Jul 30, 2007

أندرو وماريو

صورة لأندرو وماريو ..قصدي محمد وعلي ..يووووه ..مش عارف بقة

دي قصة أندرو وماريو


أو محمد وعلي

اللي هما عايشين في دولة زنجبار


كانوا عندهم سبع سنين وابوهم مسلم وامهم مسلمة

قوم ابوهم قرر ان الاسلام ليس بالدين الحق

وغير دينه الي المسيحية وترك المنزل

ثم عاد مرة أخري بعد سبع سنين او ستة وقال للأم المسلمة

كيف ربيتي ابنائي علي الدين " الباطل" المسمي بالإسلام ولم تربيهم علي المسيحية؟

أليست المسيحية هي الدين " الأعلي" ؟ باعتبار انه جاء قبل الاسلام وبالتالي هو الاولي بالاتباع؟

حوليهم في البطاقة الي المسيحية ( الدين الحق/ الدين الأعلي / دين الأغلبية " باعتبار أن دولة زنجبار ذات اغلبية مسيحية") لأني أبوهم والأبناء لأبيهم؟ ولا تقولوا تركتنا سبع سنين ..هذا شأني مع الله


قوم ...المحمكة الزنجبارية حكمت ان محمد وعلي بقوا مسيحيين واللي مش عاجبه يضرب دماغه في الحيط

يتقافز مسيحيو زنجبار في كل مكان يهتفون هالالويا هالالويا ....المسيح انتصر والله محبة


تخرج مسيرات من المسلمين في زنجبار وسائر البلاد التي فيها مسلمين يعلنون رفضهم لهذا الظلم المبين

يطالبون برفع الظلم عن محمد وعلي الذان هما في سن العقل والرشاد وكيف يمكن اكراهما علي دين ابيهم الذي غيره باختياره وترك الدين "الحق" الي "الباطل" ...ويقولون ملوحين بأية من القرآن الكريم : لا إكراه في الدين


يتعجب المسلمون من بلطجة كثير من المسيحيين الذين يحتجون بأن دين الدولة هو المسيحية لأن الأغلبية هي المسيحية وعلي الاقلية المسلمة عدم خلق مشاكل

مش مهم الراجل اللي كان مسلم وبقي مسيحي وبعدين رجع مسلم وبعدين بقي مسيحي انه كان بيلعب او فيه شبهة لعب

مادام ختم بالمسيحية يبقي عياله حيبقي مسيحين عشان ختم " بالدين الأعلي " وهو كدة

المسيحيون يقولون للمسلمين ...ما هو انتم لما تنصرت البنت بنت الشيخ شيحة عملتم مظاهرات وقلتم اتخطفت

اسكتوا بقة وبلاش وجع دماغ ورجعتوها مسلمة بالعافية...قوم المسلمين يقولوا وطب لو افترضنا ان بنت الشيخ شيحة تنصرت بالاختيار مش بالاجبار واحنا كنا بنشتغلكم...يبقي ذنب محمد وعلي ايه اصلا؟


محمد وعلي وينظران لبعضهما البعض ويتساءلان

هو ليه الناس كلها بتتخانق علي ديننا ودول زعلانين من دول

ما يسئلونا

واحنا مالنا بالقصص بتاعتهم واللي اسلم واللي اتنصر

يا سيدي انا واخويا علي " محمد يتكلم" عاوزين نبقي مسلمين
نحن نشهد انه لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسي نبي ومحمد نبي

حد سامع؟

عاوزين نبقي مسلمين

حد سألنا؟

عاوزين نبقي مسلمين

.......................
معلش
كان قصدي

أندرو وماريو


مدونات أخري ناقشت هذه القضية أيضا

Labels:

Jul 29, 2007

مدونة " تماحيك " في الدستور

اضغط علي الصورة للتكبير
ولاتنسي زيارة " تماحيك " لقراءة اخر تدوينة فيها

Labels:

Jul 27, 2007

مصطفي ...بتاع الفول

Pic's credit (Flickr)




في ذلك المبني الفخم الذي تقبع فيه مكاتب العديد من الشركات والمؤسسات والمطل علي النيل ، أعمل أنا في واحد من هذه المكاتب
عادة ما نطلب طعاما للغذاء كل يوم من أحد المحلات : دار القمر الشامي - كوك دوور - العمدة - سيلانترو او غيرها
تأتي الفاتورة بقيمة تتراوح ما بين 60 جنيه أحيانا وقد تتجاوز المائة أحيانا
عادة لا آكل مع زملائي نتيجة لاني اصاب بتلبك معوي سريعا من طعام المطاعم هذا لذا افضل الا اكل منه الا مرة في الاسبوع وليس كل يوم
خلف المبني الضخم الرهيب ذي الواجهة الانيقة والطول الشاهق والمشهد النيلي الذي يطل عليه ..تقبع مساكن شعبية بعضها متهاوي وكأنما يقوم هذا المبني الضخم بدور الستار الذي يخفي وجه مصر الحقيقية ، الشعبية ، المتواضعة لأناس قد لا تتجاوز دخولهم المائتي جنيها شهريا بينما في تلك المباني الفارهة تكون اقل المرتبات الفين او ثلاثة الاف جنيه
في الحي الواقع خلف المبني لا يوجد ماكدونالدز ولا كوك دوور ولا العمدة ولا غيره
يوجد فقط محلات الفول والطعمية والفطائر والعجائن والكشري وغيرها من الأطعمة المحلية
ساندوتش واحد من أحد المطاعم غربية النمط هذه قد يتجاوز ال 14 جنيها ولا يشبعك
بينما بعشرين جنيها تشتري من مطعم مصطفي هذا ما يكفي 15 شخصا
وهناك كانت القصة
تطوعت بالنزول الي دهاليز المدينة الحقيقية القابعة خلف المبني الشاهق
ومضيت الي محل صغير جدا
يعمل فيه ست اشخاص
لفت انتباهي مصطفي
شاب وسيم بشهادة زميلة لي جاءت معي مرة لنشتري معا طعاما لزملائنا
ربما يبلغ الثانية والعشرين ..لا ادري ..هو في العشرينيات من عمره بالتأكيد
علي وجهه ابتسامة دائمة
يبدو علي وجهه الرضا
منير المحيا بشكل ملفت للنظر
يحترم الجميع ويحول ضيق الزبائن الذين يتزاحمون حوله في انتظار دورهم للطلب الي بهجة ونكات
يحترم ادوار الناس كلها حتي الطفل الذي يأتي بربع جنيه ليأخذ ساندوتش
لا ادري كيف يحفظ ادوار الناس في هذا الازدحام وبلا صف واضح
لما ذهبت اول مرة
انتظرت كثيرا حتي اتأكد انني لن أخذ دور اي انسان
لمحني واعطاني ابتسامة وكأنه يقول : انا مش ناسيك ..جايلك وحعمل اللي انت عايزه
جاء دوري وكانت معي قائمة كبيرة بالطلبات
لمثل هذا المحل والعاملين فيه
كانت العشرون جنيها مثل المائتي جنيه في اي مكان اخر
عاملوني كأني ملك
الذوق كان مستواه واضحا
ومصطفي هذا كان يصنع لي طلبي وطلبات اخرين بتوازي غريب
فهو يستطيع ان يتذكر 3 او 4 اشخاص في وقت واحد
بل وينخرط في مزاح دمه خفيف مع اكثر من زبون
الجو حار جدا حول المنطقة التي يقلون فيها الطعمية والبطاطس
انا شخصيا لا احتمل الوقوف كثيرا هناك
مصطفي يتصبب عرقا
ويتصبب تبسما في وقت واحد
يعمل مثل الترس في الآلة
مصطفي تلمع عينيه عندما يعرف ان طلبي تجاوز العشرين جنيها فيتساءل
انت طالب لمين؟
قلت له لزملائي في شركة قريبة
يبتسم
ويتوصي بي اكثر واكثر
تذكرني مصطفي عندما عدت اليه بعد عشرة ايام
مع زميلة لي لنشتري طعاما مرة اخري
تذكرني ومنحنا نفس المعاملة الحسنة والذوق الرفيع
مضيت الي مكتبي مع زميلتي وكنا نتحدث
لم تكن تعرف اني من الداخل اشعر بالزيف عندما اري هذه النوعية من الناس
اشعر بزيفي انا
لا زيفهم هم
هم حقيقيون
اكثر من اي حقيقة اخري في الدنيا
مصطفي حقيقي
ياتي كل يوم هنا ليعمل بجد
يعلم ان هذا كل ما يملك
طلبي ذي العشرين ملطوشا يساوي له الدنيا
حياته هذه هي حياته الحقيقية
يعمل ليعيش
ويبدو عليه الرضا في كل هذه الظروف التي قد ينظر اليها شخص يعمل في مكتب مكيف انها ظروف قاسية جدا
صعدت الي المكتب
وعملنا " فرشة" بلدي
واكلنا ومزحنا وضحكنا
بينما مصطفي في بالي يذكرني بحقيقتي التي اريد الوصول اليها
قد تعتقدون اني ابالغ
لكن
هؤلاء الناس الذين لاجلهم يرفع الناس شعاراتهم من اجل تحقيق احلامهم من ساسة ومشرعين ووزراء وحتي اسلاميين وقوميين ويساريين كثيرين ينظرون يوميا من اجل واقع ما يحلمون به
هؤلاء الناس هم الناس الحقيقيون
وليس كثير من الذين نصبوا انفسهم مدافعين عنهم
الفرق واضح
والفرق يشتد وضوحا عندما اقف انا بكل ما كتبت يوما عن حقوق الناس ومبادئ العدالة منتكسا وشاعرا بالحقارة امام شخص عادي لم يكتب سطرا ولم ينظر يوما ولم يشارك اي تيار سياسي ولا ديني ولا منظمات مجتمع مدني
الفرق واضح
كثير من الناس
لا يعيشون في كتبنا التي نقرأها
ولا الندوات التي نحضرها وننظمها
ولا الكلمات التي ننمقها
بل اكثر الناس لا يعيشون في عوالمنا الهشة تلك
اكثرهم يعيشون في عوالم الطين الحقيقية
حيث يعرف المرء فيهم أن الفرق بين الحياة والموت أو الموت مرضا وجوعا وبين النجاة منهما...عشرة جنيهات او عشرين جنيها فقط
مصطفي
الشاب ...بتاع الفول
عاوز بربع جنيه ساندوتش فول
وبالمرة قوللي
كيف تحافظ علي ابتسامتك بين حرين...حر الفرن وحر الجو؟؟؟
وكيف يشع من عينيك الرضا بين ضيقين ..ضيق أمزجة الزبائن وضيق...لقمة العيش؟؟؟؟

Jul 25, 2007

ابتسمنا نحن ...الثلاثة

Pic's Credit
منذ عدة أيام كنت أسير في شوارع مصر الجديدة

أحمل حقيبتي وابحث عن مواصلة للعودة الي المنزل

كانت المنطقة جديدة علي وكنت تائها بين الشوارع

شعرت بالضيق وكان الجو حارا فارتسم علي وجهي شيئ من العبوس


أمر بامرأة ربما في الثلاثينيات من عمرها ، يبدو من ملبسها أنها زوجة بواب لعمارة من العمارات الأنيقة هناك

تغسل سجادة بالماء ، اعتقد انها لاحد السكان

ابنها الذي لم يتجاوز الاربعة سنين...انزلق علي الارض وسقط وهو يلعب


نظرت اليه فقالت : "اسم الله عليك " ..ثم ابتسمت

نظر اليها - بعد ان قام متظاهرا ان شيئا لم يحدث - وابتسم لأمه

نظرت اليها ...فابتسمت..ونظرت الي ابنها فابتسمت


فنظرا الي..كلاهما..وابتسما

عادت هي الي غسيل السجاد

وعاد هو الي اللعب ...ولكن بحذر

وعدت أنا ..أبحث عن مخرج من تلك المنطقة التي تهت فيها ...مبتسما

:)

Labels:

Jul 24, 2007

لقاء في إذاعة صوت العرب عن التدوين،مع...صاحب .."العدالة للجميع"يوم الخميس

تم اضافة ملف صوتي جديد في مدونة "صوت وساعات صورة" بعنوان الوصم والتمييز والحكم المسبق علي الناس ..جريمة اجتماعية

استمع الي الملف الصوتي للحوار مسجلا بالضغط هنا

................................................................................................................

سيكون الساعة الحادية عشر صباحا يوم الخميس الموافق 26 من يوليو

وذلك علي اذاعة صوت العرب

والتي يمكن التقاطها علي

92 AM

حاورني كل من الإعلامية أمال علام

صورة للاذاعية أمال علام

والإذاعي محمد محمود


البرنامج يسمي

صيف جميل جدا جدا
وهو يتحدث بشكل عام عن الأشياء التي كانت يوما "موضة " أو بدأت في شكل صيحة ثم أصبحت جزءا أساسيا من حياة الناس


والحلقة ستكون عن لغة الانترنت و التدوين بشكل عام


لن أستطيع تسجيله ، فمن استطاع تسجيله وارساله الي اكن له شاكرا و لا امانع بالطبع أن يكون هناك فيد باك من اي مستمع ان شاء الله بل أحبذ ذلك

جزاكم الله خيرا

...........................................................................................................................................

وبمناسبة الحوارات الاذاعية كان لي حوار مع أحد اشهر الاذاعيين الليبراليين في امريكا منذ حوالي سنة ونصف وكانت بخصوص الكارتون المسيء للنبي عليه الصلاة والسلام وحدث هذا الحوار عندما كنت هناك


يمكنكم قراءة التفاصيل هنا



صورة للاذاعي الامريكي


Ed Schultz

Labels:

Jul 21, 2007

"الروايات الكبري المفتتة" الشيوعية – الإخوان \ الإسلاميون - القومية العربية

يبدو أن ملمحا طبيعيا من ملامح جنوح بعض الامم التي اصابتها هزات سياسية واقتصادية وهوياتية والتي ظهرت مع بدايات عصر الحداثة واستمرت بعده هو أن يكون لها رواية كبري

Grand Narrative/Metanarrative

ومن أنواع الروايات الكبري لبعض الأمم تلك التي تفسر بدايتها وتتنبأ بمستقبلها بناء علي قراءة انتقائية للتاريخ ، خطية إلي حد بعيد ، تزعم أن التطور الطبيعي لهذه الأمة هو أن تخطو خطوات ثابتة ومحددة تجاه مستقبل " مشرق " أو " جنة " في الأرض موعودة .

ويبدو أن هذه الروايات حكمت القرار السياسي لفترة ما وتكون حولها مجموعات نشطة تحاول تطبيق نظرية الرواية المطروحة في محاولة لإثبات أن الرواية حقيقية وأنها تتحول إلي واقع بمرور الزمان .

في مقالتي اليوم سأتعرض إلي ما يهمني أكثر بصفتي أكثر خبرة في منطقة ما يسمي بالتيار الإسلامي وخصوصا الجماعة المسماة بالإخوان المسلمين لمؤسسها الإمام حسن البنا رحمه الله .

إن نشأة الأخوان - من وجهة نظري - هي مثال واقعي لاستخدام مبدأ الرواية الكبري للتاريخ - علي أساس ديني - وأهمية هذا الاستخدام أو خطورته تكمن في كونه مستمد من - النص المقدس - ففي نهاية عصر الامبراطوريات بخصائصها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتقالا الي عصر الدول والمؤسسات بتفاصيلها الاشد تعقيدا والاكثر حداثة خرجت حركة الإخوان المسلمين بروايتها الكبري المؤسسة علي قراءة "ما " للنصوص ( قرآن كريم وحديث شريف وسيرة من التراث المنقول ) بدت واضحة في الطريق الذي وصفه حسن البنا شخصيا في رسائله كوسيلة لبلوغ نهاية هذا التاريخ المفسر بتلك الرواية.
وهو يريد أن يحقق النهاية تلك بالاسلوب التالي
فالبداية تكون عند تكوين الفرد المسلم ، ثم الأسرة ، ثم المجتمع ، ثم الدولة ، ثم الخلافة ، ثم أستاذية العالم

لاحظ الخلط في استخدام مصطلحات عهود ما قبل الحداثة وما بعدها مثل دولة وخلافة

بمعني أن حسن البنا رحمة الله عليه في لحظته التاريخية كان يري الواقع الذي يتغير حوله حيث أن العالم كان يتحول عن بكرة أبيه إلي عالم آخر ستتغير فيه موازين القوي ومقاييس الصراع و أخلاقيات ومرجعيات الأمم

وضع نظريته – التي تفسر فهمه الشخصي – لما هو كائن ولما كان ولما يجب أن يكون
في وقت كانت هناك روايات كبري اخري كانت قد تكونت بالفعل لتضع تفسيرا للحياة وحركة الكون والتاريخ وهي روايات كانت لازالت في أوجها وخاصة أنها - وفي الأغلب - انطلقت من قلب أوروبا التي مرت بمخاض هي الاخري استغرق قرونا طويلة وكان الدين منطقة قبول أو رفض


ومثله مثل الاسلامين جميعا فإن بداية التاريخ تبدأ بنص مقدس يشرح لنا أن بداية التاريخ علي الأرض هو بخلق أدم وحواء ، وفي هذه اللحظة الفارقة بدأت مسيرة الانسان من نقطة انطلاق " غيبية " مفسرة بنصوص يؤمن بها المؤمنون بالنص – حيث لم يري فينا احد خلق ادم او حواء ولا الجنة التي عاشوا فيها ثم تم انزالهم منا - ثم مرحلة واقعية ومشاهدة وهي التي ثبتت ببدايات التأريخ الانسانية المتعددة ومن حضارات مختلفة حيث مرت الاف السنين يمكن أن نري اثارها في شكل بقايا مباني أو قطع أثرية أو حتي تراثا فكريا متوارثا ومكتوبا في بعض الأحيان .

ثم مرحلة الرؤية العينية الحالية أو المرحلة التي كان يعيشها اصحاب النظريات الكبري ومن تبعهم حينذاك ومعظم هذه النظريات تولدت في القرنين الاخيرين

ومن النص المقدس لم يبدأ فقط تفسير بدء التاريخ ، بل من النص المقدس بدأ دين وحركة انسانية تعتنقه وتعيش مبادئه وتنحرف او تقترب منه حسب المرحلة التاريخية وظروفها

يبدو ان الفقهاء القدامي والذين سنجد معظم انتاجاتهم الفقهية والفلسفية تنتهي عند القرن السابع الهجري حيث توقفت توقفا يبدو وكأنه مثل الشلل حتي القرن الثالث عشر الهجري ثم عادت مرة اخري للحياة في القرن الثالث عشر هذا ببعض رواده مثل محمد عبده والافغاني وغيرهم

هؤلاء الفقهاء لم ينتبهوا كثيرا لمثل هذه النظريات الكبري وان كانت هناك ملامح نهاية التاريخ - مكون هام من مكونات اي رواية كبري - التي تنفجر من حين لاخر كلما تعرضت البلاد الي شرور مبيدة مثل الغزو الصليبي والغزو المغولي بالذات الذي كاد ان يقضي علي مقدرات الحضارة التي افرزها المسلمون في وقت من الاوقات
كانت احاديث نهاية العالم وايات القيامة وعلاماتها يعلو صوتها عادة في مثل هذه الفترات ثم تعود وتخمد بعد استقرار نسبي في الاحوال
الا انه لا توجد نظريات كبري مثيلة او شبيه لتلك التي وجدت في القرنين الاخيرين

ان مشكلة الروايات الكبري في العادة تكمن في كونها منهج تفكير في حد ذاته تم صناعته وصقله وختمه بعقل الصانع ثم هي تلقي للناس ليتلقفوها ويطبقوها
وان كانت النظريات الكبري هي بمثابة تفسيرات انسانية لظواهر تاريخية مثل الشيوعية او تفسيرات انسانية لنصوص مقدسة مثل الاخوان وسائر الاسلاميين او افراز من افرازات تلك المدرسة الا وهي القومية العربية ...فهي ايضا – هذه النظريات – تقوم بتضييق ما هو واسع وهي تقدم – حسب زعمها – الحل النهائي
Final Solution
وتلك كانت مصيبة النازية التي بنيت هي الاخري علي رواية كبري وانهارت في عقدين او ثلاثة من الزمان

تتفتت هذه النظريات الان كلها ، و يبدو أن العالم يتوجه بقوة المال والسلاح والضغظ السياسي الي واقع مخالف لذلك التي تبشر بها النظريات هذه ، ولان المال والسلاح والضغظ السياسي هو واقع وليس امرا نظريا فان هذه الادوات تغير طبيعة المجتمعات وشكل اخلاقها وقيمها بل وتغير في التكوينات الديموغرافية وطبيعة العلاقات الانسانية وبشكل سريع غير مسبوق مدعوم بتكنولجيا العولمة مثل الانترنت والفضائيات وطرق الاتصال اللاسلكية وغيرها من وسائل جعلت قيمة الوقت تقاس بالميكروساكند وقيمة المسافة لا يعتد بها اساسا بوجود وسائل انتقال تستطيع بلوغ طرف الارض من اقصاه الي اقصاه في حوالي ال 24 ساعة تقل او تزيد

تخيل ان رواية كبري في ظرف تاريخي هو نفسه في حالة مخاض او كان وليد حالة مخاض تحكم حركة مجموعة من الناس بالملايين يؤمنون بمفرداتها ويموتون لاجلها ...فكيف يكون التطبيق والعيش العملي بهذه النظرية؟

كيف يمكن لمؤمني نظرية ما ان يعيشوا باليات وانتاجات عصر ما بعد بعد الحداثة ، بنظرية وضعت في مقدمات عصر الحداثة ....هي نفسها – اي هذه النظرية – مختلط فيها بقايا عصور بائدة وانتاجات عصر جديد لم تكن بدت ملامحه واضحة اصلا

الامر ليس بتغيير شعار مثل " الاسلام هو الحل " و استبداله بشعار " الاصلاح هو الحل " - وان كان
هذا الحوار مهم

وغيره من نقاشات بدت تأخذ شكلا أوضح بين صفوف الاخوان انفسهم ، وبعضهم فضل تغييره تماما

-لما سيترتب عليه من فهم الواقع بعيدا عن الأدلجة والتظير.


وهو أيضا ليس بالحديث عن الفقه الجديد المناسب لركوب الطائرات بدلا من ركوب الجمال
ولا بفتاوي تعالج الاستمناء بسبب مواقع البورنو بدلا من فتاوي كان تتحدث عن فتنة الجواري ايام الجواري ولا العبيد

نحن نتحدث عن منهج تفكير قائم في اساسه علي " اللا نظرية " ولا تحكمه اي رواية كبري علي الاطلاق

بمعني أنه يجب ان يكون هناك منهج تفكير لاولائك المتسكين " بالمرجعية الدينية " لا تحكمه أي رواية كبري .. حيث انها ستتفتت فورا بسبب سرعة التغيرات العالمية ، لا يجرؤ انسان الان علي ان يضع نظرية تفسر الاحداث -ومن ثم ما يجب ان يتم بناءا علي رؤية الاحداث – لخمس سنين فقط فما بالكم بنظرية تشرح التاريخ وتفسر احداثه وتتبنؤ بمستقبل العالم تم خلقها في العشرينيات من القرن الفائت ؟

ان الامر اكبر من ان نجند ملايين الناس لخدمة فكرة او فكر فهذا في حد ذاته غير واقعي
والامر ليس ذما لحسن البنا او غيره من المنظرين الاسلاميين الذين اجتهدوا ، فهؤلاء جميعا لهم فضلهم وشرفهم وهم قاموا بما كان يجب ان يقوموا بها في حال ووضع تاريخي كان أشبه بزوبعة التراب في وسط الصحراء في حر صيف قاتل بلا ماء ولا ظل

الامر في الحقيقة هو الناس
والناس فقط
وليس لإثبات حتمية تاريخية كانت ممثلة في أدبيات المنظرين الاسلاميين لعقود عدة وعلي رأسها شعار " المستقبل لهذا الدين " ومثل " الأسلام هو البديل الأمثل للعالم " ...الي غير هذا من شعارات
فعندما ابحث عن الانسان فأنا أبحث عن قيمته وما يقيم له قيمة وما يجعل منه كائنا قادرا علي إعطاء قيمة لنفسه وغيره وليس لهذا علاقة بدين محدد ولا نظرية معينة
ففي النهاية الكل يحتاج الي الملبس والمشرب والمطعم والعلاج والمعاملة المحترمة والحلم الذي يتحقق والامل في المستقبل وضمان المعيشة للاسرة وضع ما شئت علي هذه القائمة
لسنا في حرب لاثبات ان دين افضل من دين وان العالمية تكون لهذا الدين بدلا من ذلك الدين
لسنا في تحد لاثبات ان الاسلام تحدث عن حقوق الانسان من 1400 سنة ونريد ان يعرف العالم هذا من باب الدعاية، ولقد علم العالم ما هي حقوق الانسان وطبق كثيرا منها في كثير من بقاع الارض فلا يهم المطبق للحقوق ان كانت من اصل الدين ام من اصل حكمة الانسان ، المهم ان تطبق ، فلسنا في موضع دعاية لاثبات علوية او سلطوية او أحقية دين فوق دين او مقدس فوق منتج بشري

ان حرب الهوية هذه أيضا كانت نتيجة مباشرة للرواية الكبري
لانك ببساطة عندما تقرأ التاريخ وتحدد له بداية و نهاية وتحدد ان النهاية ستكون لك فأنت تخلق هوية مباشرة مرتبطة بالرواية هذه وانت تخلق جنودا للذود عن الرواية هذه وانت تصنع جيشا لحماية الرواية هذه فالكل يموت ويعيش من اجل الرواية الكبري وليس من اجل الانسان الذي جاءت من أجله الأديان

"فالكل يموت وتحيا مصر والكل يموت وتحيا الامة ولاصوت يعلو فوق صوت المعركة والنصر للاسلام ...وابني علي ذلك ان شئت من شعارات الهوية المحفوظة"

الروايات الكبري تخلق
الثقافة الانتحارية و لقد تحدثنا عنها الف مرة وهي ثقافة انا أوالآخر وثقافة الكل ضدي فمن معي وثقافة " من يحاربني فهو يحارب الله " ، الثقافة الانتحارية التي اصبحت متغلغلة في حياتنا اليومية فنجم عنها " الهرجلة " ، و " الكسل " و " قلة الاتقان " و " التدين القشري " و " اللامبالاة بحياة الناس " و " عدم النظام " و " جعل العرف فوق الناس بل وفوق اصول الدين " والمظاهر كثيرة لا حصر لها

الروايات الكبري هي التي وضعت الانتماء فوق اي قيمة انسانية ، لان الرواية الكبري تشترط عليك الجندية في جيش الامة التي تخدم في صفوف هذه الرواية وهي التي عليها ان تحقق النظرية وتعيش من اجلها فالانتماء يكون فوق كل شئ لضمان الولاء
واصبح
Identity over truth
أفضل من
Truth over identity
وصار الاصل هو اسقاط الضوء علي مظاهر الانتماء وجر هذه المظاهر الي الخط الامامي للحرب الانتمائية فصار مثلا الحجاب كشعار للاسلام في موضع رأس الحربة لانه يعبر عن الانتماء في اوضح صوره وتحول من وسيلة ستر الي هوية وبطاقة وكارنيه دخول في الاسلام

بل وأصبح هو" العفة والطهارة " ذاتها واصبح "الحجاب او النار" بل واصبح قضية من لا قضية له وغير ذلك من شعارات انتشرت فترة في كل مكان

الرواية الكبري " الاسلامية " صنعت منتجا جديدا يسمي "
المجدد " وفرضت نظرية التجديد كل مائة سنة من حديث واحد يحتمل الف تأويل الا ان الاخوان والسلفيين وحتي الصوفيين تسابقوا علي توزيع اللقب... كل علي من يحب ويتبع
وهذا ليس تقليلا من قيمة الشخص الذي خلعوا عليه اللقب ، فحسن البنا مثلا رحمة الله عليه " مجدد الاخوان " رجل بألف رجل وهو بالتأكيد صنع ما غير الكثير في حياة الناس والتاريخ ، وهو حبيب الي قلبي بالذات وقبل التحاقي بالاخوان في سن الرابعة عشر ، لكن خطورة اللقب " المجددي " تكمن في تقديس صاحب اللقب وتكريس نظرياته والتي هي في حقيقتها رواية كبري شئنا ام ابينا وهذا يعني بالتالي تقليص مساحة التجديد بحق لان المجدد قام به ونظر له وضبط ايقاعه ورسم لنا الرواية التي في فصولها – التي سنقوم نحن بأدائها – سينتج لنا منتجا نهائيا هو " الوعد المنتظر "

كما ترون اي رواية كبري لها مكونات واضحة
بداية تاريخية
منهج تبريري - وقد يكون تلفيقي احيانا - يسمح بقراءة التاريخ بشكل ما يؤدي الي :
النهاية التاريخية

الروايات الكبري تتفتت لان العالم الذي مكنها من الخروج الي الحياة هو نفسه العالم الذي يسحقها الان لانه تغير بسرعة البرق
كلها بلا استثناء وعلي رأسها الشيوعية التي كانت من أسرع ما تحلل في ظل الظروف العالمية المتغيرة
إن شعارا مثل "الاسلام هو الحل " لن يحل شيئا في الحقيقة فهو شعار وما تحته هو المهم وبالمثل يمكن ان يقول من شاء أن المسيحية هي الحل
أو البوذية هي الحل
أو حتي الحبل هو الحل

هذا الشعار منتج من منتجات الرواية الكبري لو كان الحل يعني الرؤيا الكاملة الشاملة الحاكمة للتاريخ

او ليس من منتجاتها لو كان يعني ببساطة الاسلام مرجعية المسلم
وهذا الشعار يفرض نفسه ليس فقط بالعاطفة الدينية بل بالنظرة المستقبلية
فانت تقول للشخص اتبع " الاسلام " وسيكون " الحل " أي الخلاص
اما " الاسلام " الذي يقدم لك فهو في الحقيقة ليس النص المقدس الذي تقرأه بل هو تفسيره في شكل " الرواية الكبري" أو اي تفسير اخر والذي وضعه شخص أو أشخاص
ولذا فالاسلام الذي تؤمن به علي بساطته لا يساوي بالضرورة الذي يقال لك عنه
ليس خداعا ولكن حتي رافعيه ربما لا يفهمون هذا ايضا

ان الرواية الكبري يجب ان يكون لها شهداء ايضا
لان الرواية الكبري مبنية علي نظرية تحتية يسمونها " الحتمية التاريخية " لتبرير الرواية أصلا
وكثر من الروايات الكبري مبنية علي ما يسمي بالحتمية التاريخية

وبما ان الحتمية تستلزم الحسم والانتهاء بوضع تاريخي يضمن لصاحب الرواية ان يكون فيها ومن تبعه هم المنتصرون
فان ضحايا الصراع الذي سيقوم بين اتباع الرواية الاولي واتباع الروايات الاخري او بين الاناس الذي لا يؤمنون بهذا اوذاك سيصبحون بالتأكيد "شهداء" وسيقومون بالبحث عن الاصول التاريخية للشهداء الاوائل - في الرواية التي انبنت أصلا علي بداية تاريخية وقراءة تاريخية منتقاه - وستجد هذه النعرة واضحة في نعي الاخوان لضحاياهم سواء الذين قتلوا او ظلموا بسجن او اعتقال او تعذيب بل تجد هذه النعرة اصابت مسيحيي مصر ايضا

الخطاب الانتحاري الذي تحدثت عنه من قبل يشرح هذه القضية – من وجهة نظري – لان الخطاب الانتحاري منتج للروايات الكبري
لان الرواية الكبري تضع اتباعها في موضع انتحار فهم في معركة تاريخية يجب ان تحسم واما ان ننتصر او نموت دونها
ولذا فان الروايات الكبري تتيح
للخطاب الانتحاري الرئة المناسبة للتنفس وبشكل في غاية السهولة واليسر

تجد ضحايا الاخوان الذين سقطوا بسبب ظلم النظام الحاكم أو غيره يتم الحديث عنهم من قبل زملائهم الاخوان بلغة

شهداء عصر الصحابة كما تجد بعض المسيحين الان في نفس الاطار يتحدثون عن ضحاياهم الذين يتساقطون ظلما بسبب بعض مظاهر الاضطهاد – يتحدثون عنهم بلغة عصر الشهداء المسيحي

ولذا فانت عندما تواجه اخوانيا مثلا في انتخابات مجلس محلي فانت تصبح في مواجهة مع الاتي
مع الرواية الكبري
مع الحتمية التاريخية
مع الحل الاسلامي
مع دعوة الله
مع جندي من جنود الله

ستقول لي كيف هذا ..هذه مجرد انتخابات من اجل التنافس علي من يحل مشاكل الناس في دائرة ما

الاخواني يدخل وفي عقله وفي اللاوعي لديه كل هذا مصبوب صبا فيه ، فهو جندي الله علي الثغر من ثغور الاسلام " لاحظ لغة عصور النبي والصحابة " وستجد هذه اللغة في ادبياتهم وفي لغتهم اليومية كذلك

فهمك لهذه العقلية يجعلك تعذر صاحبها ان قسا عليك بشعارات " اسلامية " تقصيك احيانا وتشعرك بأنك اقل اسلاما او ايمانا
وفهم الاخوان لحقيقة ما هم فيهم يجعلهم يفهمون لماذا هم في غير علاقة مع الواقع ولا تناسق مع التاريخ
ولماذا يجدون انفسهم في وضع متأزم

ولكن يجب أن نلاحظ " الواقع " الاتي تفصيله في السطور القادمة تلك


ستظل قيم اخلاقية انسانية مستقاة من الاديان اي من " النص" او من حكمة الانسان
وسيظل الاسلام دينا يعتنقه الناس ويمارسون احكامه في حياتهم وهو ليس ماديا أصما وهو يأمر بالتوازن بين الجسد والروح وهو يمتلك قيمه الأخلاقية المتميزة وكثير منها أصبح اليوم مبادئ يقر بها العالم ومنها قيم العدالة والرحمة والعطاء وحقوق الانسان والتي احب ان اسميها أنا ب " الخلافة " بمعناها القرآني الذي جاء في سورة البقرة وبالتحديد في لفظة " خليفة" وهي التي يجب أن يكون لها اعظم الاثر في حركة المسلم وحياته اليومية قبل الجماعية كذلك

حيث يبدو أن الجماعة تمارس الاسلام في شكل نظرية لاثبات شيئ ما ، لا يتوجب علي الفرد فعل نفس الشئ عند خلوه بنفسه وعودته من مجتمعات التنظير اليومية التي يتقابل فيها مع سائر الافراد ويرجع فيها الي نفسه واهله وبيته


ولكن لا لنظريات الروايات الكبري التي تفسر لنا الي اين يجب ان نمضي ونظل نقيس تقدمنا وتأخرنا بناءا علي مدي قربنا او بعدنا من نبوءات سطرها انسان مهما كان الانسان هذا وقدره

المسألة اكبر من ان نضيع ارواحا واعمارا في سباق مع الزمن لتحقيق نبوءات
المسألة ببساطة كما نص عليها القرآن
اني جاعل في الارض خليفة
وهذه هي وظيفة الانسان الكبري لمن كان يؤمن بالنص المقدس
اني جاعل في هذه الارض راع يرعي الحقوق ويرفع الظلم ويحسن احوال الناس ويخلق فرص الحياة الافضل ويبقي علي توازن بين الانسان و الطبيعة والكون

ان جماعة مثل الاخوان مثلا وهي تعاني من تفتت الرواية الكبري ذاتها التي وضعها مؤسسها متأثرا بفقه زمانه ووضعه ستجد نفسها قريبا في مرحلة انتحار لا مفر منه ، هي لازالت تحاول التماسك " عضويا " في مصر مثلا لكثرة عدد اتباعها لكنها تفككت بالفعل في دول اخري مثل المغرب والجزائر وغيرها وظهرت نماذج اخري تحمل تفسيرات اقل عرضا وطولا للتاريخ

هذا ايضا يفسر رأي البعض بأن التيارات الاسلامية وتفسيراتها ومن ضمنهم الاخوان وتنظيم القاعدة والسلفيين اصبحوا عبئا علي الاسلام نفسه

لانهم اصبحوا جنودا للاسلام بالنيابة عن مليار واثنين من عشرة مسلم او يزيدون وهو يخوضون حروبا بالنيابة عن الاسلام او هكذا يظنون وهذا يدفع الملايين من الناس للاحساس بأنهم ليسوا جزءا من الموضوع اصلا كما يظل الاحتكار التفسيري للاسلام موجودا ضمن هذه المجموعات فلا يصبح هناك مساحة لاخرين ليقولوا ويتم الاستماع اليهم

فمعارك الاسلام يقوم بها فئة فاذا اردت ان تعرف موقف الاسلام فاذهب الي الفئة هذه

ما الحل اذن ؟ ولا ادعي اني املكه ولكن دعوني احاول بعبارة صغيرة ادخل الي بدايات الحديث عن موضوع قد اتحدث عنه في تدوينة اخري

من وجهة نظري
البساطة هي الحل

وضع تحت حل هذه الف خط

فهي ليست بمعني الخلاص ولا الجنة الموعودة ولا الحتمية التاريخية


وهذا ليس شعارا ارفعه لاستبدله بشعار الاسلام هو الحل
ولكن اقصد بالبساطة
هي فهم الواقع بشكله الذي هو عليه بدون اسقاطات تاريخية تعود الي الف سنة وبدون تبنؤات مستقبلية تفرض علينا السير في خريطتها لتحقيق نبوءاتها
البساطة هي الناس وما يحتاجون
البساطة هي العدالة للجميع
البساطة هي التفاوض مع الجميع والتنازل من الجميع للوصول الي حل وسط يقيم
نظاما عادلا يتيح لكل المرجعيات ان تتعايش

Compromise and Negotiation

تتأتي في نبذ الخطاب الانتحاري واستبداله بخطاب بنائي تحدثنا عنه من قبل واشرت اليه كثيرا في كتابات القفاش


اما الاسلام
فهو بالنسبة لي
ليس حلا وليس عقبة ايضا
فهو مرجعية تدفعني انا شخصيا دفعا للقيام بما أقوم به
و لكن لا ينبغي لي ولا غيري ان اجعله في شكل نظرية مروية لتفسر" بداية ونهاية "ويتم تجنيد " طوب الارض " من اجل تحقيقها فتصبح كما يسمون
Self-fulfilling prophecy

بالنسبة لي
الإسلام ....هو ....الأصل
كمسلم
وكفي

ملحوظة هامة : هذا الموضوع من أكثر المواضيع تعقيدا وتبسيطه بهذا الشكل يعد أسفافا الي الحد الذي يجعلني أخشي أنني سطحته بنفسي وهو عميق ومهم . إن فهم الأرضية التي أسست عليها مقالي هذا يفجر أسئلة في غاية الاهمية ومنها

هل أصبح من الضروري وجود جماعات دينية تقوم بالدعاية للاسلام او تسعي لتطبيقه كنظام سياسي؟

هل أصبح هناك داع للدعوة الي نظام شمولي امبريالي يشبه منظومة الخلافة " الاسلامية " التي استمرت علي مرور الف سنة او تزيد ؟

هل انتهي زمان الامبراطوريات بلا رجعه وبالتالي لا داعي لعودتها مرورا بالامبريالية الامريكية الحالية ومرورا بالدور المحتمل الذي يمكن ان تلعبه الصين او الهند او اوروبا؟ وبالتالي ان رفضنا مبدأ الامبراطوريات فهذا يعني اننا نرفضه في شكل خلافة اسلامية ايضا؟

هل اصبحت العودة للاسلام هي عودة تاريخية حتمية ينتج عنها منظومة سياسية ام هي دعوة للعودة الي الاصول وتطبيقاتها الاخلاقية في الحياة اليومية؟

واسئلة كثيرة


.........................

لمزيد من القراءة حول مفهوم الروايات الكبري واندثارها وتأثير ذلك علي التيارات الاسلامية اقرأ مقالة الدكتور محمد مسعد في ذات الموضوع

المقال منشور علي إسلام أون لاين بعنوان

الجهاد المدني ونهاية الرواية الكبرى

لاحظ تاريخ المقالة ..هذه المقالة عمرها اربع سنوات ..محمد مسعد كان من ضمن القليلين الذين تحدثوا في هذا الموضوع في وقت قل فيه من انتبه الي الموضوع علي الرغم من أهميته الشديدة

.....................

مقال اخر اعتقد أنه مهم عن نفس الموضوع ولكن من مدخل اقتصادي

للدكتور حسن حنفي

Labels:

Jul 20, 2007

موقف من أمريكا : عندما اهانني الرجل الأبيض

Pic's Credit (Flickr)

كانت طبول الحرب تضرب في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان بوش وأتباعه يقومون بأكبر عميلة غسيل مخ في عقود ، مستخدما اسلوب الترويع والترهيب والافزاع ، ومستخدما شعارات التحرير والانقاذ والكرم الامريكي


خرج المعارضون لحرب العراق الي الشوارع مبكرا حاشدين كل القوي الممكنة لتغيير الراي العام والضغط علي الحكومة الأمريكية لتكف عن مغامرتها التي بدت وشيكة الوقوع


في هذا الوقت كنت أبحث عن هؤلاء الذين يريدون أن يغيروا الرأي العام ويحتكون بالناس ويريديون كشف الحقائق وتوعية العامة

كانت منظمة جلوبال اكستشينج واحدة من تلك المنظمات

واعضاؤها في منطقتي ذات الاغلبية البيضاء عرقيا بالمئات فالتحقت بهم وكنت تقريبا العربي الوحيد ومعي البعض الاخر من اقليات شرق اسيوية او افريقية

في يوم من ايام عطلة نهاية الاسبوع

وقفنا علي اربع اركان من تقاطع اشارة مهمة في مدينة من مدن وضواحي لوس أنجلوس بكاليفورنيا


كل منا يحمل يافطة نذكر راكبي السيارات والمارة بقضية الحرب وما يتعلق بها

كتبت بيدي يافطتي وكتبت فيها


If you like war that much , send your own kids.


واخري تقول


Bush , tell your twins to go fight too.


كانت عبارات ساخرة من مؤيدي الحرب

خاصة الثانية التي كانت تسخر من مدي تحمس بوش للحرب بينما هو لن يرسل حتي ابنتيه التوأم هناك


كانت هذه العبارات مستفزة جدا جدا


كنت انتقل بين الاربعة اركان من الشارع لاتيح الفرصة لسيارات اخري رؤية يافطاتي


وفجأة وفي وسط الحركة وجدت نفسي في ركن واحد من الشارع


تقف سيارة ويخرج منها رجل ابيض طويل لعله تجاوز المترين اكتشفت فيما بعد ان أنفي ينتهي عند صدره


ربما كان في الخمسينيات من عمره وكان يبدو عليه انه رياضي فجسده ممشوق وعضلاته ظاهرة تبين لي فيما بعد انه ضابط سابق في المارينز


خرج ووجدته في ظهري

قال لي

Hey you

What the f*** are you doing ?

My son is over there fighting for your own "freedom" , and you are over here doing this Sh**?

Why don't you go liberate your country instead?


اكتشفت انه حمار امريكي ابيض فهو يظن اني عراقي

وانني هنا اعارض الحرب بينما ابنه يحارب لتحرير العراقيين


بالطبع كان يصرخ في وجهي

كنت اقوم بحساباتي في عقلي

ماذا لو تطاول بالضرب كيف اضربه وهل ركبتي في موضع مناسب لركله بين قدميه ..وهكذا


قلت له

Go liberate your self from your stupidity.


رايته شاط غضبا

لم اكن اشعر بما حولي


لكن يبدو ان اصدقائي الذين كانوا معي راوني

فاجتمعوا

وفجأة رايت سدا بشريا من حوالي 50 شخص يحول بيني وبينه

ووقف جاك وهو صديقي طويل ايضا في منتصف الصف

ووضع راسه عند راس هذا الاحمق الذي جاء يهددني

وقال له

I think you see now , that you are outnumbered

وابتسم ابتسامة صفراء للرجل الاحمق


ثم قال

You either leave , or we'll make you leave

ثم التفت الي بابتسامة وقال لي

Sherif ...are you ok ? is every thing ok ? did this man hurt you ?


ابتسمت وقلت له

‎ I am fine Jack , every thing is ok ...


كان مع جاك زوجته وابنه ايضا وكان ابنه قد وقف الي جانبي وامسك بيدي اظهارا للتضامن معي

ثم التفت الي الرجل الاحمق وقال له

By the way he is not Iraqi , he is American


كان يريد ان يظهر التماسك وانني امريكي مثله تماما ومن حقي الاعتراض علي السياسات الامريكية مثلي مثل اي امريكي ابيض

وهذا لان هذا الرجل الاحمق لما اختارني من دون الجميع اختارني لاني لست ابيضا وظن انه سيفزعني فزعا شديدا لكوني من الاقلية


ذهب الرجل و" ديله في سنانه " ولكن الموقف لم ينتهي عند هذا

لقد تغيرت

اصابني شعور جميل رائع وياله من شعور

شعرت باني كريم

شعرت باني مواطن وان لي حقوق المواطنة

وان احمقا امريكيا يمكن ان تجد امامه خ