التدوين في مصر ليست كالتدوين في إيران مثلا وليس كالتدوين في أمريكا وليس كالتدوين في لبنان
التدوين كمبدأ هو عملية تسجيل أحداث وخواطر أو أفكار ورؤي أو حتي مواضيع شخصية وقضايا عادية جدا
التدوين ليس أمرا جديدا
كثير منا كان لديه كتاب مذكرات يومية
أو دفتر يسجل فيه الاحداث الهامة
التدوينات الشخصية او الفكرية او غيرها هي قضية عادية بدأت منذ قرون
نجد أن علماءا ومفكرين تركوا لنا تدوينات في شكل مخطوطات يكتبون فيها حكايات واكتشافات وتفاعلات علي المستوي الشخصي او السياسي او الاجتماعي
التدوين هو الذي ينضح به الشخص من إناءه والاناء هو النفس
قد يقول البعض
ان التدوين ليس بالضرورة هذا
ربما
لكن المدونة التي اكتبها او تكتبها هي خلاصة فكري واحساسي وقناعاتي
نحن في وطن حرية التعبير فيه مقتولة
ولذا كان التدوين يعني لنا اكثر من مكان نكتب فيه مذكرات وذكريات
هو متنفس
وهو ملعب للافكار
وهو ملتقي للخواطر
وهو ساحة عراك
وتصفية خلافات
وتسديد ضربات
وطلب شهرة
وبحث عن فريسة
وتشبيك مع هذا وذاك
هو في الحقيقة نحن
بكل ما تعنية الكلمة من معني
علي ارض الواقع
الذي يتقيؤ في الطريق
يظهر قيؤه في التدوين
حتي وهو يتجمل احيانا
هذا ليس بعيب او ميزة
فقط اردت ان أبدأ حديثي بمقدمة اذكر بها ان التدوين من 4 سنين او اقل لم يكن حقيقة
والان اصبح حقيقة
في المجتمع الامريكي
حيث هناك الف الف منبر
وحيث ان البيئة التي يعيشها المواطن الامريكي تتيح له التعبير في الف صورة
التدوين يظل اداة رائعة للتعبير بدون احتكارها او خطفها
في مصر
كما ان القوي السياسية تحتكر الراي السياسي
لانها اما ممولة تمويلا شديدا
او مؤسسة من قديم الزمن فلها تواجد
او اتباعها كثيرون فهم في كل مكان
ستجدون التدوين يحدث فيه نفس الذي يحدث في الشارع
في جو من انعدام الحريات والتعبير
يبحث الناس عن متنفس
فالتدوين لدينا ليس قضية ترفيهية
بل اصبح وسيلة تنظيمية
وطريقة تغييرية
واصبح منبرا
استقلال المدونين جزء من معادلة التوازن التي حرمتنا منها دولة طاغية
وزايدتنا عليها قوي سياسية ممولة او موجهة او مقطعنة - من قطيع
حاولت اكثر من جهة استخدام التدوين كبوق
وتسييسه وتحويل المدونين الي اتباع
باعتبار ان هذا امر يحدث في الشارع
في زمن قريب
فجاة تحول كثير من المدونين الي كفاية او من محبينها او اتباعها
لدرجة انه اصبح من ادواتها
وهذا ليس اتهاما
بل ملاحظة واضحة
بعض المدونين المصريين يهللون احيانا وهم لا يعلمون
او يصبحون في مجموعة كذا او كذا لان الموضة هي كذا
وهاهم الاخوان ينتبهون الي اهمية الموضوع
فيأتون بمشاكلهم المزمنة مع الحكومة
ويتحول وسط التدوين الي أسر اخوانية
الوحيد الذي تم اعتقاله لانه مدون مثلا
هو عبدالكريم عامر
لانه كتب
فتم اعتقاله
ولذا هو الذي يستحق بجدارة ان يكون صاحب لقب ضحية التدوين
بغض النظر عن اعتراضي الشديد علي كتاباته التي اعتقد انها ضحلة ومضحكة
غير هذا
معتقلي كفاية
ومعتقلي الاخوان
تم التقاطهم من الشوارع او البيوت او اماكن اخري لانهم معارضون سياسيون
لان لهم اجندات مع او ضد الحكومة
لان لهم قيادات وللقيادات اولويات
لان لهم ايديولوجيات والايديولوجيات هي سبب الحركة والنضال
قد ننصر فلانا لانه تم انتهاك حريته
لانه انسان
وله الحق في ان يكون ما يكون
لكن ان يتحول اي انسان الي شهيد التدوين
فهذا امر ملفت للنظر
عندما تم القبض علي مالك
ومالك هذا صديق عمر
لم يتم اعتقاله لانه مدون
بل لانه نشط علي الارض
ولم يدعي هو نفسه انه تم اعتقاله لانه مدون
تيار قوي مثل الاخوان
يتم اعتقال اتباعه لعشرات الاسباب يوميا
هم انفسهم لن يقولوا لكم
لان اوامرهم تأمرهم بان لا يصرحوا بكل شيئ
وذلك حماية لاخرين منهم لم يتم اكتشافهم
او لاجندات اخري واولويات يعرفها اصحابها
او لاسباب امنية اخري
ان يتم جر كثير من المدونين الي معترك موضوع هم انفسهم لا يعرفون تفاصيله
ولن يعرفونه
أو يعرفون ظاهره
مسألة تحتاج الي نظر
قد يقرأ أحدكم تدوينتي هذه فيشم رائحة شماتة مثلا
او تحامل
فهذا شأن القارئ
ونيتي عند الله لا يعرفها الا خالقها
وقصدي من هذه التدوينة هو التنبيه
ان المعارك السياسية بتفاصيلها القذرة
ستنضح علي الانترنت وعلي المدونات
عبدالكريم عامر
كان حالة بسيطة
رجل كتب علنا انه يكره الاسلام
فجاءوا به من المنزل لانه كتب ما كتب
ليس لديه أجندة وليس له اكثر من مصلحة شخصية
وعلي الرغم من تقززي مما كان يكتب الا انه دخل السجن لانه دون
واعلن ما يؤمن به علي مدونته
اما المعارك السياسية يجب ان نعلم ان اهلها لا يقولون كل ما لديهم
وانهم لا يتم اعتقالهم لانهم اصحاب الكلمة الحرة وحسب
وليس لانهم يدونون اللهم الا اذا ثبتت حالة مثل هذه وعليه يتغير الحكم
بل يتم اعتقالهم لانهم نشطاء في الشارغ
لانهم نظموا عملا هنا او هناك
لانهم اداروا عملا
او اجتمعوا اجتماعا
او او او
نعم التدوين يتيح تغيير وجهات النظر
لان المدون يكتب فتقرأ له ويقرأ لك
قد يتغير احدهم في شهر بل في اسابيع
لانه قبل هذا كان في صندوقه الخاص
ثم اذا انفتح علي الاخرين
عرف انه ليس كل ما كان يؤمن به حق مبين
في النهاية
اذكر يوم ان قال آل جور مرشح الرئاسة الامريكية
انا اخترعت الانترنت
ثم انظر حولي واخشي أن أجد يوما شخصا يقول
" ونحن اخترعنا التدوين "
Labels: تخاريف