Sep 28, 2008

وفي نهاية رمضان ...اهدي اليكم ...هذه الأغنية

أنظر إلي التحديث في نهاية البوست
هي قديمة ألفتها عام 99 أو 2000 وقمت بتلحينها أيضا ولعل بعضكم سمعها من قبل
وألفتها لأني واجهت ولأول مرة ظلما اجتماعيا وقهرا بسبب العرف والتقليد والذي فتح عيني لأول مرة على هذا الصنم الذي يعبدونه الناس من دون الله ويسمونه العرف او العادة أو الاصول
غناها مصطفي محمود في شريط سابق له
وفي سياق كل ما كتبت في رمضان ومن قرأ بتمعن وفهم ما كنت أعنيه
وإلي كل من عرف الفرق ما بين العرف الجائر والتقليد الفاسد الذي يظلم الناس وبين عدالة الأصول البسيطة الموجودة في صميم القيم الدينية ومنها الإسلام بطبيعة الحال
وإلي كل من جار عليه إنسان بقصد أو بغير قصد بسبب سلطة غاشمة أو تقليد فاجر أو تدين فاسد أو مزيف أو لاي سبب كان
إلي نفسي التي رأت ما رأت وتعلمت ما تعلمت
وإلي كل من أحب من هو مظلوم الآن أو ظالم - وكلنا يتبادل هذا الدور ما بين الحين والحين - وإلي كل إنسان مسلم وغير مسلم
إلي كل من رأي حقه يضيع وكربه يملؤ قلبه وهمه بين عينيه
إلي كل الذين علموا أن العودة لله لم يعد لها إلا معنى واحد ألا وهو الكف عن الظلم والعمل علي إفشاء قيم العدالة بين الناس
إلي كل الذين يعرفون أن الله يأمر بالعدل ويؤمنون بهذا أيمانا يملؤهم ولا ينامون ولا يستيقظون ولا يشربون ولايأكلون ولا يتنفسون إلا هذا المعنى
إلي كل من عانى الوصم والتنميط بسبب الجهالة والاحكام المسبقة والقهر
إلي كل من حارب الوصم والتمييز والتنميط وكل اشكال الظلم الاجتماعي بكل صوره المباشرة وغير المباشرة
إلي كل هؤلاء
أهديهم تلك الاغنية - متوسطة المستوى - لاذكرهم بأن المشوار قد بدأ ولم ينتهى حتي نلقى الله ونحن نغلق ابوابا للظلم ونفتح ابوابا للعدل حتي يشيع في الارض العدل كما ملأها الظلم والجور يوما
اهديكم
تأليف وتلحين شريف عبد العزيز
غناء مصطفي محمود وفرقة الوعد
كل عام وأنتم بخير
كل سنة وانتم طيبين
عيد مبارك
Happy Eid
..........................
أورد هاني بيكيا هذه المقالة في احد المجموعات البريدية كدليل علي جور الاعراف والتقاليد وبعدها عن الدين تماما
الرجاء قراءة

Labels:

Sep 26, 2008

لست ليلى ...ولكني أحبها


أدعو لأنفسكم ولها لعله أن تكون الليلة ليلة القدر


إن ليلى هي كل امرأة جلست يوما في ركن غرفتها ورفعت رأسها إلي الله سائلة لماذا خلقتني أنثى ؟
لتمكن منى أخا متعنتا يحرمني أبسط حقوقي وهو مثلى ومساو لي في الحقوق والواجبات ؟
أو تمكن مني رجلا هنا أو هناك يتحرشون بي أو أسمع منهم كلمات لا أحبها تصيبني بالاشمئزار وتروعنى وتجعلني أحسب ألف حساب كلما قررت النزول إلي الشارع لأقضى حاجة من حوائجي؟
أو تمكن مني زوجا يعاملني معاملة سيئة ويضربني ثم يقف عند رأسي يقول الرجال قوامون على النساء ؟
أو تمكن منى أبا يجبرني على زوج أو يمنعني من اختيار زوجي كما يختار أخي تلك التي سيتزوجها بحرية مطلقة بحجة المصلحة ؟
أو تمكن مني مديرا في عملى يستضعفني فيجور ويطغى ولو علم أنه ليس لي والد يحميني طغى وبغى ؟ ويحرمني من ترقيتي ويتجاوزني في علاوتي ويقدم عليا آخرا لكونه رجلا ؟
أو تجعلني في العقوبة الضعف، فلو أني أخطئت يوما واتبعت هوى نفسي فأنه لن يغفر لي أحد ولكن أخي أو من مثله يخطئون كل يوم والناس يتجاوزون ؟

كم من " ليلى" جلست ذليلة تعيسة في جوف الليل بسبب جور رجل أو حتى امرأة مثلها تكرس جور الرجال وظلم المجتمع بثقافته وأعرافه الفاسدة ؟

لم أستطع أن أقول " كلنا ليلى " ..لأني مهما تعاطفت معها وأيدتها وأحببتها وأردت عونها فإني لم أخلق امرأة ولم أذق طعم القهر الذي ذاقته أبدا ولم أنم يوما وأنا أبكي لأن أحدا سلبني حقي فقط لأني مخلوق على شاكلة ما جعلت كل الناس يقدرون على
فأنا لم اجاهد في اختيار الكلية التي اخترتها ولم اجاهد لاختيار العمل الذي أريده ولا أهتم في أي و قت أنزل إلي الشارع فكل الأوقات سيان لي ولن يتعرض لي أحد بالأذي والتحرش ولم يحدث أنه كانت لدي مشاكل في اختيار الزوجة ولو اخترت ولم يوافق الناس فسأتزوج ولن يهمني رأيهم ولن يعيروني بعدها لأني رجل أصنع ما يحلو لي


قد يقول كثير من الرجال وبعض النساء ...هذه مبالغة فالمرأة أفضل حالا من مناطق أخرى ..وأقول لهم من جرب شعور قهر المرأة لكونها امرأة فليسكت وليستمع ولينصت فوالله دمعة المقهورة على أمرها ....لا يقدرها إلا خالقها
لست ليلى ..ولكن اطمئنها ..أني ..أحبها ولن أخذلها
فهي أمي وأختي وزوجتي وحبيبتي وزميلتي وجارتي وابنتي

Labels:

من كان منكم بلا " مظلمة " ..فليرمي " الحكومة " بحجر

لا تفهموني خطئا فلست اسبح بحمد الحكومة ولا امسح لها الجوخ ...ولست اعتقد انا ما بدر منها من صنائع الظلم وقرارات الجور وما فيها من فساد الذمم يشفع لها او يبرؤها بأي حال من الأحوال

ولكن الأمر وما فيه أن الظلم اصبح عادة وطبعا وعرفا وامرا طبيعيا وعاديا بين أكثر الناس
والواضح ان الناس يطئون بعضهم بعضا وكلما ملك احدهم درجة من السلطة علي احد او الولاية او الوصاية او القرار فيبدو ان الظلم يصبح امرا عاديا يقوم به هذا الشخص فيما سمحت له نفسه فعله وبرر له ضميره القيام به

القصص لا حصر لها ولا نهاية بل والناس اصبحوا يرون هذا عيانا فيحوقلون ويقولون حسبي الله ونعم الوكيل وهم انفسهم ظالمون يطئون الذي هو أدنى منهم ويعذبونه بلاهوادة وهم لا يشعرون بأي وخز في الضمير

مدير يستغل سلطته ليطرد هذا ويضيق معاش هذه وهو لا يرى في ذلك غضاضة لأنه يعمل لمصلحة الشركة
وناظر مدرسة يعبث بمصائر التلاميذ والمدرسين وهو يرى أنه يعمل لمصلحة المدرسة
والمدرسين يعبثون بمصائر التلاميذ ويتآمرون ضد بعضهم البعض من اجل التقرب للناظر وهم يرون انهم مضطرين
وضابط شرطة يبطش بمواطن ويعذب اخر لانه يعمل لمصلحة البلد
وأخ يحرم اخته من حقها في التعليم والترزق بحجة الخوف عليها لانه يرى انه حامي الحمى
واولياء امور يعسرون زواج بناتهن ويجعلون الحرام ايسر من الحلال لانهم يرون أنهم ادري بمصالح الابناء
وأزواج يمنعون زوجاتهن مما سمحوا لانفسهم هم بفعله فهو حرام علي زوجاتهن وحلال لهم لانهم يؤمنون ان هذا من حقهم الذي اعطاهم الله اياه
وفلان يخون امانة فلان وهو قريب له وهو يرى ان القدر ظلمه وانه مضطر ويجب ان يصنع شيئا ليعوض ما فاته من ظلم الاخرين له فلا مانع من خيانة الامانة

وسبق وذكرنا جرائم الظلم الاجتماعي التي لا حصر لها بسبب الوصم والتمييز في حقوق كثير من قطاعات المجتمع
قولوا لي إذن من سيحاسب من ؟
الكل يتبرأ من المسئولية وهو يبرر ظلمه البشع بشئ ما


ذكرني تعليق تركه
عدى النهار في موضوع سابق وفي قصة احالني اليها عند نواره
بأن المشكلة في أن الظالمين لا يشعرون بمن ظلموهم ولا يشعرون انهم يظلمون
وان الظلم عادة
وانه جزء من العرف
فلو كان العرف فاسدا وظالما فلا بأس فلقد اعتاد الناس عليه ولو خالفته سيهاجمك الناس
بل ويتهمونك بانك انت الذي ضللت الطريق

وما الحل ؟

الحل بسيط ولكن الناس يحجمون ولا يريدون فعله
الحل هو انه يجب ان تقول لا
يجب ان تقول لا
يجب ان تقول لا
وتخبر من ظلمك انه ظلمك حتى لو كان حبيبا لك او قريبا منك او صديقا وملازما وبينك وبينه علاقة

من احب احد فليطلعه علي مظالمه ولينهه عن ظلمه وليعبر له عن انكاره للظلم وليفعل كل ما يستطيع لدفع الظلم عن نفسه
ان كل مظلمة يتم دفعها وكل ظالم يتم توعيته بظلم هو خطوة في الحل

وإلا ففسروا لي قول النبي صلي الله عليه وسلم
انصر اخاك ظالما او مظلوما؟
ان النبي لم يقل انصر عدوك
بل اخاك
اي قريب منك وحبيب لقلبك
لان من شدة الحب ان تنقذ من تحب من مشنقة عقوبة الظلم يوم القيامة فإن الله يغفر الكثير الا المظالم
من كان يحب احدا فليخبره قد ظلمتني في كذا
ومن كان ليس بينه وبين الظالم محبة أو رابطة فدفع المظلمة أولى

يجب ان نقول هذا ويجب ان نعرف الظالم بظلمه
يجب ان يكون للناس وقفة مع من ظلمهم بالحسنى اولا وبكل وسائل الاقناع والحديث اللين إن أمكن
لأنه لن يتغير حال الناس ابدا
وهم يلومون كل الناس علي الظلم الا انفسهم وهم انفسهم ظالمون

الغريب ان كثير من الظلم ياتي من اقرب الناس اليك انت اولا لأن هؤلاء لا يتخيلون انهم يظلمون ولان مبرراتهم دائما جاهزة وحاضرة ومقنعة لهم ولذا ضمائرهم مرتاحة
يظلمك ابنك او يظلمك ابوك او يظلمكي زوجك أو تظلمك زوجتكي أو يظلمك صديقك أو يظلمك جارك أو يظلمك مديرك أو يظلمك زميلك في العمل

كنت في مجلس من المجالس ذات مرة وكان احدهم يقول
الناس بقت وحشة قوي


سمعت هذه الكلمة مئة مرة من مئة شخص قبل هذا فهي عبارة معتادة
ستسمعها كثيرا من الكل ولكن ياترى ...لو كانت الناس كلها بتشتكي من الناس " الوحشة " يبقى الناس الوحشة دي من فين ...من المريخ؟

وكنت دائما اقول
وياتري كم من شخص اخر قال هذا عنك انت ايها المشتكي من ظلم الناس؟؟؟؟

نعم الناس كلها بقت وحشة ..ما عدا انت؟
الا تعلم انه ربما يكون هناك من يقول نفس الكلام عنك انت ايضا لانك ظلمت حتى وانت لا تعلم؟

لحقني الظلم من اقرب الناس لي بل ومن عائلتي كذلك وصلني ظلم ربما لو وصفته ما صدقه أحد من شدته والغريب أن أشد الظلم لا يأتي إلا من القريب أو الصاحب أو الحبيب

المشكلة هو ان الذين ظلموا لايعترفون حتى يرون ان صاحب الحق يحارب فيستفيقون من غيهم هذا وجهالتهم فكثير من الناس لا يعرف ولا يعي أنه يظلم وهذه مشكلة كبيرة

لا يرحل ظالم عن عرش أمة حتى تكون الأمة مستحقة لمن هو افضل
فمن شاء ان يسود العدل بلاده
فليبدأ بأسرته اولا وفورا ولا ينتظر
وليبدأ بمكان عمله اولا ولا ينتظر
وليبدأ بالطريق الذي يسير فيه ولا ينتظر
والمطعم الذي يأكل فيه ولا ينتظر
والمدرسة التي يتعلم فيها ولاينتظر
والاسرة التي تربي فيها ولا ينتظر
والعمارة التي يسكن فيها ولا ينتظر
والحي الذي يعيش فيه ولا ينتظر
والتاكسي او المواصلة التي يركبها ولا ينتظر

هكذا وفقط يكون الطريق متضحا معالمه
ولست اقول فلنحارب الظلم بالصراخ واليافطات بل بما هو اكثر تاثيرا من هذا

بالوضوح والمثابرة والاصرار علي رد الحق
حقك اولا
عندما تاخذ حقك فانت لست اناني
بل انت كريم
لانك تصنع في الظالم معروفا كبيرا
تنقذه مما هو فيه من هلاك
ولانك تعلمه الا يفعل هذا مرة ثانية
وان الذي فعله له رد فعل
وان الاصل في الاشياء ان الناس يطالبون بحقهم
وانت تسن سنة حسنة
سنة حسنة
كفانا سننا حسنة في الصدقات واطعام اليتامى فان الكثيرين يصنعون هذا الان وهم يطئون اخرين في حياتهم وينامون مرتاحي الضمير لانهم فعلوا صنائعا طيبة بالفقراء
لا ادعو الي الكف عن العطاء للفقراء وغيرهم بل اقول
ما جدوى ان اطعم الطعام في الصباح واطئ اخرين في المساء؟
ما جدوي ان اصوم بالنهار وأتآمر على تكدير حياة انسان في المساء؟
احيانا تتحول هذه الطاعات الي افيون يجعل الشخص يظن انه في منطقة آمنه من ظلم الناس

تعريف الظلم يجب ان يكون واضحا
خاصة في أمة تسحق بعضها بعضا


ان كل من سكت عن حقه...ظلم نفسه وظلم الناس
ولذا يتحول الظلم الى عادة...لان الاصل في الاشياء ان المظلوم "يستحمل ويجي علي نفسه عشان ميضايقش الظالم"....ولان الاصل في ان اللي يمشي جنب الحيط يكسب....ولان الاصل ان الرضا بالنصيب اسلم..ولان الاصل هو الخضوع

من شاء اذن ان يتبع هذه النظريات فليفعل ولكن لا يجب ان يشتكي بعد اليوم من اي ظلم ...فلا يتحفنا بمحاضرات عن مدي ظلم الحكومة للناس
ولا يقول كيف يسكت الناس عن حقوقهم ...ولا يتندر ولا يتفلسف حول سكوت فئة ما عن حق من حقوقهم

لان الذي يستنكر في الناس ما يصنعه هو يطالبهم بما لا يستطيع
ولان الذي يحدث الان هو ان كل الناس بلا استثناء يضربون كفا بكف في كيف وصل الناس الي الرضا بالظلم...وهو اما ظالم لغيره...او مظلوم استسلم لمظلمته
فقولوا لي اين المخرج اذن ؟

ان الامم التي خرجت من هذا المأزق
لم تخرج بولولة ولا حسبنة ولا طبطبة
ولم تنتظر معجزة من الله ولا صاعقة من السماء تنزل على راس الظالم
ولم تنتظر ان الظالم ربما في يوم يفهم انه ظالم فيستفيق

تريد ان تخرج من دائرة بشعة؟

حرر نفسك
اولا
وفورا
واطلب العون
واستعن بالله

الان وفورا
والا فلا تخبرني كم ظلمتنا الحكومة وكم جار حسنى مبارك
فما حسني مبارك الا مثلي ومثلك ومثلي ابي وابيك وامي وامك واخي واخيك واختي واختك وصديقي وصديقك


شاب بسيط اعرفه بحكم الاحتكاك والمعاشرة شبه اليومة واعلم انه في حاله ولا يؤذي احدا بقصد.... اطلعني بحسن نية علي مظلمتين قام بهما ولأنه لو كان يعرف انه ظلم ربما لم يقم بهما

فأما المظلمة الاولي انه يعاكس البنات في الشارع و هو يكره هذا لاخته وخطيبته بالطبع ولكنه قص القصة مرة وكأن الامر عادي جدا

والاخري انه يتباهي بانه لا يوجد جار مسيحي في منطقتهم الآن وانهم اجبروا كل المسيحين في منطقتهم علي الرحيل بالغلاسة والرخامة

لو كان يشعر ان هذا ظلم لما قاله هكذا بافتخار او ببساطة
نعم وضحت له بشاعة ما قال لدرجة انه نظر الي وهو مذهول عندما لم ابتسم في وجهه واضحك معه وهو يدردش ويحكي قصة ظن أنها عابرة

لكنها لم تكن عابرة لأن الذي قاله أذى خلقا كثيرا

هذا الشخص عادي جدا ولو رايته في الطريق لقلت عليه انسان طيب وهو بالفعل طيب ولكنه وطء بمنتهي " الطيبة " كثيرا من البنات اللي ماشيين في حالهم في الشارع وروعهم وشارك مع الالاف من الشباب في جعل شوارع مصر اقل امنا للنساء

وبمنتهى " الطيبة " اعتبر ان مشاركته في تطفيش جيرانه المسيحيين عملا جيدا وهو لم يعلم انه يكرس بفعله العبثي هذا الاحتقان الطائفي ويجور علي من لم يؤذيه ويهضم حق جاره المسيحي

اخبروا هؤلاء الذي يظلمون " بطيبة " و " حب " و " حرص علي مصلحة الاخرين " اخبروهم وعلموهم ان ظالمين ....وليس معنى ان تخبر ظالما بمظلمته انك خير منه او انه انسان فاجر ..فالمشكلة في المظالم انها لا تأتي من طاغية ولا جبار في العادة ...بل من اشخاص عاديين
ربما يحسنون او يسيئون

ذكروهم بقواعد الانسانية
وقولوا لهم اتحبون لانفسكم ما صنعتموه في الناس؟
وقولوا لهم نهى الله عن الظلم ومن سنة النبي انه كان يمشي في الناس بالعدل

قولوا لهم ايها الجاهلون استيقظوا
اليس الدين النصيحة ؟

يا صديقي يا اخي يا اختي يا ابي يا امي يا خالي يا عمي يا مديري يا رئيسي يا زوجي يا زوجتي يا جاري يا جارتي يا اجيري يا زميلي يا مرئوسي ....يجب ان نصارح الناس ولنقبل ايضا مصارحتهم لنا بهذا

يجب ان نستيقظ جميعا ولنعلم ان اول الطريق الي بلاد فيها عدل يبدأ من ها هنا....من انفسنا وبيوتنا

وعلى الذين يحرصون علي قيم التدين ويريدون ان يكونوا متدينين بحق..فليكونوا هم أولى الناس في كشف هذه المظالم ومنع اختلاط المظالم بتبريرات دينية
فلقد تدنس دين الله بكثرة التحجج به والتستر وراءه والالتحاف بنصوصه
وقد حان ان نقدس الله بحق فننزه دينه عن ظلم الناس

كنت في يوم في حوار مع صديق عن ذات الموضوع وكان يشتكي من ظلم الناس
ويقول يا اخي هو ربنا بيعمل فيا كدة ليه
ده انا لا سرقت ولا قتلت ولا زنيت

فقلت له ولا أنا ايضا
ولكن من قال الظلم هو ان تسرق وتقتل وتزني فقط؟
تلك المظالم الواضحة
والمصيبة في تلك الاشياء التي نستهين بهاجميعا
انها الاشياء التي نصنعها بحسن نية
او بتبرير

فلنصنع قائمة بتلك الاشياء
واؤكد لكم
اننا جميعا وانا اولكم وعند انتهائي من كتابة القائمة
سنركع علي اقدامنا من هول ما رأينا لنقول
ويحنا ماذا صنعنا؟

Labels:

Sep 23, 2008

عندما أكون انا ..وهو/هي/هم ...أمام الله

كثير منا - وأنا منكم - يستهين بأمر كهذا ويظن أن صيامه يجب وصلاته تمحي وتلاوته للقرآن تشفع
تخيلت اني ولأي سبب ظلمت إنسانا ما أيا كان فمثلا لو كنت مديرا في شركة ثم أسأت لموظفة أو موظف تحت يدي وحرمته حقه او علاوته أو ضيقت عليه حياته وكلفته فوق طاقته او صنعت به صنائع الظالمين ايا كانت أو كنت أخا أو أبا أو زوجا أو زميلا أو صديقا وظلمت واحدا ممن لي بهم علاقة ابوة او بنوة او اخوة او صداقة او زمالة او أيا كانت العلاقة
ثم نسيت الأمر كأن لم يكن وارتاح ضميري لأني في حالة سلام مع الله - ولو زائفة - لأني اتلو القرآن فأبكي واسمع الاذان فاخشع واصوم رمضان واصلي القيام وهكذا
تخيلت اني في جوف الليل ادعو الله ان يغفر لي ويعتق رقبتي من النار
وتخيلت هذا الشخص الذي هو في كرب وضيق بسببي يدعو الله عليا ويسأله فك الظلم والنجاة من الكرب
وتخيلت كأن العالم كله خلا واصبح في الارض شخصان فقط
انا وهو
امام الله
انا ادعو وهو يدعو
انا في واد وهو في واد
ترى من يسمع الله دعاءه؟
أنا أم هو؟
وترى هل يشفع لي صومي وقيامي وصلاتي؟
بكل دمعة ذرفها والم تجرعه وارق في نومه لم يذقه لشدة مرارته وهم لا يفارقه وكرب لا يرحل عنه
بكل غصة في الحلق وحريق في القلب وشعور بالظلم والقهر والعجز
بكل لحظة تيه ينظر فيها الى السماء لا يعرف ماذا يفعل
بكل حشرجة في الصوت وهو يقول حسبي الله ونعم الوكيل
تخيلوا معى لو ان شخصا ما ايا كان هذا الشخص
قد جعلت انت حياته ضنكا
وانت نسيت الامر تماما وكأنه لم يكن
وتركت خلفك من يتلوى من الالم
اي شئ ينفع بعدها؟
تخيل ونحن جميعا نعيش في أسر ولنا اقارب واصدقاء ونذهب الي اعمال وكليات ومدارس ونمشي في الطرقات والشوارع والمدن وناكل في المطاعم ونذهب الي المحافل والنوادي ونتعامل مع مئات الناس ربما كل شهر
تخيل احتمال الظلم الذي ربما قد اوقعناه علي واحد من هؤلاء
تخيل نفسك في اي مكان كان واسأل نفسك هذا السؤال
يا ترى كم اناس ظلمنا وكم من البشر قهرنا وعذبنا وكم منهم وطئنا ؟؟
يا ترى لهذا نصوم ولا ينفعنا صيام؟
ونقوم ولا يصلحنا القيام؟
ونقرأ القرآن فيصيب القلوب فترتد بلا نفع؟
لأننا في المظالم نعيش كل يوم بشر يظلمون بعضهم بعضا؟
يا الله
كم من الناس ظلمنا
وكم من الناس ظلمونا

Sep 22, 2008

العيش في " نفس " الله

عادة مقيتة من عاداتنا التي تبدو متفشية هو أننا جميعا نفترض معرفة حكمة الله في كل شئ بل ونتباهى بالتأكيد أن الله قدر كذا وكذا بسبب كذا وكذا وكأننا جميعا نعيش في نفس الله ورأسه وكأنه يطلعنا علي سر قضائه وقدره في الاشياء والاشخاص
فلابد وأن شخصا ما اصيب بمرض ما لأنه عقوبة من الله
ولا بد أن شابا رسب في الامتحان لأن أمه امرته بطاعتها في شئ ولم يرضى - سواء أكانت ما امرت به ظلما هو الاخر ام لا
ولا بد وان فتاة اصرت على الكلية التي تحبها فاجبرها ابوها علي كلية اخرى فأبت ودخلت ما تحب ثم كانت يوما تسير في الشارع فسقطت علي وجهها ، لابد وأن يكون هذا عقوبة من الله ايضا
فالكل يستخدم الله ليكون في صفه ضد الآخرين فالكل يعيش في نفس الله ورأسه والكل يشاركهم الله حكمته في الاشياء والكل يعيش وهم اسقاط غضب الله ورحمته علي كل شئ بمنتهى السلاسة والبساطة
الغريب ان الله لم يخبرنا بشئ حول متى يعاقب ومن يعاقب ولماذا يعاقب وكيف يعاقب وايضا متي يرحم وكيف يرحم ولماذا يرحم ومن يرحم ...بل تحدث عامة وجملة واجمالا ولم يخصص
فالغريب ان هذا المنطق الذي اسميه " العيش في نفس الله ورأسه " يعجز مثلا عن تفسير لماذا تعرض طفل عنده خمس سنوات للتحرش الجنسي من عمه مثلا؟
ولكن سرعان ما تجد شخص اخر يفسر انه ربما ابوه فعل هذا بطفل في يوم من الايام فانتقم الله من الاب ....في الطفل
وكأن الله ظالم باغي يلقن الظالم درسا في من لم يظلم احدا وهذه قمة الاهانة لله بل واعتبرها من مقوضات الايمان وسلامة العقيدة
وهو ان تظن ان الله ينتقم من الظالم بصب عذابه علي من لم يظلم ليعذب الظالم
وهو من اسوأ المعتقدات الجاهلية التي اسمعها كثيرا من الناس والتي تستتر بصبغة صوفية خزعبلاتية
امرأة ضربت ابن امرأة أخري وعيرته بانه اعرج ...ثم في يوم من الايام كان ابنها يقطع الطريق فاصابته سيارة فكسرت قدمه
سيقف الاف الناس ليقدموا لك تفسيرا جاهزا...الله انتقم من المرأة
وفي من ؟
في ابنها الذي لا ذنب له اصلا ولم يسئ الي ابن المرأة الاخرى في شئ
وهكذا نعيش جميعا في رأس الله ونفكر بالنيابة عنه وندخل في نفسه ونعرف حكمته بل ونؤمن بما نقول وكأنه وحي من السماء تنزل علينا
وأزعم ان كل من يدعي انه يعرف حكمة الله في الاشياء انه يتألى علي الله ويحدد لله اين تكون العقوبة واين تكون الرحمة
ومن هذا ان تنزل نازلة بأمة ما فنسارع القول انه عقوبة من الله مثلما يفعل بعض الدعاة الذين يسارعون بافتراض هذه الافتراضات بالنيابة عن الله سبحانه وتعالى
ولذا فان الناس عندنا يستخدمون هذا المنطق للتهديد كذلك
افعل كذا والا عاقبك الله لاغضابك لي
اقلع عن كذا والا اوقع الله في كذا وكذا
الغريب ان الاذي هو صنيعة الناس وليس عقوبة الله
فان الفتي الذي صدمته سيارة صدمته السيارة اما لاهماله في العبور او لسرعة السائق وعدم قيادته بحكمة
وهو الامر الذي يحدث دائما
ولذا لا ادري ما علاقة عقوبة الله ورحمته بتحديدهما في كل امر وحال
ان الذي يستشعر عقوبة الله او رحمته هو صاحب الشأن وهذا امر يخصه هو وقد يخطأ او يصيب في ظنه وهو حر
اما ان يتطوع الناس في تفسير ذلك فهذا افتراء علي الله الذي لم يطلع احدا علي هذا فلماذا اذن البحث عن تفسير غيبتي لكل شئ؟ ولماذا الاصرار علي وضع انفسنا في رأس الله ونفسه؟
قد يحدث لي بلاء معين فاتساءل هل هو بلاء ام هو عقوبة ام ماذا ؟
وهذا سؤال دائم يساله المؤمن نفسه وفقط
وقد لا يكون ايا ممن سبق
قد يكون مجرد سنة كونية لم تاخذ بها
فلا يمكن مثلا ان يقود السائق سيارته بسرعة 200 كليومتر في الساعة فتحدث حادثة فيتساءل هذا ابتلاء ام عقاب؟
بل هو في الحقيقة غباء محكم وخرق لسنة الأمن في القيادة وكثير من القواعد الفيزيائية البسيطة والتي تنص علي ان القيادة بهذه السرعة العالية تعرض حياتك وحياة الاخرين للموت
استحضر كلام الله على لسان عيسى ابن مريم
حيث يقول
"تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوب "

Labels:

Sep 21, 2008

تحرير " الشريعة " ..من " الفتاوى" المريعة 2

اكمالا للموضوع السابق

تحرير " الشريعة " ..من " الفتاوى " المريعة 1

عينة من تلك الفتاوى المكرسة للظلم والتي تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتغلفه بقيم إسلامية مهمة مثل بر الوالدين وطاعة ولي الأمر والرضا بالقضاء والقدر ودرء الفتنة، ومن ثم هي تكرس وضعا اجتماعيا جائرا

الفتاوى التي ساضرب بها المثل والتي هي عينه من نوعية الفكر الذي يقوم بإصدار مثل هذه الفتاوى هي فتاوى يجب دراستها بشكل جيد ونقدها حتى يعلم الذين يقومون بإصدار هذه الفتاوى حجم الظلم الذي يكرسونه في المجتمع باسم الله وهم جاهلون بكمية الضرر الذي يلحق بفئات كاملة من الناس بسبب فتاويهم

الشيخ " فلان " في صفحته علي الانترنت الخاصة بالفتاوى يفتي في عشرات المواضيع ويلفت نظري ان فتاواه " الاجتماعية " تخلو من الامر بالعدل بل وتوصي بالخضوع والرضا بالواقع الذي لا يرضي الله، بينما فتاواه الخاصة بما يسمى ب" هدي الظاهر " فهي فتاوى نارية تأمر بالعصيان والتمرد وعدم الرضا بالحال

الفتوى الأولى

تاريخ النشر
2008-02-16
عنوان الفتوى
الزواج من مطلقة مع معارضة الأهل

يسأل السائل

أنا رجل عازب، ولدي النية في الزواج، وعلى علاقة بفتاة مطلقة، وقد عاهدتها بالزواج، وحلفت بأني سأتزوجها، علما بأن والداي غير راضين بذلك، ومن ثم راودني شعور بأني أستحق بكراً لا مطلقة، بيدآ أني أشعر بتأنيب الضمير تجاه الفتاة والحزن.السؤال: هل أوفي بعهدي لها، أم أصارحها بأني لم أعد أريدها، ووالداي غير رآضين، وأقطع علاقتي بها؟أرجو من سماحتكم حل قضيتي بما يتوافق مع الشريعه والحياة.وشكراً.

يجيب المفتي وهو أستاذ دكتور في أحد الدول العربية خبير في الموسوعة الفقهية وعضو هيئة الافتاء في ذات الدولة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:فعليك أولاً أن تقطع علاقتك بهذه الفتاة، إذ هي أجنبية عنك من كل الوجوه، وتتوب إلى الله تعالى عما سبق.ثم إن كنت راغباً في الزواج من الفتاة المطلقة التي ذكرت فعليك أن تحاول إقناع والديك بهذه الفتاة بأسلوب لطيف وبكل احترام، فإن رضوا بذلك تكون قد فزت بالأمرين معا، بالفتاة وبرضا والديك.وإلا فالأفضل لك البحث عن فتاة أخرى ترضي بها الله عز وجل ووالديك ونفسك، وتعتذر للأولى بعدم موافقة والديك عليها.وأسأل الله تعالى حينئذٍ أن يعوضها خيراً منك، ويعوضك خيراً منها.والله تعالى أعلم.

الفتوى الثانية


تاريخ النشر
2007-04-06
عنوان الفتوى
حلق اللحية طاعة للوالدين

يسأل السائل

أنا طالب جامعى فى السنة الأولى، أريد تربية لحيتي، ولكن والدي يرفضون ذلك لإجراءات أمنية، فماذا أفعل؟وهل على ذنب إذا لم أنفذ أمرهما؟

ويجيب المفتي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:فإعفاء اللحية واجب على الرجال عند بعض الفقهاء وحلقها حرام، وسنة عند بعض الفقهاء وحلقها مكروه عندهم، ولم يقل أحد بجواز حلقها، هذا ما لم يرد منه الإعراض عن سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وإلا حرم حلقها بالاتفاق.فحلقها إذن لا يجوز إلا لضرورة، وأنت تقدر حال الضرورة، على أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.والله تعالى أعلم.

قبل تحليل الفتوي الأولى والثانية أريد أن اذكر النقاط التالية لإحقاق الحق

1. أن الرجل الذي أفتي ليس بالضرورة يفتي بهذه الشاكلة في كل مواضيعه بل قد تجد عدة فتاوى اخري منطقية ومعقولة واقرب الي مقاصد الشريعة من غيرها

2. أن الرجل لم اذكر اسمه لانه ليس الغرض هنا التشهير ولكن النقد الموضوعي وفهم الفكرة الاساسية للتدوينة الا وهي كيفية استخدام الدين لتكريس الواقع الجائر بدون وعي من الذين يفعلون هذا معتقدين انهم فقط في حالة رد فعل لما فيه المجتمع فيتبعون اعرافه الفاسدة وتجد بعضهم وقف مدافعا ومجاهرا بموقفه فيما هو تافه لا ياتي بشئ

والان ..لنحاول تحليل هذه الفتاوى

أولا : الفتوى الاولي يمكن ملاحظة عدة نقاط فيها

اقناع الوالدين اولا كشرط اساسي للزواج - مع العلم ان ذلك مخالف اصلا لقواعد الشرع في هذا الموضوع وأن رضا الوالدين ليس ضرورة للزواج وخاصة ان كان اشتراطهما مبنيا علي باطل او عرف فاسد او هوى جائر او غير هذا مما لا يصح من الظلم - ولقد بدا المفتي بهذا مثبتا قاعدة او موهما باثبات قاعدة ليست اصلية ولا اصيلة لأن بر الوالدين له حدود ويجب ان يكون معروفا ما هو " البر " وما هو " تجبر الاباء والامهات بدعوى البر " والفرق بينهما

اعتبر ان الفتاة المطلقة يمكن ان تستبعد من الاختيار تماما وانه يمكن يوجد غيرها وغلف هذه العبارة الاقصائية التي فيها ما فيها من ظلم بعبارة الطف الا وهي "وأسأل الله تعالى حينئذٍ أن يعوضها خيراً منك، ويعوضك خيراً منها" وبهذا يوحي للقارئ ان الخير في ان يصرف الشاب النظر بحجة ان هناك من هو خير منها له ومن هو خير منه لها

اعتبر ان الوعد الذي اعطاه الشاب للفتاة المطلقة بالزواج والحزن الذي ستصاب به لانه سيقوم بخيانة وعده وتحلله من التزامه امرا عاديا على الرغم من ان الاسلام جعل خيانة الوعد من صفات المنافقين ومن الكبائر وبهذا امر الشيخ من حيث لا يدري بخيانة العهد وضرب بعرض الحائط كل مشاعر الفتاة وامالها واحلامها وكل ما كانت ترغب فيه وهو هنا ان دل فانما يدل علي " تشييئ الفتاة " وكأنها قطعة صخر لا احساس لها بل واعتبر ان الشاب ايضا قطعة صخر لا قيمة لمشاعره ولا احلامه

كل ما اهتم به الشيخ هو نوع العلاقة الحالية بين الشاب والمطلقة فأفتي بفتوى معروفة " كلام انشاء محفوظ " الا وهو ابتعد عنها وهي اجنبية الي غير هذا من الكلام الذي لا يصنع شيئا مع العلم ان الشاب في سؤاله لم يقل شيئا عن العلاقة الحالية بل وصف نيته بأنها نية زواج ولذا اهتم الشيخ بما لا يجدي وضرب عرض الحائط بما يجدي وهو شاهد اخر علي اعبتار مشاعر الناس وعواطفهم واحلامهم شيئا تافها لا معنى الله والاهتمام بشكليات لا قيمة لها اصلا

والان نعود الي فتوي حلق اللحية

نجد انه مهد لرأيه فيها بالتصريح بالخلاف الفقهي حول القضية ذاتها ما بين وجوب اطلاق الللحية وجواز ذلك والذي قد يوهم الشخص في البداية ان هذا الشيخ سيكون رايه اقل صرامة في النهاية وهو العكس تماما

اعتبر ان الاعراض عن تربية اللحية امر فيه اعراض عن السنة النبوية الشريفة وكلمة إعراض كلمة عظيمة فهي تحوي معني المحاربة وكأن من امر بحلق اللحية مثلا يامر بمعارضة ومحاربة السنة

ختم فتواه بحديث شهير وهو حجة عليه لا له ...وهو انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق واستخدم هذا النص الصارم الحاسم في قضية كاللحية وهي قضية مهما كبرت لن تكون في مقام قضايا اخري اكثر اهمية واولوية

الشاهد اذن من الفتوى الاولي والثانية هو ان نعرف انهما من افرازات الخطاب الانتحاري

فالرجل خالف الاصول الثابتة في ترتيب الاولويات ووضع اطلاق اللحية فوق خلف العهد وتدمير حياة شخص وارضاء من لا ينبغي ارضاءهم وهم ظالمون وهذا مخالف لحرفية المهنة ذاتها فالمفتي خالف قواعد المهنة في القياس والاستدلال وهذا من ملامح الخطاب الانتحاري الذي يجعل اتقان المهنة لا معنى له واتقان الحرفة مثله مثل عدمها

الرجل جعل المرأة المطلقة الراغبة في الزواج من الشاب الراغب في الزواج فيهها مجرد " شيئين " لا انسانين لهما ارادة وحرية ورغبة واحلام مشتركة وتجاهل حتي السؤال عن الخلق والدين وهو الذي تاسست عليه الشريعة في مسالة الزواج بالذات وتجاهل كل ذلك واعتبره غير كائن علي الاطلاق وهذا من ملامح الخطاب الانتحاري الذي يجعل الناس اشياء ويفرغ الحياة من مضامينها التي خلقت لاجلها الحياة نفسها

الرجل يستخدم النصوص المقرعة والاحاديث المتوعدة في قضايا تافهة بينما يقع علي وجهه ويسقط علي ام راسه حينما يتحدث عن مواضيع اهم من ذلك بكثير جدا وهو ما يسمي ب " ييجي في الهايفة ويتشدد " وهذا ايضا من ملامح الخطاب الانتحاري المعروفة بالعنترية والجعجعة والتلويح بالبطش فيما لا ياتي بنتيجة

وختاما فلا عزاء لكل مطلقة رفضها اهل الشاب الذي يريد الزواج منها لانها مجرد شيئ..ولو علمنا ان المجتمع وصم المطلقة مثلا وجعل امكانية الزواج منها شبه مستحيلة خاصة وان الاهالي هم الذين يرفضون الان اكثر من الشباب انفسهم فان كل فتوي تكرس الواقع هي تشارك في هذا الظلم

كان على الشيخ الجليل ان يفهم هذا الواقع ويوجه تقريعه للوالدين وللمجتمع ويقول بصوت واضح ولغة مفهومة طالما انه يعرف كيف يستخدم حديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ان يوجه هذا الحديث تجاه الوالدين ومن شابههما ويكون واضحا في ان ما يامران به الشاب هو من معصية الله وهو من ظلم الناس وهو خلاف السنة وهو معصية كبري خاصة في زمننا هذا

هذا مجرد مثال واحد من امثلة كثيرة

واترككم للتعليقات


Labels:

Sep 19, 2008

تحرير " الشريعة " ..من " الفتاوى " المريعة 1

تحرير الشريعة من الفتاوى المريعة ..فتاوى إبقاء الحال على ما هو عليه
قبل أن أكتب في موضوعي هذا اليوم أريد إحالتكم إلى عدة مقالات سابقة كتبتها حول قضايا تتعلق بالوصم والتمييز
والتنميط وتكريس الظلم الاجتماعي وتقسيم الناس إلي طوائف وغيرها من مظالم هي في مصاف الكبائر والجرائم ضد الإنسانية وتعد من عظيم الذنوب لما فيها من مظالم لا تحتمل ولما فيها من إهدار للحقوق وإتعاس للناس بلا داعى وإبقاء لأوضاع جائرة ضد قطاعات كاملة من المجتمع كما هي بلا أي تغيير ومخالفة صريحة لروح الإسلام المؤسسة على العدالة الآمرة بالإنصاف والناهية عن طاعة المخلوق فيما نهى عنه الخالق والآمرة برد الحقوق إلي أهلها ولما في هذه المظالم من مخالفة صريحة لمقاصد الشريعة العليا التي هي في الأصل حقوق لا يمكن التهاون فيها
اقرءوا إن شئتم ما يلي
ولأننا في زمان يختلط فيه العرف الفاسد والتقليد الجائر بالدين ويستتر به ويتترس به ويحتمي وراءه
ولأننا في زمان إيثار السلامة بإبقاء الوضع على ما هو عليه خدمة لحال مجتمعية رضي بها الأباء والأجداد وتعودوا عليها على الرغم ما فيها من جور بالغ وظلم مبين
ولأننا في زمان لا يرغب فيه أحد بتغيير ما يجب تغييره حتى لو صرخ فيه ضميره ان افعل شيئا ونطقت الأية من القرآن أن لا تتركني لأهواء الناس يصنعون بي ما يصنعون فيقرءونني ثم يستترون ورائي بظلم لم آمرهم به
ولأننا في زمان المتدينين باللسان والبيان وليس بالإمكان أحسن مما كان
ولاننا في زمان الحل الذي يأتي من السماء والمعجزات والمهدي المنتظر وغير المنتظر والرؤي والأحلام
ولأننا في زمان يتم لوم الشرق والغرب فيه على كل مصيبة نحن فيها وكأننا ملائكة تسير على الأرض أطهار أبرياء لا نريد الاعتراف بجرائمنا تجاه بعضنا البعض
ولأننا في زمان الذي يقول القائل فيه مالا يفعل ويعظ بما لا يطبق وينهى عما يقوم به
لأننا في زمان عمت فيه البلوى من مظالم اجتماعية لا حصر لها سببت في بؤس الملايين من الناس وكرست تراثا بشعا من الجور الذي ما انزل الله به من سلطان
لأننا في هذا الزمان
فإن كل فتوى تكرس الوضع وتأمر بالاستكانة وتستحسن الاستسلام وتسميه اي اسم حسن محبب للنفس مثل طاعة للوالدين او طاعة الحاكم أو ولي الأمر أو درءا للفتنة أو أو او ..هي فتوى تأمر بالظلم لأنها تكرس ما لا يجب ان يكون في الأصل حتى لو كان ظاهرها الطاعة وقشرتها التقوى وجلبابها الصلاح
لأن الله الذي أمر بالعدل لا يرضى بالظلم ولا ينبغي أن ينسب أحد له ذلك بفتوي تفوح بظلم مستتر بأية أو حديث أو نص أو رأي فقهي
وإن الذين يأمرون الناس بالمعروف وينهونهم عن المنكر عليهم الجهاد في دفع الظلم عن الناس وألا يكونوا أدوات تكريس أي وضع جائر بأي حال من الأحوال
وأن يعلموا ان جهاد اليوم هو خلاص الغد للملايين من الناس
فمن شاء أن يستمر في الرضا بالحال والتحجج بالنصوص المؤولة تأويلا مقطوع الصلة بالواقع المرير فهو كمثل الذي يأمر الناس بالطهارة من البراز بالبول
ومن شاء صدق مع نفسه ومع الله وقال لا أرضى بما لا يرضي به الله والله لا يرضى بالظلم
إن الحقوق في دين الله لا فصال فيها ولا لعب ولا جدل
وإن كل ما يكرس الظلم ظلم وكل ما يبقي الوضع على ما هو عليه جريمة
فلا يستترن المفتون بالدين ولا يتعللون بالنصوص التي يفسرونها تفسيرا يشيع الظلم حتى وهي ملتحفة بالتقوي
وإن كان ولا بد أن يبقوا الوضع على ما هو عليه فليحرروا الشريعة من هذا العبث
فمن شاء أفتي ولكن فليقل هذا هوايا و رأيي فلا ينسبنه الي الله والاسلام
فلقد زاد الامر عن حده
وإن بلادا يتلى فيها القرآن ليلا ونهارا ثم يطـأ الناس فيها بعضهم بعضا ظلما وجورا بتكريسهم للوصم والتنميط والتمييز والتفرقة العنصرية والاجتماعية وغيرها لهو أمر جلل لا يحتمل
وإن أول الطريق لتحرير الانسان هو تحريره نفسه من الرضا بالظلم واستتاره بالدين لتبرير ظلمه وبطشه
ويذكرني هذا بما فعله غاندي حينما رأي ان المجتمع الهندي يظلم بعضه بعضا بتكريسه لنظام الطبقات الجائر المعروف
فكان لزاما التعامل معه في نفس الوقت الذي كانت فيه الأمة الهندية تطلب التحرر من الاستعمار البريطاني
فكيف نحارب ظالما وكل منا ظالم أشد؟

Labels:

Sep 17, 2008

نصف الرجال المصريين تقريبا مارسوا الجنس مقابل المال(شراء الجنس) - دراسة جديدة

(Almost half (42%) of the Egyptian men and more than half (56%) of the Sudanese men in those studies said that they had engaged in commercial sex) *


* Middle East and North Africa AIDS epidemic update Regional Summary 2007 - UNAIDS/WHO

Read the entire report

هناك أرقام أخرى كثيرة جديرة بالقراءة عن سائر الدول العربية والتي تخص فئات كثيرة من المجتمع ، الرجاء قراءة التقرير باهتمام لأن ما فيه من أرقام مفزع بحق خاصة وأنها أرقام معدلة بمعنى أن الارقام قلت قليلا باعتبار ان الارقام القديمة في السنين الماضية كانت مبالغ فيها نوعا ما وعلى الرغم من تقلص بعض الارقام لازالت مفزعة جدا

Labels: , , ,

Sep 14, 2008

فؤاد وسلوى >>قصة حقيقية

هذه قصة حقيقية تم تغيير بعض تفاصيلها لتجهيل شخصياتها تماما وحفاظا على خصوصياتهم

لم يكن يعرف " فؤاد" أن قصته ستكون واحدة من قصص البؤس والشقاء التي سيضرب بها المثل بعد ذلك بالصبر والاحتمال والحب - عند البعض - أو الغباء وتضييع الوقت والعناد عند البعض الآخر.

فؤاد كان شابا لم يتجاوز الرابعة والعشرين حينما تزوج لأول مرة من فتاة تصغره بعدة سنوات ولم يوافق هذا الزواج التوفيق فتبين منذ السنة الأولى أن الاختيار لم يكن صحيحا رغم أن الجميع كانوا يجزمون بأن الزوجين مناسبين لبعضهما البعض في كل شئ. ولكن الطلاق وقع وانتهت العلاقة الزوجية كما بدأت

تعرف فؤاد على " سلوى " بعد عدة أشهر ويبدو أنهما تلاقيا فكرا ومشاعرا وحدث بينهما الانسجام وبدا وكأن الأمر يسير في اتجاه الزواج بالفعل مرة أخرى ، ولكن سلوى كانت تكبره بثلاث سنوات فهي في السابعة والعشرين من عمرها أو الثامنة والعشرين ولم يسبق لها الزواج من قبل.

وعلى الرغم من أن فؤاد وسلوى كانت تتوطد علاقتهما يوما بعد يوم لم يكونا يتخيلان أن تتحول هذه العلاقة إلي كابوس بشع وبؤس مريع لسنين عديدة. كان فؤاد " معيوبا " من وجهة نظر والدي سلوي فهو يصغرها سنا وهو مطلق تزوج من قبل، وكانت سلوى " معيوبة " ومن وجهة نظر والدي فؤاد فهي أكبر منه سنا وليست من نفس المستوى الاجتماعي حسب رؤيتهم.

اشتعلت حربا شعواء بين الأهالي ، فأهل فؤاد يحلفون عليه بالله أنه لو تزوج سلوى فإنهم سيتبرءون منه ويقاطعونه وأهل سلوى يحلفون عليها بالله أنها لو تزوجت فؤاد فسيتبرءون منها ويقطعون علاقتهم بها .

لم يسأل أحد منهم فؤادا ولا سلوى عن أي شئ ، لأن فؤاد وسلوى ملك خاص لأبائهم وأمهاتهم وهم أدرى بمصلحتهم وطاعة الوالدين من طاعة الله كما كان يقول والد فؤاد ووالد سلوى دائما. لم يستطيعا الزواج لأكثر من سبع سنوات ، وتم إجبار كل منهما علي الابتعاد عن الآخر ومرت السنون وهما يرفضان الزواج من أي شخص آخر ، لا فؤاد ولا سلوي ..كلاهما يرفض كل الأشخاص بالرغم من ضغط الأهل الشديد .

بعد سبع سنوات من الحرب الضروس ، وبعد ان أصبح فؤاد يبلغ عمره 32 سنة وسلوى 35 سنة سافرا إلي دولة عربية أخرى في الخليج وتزوجا هناك بعد كل هذه السنين ورغم رفض الأهالي جميعا لهذا الزواج من البداية. تزوجا رغم كل العناء والشقاء والألم وطول السنين.

قد تبدو هذه القصة عادية ولكن صدق أولا تصدق فهي قصة الآلاف من الشباب من الجنسين كل سنة وهي قصة من قصص البؤس في الزواج الذي يسره الله ولكن جعله الناس مشقة بكل ما تعني الكلمة من معنى. من ملامح القصة المبدئية فإن الرفض الذي حدث لم يكن استنادا على ما يحمله فؤاد أو سلمى من أخلاق أو طباع أو تفكير أو رؤى للمستقبل بل كان مستندا استنادا أساسيا على عدة أمور آخري:

الوضع الاجتماعي لكليهما و فارق السن و المستوى الاجتماعي : مطلق و عزباء، والشاب أصغر سنا، الفتاة أقل في المستوى الاجتماعي.

إن كثيرا من زواجات المصريين اليوم هي زواجات ألقاب ومستويات وحسابات في البنوك وشكليات وأنماط وأوضاع اجتماعية أكثر منها زواجات أدميين مع أدميين.

تكبد الأهل كل العناء لمنع الزواج بكل ما أوتوا من قوة ومنها الابتزاز العاطفي والضغط النفسي والتهديد بقطع الرحم ونبذ الولد ومنع الإرث وغير هذا من طرق معروفة بينما كان يستطيع الفتى والفتاة أن يمارسا علاقة الحب في إطار محرم وبسهولة وخارج إطار الزواج ولسنين وذلك لتفادي الدخول في معارك لا قيمة لها ولكنهما لم يفعلا ، فالزنا أسهل ألف مرة من الزواج في مصر، والحرام أسهل مليون مرة من الحلال. إن هذه ليست صناعة الله بل هي صناعة عباد الله " المؤمنين" الذين يبحثون في نصوص الله عما يخدم رؤيتهم هم لما هو خير وشر. شقا الجميع ...الأهالي أشقوا أنفسهم بأنفسهم وظلوا في معركة بلغت سبع سنوات لا هوادة فيها، وضيعوا علي أبنائهم أعمارهم اليانعة وكان أولى بهم أن تركوهم ويقدر الله لهم ما يشاء، فلا يعرف الغيب إلا الله.

وشقا الأبناء شقاءا لا رحمة فيه وأصبح الأمر برمته مذبحة يومية لكل معنى إنساني فلم يعد هناك أي قيمة للخلق والدين ولا الفكر ولا التوافق النفسي ولا الحب ولا حرية الاختيار ولا الإرادة الحرة ولا معنى لأي قيمة دينية أو إنسانية. وصبر العاشقان حتى تزوجا...وأين ؟ في دولة أخرى..ولماذا ؟

أشعر وكأنهم لجئوا " سياسيا " إلي دولة تمكنهم من العيش فيها بسلام بعيدا عن تلك النزاعات " القبلية " التي في بلادهم ، وكأنها بالفعل معركة وحرب ضروس وكرامة وعزة وكبرياء وكبر.

يحلف لك كل أب وأم أن اختيارهم هو الاختيار الأمثل وسيعطونك من خبراتهم الكثير، وسيقولون لك قصصا عن رجال ونساء تزوجوا أشخاصا لم يكن الأهل يحبذون زواجهم وأن هذه الزواجات فسدت ويستدلون بها على أن هذا هو " عقاب الله " لعصيان الأبناء أباءهم. وفي هذه المقولة الرتيبة المعتادة عدة فجوات بشعة ومفضوحة، منها أنه لن يذكر لك أي أب أو أم عن أي زواج باركوه ثم فشل وهو كثير لا حصر له لأن ذلك يمس كرامتهم، فالأباء يرفضون الاعتراف بالخطأ عادة في مجتمعاتنا الشرقية. ومنها أن تلك الزواجات التي فشلت ولم يكن الأهل راضون عنها لم نعرف أسباب الرفض لها أصلا ، فهل كان الرفض بسبب سوء خلق أو طباع في الأشخاص الذين تزوجوا ؟ بمعنى هل كان سبب الرفض موضوعيا أم كان مؤسسا علي الشكل والهيئة والصورة الاجتماعية كعادة مئات الالاف من الزواجات ؟

ومنها كذلك دور كثير من الأهالي في إفساد الزواج قبل وأثناء وبعد ، فقد يؤدي رفض الأهل إلي تسميم للاجواء قبل الزواج فيوغر الصدور و يكون تمهيدا لعداء في المستقبل، وكذلك دورهم في اثبات أن رأيهم كان صحيحا في الرفض فيستمرون في شحن الاطراف ضد بعضهم البعض والتدخل في شئون الزوجين كلها حتى يصبح الزواج مشاعا ويصبح لأي شخص حق التدخل فيه بكلمة أو رأي أو حتى فعل بما يسبب افشال الزواج بالفعل وانعدام خصوصية الزوجين.

مؤسسة الزواج في مصر فاشلة وذلك لأسباب عدة ومنها وبلا شك طريقة تفكير كثير من الأباء والأمهات في موضوع الزواج برمته، فبينما نعرف أن كل أب وأم يريد مصلحة أبنائه وبناته إلا أن ذلك لا يعنى أنهما دائما يحسنان الحكم ويتبعان ما وصى به الله في قضية الزواج.

إن قصة فؤاد وسلوى هي قصة مكررة بتفاصيل متعددة ووجوه مختلفة تثبت يوما بعد يوم أن عاداتنا وتقاليدنا أصبحت تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتحث على الرذيلة وتضيق الحلال وتستتر بالدين ويختلط فيها الغث والسمين. إن لدينا عادات وتقاليد جيدة لكنها تموت مع الزمن ويحل محلها كل ما يضيق المعايش ويقهر الناس ويسحق الأدمية والأدهى من ذلك هو أن يختلط التقليد الغث الفاسد بقيم الدين فيصبح ستارا يتخفى وراءه الظلم الاجتماعي بشتى صوره.

إنها مثل النبوءة السوداء التي تتحقق لأننا نوفر لها كل الأسباب التي تؤكد تحققها ، مثال ذلك عندما يؤمن أحدهم أن نهاية العالم تكمن في أن شعب ما سيهاجم شعبا أخر، فيعمل كلا الشعبين على كراهية الآخر من البداية بالطريقة التي تضمن أن حربا ستنشأ بين الشعبين وتتحقق النبوءة. وفي الزواج لدينا نبوءات سوداء كثيرة جدا، واحكام مسبقة نحن صنعناها ولذا تظل الزواجات تفشل لأننا نتبع نفس الطريقة في التفكير.

وأول طريق لنجاح الزواج ..هو أن يعى الراغبان في الزواج بكل هذا المحيط وأن يستمعا لخبرات الآخرين ولكن لا يجعلوا تجارب الآخرين كتابا مقدسا يحكم حياتهما فتصبح تجارب الآخرين نبوءات سوداء فرأي الوالدين علي أهميته ليس إلا رأيا يحتمل الصحة والخطأ وقد يكون مؤسسا على قيم مخالفة للدين في الأساس بل وغير موضوعية ولا عادلة على الإطلاق بغض النظر عن حسن النية وسلامة الصدر فهم بشر يخطئون وكثير من أبائنا وأمهاتنا لا يعترفون بالأخطاء بسبب كبريائهم وظنهم أن اعترافهم بالخطأ هو انتقاص من قدرهم، والذي هو جزء من ثقافة مريضة في منطقتنا العربية ، الشاهد من هذه القصة هو أن سلطان العادات والتقاليد هو أقوى من كل دين وقيمة وخلق وهو أقوى من الإنسان نفسه بل لا أبالغ إن قلت أن العادات والتقاليد أصبحت إلها يعبد من دون الله ...
وفي دين " العادات والتقاليد" وفي " دستوره " الخاص بالزواج ، ينص "كتابه المقدس" على أن :

"المطلقون للمطلقات، والعازبون للعازبات، والفقراء للفقيرات، والأغنياء للغنيات، وأصحاب الشهادات لأصحاب الشهادات، وأصحاب المهن المتشابهة للمهن المتشابهة، والصغيرون للصغيرات، والكبيرون للكبيرات، وأصحاب الإعاقات لصاحبات الإعاقات، والمريضون للمريضات، فهذا ما أمر به الأباء والأمهات من وحي التقاليد والعادات "

وصدق الأباء والأمهات .....ولو خالفوا كل سنة دينية وقيمة إنسانية




Labels: