
لم يكن بالنسبة لي شعارا وحسب بل كان هو شئ أؤمن به وأعيشه بكل طاقتي وامكانياتي قد أصيب وأخطأ في التقدير أحيانا وقد أظلم من غير وعي لكني آمنت بهاتين الكلمتين بكل ما تعنيه كلمة الإيمان
خضت معارك حامية علي المستوى الشخصي وعلي المستوي الاجتماعي وعلي المستوي السياسي والوظيفي والفكري مؤمنا بذلك
لم أكن أتظاهر ولم أكن أتحدث عن شئ ولا أفعله ولذا عندما تزوجت أول مرة كنت لا أري أمامي إلا حديثا واحدا أصوليا ولا فصال فيه ..حديث ينبطق عليه هذا الشعار ..شعار العدالة للكل وللجميع
تنكح المرأة لأربع ...حتى يقول " فاظفر بذات الدين تربت يداك" ..وهو الحديث الفاصل الفيصل الأصل الذي لا خلاف فيه ولا جدال هو عمدة النصوص في موضوع الاختيار ورأس الأمر فيه ومرجعية المختلفين حول الكفاءة وهو الأمر ذاته الذي طبقه رسول الله علي نفسه قبل أن يدعو الناس إلي تطبيقه
زوجتي السابقة كانت امرأة صالحة بكل مقاييس البشر وكانت كريمة الخلق حرة النفس لا تغتاب الناس ولا تحمل الشر في قلبها عليهم وكانت محبة لله تدعو إلي ما يدعو الله إليه الناس وكانت مبسوطة الوجه مبسوطة اليد رحيمة القلب
كانت أقل فقها مني وعلما ولكنها كانت أكثر تطبيقا لأصول الإسلام مني
كانت تكبرني في السن
وكانت مطلقة ولديها ولدين
تعلمت في مدرسة الإسلام أن كل هذا لا يقلل منها ولا يعيبها ولا يعيرها ولا يصمها
وتعلمت في مدرسة رسول الله ومن زواجه من خديجة وعائشة ومن بينهما أن رسول الله ينظر إلي الإنسان وأن الله وجهه هذه الوجهة وعلمه إياها
في زمن الجاهلية الأولى لم يذكر أحد رسول الله ولا خديجة بسوء بل رشح الحكماء منهم كل منهما للآخر فهو الصادق الامين وهي الطيبة الكريمة
بل تعدى الامر هذا كله وذهبت هي بنفسها وأرسلت له من يخطبه لها
كل هذا في زمن الجاهلية الأولى
زمن كانت فيه الحريات مقموعة والعصبيات مرفوعة والمظالم منتشرة والكبائر في العلن واسم الله إن ذكروه ذكروه بشرك أو كفروا به
العدالة للجميع
كانت أوضح في مثل هذا الزواج
فلم يتدخل المجتمع ولم يفرض رأيا ولم يجعل نفسه وصيا علي زواج قد يكون حالة خاصة لفارق السن الكبير بين النبي وخديجة لكن حتى هذا لم يلفت نظر العرب ولم يلفت نظر أحد بل اعتبروه شيئا عاديا لا بأس به
وحتى لما ظهرت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكثر أعداؤه لم ينبشوا في زواجه الأول ليبحثوا له عن نقيصة تعينهم علي القدح في نبوته
وكيف يفعلون هذا وزواجه هذا كان كرامة وتاجا وفخرا و مثالا يحتذى به
المجتمع لا يرحم
عن مجتمع المسلمين أتحدث لا المسيحيين ولا اليهود و لا الهندوس
فبينما إسرائيل تضرب غزة يوما وتتركها يوما
فالمسلمون ينتهكون حرمات وحريات وحقوق بعضهم البعض كل يوم و هم يخالفون السنن الأصيلة العظيمة في دين الله وهم يناقضون سنة نبي الله وهم يطئون تعاليم الحقوق ومواثيق الحريات وقواعد الأدمية البسيطة
يقول لي إمام داعية في جلسة من الجلسات
كيف تزوجت امرأة مطلقة ومعها اولاد وانت اعزب لم يسبق لك الزواج ...يقولها بحرقة شديدة وكأنه يقول
كيف زنيت وكيف تجرأت علي معصية الله؟
سكت لساني وتوقفت كل حواس التفكير ولم أعرف كيف أرد رغم اني املك من ذخيرة الرد ما أملك
اصبت بالشلل التام كما ستصاب أنت بهذا الشلل عندما تسمع شيخ الأزهر يقول مثلا " الزنا مباح " فيكون رد فعلك هو الصمت التام والذهول
العدالة للجميع
ليست بالمظاهرات العاتية التي تخرج لمطالبة الحكام بفتح الحدود واطلاق الجيوش لمحاربة اسرائيل
نحارب اسرائيل ونطردها ثم بما يحي الذين حررناهم؟ بقواعد الجور والظلم؟
نحرر الناس من ماذا؟
من استعبادهم لأنفسهم وعبادتهم للعادات والتقاليد
من جبروت قسوة قلوبهم وبهتانهم وزيفهم
من انفصامهم وشدة نفاقهم
تريدون ان تمضوا إلي إسرائيل لتحرقوها لتكون مصر أخرى أو سودان أخري آو لبيبا أخري؟
المجتمع بعاداته وتقاليده هو الرب الحقيقي الآن
والأعراف الفاسدة والظالمة هي دين الناس
وكل ما يقال من كلام الله ما هو إلا ستار وليس في القلوب إيمان حقيقي به
ذكر لي شيخ يوم ذهب إلي إمام جامع كبير ليخطب لقريب له ابنة الإمام وذلك في الستينيات من القرن الماضي وفي إحدي القرى
أن قريبه يريد ابنتك ولكن حالته المادية ليست بالممتازة ولكنه علي خلق وسيغنيه الله من فضله
قال الإمام
هذا كلام نقوله علي المنابر يا سيدنا الشيخ
كلام المنابر هو كلام للاستهلاك إلا من رحم الله
فتاة تجاوزت الثلاثين بقليل، وطلقها زوجها طلبا منها لأنه عنيف بذئ اللسان كان يضربها
تطلقت ثم جلست في بيت ابيها وامها لا يأتيها إلا من يريدها زوجة ثانية أو من يمن عليها بأنه رضي عنها وسينتشلها من حياة الوحدة وعليها أن تحمد الله ، والمسكينة تشعر بأنها معيوبة ومهانة ويراها الناس كأنها مستخدمة ولا تستحق الا الشفقة
هذا الظلم المبين
هذا الظلم المبين
هذا الظلم المبين
من يرفعه ومن يحاربه؟
يظلمك رئيس الحي فلا يمهد الطريق ولا يصلح المجاري ويظلمك ضابط الشرطة فيضربك علي قفاك ويسبك ويظلمك سائق التاكسي فيريد أخذ اجرة مبالغ فيها ويظلمك بائع الملابس فيبيعك قطع معيوبة ويظلمك جارك فيؤذيك بالصوت العالي ويظلمك زميلك في العمل فيسرق عملك الذي قمت به انت وينسبه إلي نفسه
ثم تمضي أنت فتظلم الناس بطريقتك فتبيح لنفسك الحكم عليهم ووصمهم
وتقسم الدين اقساما قسما تتبعه وقسما تتركه
وتقسم ايات الله اقساما ، ايات تقرؤها ولا تطبقها واخري تطبقها
وتقسم الناس اصنافا ، صنف يستحق وصنف لا يستحق
عندما تتحول صفحات القرآن إلي لفائف سجائر وأكياس قمامة ستقومون جميعا عن بكرة أبيكم تستنكرون
والعجيب أن أول من حولها إلي ذلك....نحن
ليست المسألة مسألة دانمارك أو نرويج ففي كل يوم وفي كل بيت وفي كل شارع وفي كل حارة وفي كل طريق وفي كل أسرة هناك دانمارك دانمارك مخالفة سنة النبي ودانمارك سحق الحقوق
الفتى الذي ضربه علي قفاه الاسطي الذي يعلمه المهنة فعلمه معها الخضوع والخنوع ليرضي بقليله وقتل فيه انسانيته لأنه مصدر رزقه يعيش دانماركا أسوأ من تلك التي اغتظتم لها
العدالة للجميع
رغم أنف الجميع
لأنها
حق من الله ...ممنوح من الله..لكل شخص ..ولكل شئ
Labels: justice for all