مؤسسة الزواج المصرية ...الفاشلة
ربع مليون حالة طلا ق في مصر سنويا
موضوع يجب أن يقرأه كل ولي أمر وكل مقبل علي الزواج أو باحث عنه
مقدمة لا بد منها
شكوى شكوى شكوى........
زوجي عنيف وطويل اليد
زوجتي ثرثارة وكثيرة الانفاق
زوجي لا يعبر عن حبه لي
زوجتي مهملة في نفسها
زوجي مشغول عني بعمله
زوجتي تنافسني وتنسى من هو الرجل في المنزل
زوجي لا يدعوني لطعام العشاء في الخارج ولا يهتم بي
زوجتي عنيدة ولا تسمع الكلام
زوجي بخيل ولا ينفق إلا بطلوع الروح
زوجتي لا تذكر الفضل ولا تشكر الجميل
زوجي زوجتي زوجي زوجتي زوجي زوجتي..............الخ
ربع مليون حالة طلاق في مصر سنويا: يا ترى كيف تزوج هؤلاء في الأساس ؟؟
معدلات الطلاق في ارتفاع غير مسبوق ولا أظنها كانت منخفضة من قبل لكون الزواجات المصرية كانت أكثر سعادة وموافقة، بل لأن القانون أصبح أكثر واقعية في تطبيق الطلاق، ولكون النساء أصبحن أعلى صوتا في المطالبة به خاصة بعد تطبيق قانون الخلع – والذي بالمناسبة اعتبره شيئا جيدا وحقا من الله للنساء - وفي هذا أنا أخالف الكثير من الدعاة والفقهاء الذين اعتبروا إضافة هذه المادة في قانون الأحوال الشخصية تدميرا للأسرة ، وأنا أعتبره تمكينا للمرأة وحقها المشروع من الله وحماية لها ولمستقبلها ورفع الظلم عنها، ولا ينبغي التحجج بأن الخلع يمكن أن يسئ استخدامه بعض النساء، فلقد أساء الرجال استخدام الطلاق لقرون ولم يطالب أحد بحرمان الرجل من حقه في الطلاق، ولهذا الموضوع تدوينة أخرى بإذن الله.
دعونا نرى هذه الأرقام ولنقف عندها لحظة ولنتأمل :
مصر الأولي في معدلات الطلاق علي مستوي العالم العربي تليها الأردن ثم السعودية حسب موقع لها أون لاين
بينما تصف جريدة المصريون أن معدلات طلاق المصريين أصبحت " مخيفة " علي حد قول الجريدة حيث نشر في عددها الصادر في نوفمبر من عام 2007 أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية نشر دراسة مفادها أن معدلات الطلاق في مصر بلغت أرقاما مخيفة : 262 ألف حالة سنويا علما بأن 42 بالمائة من حالات الطلاق في مصر تتم ما بين السنة الأولي والرابعة في الزواج أي بين حديثي الزواج
بينما يذكر موقع أسرتي أن هناك حالة طلاق كل ست دقائق في مصر
ففي مقالها الذي نشر في يناير الماضي لعام 2008 ذكرت الموقع أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر أصدر دراسة مفادها ان حالات الطلاق السنوية تتعدي الثمانية والثمانين ألفا سنويا
ويؤكد موقع إذاعة الجمهورية الإسلامية في إيران نفس الأرقام فيقول أن حالات الطلاق المسجلة في كذا بلغت 88 ألف حالة
ويذكر موقع آسية أن عدد حالات الطلاق في مصر تعدي الربع مليون حالة في العام الماضي وذلك نقلا عن جمعية المأذونين الشرعيين في مصر
كيف تزوج أبي وأبيك وأمي وأمك ؟
المؤسسة الزواجية المصرية تسير من فشل إلي " أكثر فشلا " والبركة فينا نحن جميعا ولعاداتنا وتقاليدنا وقهرنا لأنفسنا وللناس ولازدواجيتنا وحبنا للتجمل وخوفنا من كلام الناس وثقافة الذكورية المتضخمة والتدين المغشوش والزيف القابع في كثير من النفوس.
مؤسسة الزواج فاشلة لأن التربية الأسرية فاشلة في الأصل وهي في حد ذاتها منتج ثقافي، فكيف تنتج زواجات سعيدة من بيوت فاشلة " ملصمة " كل ما يحميها " العشرة" و " العيال " وقد فقدت أي معني للزواج من الشهور أو السنين الأولى له؟
بربكم قولوا لي ..في جيل أبائنا وأمهاتنا الذين هم الآن في سن الخمسين أو الستين وما بعدها ..كيف تربوا ومن رباهم ؟
كم من رجل من جيل أبائنا يعبر عن حبه لزوجته بالكلمة واللمس والنظرة والهدية والتقدير والدعم ؟
كم من امرأة من جيل أمهاتنا لا تفكر إلا في استقرار بيتها من دخل ومال ومستقبل العيال علي حساب أي قيمة أخرى، حتى علي حساب نفسها هي ؟
كم من رجل يفخر بأن زوجته متعلمة وأنها مربية وطيبة وكم من رجل يعين زوجته علي أن تكون شيئا ما في المستقبل وليس فقط زوجة وتخدمه وتخدم العيال ؟
كم من امرأة تبحث عن رجل تحبه ويحبها لا خشية أن يفوتها قطار الزواج أو لأن أهلها لهم رأي ما أو لأن مثيلاتها يؤثرون عليها ؟
المشكلة في مؤسسة الزواج في مصر
أن الرجال لا يتزوجون النساء وأن بني أدم لا يتزوجون بنات آدم
بل يتزوج " الأشياء" " الأشياء" ، و" الأسرة" تتزوج "الأسرة"، و"الألقاب والأوضاع والحالات الاجتماعية والشهادات الجامعية " يتزوجون "الألقاب والأوضاع والحالات الاجتماعية والشهادات الجامعية "
والعادات والتقاليد تنكح بعضها بعضا ...نعم...تنكح ..بعضها ..بعضا
لأن الذي يتزوج هو كلام الناس ومجالس الغيبة والنميمة وقرارات الأب والأم واسم الأسرة ولقبها
لأن الذي يتزوج هو الوضع المادي والحالة الاجتماعية و الشهادة الجامعية والحي الذي تسكن فيه والمقارنات بين فلان وفلانة وعلان وعلانة
هكذا تزوج أهلنا وهم من كرسوا هذه الثقافة التي ورثوها كابرا عن كابر وهم الذين رسخوا هذه المعني ..وبالمناسبة ..هم من يتنازلون عنها – في كثير من الأحوال - لأول عريس جيبه ملئان حتى لو كان حثالة من حثالات البشر
قد يخرج من هذه الدائرة بعض الناس لكنهم بطبيعة الحال لا يظهرون في خضم تراث فيه ما فيه من نكس للفطرة وسحق للأدمية
ماذا يعني "التدين" الذي يبحث عنه كل راغبي الزواج ؟
أتذكرون هذه النصوص والأحاديث التي يولع الناس بالحديث عنها وترديدها من أجل الاستهلاك المحلي؟
" إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"
" تنكح المرأة لأربع ، لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك "
" كان رسول الله يزوج الرجل بخاتم من حديد "
أتذكرون هذا الخيال العلمي ؟
لست أسخر بوصفي له بالخيال علمي أو سموه "ساينس فيكشن" ، بل سميته هكذا لأنه يكاد لا يطبقه أحد ولا يبحث عنه أحد، هو فقط للاستهلاك المحلي
ولو طبقه بعض الناس تجدونه يطبقونه بشكله القشري والسطحي
دعوني أحاول معكم تفسير نصين من هذين النصوص
أنا سأفسر النص الأول باعتباري "رجل " ويخصه الحديث الأول وأترك الحديث الثاني لأي فتاة تريد أن تفسره كما تفهمه، ولن أفسره من هوى نفسي بل مما أفهمه من حكمة النصوص والفطرة السوية
فأما النص الأول الذي فيه " ترضون دينه وأمانته " وفي رواية " وخلقه ". ما معنى " الدين " و " الخلق " و " الأمانة "
يا ترى من هو هذا الرجل الأمين المتدين الخلوق ؟
- يحب زوجته ويودها
- يكرمها ويعينها في المنزل في كل صغيرة وكبيرة
- لا يهينها بلفظ ولا لمز ولا غمز
- يعتذر لها حتى وهو يشعر أنه لم يخطأ في الخلافات أو النقاشات
- يغار عليها غيرة لا تشكك فيها ولا يطالبها بما لا يفعل هو
- يساعدها في تعليمها ويشجعها ويستثمر فيها لأنه ستكون أما لأولاده ولأنها مثله تماما تستحق أن تشعر بذاتها ويكون لها كيانها المستقل
- يحترم عملها ووظيفتها ويعتبر أن ذلك ليس فضلا منه ولا منا بل لأنه من حقها أن تكون كما تكون أنت ولأن عملها مهم لها وجزء من شخصيتها وقدرها كما أن عملك جزء من شخصيتك وقدرك
- يكرم أصدقاءها ويحترمهم ويرفعهم إكراما لها وحبا لها
- ينفق عليها بلا من ولا فضل ولا يشعرها بأنه صاحب فضل ولا يضيق عليها النفقة
- يشعرها بحبه بكل وسيلة من لفظ وإشارة ولمس في البيت وخارجه ومع الناس وحينما ينفردان بعيدا عن الأعين
- يمارس العلاقة الجنسية بحب ويصبر عليها ويعطيها الفرصة لقضاء وطرها ويسبق ذلك بمداعبة ولا يطالبها بعلاقة وهي مريضة أو متعبة أو متضايقة أو حزينة ولا يفرض عليها نفسه
- لا يهددها بين الحين والآخر بحقه عليها وغضب الله عليها إن عصته بل يحرص أن يأخذ حقه بإعطائها حقوقها قبل أن يطالب بحقوقه
- لا يفشي سرها، ويكتم عن الناس عيوبها ويذكر محاسنها ويفخر بها في كل مكان
- يقوم مقام أهلها فهو أبوها وأخوها وصاحبها وعشيقها وحبيبها وشريكها وهو زوجها
- يكرم أهلها حتى لو أهانوه ويصلهم حتي لو قطعوه ولا يمنعها عنهم
- يبحث عما يحزنها ويقوم بتجنبه حتى ولو لم تشتكي ويبحث عن أسباب سعادتها حتى ولو لم تطلب
- يشركها في كل شئ من قرارات المنزل أو الحياة ويستشيرها ولا يجبرها علي رأيه ولا يعيرها لو اختارت يوما فأساءت الاختيار
- أن يحافظ معها علي شباب العلاقة الزوجية فيبحث عن كل ما يحيي العلاقة ويحسنها ويجددها
- أن يكون طفلا حينما تريد أن تكون أما وأن يكون أبا حينما تريد أن تكون ابنة وأن يكون أخا حينما تريد أن تكون أختا ويكون عشيقا حينما تريد أن تكون عشيقة
- يخدمها في صحتها ومرضها ولا يطالبها بالطهي فهذا ليس واجبا عليها وينظف معها المنزل بل يبادر هو حتى لو قصرت ويعتبر أنهما متساويان في أشغال البيت كلها لا استثناء في ذلك
- أن يشعرها بقيمة نفسها وجمالها ويصبر علي أذاها ومزاجها الذي قد يتقلب أحيانا
- ألا يضربها أبدا ولو تهديدا وتلويحا ولا يشتمها ولا يهددها ولو غضب منها قومها بحسن خلقه وصارحها وفتح حوارا معها وأزال نقاط سوء الفهم بينهما ولا يترك للخلاف الفرصة أن ينمو فيؤدي ذلك إلى أن يحمل كل طرف في نفسه شئ ولا يتحدث عنه، فليبادر هو بالاصلاح والتودد حتى لوكان متيقنا أن الخطأ خطؤها
- أن يمازحها ويلاعبها ويضفي علي الحياة روحا مرحة
القائمة تطول
عندما رغبت في الزواج لم يسألني أحد هذه الأسئلة ولم يهمهم ماذا يمكن أن أقدم لابنتهم ولم يكن مهما أي شئ، و ياترى كم من أولياء الأمور يبحث عن هذه الأشياء أصلا؟ لم أكن مناسبا لأسباب ليست لها علاقة على الإطلاق ب " كيف أسعد الفتاة واتقي الله فيها وأحبها وأكرمها " . هذا لم يكن هذ هو الموضوع أصلا وأعتقد أن كثير من الناس مروا بهذا من قبل وسيمرون به من بعد، ولا تغتر كثيرا بتدين الأسرة أو عدمه ففي الحقيقة الذي يحكم الناس في مصر هو العادات والتقاليد والأنماط وفقط إلا من رحم الله.
الأسرة تبحث عن الشخص " المناسب " : يعني إيه مناسب ؟
وانظر الآن كيف تقوم الأسرة بالبحث عن عريس
هم أولا يبحثون عن الشخص "المناسب" أو ينتظرون قدوم الشخص "المناسب" فياترى من هو الشخص المناسب ؟
هل هو الشخص الذي اختارته الفتاة التى تحدد هي إن كان مناسبا أم لا، متوافقا معها أم لا، يحقق لها الذي تريده أم لا؟ تحبه أم لا؟ تشعر معه بأنه يكملها أم لا ؟ أم هو "قالب" ما تقوم الأسرة بحشر كل الرجال فيه حتى يتأكدون أنه مناسب ؟
عندما جاء شاب لخطبة أختي مثلا كل ما اهتمت به أسرتي هي المقاييس التي تربوا عليها لقبول أو رفض الأشخاص، الغريب أن ثلاثة أشخاص ممن ينطبق عليهم "المواصفات" تبين أنهم حثالة وبالرغم من هذا سمحنا لهم بتدنيس بيتنا لمجرد أن طلعتهم البهية ومواصفاتهم " المتفق عليها " جعلتهم مقبولين ابتداءا
ولكن لا أستطيع لوم أهلي، فهم على هذا تربوا وكل إناء بما فيه ينضح
الغريب أن الفشل في الزواج " المتلصم " الذي يعاني منه كثيرون من أبائنا وأمهاتنا من الشعب المصري لا يزال لا يكفي ليوقظهم من كبرهم وعجرفتهم في أنهم يعرفون الصح والخطأ، لايزالون لا يريدون التواضع والاعتراف بأنهم جزء من المشكلة أو على الأقل ليسوا قادرين علي حلها في الأساس.
بمعنى كيف لفاشل وفاشلة في زواجهما أن يصر على أنه يعرف أو تعرف الخير والشر في زواج ابنها أو ابنتها هكذا لمجرد أنه أب أو أنها أم ؟ وكيف يصرون علي استخدام نفس المنطق الذي سبب فشل زواجهما ويريدون تطبيقه وهو لم يأتي بنتائج أصلا؟
المشكلة في طريقة التفكير
Self- Fulfilling Prophecy
إن الذي يحكم الأسرة المصرية هي مجموعة عادات وتقاليد وأمثلة وأساطير أصبحت مثل النبوءات التي تتحقق لأن الناس تطبق الأسطورة فتتحول إلي حقيقة
الرجل يتزوج ومعه مجموعة نصائح كيف يختار الزوجة وكيف يتعامل معها
والمرأة تفعل نفس الشئ
هذه النصائح والقواعد هي أصلا مسئولة عن إفساد مؤسسة الزواج قبل أن تبدأ أساسا وهي التي تكرس الفشل من جيل إلي جيل وهي المسئولة عن خلق أسر تعيسة إلي أقصى درجة لا تبقى متماسكة إلا بسبب العشرة
أولا : الأسرة تقحم نفسها في الموضوع وكأن الأمر يخصهم أولا ثم البنت ثانيا
وتخيلوا هذه الحوارات التي ربما سمعتموها كثيرا داخل أروقة البيوت وعلي موائد الطعام
" وده حيلته ايه يا بنتي ؟ "
" يعني تتجوزي جوازة أقل من اختك او بنت خالتك ؟"
" ده مش من مستوانا، انتي دكتورة وهو معاه بكالوريوس تجارة"
" حب ايه يا هبلة ، الحب يروح وتفضل الفلوس "
" وليه تتجوزي مطلق، الناس تقول ايه مالعرسان واقفين طوابير "
" الولد ده دكتوروابوه وامه مهندسين ، بطلي تناكة بقي هو فيه حد لاقي يتجوزاليومين دول؟"
" أبوه موظف وامه ست بيت، ميناسبوش مستوانا"
" اسمعي الكلام ده ولد لقطة وإن كان علي الحب حييجي بعد الجواز"
" الواد أسمر قوي وانتي بيضة ، مش حينفع طبعا "
" ايه بتقولي إيه ؟ وكمان عنده ابن صغير ؟ ليه يعني؟ هي من قلة الرجالة واللا ايه؟"
"ماشاء الله عليه ، ده ولد مناسب جدا، عنده شقة وعربية ووظيفة هايلة واسرته من مستوانا "
هل تريدون أن أكمل ؟
أم تعرفون لماذا ستظل مؤسسة الزواج في مصر فاشلة ؟
هل رأيتم في الحوارات السابقة أي ذكر لأخلاق أو دين أو توافق طباع أو حب أو توافق تفكير أو رأي الفتاة وأهميته وحرية اختيارها ؟
هل عرفتم لماذا تفشل الزواجات في المعظم ؟
لماذا نصر علي تكرار نفس الأخطاء التي لم تنتج إلا نفس الفشل ونظل نورث هذا التراث المعطوب والفكر المنتكس ؟
إن الأباء والأمهات الذين لا يعرفون أن يسألوا الأسئلة الصحيحة عن الرجل الذي يريد الزواج من ابنتهم لن ينتجوا إلا زواجات فاشلة مثل زواجاتهم الفاشلة في العادة والتي إن بقت واستمرت فأنها تستمر بسبب " العشرة " و " التلصيم " و"كلام الناس " و " عشان ما بينا عيال "
والآن جاء دور فتاة من الفتيات لتخبرنا عن فهمها لحديث اظفر بذات الدين
هل تريدون مني أن أفسر حديث " اظفر بذات الدين " ؟
أم أدع لفتاة من القراء أن تقوم بهذا ؟
فلتقم واحدة منكن بهذا إذن وسأقوم بإضافته في المقالة ذاتها
اقتراحات للأباء والأمهات: ارحمونا يرحمكم الله واسمعونا وخدونا علي أد عقلنا
تريدون أن تبدءوا بحلول لمؤسسة الزواج الفاشلة في مصر- سأقترح الخطوات التالية للأباء وأخرى للأبناء:
اتركوا الأمر للأشخاص أولا ولا تجعلوا الزواج زواج أسر وعادات وأعراف وما تعود عليه الناس أولا ثم " الأشخاص المعنيين " ثانيا
كل حالة لها خصوصيتها وكل زواج له ظروفه ولا ينبغي المقارنة بين زواج وآخر فهذه مقارنة ظالمة، وليكف أولياء الأمور عن المقارنة بهذا وذاك وهذه وتلك.
أن يكون الأصل هو البحث عن " من ترضون دينه " و " اظفر بذات الدين " بالمعنى الحقيقي وليس الظاهري أو بتجاهل الأمر بالكلية
ألا تكون " سعادة الأبناء ومصلحتهم " شعارا يختفي وراءه أنانية أولياء الأمور وتسلطهم ورغبتهم في تطبيق وجهة نظرهم
ألا يعتبروا أبناءهم " أكياس بطاطس " فيجب أن يستمعوا إليهم أولا وثانيا وثالثا
أن يشاركوهم الخبرة بحب لا بحرب وبرغبة في التفاهم لا مجرد تظاهر بسعة رأي وصدر وحرية تعبير كما يفعل أكثر الأباء
أن يتذكروا أنه من قبل فرض الأباء أراءهم وأساءوا الاختيار سواء في زواجاتهم هم أو في زواجات بعض أبنائهم وأن أراءهم لا قدسية لها ويمكن أن تأتي بنتيجة غير التي توقعوها وأن الزواج علاقة بين شخصين أولا وهي خاصة جدا .
أن يعينوا أبناءهم في كل الأحوال سواء وافق الأبناء أراءهم أم لا يوافقوهم ، ففي الحالتين سيساعد ذلك علي نجاح الزواج حتى لو كان ظنهم المبدئي أنه ربما سيفشل
كما أن الآباء والأمهات لا يحتملون اللوم علي قرارتهم الخاطئة والفاشلة فعليهم ألا يرفعوا سوط التهديد باللوم والعتاب إن أخطأ الأبناء في الاختيار ..لأن الأمر محتمل في كل الأحوال حتي لو حرص الأباء علي كل شئ لنجاح زواج أبنائهم فاحتمالات إساءة الاختيار واردة
أن يعرف الأباء أن الحق الاول والاخير في الاختيار هو لابنه وابنته ...هذا ليس تفضلا منهم ..بل حق من الله للأبناء ..حق من الله ...حق من الله.
اقتراحات للرجال والنساء المقبلين علي الزواج : أنت أولا ثم أنت ثم أنت ثم العادات والتقاليد والناس
وبالنسبة للرجال والنساء المقبلون علي الزواج – أريد أن اقترح عليهم الآتي :
ابتعد عن التنميط في التفكير وابحث عن " المناسب " لك أو لكي وليس المناسب لأسرتك أو أسرتكي أو موافقا لما يظنون هم وحسب.
الشخص المناسب هو الشخص الذي تراه أنت وهو الذي تتمني فيه خصالا معينة فمثلا لو كنت تبحث عن شخص ما بعشر صفات هامة علي الأقل ووجدت منها سبعة مثلا فاعتبر أن هذا شخص يمكن اعتباره شخصا مناسبا ففي النهاية ليس في الشخص الواحد كل ما تريد، ولن يكون فيك كل ما يريده الشخص الآخر فالمسألة سيظل فيها بعض التنازلات والمفاوضة
لا تسمح لأحد بلي ذراعك في الاختيار وفي كل الأحوال سواء اخترت الشخص الذي تراه مناسبا ووافقت عليه الأسرة أو لم توافق فيجب أن تعرف أن هذا حقك أنت وليس لهم فضل ولا منة
استمع لنصائح الناس والآخرين ممن لديهم خبرة فلا بأس بهذا بالطبع واستمع للأراء وفي النهاية حدد موقفك الشخصي بناءا علي ما تراه أنت ولا تجعل لأحد سيطرة عليك إلي الدرجة التي يكرههك فيها علي الانصياع
حدد موقفك من الشخص بناءا علي المعايشة اليومية وليس من كلام الناس ولا ظنهم فأنت تعرف أكثر منهم، فلو عاشرت إنسانا شهورا أو سنينا وتعرفه أكثر من غيرك فأنت أصدق الناس في الحكم عليه ولا قيمة لأراء الذين لم يعاشروه أصلا
احترم والديك واستمع إليهم في حدود لا تتعدى حريتك الشخصية وتأكد أنهم من قبل فعلوا ما أرادوا أصابوا أو أخطئوا وأنه ينبغي لهم أن يحترموا هذا أيضا
لا تقارن نفسك بغيرك ولا تقارن الشخص الذي تبحث فرص الاقتران به بغيره فأنت لست مثل الناس وهو أو هي ليست كسائر الناس وكل منكما حالة خاصة يجب أن تدرس في ضوء العلاقة الخاصة التي بينكما
كن سعيدا كن سعيدا كن سعيدا ..............اختر حسب سعادتك أولا فأنت الذي ستتزوج وليس الناس
ضع حديثي النبي نصب عينيك " من ترضون دينه وأمانته " و " اظفر بذات الدين " ، وابحث عن
الدين والخلق والأمانة " كما ينبغي أن تكون لا كما يظن الناس ولا كما يمارس الناس التدين في زمننا هذا
اختيارك الحر الذي قد يعقبه فشل أو نجاح هو خير من اختيار الآخرين لك وفرضهم أرائهم عليك فلو أصابوا فقد كنت عبدا لا رأي لك ، ولو أساءوا وأخطئوا فلقد تركوك في مصيبتك لوحدك ولن يتحملوا اللوم أبدا
ان كنت تحب أو كنتي تحبين فهذا أمر جميل والأصل أن يكون ختام هذا الحب الزواج علي أن تكون الخصال الأخري الأساسية موجودة من خلق وأمانة فلا يعمينك الحب عن الحقائق التي قد تشير إلي أن الشخص الذي تحبه ليس بشخص جيد ولكن إن وجدت الشخص الجيد وكنت تحبه فهذا أمر نادر فتمسك بذلك واحرص عليه
اتقي الله بتطبيق قواعد الله وهي بسيطة لا لبس فيها ولا تتبع عادات جائرة ولا تراث باغي ولا ثقافة لم تنتج إلا ما نراه اليوم.
لو وافق رأيك رأي والديك فهذا أمر جيد ولكن تذكر يجب أن يكون لك رأي أولا وهذا هو الأهم ورأيك هو الأصل وليس العكس .
معلش يا أونكل مش حسمع كلامك المرة دي
عندما أسمع بعض أقاربي يقولون لأبنائهم :" مش قلتلك ..ما هو انت لو سمعت كلامي كنت زمانك أحسن النهاردة "
أقول لهم :" في الحقيقة ...لو كنت سمعت كلامكم في كل رأي رأيتموه لربما كنت اليوم إنسانا أسوأ "
إنكم لا تعرفون الغيب ولا تتحملون مسئولية أخطائكم حينما تخطئون ...فبالله عليكم اتركوا لمؤسسة الزواج الفرصة أن تخرج من فشل تجاربكم المتكررة إلي احتمالات النجاح أو الفشل علي حد سواء .
مبادئ عامة للعمل على زيادة فرص نجاح الزواج :
التدين الحقيقي لا القشري : تدين المعاملات والإنسانية والطبع الحسن والتفاهم وحسن الخلق
حرية الاختيارللطرفين بلا ضغط ولا تهديد ولا ترويع فكل هذا يغضب الله وهو معصية بلا شك
الاستعانة بالخبراء العارفين بأمور الزواج وعدم اللجوء كلية لأراء نابعة من ثقافة تكرس الفشل وخبرات مبنية علي أساس من تراث منكوس
اتاحة الوقت للتعارف والتجربة، والمصارحة حول كل النقاط الأساسية قبل الزواج حيث يتم التعرف علي نقاط القوة والضعف ومساحات التنازل والتفاوض وفهم طبيعة المرحلة المقبلة
لا بأس باللجوء لاستشارات ما قبل الزواج من متخصصين نفسيين واجتماعيين
فهم أن كل اثنين ينويان الزواج هما حالة خاصة تماما ولا ينبغي قياس أي منهما على حالات أخرى خاصة وأن كل شخص يمثل حياة كاملة سابقة بكل خصوصياتها وخبراتها وما نجم عنها من طريقة تفكير وسلوكيات وأخلاق وعندما يلتقي فلان وفلانة فإن خصوصيات كل طرف تلتقي بالآخر لتكمله أو العكس
أن يكون هناك قدرا معقولا من القبول والحب وهو نوع من صمام الأمان الذي يصبر الطرفين حين الوقوع في ما يسبب الضغط والتوتر
أن يكون هناك قدرا معقولا من التوافق الفكري وهو ما يحدده الطرفان ولا يتدخل فيه طرف ثالث لأن الذي سيبني البيت الجديد هما ، وبالتالي يجب أن يكون بيتهما مؤسس علي اتفاق بينهما
البحث عن الأصل والجوهر أكثر من البحث في الشكل والهيئة والديكورات وفي هذا كلام كثير معروف في النصوص الشرعية والحكمة الإنسانية
جربنا تراثكم وأفكاركم وعاداتكم ......فاتركونا نجرب ..بل طبقوا أوامر الله التي علمتمونا إياها ولا تستثنوا أنفسكم منها
إن خروج مؤسسة الزواج المصرية من فشلها المريع جيلا بعد جيل قد يعطي الفرصة لتحسين المجتمع لأن طريقة التربية ستتغير من الأساس وقد يعطي الفرصة لخلق جيل من الأحرار الذين تعودوا الحرية من اللحظة التي كانوا فيها قادرين علي اتخاذ قرارت مصيرية في حياتهم ومنها قرار الزواج وهو من أهم قرارت الحياة علي الإطلاق
في الحقيقة إن المشكلة ليست في قرار الزواج من عدمه هكذا بشكله المجرد فهو تطبيق واحد من تطبيقات عدة يظهر فيها الانفصام الاجتماعي بشكل واضح جدا، ولكن الزواج في لبه هو اتخاذ قرار من صميم الإرادة والاقتناع وهو بيت القصيد، في حياة الناس العاديين غالبا ما يكون أخطر قرار في الحياة هو الارتباط و لكن هذا الارتباط يكاد يكون أكثر الأشياء محكوما بكل القيود الاجتماعية والعادات والتقاليد..إن مجتمعا لا يسمح لأبنائه وبناته أو أي راغب في الزواج أو راغبة في الزواج من أن تتاح لهم الفرصة كاملة في الاختيار بدون قيد وشرط أو ترويع وتهديد أو لي ذراع واحراج وعشم ولوم وعتاب وكل هذا الهراء الذي يسموه روابط أسرية يعني أن مصر لن تلد إلا أشخاص لا يعرفون معنى حرية اتخاذ قرار..المسألة تبدأ من البيت وهو ما يجب أن نعرف أنه قضية عظمى ولا يجب التهاون فيها
من الناحية الدينية فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم واضحة وضوح الشمس في إلغاء القيود هذه وهي في حد ذاتها المادة التي يستخدمها الناس للاستهلاك المحلي وعلى رأسهم الدعاة والأئمة ، وكثير منهم لا يطبقونها حتى في بيوتهم بسبب انفصامهم الذي يتساوون فيه مع سائر الناس
زواج محمد وخديجة
واختم المقالة بزواج هذا الرجل بهذه المرأة ودعوني أقص القصة من وجهة نظر شخص ينظر إليها من الخارج وبحياد تام وانسوا تماما الآن إني مسلم وأريد ان أقص القصة كما يفعل الكثيرون من اجل الدعاية والاعلان والتجمل والمنظرة علي غير المسلمين
ففي زمان كان يسمونه الجاهلية الأولى وكان الناس في ظلم عظيم والمرأة لا قيمة لها
كان رجل يسمى محمدا عنده من العمر 25 عاما أحبته امرأة تدعى خديجة وكانت أكبر منه بخمسة عشر سنة وهو فرق ليس بالهين خاصة وعندما تكون المرأة هي الأكبر سنا
خديجة ترسل فتاها لتخطب محمدا لنفسها
خديجة سبق لها الزواج مرتين فهي ليست بكرا ومحمد لم يتزوج من قبل
عم محمد يمتدح خديجة ويصفها بخير النساء
محمد يقبل ويتزوج ويكونا من أسعد الأزواج علي الإطلاق
المجتمع الجاهلي الذي نسخر منه في يومنا هذا لم يعير محمدا ولم يستخدم زواجه من خديجة مادة للاستهزاء ولا للنقد
لم يقولوا عليها " بتاعة شباب صغير ومتصابية " ولم يقولوا عنها " دي واحدة أد أمه " ولا قالوا " تلاقيه اتجوزها عشان فلوسها " ولا قالوا " خديجة فقدت عقلها" ولا قالوا ولا قالوا
تعالوا نفعل هذا في مصر...من سيعترض؟ ربما كل الشعب المصري المصاب بانفصام وعلي رأسهم شيوخهم ودعاتهم
لماذا تزوجت خديجة محمدا وتزوج محمد خديجة؟
لأنهما متوافقان في الخلق والطباع وبينهما حب وقبول وتجربة عملية أثبتت لكل منهما ان الآخر هو الشخص المناسب
هذا هي سنة النبي لمن يتمحك فيها وسبب لنا صداعا ليلا ونهارا بتلاوتها وهو يناقضها في اول اختبار حقيقي لمدى إيمانه بهذه السنة
تريدون تطبيق سنة النبي؟
اقطعوا تذكرة الي اقرب دولة اوربية او ربما أمريكا وستجدونها هناك في بلاد لا تتلو القرآن
وفي النهاية أقول
لا يصح إلا الصحيح ولو بعد حين
Labels: Failing institution of marriage in Egypt