كيف حارب الدين التمييز...حديث عاهرة بني إسرائيل مثالا
كيف حارب الدين التمييز
نص ( "عاهرة " بني إسرائيل ) .....مثالا ً
نوع النص : حديث شريف
ودخلت الجنة في كلب
نص ( "عاهرة " بني إسرائيل ) .....مثالا ً
نوع النص : حديث شريف
ودخلت الجنة في كلب
كيف يمكن لمؤمن أن يمارس التمييز وهو يقرأ حديثا مثل هذا :
بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش ؛ إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل ، فنزعت موقها ، فاستقت له به فسقته إياه ، فغفر لها به
حديث صحيح
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 35 :رواه البخاري ( 2 / 376 طبع أوربا ) ومسلم ( 7 / 45 ) وأحمد ( 2 / 507 ) من حديث محمد بن سيرين عن " أبي هريرة " مرفوعا . وتابعه أنس بن سيرين عن أبي هريرة نحوه . ورواه أحمد ( 2 / 510 ) وسنده صحيح أيضا
ولهذا الحديث روايات اخري لم أتحقق من تخريجها إلا أنها كلها تؤكد الحديث الأول ، والحديث الأول يكفي علي أية حال ، ولكن لمزيد من الاطلاع يمكنك أيضا أن تقرأ النصين التاليين
".. وأن عاهرة من بني إسرائيل ، دخلت الجنة في كلب كاد يموت عطشاً ، فسقته من بئر بحذائها "
ورواية أخري :
"....أن امرأة بغية ( عاهرة) دخلت الجنة في كلب ،كان عطشاناً فسقته "
إن هذا النص يلفت الانتباه إلي عدة نقاط :
1. أن معصية الزنا التي ترتكبها العاهرة معروفة وهي معصية تعتبر كبيرة من الكبائر لا خلاف علي هذا ، فهي عاهرة أي تترزق بالزنا ويشار إليها بذلك ويقصدها الرجال ويعرفونها ولها مكان ومقر استقبال للزبائن .
2. أن هذه الوظيفة التي امتهنتها هذه المرأة سواء قامت به مضطرة أو مختارة ، لم تكن كافية للحكم عليها بالعقوبة عند الله عزوجل ، بل عفا الله عنها وأدخلها الجنة .
3. أن رسول الله ذكرها وذكر وظيفتها ولم يعلق كثيرا علي الوظيفة ،ولم يقل قولا كثيرا في حرمة الزنا الثابتة بلا أدني شك .
4. أن رسول الله ذكر العمل الذي قامت به العاهرة فشرحه بشكل دقيق فقال : كلب كاد يموت عطشا ، فسقته من بئر بحذائها ، وتفصيل الحدث يوحي بأهميته .
5. أن القصة تستمد قوتها من كون المرأة العاهرة تمتهن وظيفة من أكثر المهن احتقارا ومهانة ، وفي المقابل قامت بعمل إنساني قد يبدو بسيطا لدي كثير من الناس ، لكنه عند الله عظيم عظمة جعلته يغفر للمرأة ذنبا من أشد الذنوب حرمة في دين الله ، فالحديث يتحدث عن المرأة بشكلها الإنساني ، فهو لم يشيئها ولم يصمها ولم يعيرها ، حتي فيما هو ثابت أنه صفة واصمة ألا وهي الاتجار بالزنا والترزق بالممارسة الجنسية غير الشرعية فكيف بمن لم يرتكب تلك المعصية علي الأطلاق ولا يزال يوصم بما لا يقدح ولا يعيب ؟.
6. أن العمل الإنساني لم يكن في حق إنسان بل كان في حق حيوان ، وأي حيوان ، إنه الكلب الذي يستخدم اسمه للسب واللعن والوصم كأن يقول القائل " ابن الكلب " واصفا ومعيرا وواصما أحدهم بالحقارة أو الدونية مثلا.
7. أن المرأة العاهرة " الموصومة بلا شك " قامت بعمل إنساني في حق حيوان " موصوم بلا شك " ، وكأن الوصم هي صنيعة البشر في البشر وغير البشر والله لا يلتفت إلي وصم البشر بل ينظر إلي جوهر الناس والأشياء ، إلا أن الله نظر إليها فرحمها وغفر لها وتجاوز عن ذلك لعظم ما فعلت .
8. أن حياة الحيوان مهمة لدي الله ، فما بالك بحياة الإنسان ، فقد كرم الله المرأة التي مارست جريمة الزنا وترزقت منه بحفظها لحق حياة الكلب وذلك بمغفرته لذنبها وإدخالها الجنة ، فكيف بها لو قامت بما قامت به في حق إنسان ؟
9. أن رسول الله أشار إلي العاهرة بالاسم ولم يختر قصة أخري كانت يمكن أن تكون لشخص عادي " غير موصوم " ، كأن يقول امرأة أو فلاحة أو قروية أو رجل أو فتي أو صبي ، لكنه ذكر العاهرة – تلك الموصومة التي تقوم بعمل ينكره عليها الدين والناس – ولا يتم النظر إليها نظرة إنسانية في العادة بل ينظر إليها نظرتين : نظرة المشتهي للبضاعة ، في مجرد شئ يتم بيعه وشراؤه ، و نظرة المحتقر الساخط وهي نظرة الكراهية والدونية .
هذا الحديث لا يبرر الزنا ولا يدعو إليه ولا يحبب فيه ، ولا يجرؤ عليه ، ولا يتجاوز عن جرمه ولا يهون من شره ولا حرمته ، لكنه يحدثنا عن إنسانية المرأة التي ترتكب معصية كهذه بشكل دائم ليأخذنا إلي عالم الرحمة والرفق ، ومواطن الإنسانية والعطاء بلا مقابل ، ومواضع الفهم والحكمة ، ومن الأمور التي لم يلتفت إليها الكثيرون من قبل هو أن هذا الحديث في مضمونه أيضا يمكن أن تجد فيه نفي للوصم والتمييز الناجم عنه ، وهو مدخل جديد لرؤية النص وفهمه .
ما علاقة هذا بالتمييز ؟
إن استخدام رسول الله صلي الله عليه وسلم لهذه القصة بالتحديد مهم جدا في فهم ما يحدث في في نفوس المستمعين ، ومن ثم ما ينبني عليه من مشاعر وأحاسيس مؤدية لتفاعلات واقعية مع الناس والمجتمع ، فإن الصحابي الذي استمع للتو لهذه القصة يحدث بداخل نفسه تأثيرا فوريا ثم يترتب علي هذا التأثير رؤية ما تمكن الصحابي من السير في الحياة والنظر إلي الناس بشكل مختلف تماما فيما لو لم يستمع إلي هذا الحديث تماما .
أولا : بدلا من أن يسير الصحابي في الشوارع في حالة نقمة علي العصاة وفي وضع الوصي علي دين الله الذي يريد التقاط العصاة من الطرقات وحرقهم حرقا - إن تمكن - بدعوي أنه يطهر المجتمع من " القاذورات البشرية " علي شاكلة هذه العاهرة ، فإنه يسير بنفسية أخري تماما ، وعقلية مختلفة عما هو مألوف أو متوقع ، فهو يمشي بين الناس متواضعا لا يحكم عليهم حكما مبدئيا لمعرفته عنهم شيئا واحدا أو صفة واحدة ، حتي لو كانت هذه الصفة حراما أو كبيرة من الكبائر ، فهو لا يقرهم عليها ولكنه لا يفترض أنه أحسن منهم ولا يمارس معهم إجراءات تمييزية تحرمهم من حقوق أخري ، أو تنتهك إنسانيتهم بدعوي تأديبهم ، فهو يتلمس لهم العذر أكثر من أن يصطاد لهم في الماء العكر ، وهو يعينهم علي الاقلاع عن المعصية لأنه يؤمن بأن فيهم خيرا كثيرا وأنهم بشر لهم مشاعر وأحاسيس وفيهم نقاط الضعف والقوة .
ثانيا : أن الصحابي يفهم أن لله نظرة أوسع وأعدل في شئون الناس من نظرته – أي الإنسان - القاصرة التي تري زاوية محدودة من هذه الشئون ، وهو هنا يعرف أن الله يأمرنا بأن نكون أكثر سعة في فهم هذه الزوايا المتعددة وأن تكون وسيلة تعيننا علي التعامل مع الناس ، وسيلة يقل فيها " الحكم المبدئي " علي الناس من صفة واحدة وتجاوز ذلك إلي فهم كليات الإنسان ، فعلي الرغم من أن العاهرة زانية تتاجر بالجنس إلا أنها ربما كانت أما ترحم أولادها وامرأة ترعي جيرانها وسيدة تعين الفقراء وامرأة رق قلبها لكلب فسقته فدخلت الجنة بهذا .
فإن كان الوضع بهذه الصورة مع مرتكبة الكبيرة الجاهرة بها ، فكيف بمن لا يرتكب حراما ولا يؤذي أحدا وعلي الرغم من هذا يعيره الناس بما ليس فيه عارا ويصمونه بما لا وصم فيه ولا يميزون في معاملته فيظلمونه ويحرمونه ويحكمون عليه أحكاما مبدئية حاسمة وقاضية وهي ظالمة جائرة بلا أدني شك .
وكما قلت سابقا ، المسألة ليست فيها تهوين من معصية الزنا ففي الزنا ما فيه من نصوص محرمة ومجرمة ومحذرة ومنذرة ، لكن القصة في الحديث موضوع النقاش تتجاوز ذلك لنقطة أخري هامة ألا وهي " الإنسان بكلياته " لا الشخص بصفة وحيدة فيه ولو كانت سيئة .
ثالثا : أن الصحابي الذي يسمع هذه القصة فيفهم منها ما فهم في النقطة الأولي والثانية ، يفهم بالتالي أن الذين لا يرتكبون المعاصي جهرا ولا يفعلونها تحديا هم أولي بألا يوصموا ولا أن يمارس ضدهم أي نوع من أنواع التمييز .
رابعا : أن الصحابي لن يبحث في النصوص القرآنية ولا الأحاديث الشريفة عما يبرر له التعاظم علي خلق الله والحكم عليهم ووصمهم ومن ثم التمييز ضدهم ، بل علي العكس يقوم بخلق عقلية جديدة فيه تتيح له العيش بنفسية متآلفة مع الناس داعية لهم إلي الخير لا حاكمة عليهم بالويل والثبور ، هذه النفسية تبني مجتمعات تخلو من وصم أو تمييز ، فأنت لست في حالة اصطياد للعصاة ومنعهم من ممارسة حقوقهم الكثيرة ، فكل الناس عصاة ، بل هو معين للناس علي البناء ، فهو ليس "التقي حامي حمي الله " ضد " العاصي المستحق لعقوبة الله " ، بل هو الإنسان المؤمن الفاهم لحكمة خلق الله المعين للناس والداعم لهم والباحث عن حسناتهم لا المتصيد لسيئاتهم ، والباحث فيهم عن الخير بما يعطيهم أملا في أن يكونوا أفضل وأقرب إلي الله وهو أدعي للتوبة والإنابة وترك المعاصي .
".. وأن عاهرة من بني إسرائيل ، دخلت الجنة في كلب كاد يموت عطشاً ، فسقته من بئر بحذائها "
ورواية أخري :
"....أن امرأة بغية ( عاهرة) دخلت الجنة في كلب ،كان عطشاناً فسقته "
إن هذا النص يلفت الانتباه إلي عدة نقاط :
1. أن معصية الزنا التي ترتكبها العاهرة معروفة وهي معصية تعتبر كبيرة من الكبائر لا خلاف علي هذا ، فهي عاهرة أي تترزق بالزنا ويشار إليها بذلك ويقصدها الرجال ويعرفونها ولها مكان ومقر استقبال للزبائن .
2. أن هذه الوظيفة التي امتهنتها هذه المرأة سواء قامت به مضطرة أو مختارة ، لم تكن كافية للحكم عليها بالعقوبة عند الله عزوجل ، بل عفا الله عنها وأدخلها الجنة .
3. أن رسول الله ذكرها وذكر وظيفتها ولم يعلق كثيرا علي الوظيفة ،ولم يقل قولا كثيرا في حرمة الزنا الثابتة بلا أدني شك .
4. أن رسول الله ذكر العمل الذي قامت به العاهرة فشرحه بشكل دقيق فقال : كلب كاد يموت عطشا ، فسقته من بئر بحذائها ، وتفصيل الحدث يوحي بأهميته .
5. أن القصة تستمد قوتها من كون المرأة العاهرة تمتهن وظيفة من أكثر المهن احتقارا ومهانة ، وفي المقابل قامت بعمل إنساني قد يبدو بسيطا لدي كثير من الناس ، لكنه عند الله عظيم عظمة جعلته يغفر للمرأة ذنبا من أشد الذنوب حرمة في دين الله ، فالحديث يتحدث عن المرأة بشكلها الإنساني ، فهو لم يشيئها ولم يصمها ولم يعيرها ، حتي فيما هو ثابت أنه صفة واصمة ألا وهي الاتجار بالزنا والترزق بالممارسة الجنسية غير الشرعية فكيف بمن لم يرتكب تلك المعصية علي الأطلاق ولا يزال يوصم بما لا يقدح ولا يعيب ؟.
6. أن العمل الإنساني لم يكن في حق إنسان بل كان في حق حيوان ، وأي حيوان ، إنه الكلب الذي يستخدم اسمه للسب واللعن والوصم كأن يقول القائل " ابن الكلب " واصفا ومعيرا وواصما أحدهم بالحقارة أو الدونية مثلا.
7. أن المرأة العاهرة " الموصومة بلا شك " قامت بعمل إنساني في حق حيوان " موصوم بلا شك " ، وكأن الوصم هي صنيعة البشر في البشر وغير البشر والله لا يلتفت إلي وصم البشر بل ينظر إلي جوهر الناس والأشياء ، إلا أن الله نظر إليها فرحمها وغفر لها وتجاوز عن ذلك لعظم ما فعلت .
8. أن حياة الحيوان مهمة لدي الله ، فما بالك بحياة الإنسان ، فقد كرم الله المرأة التي مارست جريمة الزنا وترزقت منه بحفظها لحق حياة الكلب وذلك بمغفرته لذنبها وإدخالها الجنة ، فكيف بها لو قامت بما قامت به في حق إنسان ؟
9. أن رسول الله أشار إلي العاهرة بالاسم ولم يختر قصة أخري كانت يمكن أن تكون لشخص عادي " غير موصوم " ، كأن يقول امرأة أو فلاحة أو قروية أو رجل أو فتي أو صبي ، لكنه ذكر العاهرة – تلك الموصومة التي تقوم بعمل ينكره عليها الدين والناس – ولا يتم النظر إليها نظرة إنسانية في العادة بل ينظر إليها نظرتين : نظرة المشتهي للبضاعة ، في مجرد شئ يتم بيعه وشراؤه ، و نظرة المحتقر الساخط وهي نظرة الكراهية والدونية .
هذا الحديث لا يبرر الزنا ولا يدعو إليه ولا يحبب فيه ، ولا يجرؤ عليه ، ولا يتجاوز عن جرمه ولا يهون من شره ولا حرمته ، لكنه يحدثنا عن إنسانية المرأة التي ترتكب معصية كهذه بشكل دائم ليأخذنا إلي عالم الرحمة والرفق ، ومواطن الإنسانية والعطاء بلا مقابل ، ومواضع الفهم والحكمة ، ومن الأمور التي لم يلتفت إليها الكثيرون من قبل هو أن هذا الحديث في مضمونه أيضا يمكن أن تجد فيه نفي للوصم والتمييز الناجم عنه ، وهو مدخل جديد لرؤية النص وفهمه .
ما علاقة هذا بالتمييز ؟
إن استخدام رسول الله صلي الله عليه وسلم لهذه القصة بالتحديد مهم جدا في فهم ما يحدث في في نفوس المستمعين ، ومن ثم ما ينبني عليه من مشاعر وأحاسيس مؤدية لتفاعلات واقعية مع الناس والمجتمع ، فإن الصحابي الذي استمع للتو لهذه القصة يحدث بداخل نفسه تأثيرا فوريا ثم يترتب علي هذا التأثير رؤية ما تمكن الصحابي من السير في الحياة والنظر إلي الناس بشكل مختلف تماما فيما لو لم يستمع إلي هذا الحديث تماما .
أولا : بدلا من أن يسير الصحابي في الشوارع في حالة نقمة علي العصاة وفي وضع الوصي علي دين الله الذي يريد التقاط العصاة من الطرقات وحرقهم حرقا - إن تمكن - بدعوي أنه يطهر المجتمع من " القاذورات البشرية " علي شاكلة هذه العاهرة ، فإنه يسير بنفسية أخري تماما ، وعقلية مختلفة عما هو مألوف أو متوقع ، فهو يمشي بين الناس متواضعا لا يحكم عليهم حكما مبدئيا لمعرفته عنهم شيئا واحدا أو صفة واحدة ، حتي لو كانت هذه الصفة حراما أو كبيرة من الكبائر ، فهو لا يقرهم عليها ولكنه لا يفترض أنه أحسن منهم ولا يمارس معهم إجراءات تمييزية تحرمهم من حقوق أخري ، أو تنتهك إنسانيتهم بدعوي تأديبهم ، فهو يتلمس لهم العذر أكثر من أن يصطاد لهم في الماء العكر ، وهو يعينهم علي الاقلاع عن المعصية لأنه يؤمن بأن فيهم خيرا كثيرا وأنهم بشر لهم مشاعر وأحاسيس وفيهم نقاط الضعف والقوة .
ثانيا : أن الصحابي يفهم أن لله نظرة أوسع وأعدل في شئون الناس من نظرته – أي الإنسان - القاصرة التي تري زاوية محدودة من هذه الشئون ، وهو هنا يعرف أن الله يأمرنا بأن نكون أكثر سعة في فهم هذه الزوايا المتعددة وأن تكون وسيلة تعيننا علي التعامل مع الناس ، وسيلة يقل فيها " الحكم المبدئي " علي الناس من صفة واحدة وتجاوز ذلك إلي فهم كليات الإنسان ، فعلي الرغم من أن العاهرة زانية تتاجر بالجنس إلا أنها ربما كانت أما ترحم أولادها وامرأة ترعي جيرانها وسيدة تعين الفقراء وامرأة رق قلبها لكلب فسقته فدخلت الجنة بهذا .
فإن كان الوضع بهذه الصورة مع مرتكبة الكبيرة الجاهرة بها ، فكيف بمن لا يرتكب حراما ولا يؤذي أحدا وعلي الرغم من هذا يعيره الناس بما ليس فيه عارا ويصمونه بما لا وصم فيه ولا يميزون في معاملته فيظلمونه ويحرمونه ويحكمون عليه أحكاما مبدئية حاسمة وقاضية وهي ظالمة جائرة بلا أدني شك .
وكما قلت سابقا ، المسألة ليست فيها تهوين من معصية الزنا ففي الزنا ما فيه من نصوص محرمة ومجرمة ومحذرة ومنذرة ، لكن القصة في الحديث موضوع النقاش تتجاوز ذلك لنقطة أخري هامة ألا وهي " الإنسان بكلياته " لا الشخص بصفة وحيدة فيه ولو كانت سيئة .
ثالثا : أن الصحابي الذي يسمع هذه القصة فيفهم منها ما فهم في النقطة الأولي والثانية ، يفهم بالتالي أن الذين لا يرتكبون المعاصي جهرا ولا يفعلونها تحديا هم أولي بألا يوصموا ولا أن يمارس ضدهم أي نوع من أنواع التمييز .
رابعا : أن الصحابي لن يبحث في النصوص القرآنية ولا الأحاديث الشريفة عما يبرر له التعاظم علي خلق الله والحكم عليهم ووصمهم ومن ثم التمييز ضدهم ، بل علي العكس يقوم بخلق عقلية جديدة فيه تتيح له العيش بنفسية متآلفة مع الناس داعية لهم إلي الخير لا حاكمة عليهم بالويل والثبور ، هذه النفسية تبني مجتمعات تخلو من وصم أو تمييز ، فأنت لست في حالة اصطياد للعصاة ومنعهم من ممارسة حقوقهم الكثيرة ، فكل الناس عصاة ، بل هو معين للناس علي البناء ، فهو ليس "التقي حامي حمي الله " ضد " العاصي المستحق لعقوبة الله " ، بل هو الإنسان المؤمن الفاهم لحكمة خلق الله المعين للناس والداعم لهم والباحث عن حسناتهم لا المتصيد لسيئاتهم ، والباحث فيهم عن الخير بما يعطيهم أملا في أن يكونوا أفضل وأقرب إلي الله وهو أدعي للتوبة والإنابة وترك المعاصي .
Labels: التمييز ، عاهرة بني إسرائيل

















