة من حيث ابتدأت جنوب أفريقيا ؟

بلا شك
إن ما يحدث في غزة ظلم مبين وجريمة إنسانية لا يمكن السكوت عنها
وهذا من الحق الذي لا فصال فيه
ولكن ستمر الأيام وينتهي الحصار ونعود إلي ما كنا عليه كما بدأنا
أحيانا أتساءل لماذا يتم حل كل القضايا ولا يتم حل مشكلة فلسطين؟
خرجت القوات البريطانية من الهند بالمقاومة السلمية التي قادها غاندي
وعاد حكم جنوب أفريقيا لأهله وبدون قتال مسلح يذكر
والحال في جنوب افريقيا شبيه جدا بفلسطين
سكان غير أصليين يحتلون منطقة من العالم في لحظة تاريخية تتحول فيه النظم السياسية وتتغير الأوضاع الاقتصادية
ثم تحكم الأقلية "س" الأغلبية "ص" وتمارس ضدها ممارسات عنصرية
ثم تقوم الأغلبية بالاندماج في الدولة الحديثة التي كونها المحتل
ثم تقاتل العنصرية بكل الاشكال السلمية المتاحة
ثم يتاح للاغلبية ان تحكم مرة أخرى
وتعود الأرض والدولة لأهلها
ولا يتم طرد الاقلية التي جاءت الي هذا المكان من العالم من زمن بعيد
بل تشارك ولا يتم محاسبة اجيال " س " بجريرة اجدادها
ثم يتشارك س مع ص في حكم الدولة وتزول الاجراءات العنصرية وغيرها من مظالم مرتبطة بها
ترى لماذا يجب ان يكون حل مشكلة فلسطين بالسلاح؟
غير المتكافئ البتة بين عصابات واحزاب ، وبين دولة نووية؟
ربما يكون هناك بعض الاختلافات الاقليمية بين فلسطين وجنوب افريقيا
لكن
هل " عقدنة " الصراع بين اسرائيل وبين العرب جعلت حله مستحيلا؟
لماذا لم يتحول الصراع بين الاقلية البيضاء والاغلبية السوداء في افريقيا الي قضية كل الافريقيين او كل السود او قضية دينية ؟
هل تحويله الي قضية دينيية سبب تعقيدا في حل مشكلة فلسطين؟
الأسئلة هنا مطروحة للجميع للمشاركة في الاجابة عنها
وانا ابدا بطرح سيناريو معين
تخيلوا معي انه لو من عدة عقود
اندمج كل الفلسطينيون في الدولة الحديثة المسماة باسرائيل
والتي تكونت في لحظة تاريخية لم يكن فيها دولا بذات الشكل في هذه المنطقة حيث كانت فلسطين التاريخية ارضا تابعة للخلافة العثمانية التي سقطت للتو واصبح كل ما تملكه ملكا لغيرها
ثم تخيلوا ان الفلسطينيين ساهموا في بناء هذه الدولة الحديثة واخذوا جنسيتها غير متناسين هوياتهم ابدا ولا اصولهم
ثم وبسبب الكثافة الانجابية للفلسطينيين اصبحوا هم الاغلبية العددية الساحقة
ثم بدءوا في تولي مناصب هامة
ثم اصبحوا مسيطرين علي بعض اجزاء الاقتصاد الوطني
ثم ..ثم ..ثم
ثم يكون هناك رئيسا فلسطيينا لدولة كاملة
ويتحول اليهود الي اقلية
ويندمجون كما اندمج الفلسطيينين
ثم تتحول لدولة تسع الجميع
ويعود الحق الي اهله بدون اراقة دماء لم تأتي بشئ وقد جربنا المعارك ولم تكن تأتي بشئ والتاريخ يشهد اللهم الا صراعا عسكريا بين دولة ودولة
وليس بين مجموعات مسلحة ودولة نووية
الشاهد هنا
هو انه من قال ان الصراع العسكري هو الذي سيرد الحق لأهله؟
ولا اريد هنا اتهام بالتخوين وغيره من الاستباق في الحكم بسبب ما اقوله ومحاولتي للتفكير قليلا في هذا النزاع الذي يتعقد كل يوم
نحن الآن نقبل بوجود 20 دولة عربية لم تكن موجودة من 100 سنة
ولكل منها سيادتها ومواطنيها
هل يمكن ان نقبل دولة " مختلطة الاعراق " حلا مقبولا؟
عندما تتحول اسرائيل الي دولة فيها عرقان يهودي وعربي ثم يندمجان كما اندمجت اعراق كثيرة في دول عربية كانت تعيش منفصلة قبل تكوين دولة سياسية حديثة تضمهم
علي سبيل المثال مصر
ففيها عدة اعراق بعضهم اجبر علي ان يكون ضمن حدود دولة لم يخترها
مثل النوبيين مثلا
ورغم ذلك اعتبرنا هذا عاديا
ومثل دمج الاكراد الاجباري ضمن 4 دول حديثة
تركيا وسوريا وايران والعراق
القصد هو ان هذا تم ولم يشعر احد بان هؤلاء ظلموا او اجبروا علي الدخول في حدود دولة حديثة لم تكن يوما موجودة
السؤال اعيد طرحه من جديد
هل يمكن حل مشكلة فلسطين كما حلت مشكلة جنوب افريقيا ؟
ما هي نقظة الاشتراك بين المشكلتين
ونقط الاختلاف؟
من مع او ضد هذه الفكرة؟
او ليس القصد هو اعادة الحق لأهله؟
ما هي السبل التي لم تستخدم من قبل؟
لم لا يتم استخدامها الآن؟
واترك لكم المشاركة في الاجابة

Labels:

Jan 1, 2009

كل عام وأنتم بخير : هجريا أو ميلاديا


البعض يعتبر تزامن السنتين الهجرية والميلادية من العلامات التي تخلق نوعا من الاستئناس بأن العام القادم أفضل في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين..فقد سمعت هذا من بعض الحالمين
ولامانع من الحلم بالطبع والتفاؤل بكل شئ حتى بالأشياء التي تتصادف والمناسبات التي تتعانق قدرا

ولكن بالنسبة لي فأنا أحب أن أهنئ أخواني واخواتي من المسلمين والمسيحيين بحلول عام جديد أيا كان وبأي تقويم فكلها تقويمات بشرية ووضعها أناس أحبوا تكريم لحظة ما في تاريخ الانسانية

أعلم أن بداية رأس السنة الميلادية مختلط بمولد المسيح عليه السلام لدي الكثيرين ولكن في الحقيقة هذا الاختلاط وإن كان يضر بالمصداقية التاريخية إلا أنه يحمل في طياته حقيقة روحانية

أن يكون العام الجديد مرتبطا بمولد المسيح لدى الناس فهذا طيب حتى لو كان التاريخ مزحزحا قليلا
الغريب أن مولد المسيح الذي جاء بالسلام لم يعد يعني الشئ الكثير للناس ولكثير من المسيحيين فقد تمسكوا بالاحتفال ونسوا صاحبه الذي نسبوا له هذا الاحتفال

المسيح يعلمنا أشياء لا يعلمها أحد لا من قبله ولا من بعده فهو يرسم صورة رائعة للمحبة والتسامح لم يرسمها أحد من قبل
وهو يأتي بالسلام ويعد به ويعمل به
وأين هو الآن ؟ وفي كل بقعة من بقاع الأرض موت ودمار ؟

وفي السنة الهجرية التي تيمنت بهجرة النبي عليه الصلاة والسلام باعتبارها بداية الهروب من الظلم المبين وابتداءا للفتح على المظلومين وتمكينهم وتقوية شوكتهم ورد حقوقهم والتي فيها ما فيها من تفاصيل لا يمكن ذكرها الآن
نسي المسلمون ايضا صاحب الهجرة ورسالته وتمسكوا بالقشور وعبدوا العادات والتقاليد ونسوا الاصول الحقيقية لما علمهم النبي

وفي هذا السياق
تأتي السنة الهجرية والميلادية
لتصفع كل مسلم ومسيحي علي وجهه أيا كان وفي أي مكان كان
لتقول له
كفى
فقد أسرفتم على أنفسكم يا من ظننتم ان كوكب الارض خلا لكم وأصبحتم تمتلكونه وأنتم جميعا لا تمثلون اكثر من نصف سكان الارض

تقاذفتم بالتهم وفيكم ما فيكم من نقص وعيب ليتكم تطلعون عليه قبل أن تتهموا احدا بالتعدي والظلم

وفي هذا الاطار ...ونحن ننظر إلي غزة وهي في حالة تحطيم وتدمير...أذكركم بأن اخوانكم في " الاديان السماوية " من اليهود لا يختلفون عنكما في شئ في الظلم والعدوان

لا أرى إلا حسرة وندامة
فلا أرى من المسلمين من صدق إلا القليل منهم
ولا من المسيحيين إلا القليل
ولا من اليهود إلا القليل

في هذا العام الجديد أيا كان : هجريا أم ميلاديا
كل ما أحلم به
أن يكف الناس عن الظلم
وأن يحبون بعضهم البعض
وأن يرحمونا من التشدق بالآيات المقدسات
فقط ...أرونا كيف تطبقون ما تتشدقون به
أين سلام وحب عيسى
وعدالة محمد

كل عام وأنتم بخير أحبتي
أحبكم في الله

شريف عبد العزيز

Labels: