مسلمات يتساءلن : هل جعلنا الإسلام مواطنات من الدرجة الثانية ؟؟
هذا السؤال تم توجيه إلي أنا شخصيا منذ عدة أيام ومن قبل كذلك من أخريات يبحثن عن السلام الداخلي حيث أصبحن لا يستطعن التعايش مع كثير من " الأحكام الفقهية " المنسوبة للفقهاء من عصور عدة وهن يرونها جائرة تحرمهن أبسط الحقوق فقط لكونهن إناثا
كثير منها متعلق بحياتهن مباشرة وهو بلا شك أمر مهم قد لا يشعر به كثير من الرجال لأنهم لم ولن يتعرضوا لمثل هذه القيود " الحياتية اليومية"
بداية افتح هذا الموضوع للنقاش وليس للدفاع او الهجوم أو الوقوف في صف النساء ضد الرجال أو العكس، بل على العكس أفتحه حتى يكون هناك نقاشا حقيقيا أتمنى أن يتحدث فيه كثير من النساء اللواتي سيقرأن هذه المقالة عما يرونه ظلما وكون هذا الظلم منسوب إلى الله أو الإسلام وكيف أنهن وهن يحببن الله ورسوله يشعرن بظلم من دين يحبونه ويؤمنون به
وثانيا أريد من الرجال الذين يقرأون ألا يتدافعوا في الدفاع عن الدين واتهام كاتب المقال بإشاعة الفتنة وتحريض النساء مثلا وأن يكون البحث عن الحق هو الذي يحركهم لا البحث في النيات فهذا شأن الله وهو يحكم فيه
وثالثا سأقوم بسرد بعض القضايا التي يشعر فيها كثير من النساء بالظلم خاصة في زمن تغيرت فيه القواعد جملة وتفصيلا
كثير منهن يقلن :
في زمن تدخل فيه المرأة العملية التعليمية مثل الرجل لتنفق من عمرها 20 سنة مثل الرجل وقد تتفوق عليه ثم يكون مصيرها في النهاية أن تكون زوجة يحق لزوجها منعها من العمل والسفر
ويتحدد فيه من تتزوج ومن لا تتزوج ويكون هذا بولاية الأب الذي قد يكون ظالما في قراره واختياره في بعض الأحيان
في بيئة يتربي فيها الأخ والأخت أنهما مختلفين...فهو مسموح له بالسهر حتى الصباح وهي مرصودة الحركات وعليها التبليغ بكل صغيرة وكبيرة قبل الخروج من المنزل وأثناء خروجها
في بيئة يتربي فيها الولد انه من حقه ضرب الفتاة لتأديبها وانه هو حارسها وحاميها حتى وهو " صايع " ولا يصلح حتى ليعول نفسه وكثير من النساء هن اللواتي يقمن البيوت وينفقن الأموال ويضحين لأجل الأسرة
من حق الرجل أن يأمرني لآتيه وأنا على رأس تنور أو فوق جمل ليمارس معي حقه في الجماع ومن حقه أن يهجرني بالأيام لانشغاله ولو طالبته بحقي سخر ونفر
من حق الرجل أن يهددني بعذاب الله إن رفضت تلبية طلبه في السرير حتى وهو بخيل عنيف ربما قد فرغ من ضربي علقة مبرحة قبل طلبه هذا
القائمة تطول من جملة ما يشتكي منه النساء وكثير منهن بالمناسبة لا علمانيات ولا داعيات لفصل الدين عن الحياة وكثير منهن محجبات مصليات ولا يردن من أسئلتهن هذه إلا حقوق وهن في كثير من الأحوال لا يفرطون في الواجبات ما استطاعوا
وليس الذكر كالأنثى
هذا صحيح فهي مختلفة في التكوين الجسدي بالتأكيد وهي تحبل وتنجب وترضع بينما الرجل لا يفعل هذا ولكن ما معنى أن الذكر ليس كالأنثى ، هل معناه التمييز في الحقوق؟ هذا سؤال يتوارد كثيرا ويضيف البعض قائلا ..نعم وليس الأبيض كالأسود فكلاهما لهما بشرة مختلفة ولكن لما لا نميز بينهما في الحقوق كما نميز بين الرجل والمرأة؟
لماذا يجب علي أن أظل تحت وصاية رجل سواء أخ أو أب أو زوج رغم أني في كثير من الأحيان أنا التي أنفق وأعول وأعرف الغث من السمين وربما أدير عملا وأقيم بيتا وأحفظ أسرة وأنا التي تقوم بوظائف الإعاشة لي ولغيري ؟
هذا سؤال متكرر خاصة وأن مهارت وكفاءات كثير من النساء قد فاقت الرجال فهن بالفعل يدرن أعمالا ويقمن بيوتا وحظين على نفس التعليم الذي حصل عليه الرجل ثم يظل هو الذي بيده الحل والربط ولو أعطى المرأة الحق في الحل والربط أعطاها تفضلا باعتباره يتصدق عليها بشئ له الحق في أن يبقيه لنفسه
هو يختار زوجته وأنا لا أختار زوجي...لماذا ؟؟
وهذا سؤال ما أكثره حيث أن الرجل وببساطة يمكن أن يختار الفتاة ويخطبها ويتزوجها ولو خالف هذا رأي الأهل والمجتمع فهو لن يتعرض للضغظ الذي ستتعرض له الفتاة التي ترى أن أهلها حرموها من حق الاختيار والإشكالية في الحقيقة ليست في المجتمع وحسب بل في الأراء الفقهية التي تشترط الولاية في زواج المرأة لو كانت بكرا فهي لو خرجت عن أمر الولي حتى لوكان ظالما أو غير منصف في رأيه، يعتبر نكاحها باطلا – خالف هذا الرأي أبو حنيفة – بينما للرجل فعل ما يشاء حتى ولو تزوج بسيئة الخلق قليلة الدين لا يمنعه أحد وزواجه صحيح
أنا وزيرة ولا أستطيع السفر ، أنا برلمانية ولا أملك تزويج نفسي
كنت في مؤتمر من المؤتمرات وقالت امرأة هذه العبارة فأصابتني بحالة تفكير شديدة لأن العبارة بسيطة ، فهي تقول لو أن الأسلام يعطيني ما هو أعلى مسئولية فلما لا يعطيني ما هو أدنى؟
كيف يمكن أن أكون وزيرة وبرلمانية وطبيبة مسئولة عن الارواح ومدرسة مسئولة عن عقول الناشئة ومهندسة مسئولة عن تصميم مبنى أو محطة كهرباء بما فيها من أرواح ومستشارة مسئولة عن نجاح مؤسسة قانونية او اقتصادية أو غير هذا ، كيف يمكن أن أكون مسئولة عن ارواح ومصائر الكثيرين ولا يمكن أن أكون مسئولة عن مصيري؟ سواء في تحديد تعليمي وسفري وزواجي
أترككم الآن وتلك الأسئلة
وليبدأ النقاش
































