Jan 26, 2008

دي طفلة عندها 20 سنة بس

مقدمة : الفتيان المغاوير في " غزوة " تحرش جماعي
يوم الخميس الماضي وأنا عائد من العمل في حدود الساعة الخامسة قبل المغرب بقليل، مررت بمنطقة المظلات وأنا عائد إلي منزلي كالعادة كل يوم
كان يسير أمامي فتاتان ربما لا يزيدان عن 16 سنة يرتديان الإسدال السابغ تماما ولا يظهر منهما شئ بالفعل إلا الوجه والكفين
كنت أسير وراءهما بقليل ثم قررت تجاوزهما وأسرع الخطى لأدرك مواصلة تأخذني للمنزل حيث علمت ان في انتظاري أحد الأقارب
وبينما أنا أقوم بعملية التجاوز هذه، رأيت مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم من 18 - 24 سنة وأتوا في شكل مجموعة كبيرة ربما بلغ عددهم 15 شخصا لأنهم سدوا الطريق تماما
شككت فيهم لبرهة بسبب تداولهم لكلمات خارجة في وسط الشارع بلا حرج
كنت أمام الفتاتين بحوالي خمسة أمتار تقريبا
أحاط الشباب بالفتاتين احاطة كاملة وبدأ قائدهم بالتحرش اللفظي ومحاولة الاحتكاك الجسدي بواحدة منهما ، وكلا الفتاتين في حالة انكماش ومحاولة للهرب، نظرت خلفي تجاه المجموعة ليفور دمي خلال أجزاء من الثانية ونظرت حولي فوجدت الناس كل في وادي
قائد الفتية التقت عينه بعيني فرأي ما رأي فيها من غضب مشتعل وتهديد بعقوبة إن لم يكف فخاف ثم ابتعد ثم تظاهر بأنه لا شئ يحدث ثم تركوا الفتاتين ومضيا
وأكملت طريقي إلي حيث نويت أخذ مواصلة للمنزل وأنا في حالة غضب شديد وتفكير في هذا الوضع المزري الذي أصبح من الصعب السكوت عليه ولا قبوله بحال
في عملي : تقوية إرادة النساء وزيادة قدراتهن
Women Empowerment
نتحدث عن هذا المعني كثيرا بل ونقوم بورش عمل تدريبية ترسخ هذه المعاني في أذهان وضمائر القادة الذين يأتوننا من الشرق والغرب ليتعلموا بعض القيم الإنسانية والدينية والقيادية التي تمكنهم من العودة إلي بلادهم وتدريب من يأثرون فيهم على هذه المعاني وهو أمر مهم في قضية التوعية بالأيدز في المنطقة العربية لأن المرض ينتشر بشكل أكبر وسط النساء ولأنهم أكثر عرضة للأصابة به حتى داخل إطار الزواج حيث ترينا الأحصائيات التي نمتلك كثيرا منها أن ثمانين بالمائة من النساء الذين يصبن بفيروس نقص المناعة هن من المتزوجات العفيفات داخل إطار الزواج والذين يصابون بسبب أزواجهم الذين عادة ما يكونون سببا رئيسيا لنقل الفيروس منهم إلي زوجاتهم وبالطبع هناك أسباب أخرى
هذا المنظر الذي رأيته والذي أراه بكثرة في مصر وسط سكوت رهيب ورضا عجيب به وكأنه أمر عادي ذكرني بموضوع تقوية إرادة النساء والتربية التي يتلقاها كل من الولد والبنت في البيوت منذ نعومة الأظافر
إن الذي جرأ الشاب علي هذه الفتاة ومعه الغوغاء ممن تبعوه، لم يكن ليجرؤ على هذا الفعل الفاضح وسط النور ووسط عشرات الألاف من المارة لولا انه يعرف انه لا بأس بفعله ولا هو ملام ولن يعاتبه أحد، بل رأسه محشوة بخرافات ينسبها للدين او للعادات أنه " رجل ويحق له وأن الفتاة ربما كانت تستحق ما يحدث لها وأنها ربما تكون سعيدة أيضا بما يحدث لها فهو يسدي لها خدمة كذلك " وهذه الأفكارالمغروسة في رأس هذا الشاب وغيره هي أفكار بدأت من البيوت
ثم تم صقلها وتقويتها في كل قطاعات المجتمع ، فلا المسجد يغير هذا المعني ولا الإعلام ولا القانون ولا الأصدقاء والجيران ولا غيرهم ، ولو ان الكلام في الموضوع نفسه بدا أكثر موضوعية فأن التطبيق صفر مكعب كبير جدا
ما معني تقوية إرادة النساء وما جدواه؟
أن تعرف المراة انها قادرة علي اتخاذ قرارها بنفسها في كل شأن من شئون حياتها بلا ترويع ولا تضييق ولا تخويف ولا تهويش بدين ولا عادات وتقاليد ولا استخدام سلطات أسرية ولا زوجية ولا عائلاتية لحرمانها من حقوق أعطاها الله إياها مساواة بالرجل بلا تمييز ولا تفريق وأن يتربي الرجل علي هذا المعني كأخ وأب وعم وخال وزوج وابن من البداية
ولا يحق لك كمدير في العمل أن تعطيها أجرا اقل من حقها في عملها وهي تقوم بنفس الوظيفة التي يقوم بها الرجل
ولا يحق لك كزوج ان تأمرها بلا تقوم به أنت فتريدها ان تكف عن الحديث مع الرجال مثلا حتى لو كان هذا ضرورة من ضرورات الحياة وتبيح لنفسك انت كل شئ ولو بلا سبب ولا داع
فلا يحق لك كأب إكراه ابنتك علي الزواج ممن لا تريد أو منعها من الزواج ممن تريد بأساليب مباشرة وغير مباشرة
ولا يحق لك كأخ أن تظن أنك أفضل من اخواتك البنات فيتم منحك أعطيات لا يحصلن هن عليها ولا أتحدث عن المال وحسب بل اتحدث عن حق الاختيار في العمل والتقديم علي الكليات واختيار وجهات الحياة والاشخاص الذين نتعرف عليهم والخبرات التي نكتسبها
الكلام يطول في هذا الموضوع
مجتمع منافق من رأسه لأخمص قدمه
يطلب الزوج من زوجته ألا تحدث زميلها في العمل علي الهاتف وهو يتحدث مع من يريد وإذا واجهته قال لها أنا رجل
وأب يدعم ابنه الذي يعرف طوب الأرض من البنات من زواجه بفتاة عزباء لأنه " رجل " لكنه يمنع ابنته من الزواج من رجل مطلق
وأب يترك ابنه يختار الكلية التي يريدها والتخصص الذي يريده بينما يحدد لابنته ماذا تريد ويقول هذا مناسب وغير مناسب
وأخ لها عشرات الصديقات ولو رأي اخته تتكلم علي الهاتف مع رجل جعل نهارها ليلا وليلها دما
وعم وخال وخطيب وزوج وصديق وزميل وأب وجد وووووووووووووووووووووووووووووو
المسألة في البناء الرئيسي من الأساس وهو بناء مختل ويجب أن نسميه باسمه
اسمه النفاق او الفصام او سموه بما سمى الله به هذه الأشياء
سمي الله هذه الافعال الفصامية والثقافة النفاقية وكل ما يترتب عليها من هدر للحقوق
سماها
ظلما
وترونه واضحا في كل ركن من أركان القرآن وفي نصوص النبي الحديثية المقبولة صحة أو حسنا
وترونه واضحا في سير الحكماء من الصحاب والاتباع واهل الراي
يجب أن يكون هناك موقفا واضحا تجاه هذا الهراء أو سموه الخراء او سموه السفاهة أو الظلم أو او سموه ما شئتم
يجب أن يكون هناك موقفا واضحا بلا لف ولا دوران ولا استثناءات ولا مماطلة ولا تمايع ولا قص ولا لصق ولا لي ولا طي للدين ولا للعادات والتقاليد
ولا يجب أن يكون هناك تردد في التطبيق من هؤلاء الذين يعرفون الحق ويبغضون الظلم وهم مؤمنون بهذا الكلام
إن النساء في بعض المواطن والأماكن يتم اكراههم علي كل شئ من أول الملابس التي يرتدونها إلي أي بيت يذهبون إليه عند الزواج
وإن تقوية إرادة النساء يجب أن تتم يدا بيد مع تغيير طريقة تفكير الرجل في منطقتنا العربية التي تتمسح في الله ظلما وبهتانا في كثير من الأحوال
أن تقوية إرادة النساء يخدم أسرتها التي تختارها لتكون زوجة شريكة فيها فهي لا تورث القهر كما ورثته له أمها التي تعلمت نفس الثقافة من امها ومن جدتها
الغريب ان الذي يورث القهر بالنيابة عن الرجل هن النساء في البيوت
فالعبد يخدم سيده بينما السيد اكتفي بالمراقبة والمتابعة
خطوات عملية
ابدأ بنفسك فورا والآن وبلا تردد ولا لف ولا دوران حول المبدأ
إن كنت أبا لا تقهر أو زوجا لا تكن منفصما ومنافقا أو خطيبا لا تراوغ أو أخا لا ترضى بالتمييز في بيتك
إن كنتي امرأة طالبي بحقكي وفورا واستعيني بمن قاموا بذلك من قبل ولا تمكني الناس من التدخل في حقوقك ومنعكي من منحه الله لكي فهو من الله وليس من الناس ولا فضل للناس في شئ
علم الآخرين
بكل الطرق الممكنة والتوضيح المتاح والأساليب المتيسرة
لو كنت قائدا دينيا او داعية أو رجل دين علم الناس ولا تتلو أيات الله ثم لا تطبقها وكن متصالحا مع نفسك
لو كنت قائدا إعلاميا استخدم منبرك الإعلامي وانشر الوعي بالقضية وتفاصيلها واجعلها قضية رأي عام مستمرة وكن انت رمزا مطبقا لها لا مرتزقا بها
لو كنت قانونيا ادعم كتابة قوانين تعطي المرأة حقها في الاختيار وحقها في الحياة وحقها في حماية نفسها وعرضها وادعم تبني القوانين في البرلمان
ولو كنت إنسانا بحق
اتقي الله
اتقي الله
اتقي الله
سأقولها حتى تعرف في أي الحقوق تفرط وفي أرواح من تعبث
لا تشيئوا النساء ولا تجعلهونهن أمتعة تضعونها حيث شئتم كما شئتم
ولا فضل لرجل علي أمرأة أو العكس ، ولا لذكر علي أنثي أو العكس الا بالتقوي، وميزان التقوى يعمل بالتساوي علي كل الناس والتقوي عند الله يحاسب كيف يشاء فليس هذا ميزان دنيا بل ميزان آخرة
لا تروعوا النساء ولا تربوهن علي الذل ولا تعلموهن الرضا بالظلم ولا تمكنوا الناس من أعناقهن ولا مصائرهن
فمن من كان في رعايته امرأة سواء في أسرته او في مكان عمله او في مكان سكنه او مكان نشاطه وتجمعه فليكرمها وليعاملها بما تستحق وليرد لها الحقوق ولا يتعالي عليها ويعاملها حسب أخلاقها لا حسب نوعها وجنسها
يجب أن يتغير عقل الرجل في منطقتنا العربية ويجب ان يعرف أن زمان الهراء هذا حان وقته نهايته وفورا
وأنه لا فضل له علي امرأة اعطاها حقها فالحق من الله ممنوح لكليهما
وأن ميزان التفاضل هو ميزان العمل والكفاءة لا ميزان الذكورة والأنوثة
قصة أخيرة
فتاة جاءها شاب يخطبها فسألها هل ترتدين الحجاب أمام اولاد خالتك وغيرهم من الاقارب
قالت نعم
قال لأن هذا أمر لا فصال فيه بل لا اريد منكي مصافحتهم
ثم كان يتحدث معها يوما عن بنت خالته فذكر أنها بكت أمامه فأشفق عليها فقبل وجهها
فسألته الخطيبة متعجبة من تهاونه في هذا الامر
وكم عمرها
قال - وهو يبلغ 28 سنة - صغيرة جدا دي حتي طفلة عندها 20 سنة بس

Labels:

Jan 23, 2008

ما بين غزة ...ومصر


هذه صورة لألاف الفلسطينيين يسيلون كالطوفان داخل شوارع مصر علي الحدود الفلسطينية والمصرية
سبحان الله عندما رأيت هذه الصورة أحسست بشئ مختلف
لعل صور الأفراد منفصلين لا تشعرك بحجم المعاناة
لكن صور الألاف معا تعطيك صورة حقيقية
هذا ربما ما ينقص المصرييين ..أنهم لا يرون أنفسهم كأمة بل يرون أنفسهم كأشخاص منفصلين كل في فقاعته الشخصية
وهم منقسمون إلي فرق سياسية وأيديولوجية ومصالحية وهوياتية ودينية
هذه الصورة تتحدث عن نفسها
ليس فقط عن أهل غزة
بل عن أهل مصر
أعانهم الله
وخفف عنهم
وصرف عنا وعنهم الظلم
وكف عنا وعنهم نار الحروب
آمين

Labels:

Jan 11, 2008

كان جدي بيسمع تلاوة عبد الباسط من راديو جاره المسيحي في شبرا

Pic's Credit




"كان جدي بيسمع تلاوة عبد الباسط من راديو جاره المسيحي في شبرا"



علي هامش مبادرة - معا أمام الله - التي بدأت منذ عامين باسم " مصارحة ومصالحة" والتي سيتم تدشينها في فبراير ودعوتكم إليها لحضور فعالياتها في القاهرة حيث سيتم الإعلان عن التفاصيل خلال فترة لن تزيد عن الأسبوعين إن شاء الله

بدأنا "بالمصارحة" ...فوصلنا إلي "مصالحة" ...فوجدنا أنفسنا ..."معا ..أمام الله"


صديقي محمد يخبرني عن جده الذي يسكن في شبرا ويقول أنه كان مولعا بسماع إذاعة القرآن الكريم وخاصة تلاوة عبد الباسط وغيره من المشايخ المعروفين، وكان له جارا مسيحيا يعرف ذلك حيث أنهما كان صديقين جيدين ولفترة طويلة
قام الجار المسيحي بشراء مذياع في وقت كان جهاز الراديو ليس في متناول الجميع ، كان الجار المسيحي يبدأ صباحه بوضع المذياع في بلكونته التي تجاور بلكونة جد محمد ثم يضبط القناة علي إذاعة القرآن الكريم ويتركها لبرهة حتي يقرأ مجموعة من القراء تلاواتهم ويتأكد أن جاره محمد استمع إلي ما يحبه من تلاوات، ثم اذا فرغ قام الجار المسيحي بتعديل القناة إلي اخري ليتابع الاخبار او يسمع موسيقي ما أو خلاف ذلك

هذه القصة تبدو أنها كانت قصة عادية من قصص الزمن الجميل وهي الآن تبدو غريبة في زمن الهوية الدينية التي باتت قضية أهم من قضية " ماذا يريد الدين منا ؟" وما هي " مقاصد الأديان للأنسان ؟ " ...لكنها قصة حقيقية لعل منها الكثير والكثير الذي ربما علينا أن نبحث عنه ونظهره ليعرف الناس ماذا نفتقد الآن ولماذا تتحول خناقة علي مكان ركن عربية إلي فتنة طائفية أو معاكسة تافهة إلي مذبحة دينية ومحرقة للممتلكات

مصر تغيرت كثيرا ولقد تحدثنا في هذا المعني مئات المرات لكن الواضح أن غياب المصارحة بين من يظنون أن بينهم خلاف كان سببا في تفاقم المشكلة
عندما قامت مجموعة :" مصارحة ومصالحة " بحلقاتها المصارحية الواضحة والمحددة حول عشرات القضايا التي تهم المسلمين والمسيحيين بما فيها من خرافات أو أوهام أو حقائق أو نقاط سوء فهم أو إشاعات اكتشفنا اننا نستطيع الحديث بهدوء حول أشد القضايا ا شتعالا ثم يمكن ان نكون اصدقاء واخوة واخوات بل وأحباء ورفقاء

لم يكن فتح القضايا شديدة الحساسية بمنتهي التصارح إلا طريقا للحل بل وتمهيدا لما بعده ألا وهو التفاهم والقدرة علي التعايش
والتعايش غير المبني علي التصارح لا قيمة له
والتعايش غير المبني علي التفاوض لا قيمة له
والتعايش غير المبني علي الواقعية لا مستقبل له
والتعايش المراد به الديكور الاجتماعي والتلطيف السياسي والدعاية والإعلان لا معني له ولا غاية منه ولا نتيجة له
في الحقيقة أنا أكره كلمة تعايش لأنها اصبحت دعائية وجوفاء ولو كان لدي كلمة أخرى لاستخدمتها

سنتان كاملتان من العمل حول هذه القضية
قامت بها مجموعة من الشباب في الفئة العمرية العشريناتية والثلاثيناتية كانت محاولة لأخذ المبادرة وتحويل فكرة الحوار والتصارح الي حقيقة
لقد تقابلنا أكثر من خمسين مرة في عام واحد فقط وكانت لقاءاتنا تستغرق احيانا الاربع ساعات وكانت بحضور كثير ممن تعرفوهم من مدونين وغير المدونين

كانت اللقاءات مؤسسة وممنهجة وتلقائية لا حكر فيها علي رأي أو شعور
وكانت هامة للدرجة التي وجدنا فيها أنفسنا نتغير نحن بالحوار والتصارح
لقد تغيرنا نحن ونحن نتكلم بهدوء
تغيرنا وشعرنا بأننا لسنا فريقين بل فريق واحد ينتمي للبشرية وليسا حزبين بل قوم لهم خصائص مشتركة واخري مختلفة

علي المستوي الشخصي

فهمت الكثير من الاشاعات التي يطلقها المسلمون على المسيحين والمسيحيون علي المسلمين وكنا نضحك معا عليها عندما نفهم من اين جاءت وعندما نفاجئ من الاساس انها موجودة وان كثيرا من الناس يؤمنون بها

فهمنا معني التنميط وجمع الناس في سلة واحدة ووصمهم والحكم عليهم وكيف ان في هذا ظلم مبين لا يرضاه الله

وفهمنا معني الحقوق التي لا تنازل فيها ولا تفاوض ولا معني للتفريط فيها ولا خير في ذلك من قريب او من بعيد

فهمنا عقائد بعضنا البعض وبعض التفاصيل الشائكة في اللاهوتيات المسيحية او التنظيرات الفقهية واحترم بعضنا بعضا حتي ونحن نمضي غير مقتنعين او مؤمنين بالتفاصيل الا اننا تفهمناها فاحترمناها

خرجت انا اكثر ايمانا وأقوي إسلاما وأوضح مقصدا
تخيل ان تصارحك مع الآخر لا يزيدك الا قوة في الحقيقة علي الرغم من ان البعض يحذر من الذوبان والتمييع غير ان الواقع يثبت دائما عكس ذلك
قد نتفاوض ونتازل في بعض الاشياء لكن الثوابت تظل ثوابتا والعقائد تظل مغايرة
لم يكن هدف الحوار ان يقنعني المسيحي ان المسيح ابن الله او هو الله او بتفاصيل الثالوث
ولم يكن هدف الحوار ان اقنع المسيحي ان محمدا نبيا من عند الله والايمان به واجب

في الحقيقة انا خرجت اكثر ايمانا بعقيدتي وفهما لها وهذا ما تعلمته من مقارنة الاديان بشكل عام غير ان هذا القرب الشخصي من اشخاص حقيقيين والاطلاع علي تجاربهم وخبراتهم سبب لي انا رابطة انسانية اشعرتني بمدى التشابه والاختلاف في وقت واحد
وهو شعور جميل

خرجت من الحوارات المتعددة مؤمنا بضرورات هامة ومنها
أن على الأغلبية أن تمارس القيادة في الدفاع عن الاقليات وتقوم هي بالمبادرة في الذهاب اليهم والاستماع لهم
ان علي الاقليات ان تفهم ان شعورها بالظلم الذي يؤدي للتقوقع لا يزيد الامر الا سوءا بل يكرس شك الاغلبية فيهم ويزيد المسائل تعقيدا
ان الحقوق كلها لا يمكن التفريط فيها فكل حياة وعرض ورأي وممتلك ودور عبادة لا يمكن السماح ولا التفاوض ولا التنازل في قدسيتها وبلا نقاش ولا جدال
ففور ان يصل الامر الي انتهاك عرض او ممتلك او حياة او تدمير فالامر ينتهي وكل شئ يصبح ليس له معني

عندما اقول اني خرجت اقوي ايمانا وأشد اسلاما فإني أدعي ان مفردات عقيدتي الاسلامية اصبحت لدي أوضح واصبحت افهمهما بشكل اكثر بحثية واقل وراثية او إرثية
خرجت اكثر ايمانا بأن الاسلام هو الدين الذي اخترته وليس الدين الذي ورثته
وهكذا خرج المسيحي من الحوار ذاته

نعم انا معتز بهذه العقيدة وهذا الدين لكنها عزة لا تطأ الناس ولا تكرس هوية عصبية ولا تدفعني للكراهية ولا تحضني علي التعالي والكبر المؤدي للظلم والسحق
مرجعيتي الاسلامية اعانتني ولم تعقني
بل دفعتني واعانتني وصبرتني وأيدتني وهدأتني

تحدثنا عن الاسباب التي يمكن ان تكون قد كرست الفتنة او ملامحها وكانت كثيرة سنشارككم بها في تدشينة المبادرة العلنية والتي ستكون في مكان نعلن عنه قريبا وبرعاية بعض رجال الدين الاسلامي والمسيحي المعروفين للجميع
غير اننا نهجنا منهجا مختلفا
نحن لم نقم باسلوب افطارات الوحدة الوطنية
ولا الصور الجماعية
ولا تهنئات الاعياد المتبادلة

بل قمنا بما هو أهم من هذا
ألا وهو

المصارحة
وهي طريق لحل الكثير من مشاكل الحياة

Labels:

Jan 5, 2008

وحق الذي خلق تلك التي تسمونها عاهرة

وحق الذي خلق تلك التي تسمونها عاهرة

مقززة تلك المشاهد التي تتكرر يوميا من زيف أصبح لا يحتمل ونفاق لا يطاق وتدين بائس لا يأتي بخير ولا يصنع خيرا.
تحدثت عن هذا عدة مرات ومن زوايا متعددة ومن روح تجارب شخصية وفي فترة قصيرة، تحدثت حتي أصبحت " متحفزا للمزيفين " بغير قصد مني، فكلما بدأني بادئ بكلام الله "ارتفعت كل الأرايل " وانتبهت كل الحواس ووضعت نفسي في حالة دفاع عن النفس ضد خيانة أو ظلم أو جرح أو سوء معاملة أو نفاق أو زيف أو وصم أو انتزاع الحق.
ولا أعفي نفسي من هذا الزيف، فأنا أبحث عنه في نفسي دائما واحاول معالجته بالقطع والاستئصال لأنه مرض معدي جدا ويسهل انتقاله الي اي شخص فينا بدون شعور لكثرة المصابين حولنا ولذا أدعو كل من أعرف للتصارح معي، قل لي إن شعرت مني بشئ يريك تناقضا أو علمت شيئا يبعث الشك في نفسك أنني أتحول إلي مزيف ..أريد أن أعلم قبل فوات الآوان ..وأدعو الكل لذلك ...تصارحوا مع بعضكم البعض لكشف السوءات ومن ثم تصحيح الشخصيات وتحسين الأخلاق الشخصية

فربما كنت متحفزا بشكل مبالغ فيه ولكن تجارب عدة في فترة قصيرة جدا لا تجعلني إلا في حالة استنفار عام وحذر دائم. فما آذاني قدر ما أذاني المتدينون وخاصة فئة الدعاة والشيوخ والأئمة الذين تعاملت مع بعضهم في الشهور الأخيرة. فهؤلاء " القادة الدينييون" يستطيع كثير منهم أن يقول ما لا يفعل وله تبرير وحكاية وراء ذلك، فغالبا من تكون مهنته احتراف الوعظ و التنظير قادرا علي تحوير المعاني وتبرير النصوص بل واقناع نفسه بها لأنه حارس العقيدة والدين وحامي الناس من الفتنة وهكذا يتحول الي إنسان فيه خلل نفسي ومن أبرز سمات هذا الخلل هو القدرة علي التلاعب والتأثير بالتحايل " "manipulation
"كادة دينيون" ..هكذا تحورت الكلمة من قادة دينيين ومنها إلي " كاكة دينيين" وهو المصطلح الذي أحبذ استعماله فهو أكثرهم تعبيرا عن " الكاكة " اللتي رأيتها بأم عيني في التعامل مع بعض أفراد هذا الوسط سواء من خلال العمل أو من خارجه.

المفزع أن حالة الزيف التديني المنتشر وسط المسلمين سواء دعاتهم أو مدعويهم لها حالة موازية عند المسيحيين في مصر وكأن المرض مرض ثقافي بحت مستتر بالدين ولذا فهو بائس ومزري إلي أقصى درجة.

ولكم هذا المثال من عدة تجارب ...أركب التاكسي ويتلقفني هذا السائق المسيحي بالترحاب ويقص علي قصص الإيمان والرضا بالقليل وحب الله ورحمة العباد. فور أن ركبت وبدأ بكلامه عن الله بحثت في أركان السيارة بعيني عن هوية هذا السائق الدينية لأجد صورا مسيحية، فقلت في نفسي :" الآن أستمع إلي شخص غير مسلم لن " يشتغلني" ولن " يع** " علي باعتباري أني مسلم ويعتبرني ضحية يمارس عليها تدينه الذي في العادة ليس إلا هراءا ونفاقا وزيفا.

تنتهي رحلتي وإذ بسائق التاكسي يتحول إلي " حرامي " يريد أن يأخذ ضعف أجرته بحجة أن المرور كان مزدحما، ولأني في حالة إفاقة من الوهم أجد نفسي مستسلما يائسا أعطيه ما يريد بقليل من المقاومة وأنا في غاية الضيق مما صنع بي.

خرجت من السيارة وكان في وجهي مباشرة الكورنيش، نظرت إلي السماء ثم إلي الماء ثم الأرض ثم نزلت من عيني دمعتين غلبتاني حيث شعرت بأنه لا أمل في شئ.
فلم أر فيكي يا مصر منذ وطئت قدماي ترابك مؤمن من أي دين يفعل ما يقول إلا من رحم الله.

شعرت بالغضب وتذكرت حديث عاهرة بني إسرائيل فوجدتت نفسي أتمتم بكلمات :
" وحق الذي خلق تلك التي تسمونها عاهرة ...لهي خير من كثير وأصدق من كثير وأفضل من كثيرمنكم "
لحظة صدقها مع نفسها ومع الله خير من تماثيلكم " المؤمنة " وأصنامكم " المتدينة" وأصواتكم " المدندنة"
ومر بي شريط سريع من أذي الناس وفيهم من فيهم من منبريين يعظون الناس .
ثم وجدت علي لساني دعاءا يجري أكرره حتي ساعتي هذه :
" اللهم إني سعيت إلي ما يرضيك فما وجدت إلا ما لا يرضيني ممن يدعون الناس إلي رضاك "
تعاملت مع مدمنين مخدرات يحاولون التعافي فوجدتهم أصدق وأنقى
ومساجين قتلوا وسرقوا فوجدتهم أصرح وأوضح


وحق الذي خلق تلك التي تسمونها عاهرة ...ارفعوا عني أذاكم

Labels: