أندرو وماريو
دي قصة أندرو وماريو
Labels: إن الله يأمر بالعدل
دي قصة أندرو وماريو
Labels: إن الله يأمر بالعدل
Pic's credit (Flickr)
Pic's Credit Labels: تبسم
تم اضافة ملف صوتي جديد في مدونة "صوت وساعات صورة" بعنوان الوصم والتمييز والحكم المسبق علي الناس ..جريمة اجتماعية
استمع الي الملف الصوتي للحوار مسجلا بالضغط هنا
................................................................................................................
صورة للاذاعية أمال علام
...........................................................................................................................................

يبدو أن ملمحا طبيعيا من ملامح جنوح بعض الامم التي اصابتها هزات سياسية واقتصادية وهوياتية والتي ظهرت مع بدايات عصر الحداثة واستمرت بعده هو أن يكون لها رواية كبري
ومن أنواع الروايات الكبري لبعض الأمم تلك التي تفسر بدايتها وتتنبأ بمستقبلها بناء علي قراءة انتقائية للتاريخ ، خطية إلي حد بعيد ، تزعم أن التطور الطبيعي لهذه الأمة هو أن تخطو خطوات ثابتة ومحددة تجاه مستقبل " مشرق " أو " جنة " في الأرض موعودة .
ويبدو أن هذه الروايات حكمت القرار السياسي لفترة ما وتكون حولها مجموعات نشطة تحاول تطبيق نظرية الرواية المطروحة في محاولة لإثبات أن الرواية حقيقية وأنها تتحول إلي واقع بمرور الزمان .
في مقالتي اليوم سأتعرض إلي ما يهمني أكثر بصفتي أكثر خبرة في منطقة ما يسمي بالتيار الإسلامي وخصوصا الجماعة المسماة بالإخوان المسلمين لمؤسسها الإمام حسن البنا رحمه الله .
إن نشأة الأخوان - من وجهة نظري - هي مثال واقعي لاستخدام مبدأ الرواية الكبري للتاريخ - علي أساس ديني - وأهمية هذا الاستخدام أو خطورته تكمن في كونه مستمد من - النص المقدس - ففي نهاية عصر الامبراطوريات بخصائصها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتقالا الي عصر الدول والمؤسسات بتفاصيلها الاشد تعقيدا والاكثر حداثة خرجت حركة الإخوان المسلمين بروايتها الكبري المؤسسة علي قراءة "ما " للنصوص ( قرآن كريم وحديث شريف وسيرة من التراث المنقول ) بدت واضحة في الطريق الذي وصفه حسن البنا شخصيا في رسائله كوسيلة لبلوغ نهاية هذا التاريخ المفسر بتلك الرواية.
وهو يريد أن يحقق النهاية تلك بالاسلوب التالي
فالبداية تكون عند تكوين الفرد المسلم ، ثم الأسرة ، ثم المجتمع ، ثم الدولة ، ثم الخلافة ، ثم أستاذية العالم
لاحظ الخلط في استخدام مصطلحات عهود ما قبل الحداثة وما بعدها مثل دولة وخلافة
بمعني أن حسن البنا رحمة الله عليه في لحظته التاريخية كان يري الواقع الذي يتغير حوله حيث أن العالم كان يتحول عن بكرة أبيه إلي عالم آخر ستتغير فيه موازين القوي ومقاييس الصراع و أخلاقيات ومرجعيات الأمم
وضع نظريته – التي تفسر فهمه الشخصي – لما هو كائن ولما كان ولما يجب أن يكون
في وقت كانت هناك روايات كبري اخري كانت قد تكونت بالفعل لتضع تفسيرا للحياة وحركة الكون والتاريخ وهي روايات كانت لازالت في أوجها وخاصة أنها - وفي الأغلب - انطلقت من قلب أوروبا التي مرت بمخاض هي الاخري استغرق قرونا طويلة وكان الدين منطقة قبول أو رفض
ومثله مثل الاسلامين جميعا فإن بداية التاريخ تبدأ بنص مقدس يشرح لنا أن بداية التاريخ علي الأرض هو بخلق أدم وحواء ، وفي هذه اللحظة الفارقة بدأت مسيرة الانسان من نقطة انطلاق " غيبية " مفسرة بنصوص يؤمن بها المؤمنون بالنص – حيث لم يري فينا احد خلق ادم او حواء ولا الجنة التي عاشوا فيها ثم تم انزالهم منا - ثم مرحلة واقعية ومشاهدة وهي التي ثبتت ببدايات التأريخ الانسانية المتعددة ومن حضارات مختلفة حيث مرت الاف السنين يمكن أن نري اثارها في شكل بقايا مباني أو قطع أثرية أو حتي تراثا فكريا متوارثا ومكتوبا في بعض الأحيان .
ثم مرحلة الرؤية العينية الحالية أو المرحلة التي كان يعيشها اصحاب النظريات الكبري ومن تبعهم حينذاك ومعظم هذه النظريات تولدت في القرنين الاخيرين
ومن النص المقدس لم يبدأ فقط تفسير بدء التاريخ ، بل من النص المقدس بدأ دين وحركة انسانية تعتنقه وتعيش مبادئه وتنحرف او تقترب منه حسب المرحلة التاريخية وظروفها
يبدو ان الفقهاء القدامي والذين سنجد معظم انتاجاتهم الفقهية والفلسفية تنتهي عند القرن السابع الهجري حيث توقفت توقفا يبدو وكأنه مثل الشلل حتي القرن الثالث عشر الهجري ثم عادت مرة اخري للحياة في القرن الثالث عشر هذا ببعض رواده مثل محمد عبده والافغاني وغيرهم
هؤلاء الفقهاء لم ينتبهوا كثيرا لمثل هذه النظريات الكبري وان كانت هناك ملامح نهاية التاريخ - مكون هام من مكونات اي رواية كبري - التي تنفجر من حين لاخر كلما تعرضت البلاد الي شرور مبيدة مثل الغزو الصليبي والغزو المغولي بالذات الذي كاد ان يقضي علي مقدرات الحضارة التي افرزها المسلمون في وقت من الاوقات
كانت احاديث نهاية العالم وايات القيامة وعلاماتها يعلو صوتها عادة في مثل هذه الفترات ثم تعود وتخمد بعد استقرار نسبي في الاحوال
الا انه لا توجد نظريات كبري مثيلة او شبيه لتلك التي وجدت في القرنين الاخيرين
ان مشكلة الروايات الكبري في العادة تكمن في كونها منهج تفكير في حد ذاته تم صناعته وصقله وختمه بعقل الصانع ثم هي تلقي للناس ليتلقفوها ويطبقوها
وان كانت النظريات الكبري هي بمثابة تفسيرات انسانية لظواهر تاريخية مثل الشيوعية او تفسيرات انسانية لنصوص مقدسة مثل الاخوان وسائر الاسلاميين او افراز من افرازات تلك المدرسة الا وهي القومية العربية ...فهي ايضا – هذه النظريات – تقوم بتضييق ما هو واسع وهي تقدم – حسب زعمها – الحل النهائي
Final Solution
وتلك كانت مصيبة النازية التي بنيت هي الاخري علي رواية كبري وانهارت في عقدين او ثلاثة من الزمان
تتفتت هذه النظريات الان كلها ، و يبدو أن العالم يتوجه بقوة المال والسلاح والضغظ السياسي الي واقع مخالف لذلك التي تبشر بها النظريات هذه ، ولان المال والسلاح والضغظ السياسي هو واقع وليس امرا نظريا فان هذه الادوات تغير طبيعة المجتمعات وشكل اخلاقها وقيمها بل وتغير في التكوينات الديموغرافية وطبيعة العلاقات الانسانية وبشكل سريع غير مسبوق مدعوم بتكنولجيا العولمة مثل الانترنت والفضائيات وطرق الاتصال اللاسلكية وغيرها من وسائل جعلت قيمة الوقت تقاس بالميكروساكند وقيمة المسافة لا يعتد بها اساسا بوجود وسائل انتقال تستطيع بلوغ طرف الارض من اقصاه الي اقصاه في حوالي ال 24 ساعة تقل او تزيد
تخيل ان رواية كبري في ظرف تاريخي هو نفسه في حالة مخاض او كان وليد حالة مخاض تحكم حركة مجموعة من الناس بالملايين يؤمنون بمفرداتها ويموتون لاجلها ...فكيف يكون التطبيق والعيش العملي بهذه النظرية؟
كيف يمكن لمؤمني نظرية ما ان يعيشوا باليات وانتاجات عصر ما بعد بعد الحداثة ، بنظرية وضعت في مقدمات عصر الحداثة ....هي نفسها – اي هذه النظرية – مختلط فيها بقايا عصور بائدة وانتاجات عصر جديد لم تكن بدت ملامحه واضحة اصلا
الامر ليس بتغيير شعار مثل " الاسلام هو الحل " و استبداله بشعار " الاصلاح هو الحل " - وان كان هذا الحوار مهم
وغيره من نقاشات بدت تأخذ شكلا أوضح بين صفوف الاخوان انفسهم ، وبعضهم فضل تغييره تماما
-لما سيترتب عليه من فهم الواقع بعيدا عن الأدلجة والتظير.
وهو أيضا ليس بالحديث عن الفقه الجديد المناسب لركوب الطائرات بدلا من ركوب الجمال
ولا بفتاوي تعالج الاستمناء بسبب مواقع البورنو بدلا من فتاوي كان تتحدث عن فتنة الجواري ايام الجواري ولا العبيد
نحن نتحدث عن منهج تفكير قائم في اساسه علي " اللا نظرية " ولا تحكمه اي رواية كبري علي الاطلاق
بمعني أنه يجب ان يكون هناك منهج تفكير لاولائك المتسكين " بالمرجعية الدينية " لا تحكمه أي رواية كبري .. حيث انها ستتفتت فورا بسبب سرعة التغيرات العالمية ، لا يجرؤ انسان الان علي ان يضع نظرية تفسر الاحداث -ومن ثم ما يجب ان يتم بناءا علي رؤية الاحداث – لخمس سنين فقط فما بالكم بنظرية تشرح التاريخ وتفسر احداثه وتتبنؤ بمستقبل العالم تم خلقها في العشرينيات من القرن الفائت ؟
ان الامر اكبر من ان نجند ملايين الناس لخدمة فكرة او فكر فهذا في حد ذاته غير واقعي
والامر ليس ذما لحسن البنا او غيره من المنظرين الاسلاميين الذين اجتهدوا ، فهؤلاء جميعا لهم فضلهم وشرفهم وهم قاموا بما كان يجب ان يقوموا بها في حال ووضع تاريخي كان أشبه بزوبعة التراب في وسط الصحراء في حر صيف قاتل بلا ماء ولا ظل
الامر في الحقيقة هو الناس
والناس فقط
وليس لإثبات حتمية تاريخية كانت ممثلة في أدبيات المنظرين الاسلاميين لعقود عدة وعلي رأسها شعار " المستقبل لهذا الدين " ومثل " الأسلام هو البديل الأمثل للعالم " ...الي غير هذا من شعارات
فعندما ابحث عن الانسان فأنا أبحث عن قيمته وما يقيم له قيمة وما يجعل منه كائنا قادرا علي إعطاء قيمة لنفسه وغيره وليس لهذا علاقة بدين محدد ولا نظرية معينة
ففي النهاية الكل يحتاج الي الملبس والمشرب والمطعم والعلاج والمعاملة المحترمة والحلم الذي يتحقق والامل في المستقبل وضمان المعيشة للاسرة وضع ما شئت علي هذه القائمة
لسنا في حرب لاثبات ان دين افضل من دين وان العالمية تكون لهذا الدين بدلا من ذلك الدين
لسنا في تحد لاثبات ان الاسلام تحدث عن حقوق الانسان من 1400 سنة ونريد ان يعرف العالم هذا من باب الدعاية، ولقد علم العالم ما هي حقوق الانسان وطبق كثيرا منها في كثير من بقاع الارض فلا يهم المطبق للحقوق ان كانت من اصل الدين ام من اصل حكمة الانسان ، المهم ان تطبق ، فلسنا في موضع دعاية لاثبات علوية او سلطوية او أحقية دين فوق دين او مقدس فوق منتج بشري
ان حرب الهوية هذه أيضا كانت نتيجة مباشرة للرواية الكبري
لانك ببساطة عندما تقرأ التاريخ وتحدد له بداية و نهاية وتحدد ان النهاية ستكون لك فأنت تخلق هوية مباشرة مرتبطة بالرواية هذه وانت تخلق جنودا للذود عن الرواية هذه وانت تصنع جيشا لحماية الرواية هذه فالكل يموت ويعيش من اجل الرواية الكبري وليس من اجل الانسان الذي جاءت من أجله الأديان
"فالكل يموت وتحيا مصر والكل يموت وتحيا الامة ولاصوت يعلو فوق صوت المعركة والنصر للاسلام ...وابني علي ذلك ان شئت من شعارات الهوية المحفوظة"
الروايات الكبري تخلق الثقافة الانتحارية و لقد تحدثنا عنها الف مرة وهي ثقافة انا أوالآخر وثقافة الكل ضدي فمن معي وثقافة " من يحاربني فهو يحارب الله " ، الثقافة الانتحارية التي اصبحت متغلغلة في حياتنا اليومية فنجم عنها " الهرجلة " ، و " الكسل " و " قلة الاتقان " و " التدين القشري " و " اللامبالاة بحياة الناس " و " عدم النظام " و " جعل العرف فوق الناس بل وفوق اصول الدين " والمظاهر كثيرة لا حصر لها
الروايات الكبري هي التي وضعت الانتماء فوق اي قيمة انسانية ، لان الرواية الكبري تشترط عليك الجندية في جيش الامة التي تخدم في صفوف هذه الرواية وهي التي عليها ان تحقق النظرية وتعيش من اجلها فالانتماء يكون فوق كل شئ لضمان الولاء
واصبح
Identity over truth
أفضل من
Truth over identity
وصار الاصل هو اسقاط الضوء علي مظاهر الانتماء وجر هذه المظاهر الي الخط الامامي للحرب الانتمائية فصار مثلا الحجاب كشعار للاسلام في موضع رأس الحربة لانه يعبر عن الانتماء في اوضح صوره وتحول من وسيلة ستر الي هوية وبطاقة وكارنيه دخول في الاسلام
بل وأصبح هو" العفة والطهارة " ذاتها واصبح "الحجاب او النار" بل واصبح قضية من لا قضية له وغير ذلك من شعارات انتشرت فترة في كل مكان
الرواية الكبري " الاسلامية " صنعت منتجا جديدا يسمي " المجدد " وفرضت نظرية التجديد كل مائة سنة من حديث واحد يحتمل الف تأويل الا ان الاخوان والسلفيين وحتي الصوفيين تسابقوا علي توزيع اللقب... كل علي من يحب ويتبع
وهذا ليس تقليلا من قيمة الشخص الذي خلعوا عليه اللقب ، فحسن البنا مثلا رحمة الله عليه " مجدد الاخوان " رجل بألف رجل وهو بالتأكيد صنع ما غير الكثير في حياة الناس والتاريخ ، وهو حبيب الي قلبي بالذات وقبل التحاقي بالاخوان في سن الرابعة عشر ، لكن خطورة اللقب " المجددي " تكمن في تقديس صاحب اللقب وتكريس نظرياته والتي هي في حقيقتها رواية كبري شئنا ام ابينا وهذا يعني بالتالي تقليص مساحة التجديد بحق لان المجدد قام به ونظر له وضبط ايقاعه ورسم لنا الرواية التي في فصولها – التي سنقوم نحن بأدائها – سينتج لنا منتجا نهائيا هو " الوعد المنتظر "
كما ترون اي رواية كبري لها مكونات واضحة
بداية تاريخية
منهج تبريري - وقد يكون تلفيقي احيانا - يسمح بقراءة التاريخ بشكل ما يؤدي الي :
النهاية التاريخية
الروايات الكبري تتفتت لان العالم الذي مكنها من الخروج الي الحياة هو نفسه العالم الذي يسحقها الان لانه تغير بسرعة البرق
كلها بلا استثناء وعلي رأسها الشيوعية التي كانت من أسرع ما تحلل في ظل الظروف العالمية المتغيرة
إن شعارا مثل "الاسلام هو الحل " لن يحل شيئا في الحقيقة فهو شعار وما تحته هو المهم وبالمثل يمكن ان يقول من شاء أن المسيحية هي الحل
أو البوذية هي الحل
أو حتي الحبل هو الحل
هذا الشعار منتج من منتجات الرواية الكبري لو كان الحل يعني الرؤيا الكاملة الشاملة الحاكمة للتاريخ
او ليس من منتجاتها لو كان يعني ببساطة الاسلام مرجعية المسلم
وهذا الشعار يفرض نفسه ليس فقط بالعاطفة الدينية بل بالنظرة المستقبلية
فانت تقول للشخص اتبع " الاسلام " وسيكون " الحل " أي الخلاص
اما " الاسلام " الذي يقدم لك فهو في الحقيقة ليس النص المقدس الذي تقرأه بل هو تفسيره في شكل " الرواية الكبري" أو اي تفسير اخر والذي وضعه شخص أو أشخاص
ولذا فالاسلام الذي تؤمن به علي بساطته لا يساوي بالضرورة الذي يقال لك عنه
ليس خداعا ولكن حتي رافعيه ربما لا يفهمون هذا ايضا
ان الرواية الكبري يجب ان يكون لها شهداء ايضا
لان الرواية الكبري مبنية علي نظرية تحتية يسمونها " الحتمية التاريخية " لتبرير الرواية أصلا
وكثر من الروايات الكبري مبنية علي ما يسمي بالحتمية التاريخية
وبما ان الحتمية تستلزم الحسم والانتهاء بوضع تاريخي يضمن لصاحب الرواية ان يكون فيها ومن تبعه هم المنتصرون
فان ضحايا الصراع الذي سيقوم بين اتباع الرواية الاولي واتباع الروايات الاخري او بين الاناس الذي لا يؤمنون بهذا اوذاك سيصبحون بالتأكيد "شهداء" وسيقومون بالبحث عن الاصول التاريخية للشهداء الاوائل - في الرواية التي انبنت أصلا علي بداية تاريخية وقراءة تاريخية منتقاه - وستجد هذه النعرة واضحة في نعي الاخوان لضحاياهم سواء الذين قتلوا او ظلموا بسجن او اعتقال او تعذيب بل تجد هذه النعرة اصابت مسيحيي مصر ايضا
الخطاب الانتحاري الذي تحدثت عنه من قبل يشرح هذه القضية – من وجهة نظري – لان الخطاب الانتحاري منتج للروايات الكبري
لان الرواية الكبري تضع اتباعها في موضع انتحار فهم في معركة تاريخية يجب ان تحسم واما ان ننتصر او نموت دونها
ولذا فان الروايات الكبري تتيح للخطاب الانتحاري الرئة المناسبة للتنفس وبشكل في غاية السهولة واليسر
تجد ضحايا الاخوان الذين سقطوا بسبب ظلم النظام الحاكم أو غيره يتم الحديث عنهم من قبل زملائهم الاخوان بلغة
شهداء عصر الصحابة كما تجد بعض المسيحين الان في نفس الاطار يتحدثون عن ضحاياهم الذين يتساقطون ظلما بسبب بعض مظاهر الاضطهاد – يتحدثون عنهم بلغة عصر الشهداء المسيحي
ولذا فانت عندما تواجه اخوانيا مثلا في انتخابات مجلس محلي فانت تصبح في مواجهة مع الاتي
مع الرواية الكبري
مع الحتمية التاريخية
مع الحل الاسلامي
مع دعوة الله
مع جندي من جنود الله
ستقول لي كيف هذا ..هذه مجرد انتخابات من اجل التنافس علي من يحل مشاكل الناس في دائرة ما
الاخواني يدخل وفي عقله وفي اللاوعي لديه كل هذا مصبوب صبا فيه ، فهو جندي الله علي الثغر من ثغور الاسلام " لاحظ لغة عصور النبي والصحابة " وستجد هذه اللغة في ادبياتهم وفي لغتهم اليومية كذلك
فهمك لهذه العقلية يجعلك تعذر صاحبها ان قسا عليك بشعارات " اسلامية " تقصيك احيانا وتشعرك بأنك اقل اسلاما او ايمانا
وفهم الاخوان لحقيقة ما هم فيهم يجعلهم يفهمون لماذا هم في غير علاقة مع الواقع ولا تناسق مع التاريخ
ولماذا يجدون انفسهم في وضع متأزم
ولكن يجب أن نلاحظ " الواقع " الاتي تفصيله في السطور القادمة تلك
ستظل قيم اخلاقية انسانية مستقاة من الاديان اي من " النص" او من حكمة الانسان
وسيظل الاسلام دينا يعتنقه الناس ويمارسون احكامه في حياتهم وهو ليس ماديا أصما وهو يأمر بالتوازن بين الجسد والروح وهو يمتلك قيمه الأخلاقية المتميزة وكثير منها أصبح اليوم مبادئ يقر بها العالم ومنها قيم العدالة والرحمة والعطاء وحقوق الانسان والتي احب ان اسميها أنا ب " الخلافة " بمعناها القرآني الذي جاء في سورة البقرة وبالتحديد في لفظة " خليفة" وهي التي يجب أن يكون لها اعظم الاثر في حركة المسلم وحياته اليومية قبل الجماعية كذلك
حيث يبدو أن الجماعة تمارس الاسلام في شكل نظرية لاثبات شيئ ما ، لا يتوجب علي الفرد فعل نفس الشئ عند خلوه بنفسه وعودته من مجتمعات التنظير اليومية التي يتقابل فيها مع سائر الافراد ويرجع فيها الي نفسه واهله وبيته
ولكن لا لنظريات الروايات الكبري التي تفسر لنا الي اين يجب ان نمضي ونظل نقيس تقدمنا وتأخرنا بناءا علي مدي قربنا او بعدنا من نبوءات سطرها انسان مهما كان الانسان هذا وقدره
المسألة اكبر من ان نضيع ارواحا واعمارا في سباق مع الزمن لتحقيق نبوءات
المسألة ببساطة كما نص عليها القرآن
اني جاعل في الارض خليفة
وهذه هي وظيفة الانسان الكبري لمن كان يؤمن بالنص المقدس
اني جاعل في هذه الارض راع يرعي الحقوق ويرفع الظلم ويحسن احوال الناس ويخلق فرص الحياة الافضل ويبقي علي توازن بين الانسان و الطبيعة والكون
ان جماعة مثل الاخوان مثلا وهي تعاني من تفتت الرواية الكبري ذاتها التي وضعها مؤسسها متأثرا بفقه زمانه ووضعه ستجد نفسها قريبا في مرحلة انتحار لا مفر منه ، هي لازالت تحاول التماسك " عضويا " في مصر مثلا لكثرة عدد اتباعها لكنها تفككت بالفعل في دول اخري مثل المغرب والجزائر وغيرها وظهرت نماذج اخري تحمل تفسيرات اقل عرضا وطولا للتاريخ
هذا ايضا يفسر رأي البعض بأن التيارات الاسلامية وتفسيراتها ومن ضمنهم الاخوان وتنظيم القاعدة والسلفيين اصبحوا عبئا علي الاسلام نفسه
لانهم اصبحوا جنودا للاسلام بالنيابة عن مليار واثنين من عشرة مسلم او يزيدون وهو يخوضون حروبا بالنيابة عن الاسلام او هكذا يظنون وهذا يدفع الملايين من الناس للاحساس بأنهم ليسوا جزءا من الموضوع اصلا كما يظل الاحتكار التفسيري للاسلام موجودا ضمن هذه المجموعات فلا يصبح هناك مساحة لاخرين ليقولوا ويتم الاستماع اليهم
فمعارك الاسلام يقوم بها فئة فاذا اردت ان تعرف موقف الاسلام فاذهب الي الفئة هذه
ما الحل اذن ؟ ولا ادعي اني املكه ولكن دعوني احاول بعبارة صغيرة ادخل الي بدايات الحديث عن موضوع قد اتحدث عنه في تدوينة اخري
من وجهة نظري
البساطة هي الحل
وضع تحت حل هذه الف خط
فهي ليست بمعني الخلاص ولا الجنة الموعودة ولا الحتمية التاريخية
وهذا ليس شعارا ارفعه لاستبدله بشعار الاسلام هو الحل
ولكن اقصد بالبساطة
هي فهم الواقع بشكله الذي هو عليه بدون اسقاطات تاريخية تعود الي الف سنة وبدون تبنؤات مستقبلية تفرض علينا السير في خريطتها لتحقيق نبوءاتها
البساطة هي الناس وما يحتاجون
البساطة هي العدالة للجميع
البساطة هي التفاوض مع الجميع والتنازل من الجميع للوصول الي حل وسط يقيم نظاما عادلا يتيح لكل المرجعيات ان تتعايش
Compromise and Negotiation
تتأتي في نبذ الخطاب الانتحاري واستبداله بخطاب بنائي تحدثنا عنه من قبل واشرت اليه كثيرا في كتابات القفاش
اما الاسلام
فهو بالنسبة لي
ليس حلا وليس عقبة ايضا
فهو مرجعية تدفعني انا شخصيا دفعا للقيام بما أقوم به
و لكن لا ينبغي لي ولا غيري ان اجعله في شكل نظرية مروية لتفسر" بداية ونهاية "ويتم تجنيد " طوب الارض " من اجل تحقيقها فتصبح كما يسمون
Self-fulfilling prophecy
بالنسبة لي
الإسلام ....هو ....الأصل
كمسلم
وكفي
ملحوظة هامة : هذا الموضوع من أكثر المواضيع تعقيدا وتبسيطه بهذا الشكل يعد أسفافا الي الحد الذي يجعلني أخشي أنني سطحته بنفسي وهو عميق ومهم . إن فهم الأرضية التي أسست عليها مقالي هذا يفجر أسئلة في غاية الاهمية ومنها
هل أصبح من الضروري وجود جماعات دينية تقوم بالدعاية للاسلام او تسعي لتطبيقه كنظام سياسي؟
هل أصبح هناك داع للدعوة الي نظام شمولي امبريالي يشبه منظومة الخلافة " الاسلامية " التي استمرت علي مرور الف سنة او تزيد ؟
هل انتهي زمان الامبراطوريات بلا رجعه وبالتالي لا داعي لعودتها مرورا بالامبريالية الامريكية الحالية ومرورا بالدور المحتمل الذي يمكن ان تلعبه الصين او الهند او اوروبا؟ وبالتالي ان رفضنا مبدأ الامبراطوريات فهذا يعني اننا نرفضه في شكل خلافة اسلامية ايضا؟
هل اصبحت العودة للاسلام هي عودة تاريخية حتمية ينتج عنها منظومة سياسية ام هي دعوة للعودة الي الاصول وتطبيقاتها الاخلاقية في الحياة اليومية؟
واسئلة كثيرة
.........................
لمزيد من القراءة حول مفهوم الروايات الكبري واندثارها وتأثير ذلك علي التيارات الاسلامية اقرأ مقالة الدكتور محمد مسعد في ذات الموضوع
المقال منشور علي إسلام أون لاين بعنوان
الجهاد المدني ونهاية الرواية الكبرى
لاحظ تاريخ المقالة ..هذه المقالة عمرها اربع سنوات ..محمد مسعد كان من ضمن القليلين الذين تحدثوا في هذا الموضوع في وقت قل فيه من انتبه الي الموضوع علي الرغم من أهميته الشديدة
.....................
مقال اخر اعتقد أنه مهم عن نفس الموضوع ولكن من مدخل اقتصادي
للدكتور حسن حنفي
Labels: روايات كبري ، اخوان ، شيوعية ، قومية ، حتمية تاريخية ، حسن البنا ، مجدد ، الاسلام هو الحل
Pic's Credit (Flickr)Labels: العراق ، الحرب
طيب يا جماعة ، سهير عمال اتصل بيها بتاع 3 ايام ومبتردش ، يكونشي التحقيق الصحفي اللي عملته في جريدة البديل الجديدة هو السبب؟Labels: سهير أباظة ، البديل


Labels: Dream
Labels: أعراف أعراف أعراف
Labels: I am missing something ....
صورة حقيقية للكوفي ميكر والكباية اللي اختي الصغيرة ادتهالي هدية عشان اشرب فيها القهوة
صورة تقليدية وانا بدون زي منتم شايفين الكباية جنبي..فده العادي يعني...بس الصورة دي في الشغل..وبيبان علي اني متضايق مع اني مش متضايق..انا بس بكون مركز اوي :))
Labels: USA
الصورة من هناLabels: Cleft Lip

فالتشريع وقع في حياة النبي صلي الله عليه وسلم وأثناء تلقيه الوحي وهو في كثير من تفاصيله ملائم لزمانه ومكانه وهو أيضا يناقش قضايا واقعية كانت في زمان الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه الذين عاشوا معه
والفقه هو تلك الحالة التي نشأت في بعض مراحلها أثناء حياة النبي ثم انطلقت بعد وفاته ومرت بمراحل الطفولة واشتد عودها ثم مرت بمراحل ضعف بل ووقفت احيانا ..فالفقه هو الفهم
ومن يفهم ماذا؟
النبي لم يكن يجتهد فيما يوحي إليه فهو يأتيه الوحي يبلغه كما هو فهو لا يحاول إعمال رأيه فيه أو تأويله علي أشكال عدة طالما لم يؤمر بهذا ولذا فإن الذي كان يقوم بالفقه هم الناس
الناس يسمعون الأيات ، تحدث لهم مواقف ، يسألون النبي ، او يقومون بالاجتهاد حسب فهمهم للايات وافعال النبي صلي الله عليه وسلم ، وكان الأمر يحدث بدون تنظيم ولا مدارس ولا علماء يجلسون يلقنون الناس ولا غير هذا
كان هذا هو العصر الذي تأسس فيه الفقه حيث كان الأمر عشوائيا وحسب الحاجة وكان محدودا ايضا حيث ان النبي الذي يأتيه التشريع موجود بين الناس وهو الذي يحسم قضايا الخلاف ويوضح الأمور
مات النبي صلي الله عليه وسلم
وتبقي الفقه
فقد توقف التشريع
ليس هناك وحي
فقد انقطع الوحي
ليس هناك المزيد من الايات القرانية
فقد كانت كانت فرصة نزول الايات علي النبي متاحة حتي الثانية التي لفظ فيها النبي انفاسه الشريفة
لكنه لما اختاره الله
توقف كل شئ
تبقي ماذا؟
احرف ونصوص وكلمات تصنع في مجملها القران الكريم
وافعال واقوال النبي حسبما رآها البعض او شهدها او سمعها البعض الاخر
لم تكن هناك مصطلحات
لم يعرف احد ما معني مصطلح
مقاصد الشريعة مثلا
او تعريف الصحابي
او تعريف الزنا مثلا بشكله المحدد تحديدا شديدا في بعض المذاهب
لم يكن هناك سوي نصوص قرانية وتراث محمدي قولي وفعلي وبعض افعال الصحابة واقوال وهكذا
الفقه اصبح ضرورة
وقبل الفقه كان يجب ان يتأسس مدرسة اخري
هي مدرسة الاصول
التي تشرح كيف يمكن فهم النص
يجب ان يفهم شخص ما النص قبل ان يستنبط حكما منه
يجب ان تكون هناك الات ووسائل وادوات لفهم النص
هذه المدرسة شارك فيها عدة اشخاص بشكل تراكمي
ان اولي المحاولات في خلق مصطلحات تعبر عن مضامين تشرح اصول ما
هي محاولات انسانية مهما كانت مخلصة او دقيقة او صحيحة في اغلبها
وان اول شخص لجأ الي جعل الفقه علما له مناهج قام بمخاطرة وجرأة شديدة في أنسنة الفهم للنص الرباني المقدس
هذه الفترة تجذبني بمنتهي الاهتمام
لانها لم يخالطها الكثير من اتهامات الناس لبعضهم البعض بالابتداع والتأويل والافتراء علي الله
كانت ضرورة انسانية للبحث عن وسيلة لفهم النص الرباني
كان يجب ان يكون هناك مجترئا يقوم بهذه المحاولة
التي لم تتم في يوم وليلة ولكنها كانت تراكمات محاولات
كان يمكن ان يكون تعريف الصحابي مثلا مختلفا عن التعريف الذي نعرفه الان لو ان الاشخاص الاوائل عرفوه بشكل اخر
كان يمكن ان تكون المقاصد الخمس للشر يعة ست او سبع او اربعة بدلا من خمسة
فلا القران قال انها خمسة ولا النبي ولا حتي الصحابة
بل هو اجتهاد
وعلي هذا الاجتهاد تولدت اجتهادات
فالاصول نفسها اجتهاد
وما بني علي اجتهاد هو اجتهاد ايضا
المهم
هو ان الامر كان انسانيا في كل محاولاته حتي وهو يتلمس الطريق بين ضفاف النص الرباني المقدس
لم يكن هناك شك انه لولا اجتهادات الاوائل لما كان هناك انتاج غزير
قبل الفقه كان التشريع ، وحتي ينضج الفقه لم تقف مرحلة التشريع عقبة في تطوره بل كان دافعا في نضجه
أما الآن فالفقه بمراحله التاريخية المتعددة ...ثم وقوفه في منطقة الجمود لعدة قرون أصبح عقبة شديدة لتطوره
لنا أن نعرف أن كثيرا من تراثنا الفقهي الذي ننهل منه كان قد توقف انتاجه في القرن السابع الهجري وحتي الثالث عشر الهجري
اي ستة قرون كاملة من الوقوف شبه الكامل
عندما يقولون لنا أنه ليس بالامكان أحسن مما كان..وأن كل ما سبق ليس له نظير ..وأن القواعد قد رسمت والاستنباطات قد كتبت والاحكام قد أحكمت وأن الأمر تم واكتمل والفقه الذي يسع الاوائل يسع الأواخر كذلك
نعرف أن العقبة الحقيقية ليست التشريع الذي يتمحك فيه كل متنطع ومتعنتر وحامي حما الله والدين
لأن التشريع لم يعق حركة الفقه الاولي
بل العائق هم الناس والناس فقط
ولو ظل علماء هذا الزمان في خانات الرعب أو الصمت أو السكوت أو الاهمال أو الدفاعيات والتبريرات
فان غيرهم سيفكر ويجتهد ويحاول ..ثم اذا قاموا وقعدوا مهددين ومتوعدين فليعرفوا أنهم هم السبب الحقيقي وراء ذلك
إن كنت طبيبا تعرف كيف تجري عملية جراحية وتعلم ان وسائل الجراحة تتطورت ولازلت مصمما ان تقوم بالجراحة بوسائلك القديمة وبدأ الناس يموتون ويتألمون
ثم تقدم ممرض أو طالب في كلية الطب واخذ المبادرة لاستعمال الاساليب الاحدث لانقاذ الناس وتخفيف الامهم
فعلي الاطباء الا يملئوا الدنيا صياحا عن مهنة الطب وشرفها وامانتها وعن اجتراء الاقل فهما او تخصصا في المهنة علي الاجتهاد والبحث والتطوير
في عالم الفقه..ان توقف العلماء سيتقدم المفكرون والفلاسفة
وهذا يذكرني بحركة الفقه الاولي ..من بدأها لم يكونوا علماءا بالمعني الاصطلاحي
بل كانوا مفكرين اولا
لأنه وقبل أن يكون فقه..كان تشريع..والتشريع ..لم يكن إلا نصوصا
Labels: الفقه