قبل أن أكتب السطور التالية ، أحب أن أذكر الجميع أن زيارة قرية العياط المنكوبة والمعتدي عليهم من المسيحيين المصريين لازال في طور التجهيز وأن الأمر لم يكن مجرد كلام أو دعاية ، وكذلك موضوع تكوين مجموعة لمناقشة مسألة التحرش الجنسي والقيام بأعمال واقعية مؤسسة لتقليل هذه الظاهرة سيتم خلال أيام ان شاء الله للراغبين في المشاركة
والان
موضوع اليوم وهو موضوع قد يكون مستفزا للبعض وهو غاية في الأهمية علي ما أظن ، وسأحيلكم إلي موضوع سابق كتبته منذ أعوام بعنوان دين دعاية ، وهو يغطي بعض النقاط التي سأغطيها اليوم
الأسئلة التالية هي التي ستفتح الطريق لي لأبين ماذا اريد من موضوعي هذا
أولا
لماذا يتشدق أكثر المسلمين بعظمة الإسلام وكماله وإنسانية تعاليمه و أنه خير دين للناس علي الأرض ويقومون بالأعمال كلها لاثبات ذلك فهم يتحركون بقوة الدفع الاعلامية هذه " لتحسين صورة الإسلام " واضفاء الملائكية البراقة علي تاريخ المسلمين وانتقاء الاحداث والحوادث المبعثرة هنا وهناك ليقوموا برسم خطا متصلا من أدم وإلي قيام الساعة يثبت تلك الرؤية ويدعمها فهم ينظرون في سير الراشدين الاربعة وسيرة ابن عبد العزيز والائمة الاربعة وبعض الاشخاص هنا وهناك ويتجاهلون الاف الشخصيات الأخري ومئات الالاف من الأحداث التي تثبت انسانية المسلم وطبيعته العادية ..ثم اذا نظرت في حياتهم العادية اليومية تجد أن كل ما يتحدثون عنه يكاد يكون منعدما بل وكثير منهم يسب الحياة والذين يحيونها ويتمنون لو تركوا بلادهم الي بلاد الغرب ولا يصبرون علي أنفسهم ولا بلادهم ولا شعوبهم ولا حياتهم ويمارسون تلك العادات الحميدة والتعاليم العظيمة والسلوكيات الرائعة ليغيروا بها حياتهم أولا؟؟؟؟
ثانيا
لماذا يشغلنا الدعاة وننشغل معهم في مهماتهم الالهية التي اختارها الله لهم لتحسين صورة الاسلام في الغرب والشرق والشمال والجنوب ، وما هي هذه المهمة المقدسة الإعلامية العظيمة التي تشغل القلوب والعقول وتجعل هؤلاء يسافرون الي بلاد الأرض لتحسين هذه الصورة بينما يتركون وراءهم ملايين من الناس مشاكلهم ليست في صورة الاسلام ولا يحزنون . سيتساءل هؤلاء الذين ذهبنا اليهم لنبشرهم بالصورة الجميلة للاسلام " لماذا لا نري من صورتكم شيئا واحدا يمكن أن نراه لنعلم فيما اذا كان ما تبشر به مطبق علي الأرض أم لا ؟ " ؟؟؟؟؟
ثالثا
لماذا يهمنا جدا أن نكون دعاة للاسلام ولا يهمنا كثير ان نكون بشرا عاديين يعيشون حياتهم من منظوماتهم الاخلاقية والاجتماعية التي يشكل ملامحها الدين والاعراف والتقاليد ؟
رابعا
وماذا لو كانت في الاسلام صور لا يمكن تحسينها من وجهة نظر الاخرين؟ ماذا سنفعل؟ هل سنقص ونلزق؟ ام سنقوم بصناعة نموذج مروض ام مهذب منتقي علي حسب الذوق؟
خامسا
لماذا نصر علي ان الصورة التي يحملها فلان او علان هي الصورة الحقيقية للاسلام؟
ولماذا المسلمون بالذات عندهم هذه المشكلة؟
ما هي الصورة الحقيقية اذن ؟ ومن هم اصحابها؟
وكيف يكون الشخص هو الاسلام وهو انسان كيف يتحول انسان الي دين؟ او ليس عبارة كتلك تضر الاسلام اصلا؟
لان انسانية الانسان ناقصة والاسلام كامل حسبما يؤمن المسلمون وانا منهم ؟
سادسا
لماذا يهمنا التركيز علي الهوية ولا يهمنا الحقيقة؟
يهمنا اظهار الراية ولا يهمنا علي اي اجساد او حقائق او معان ارتفعت ؟
يهمنا تحسين المنظر ولا يهمنا هدم الكيان الذي اصبح علي وشك الانهيار ؟ كيف تجمل بناءا سيسقط ؟
ولا اعني بهذا الاسلام ذاته
ولكن كل مدعي تحسين صورة هو في الحقيقة يسير برؤيته هو وتفسيره هو ؟ وهذا التفسير الذي عادة ما يكون تراثي والتراث لم يمتحن ولانه لم يمتحن يقوم الديكوريون بانتقاء ما يناسبهم هم بدون الخوض في حركة تجديد حقيقية للتراث ولا تنقيحه بالشكل الذي لا ياتي باي فائدة
الف الف خطبة عن جمال الاسلام سمعت
مليون الف كلمة عن كمال الاسلام سمعت
مليار الف حرف عن عظمة الاسلام سمعت
ولم ار منه في الارض الكثير
رايته اكثر فيمن لم يكن مسلما او لم يكن معنيا بتحسين الصورة اساسا
رايته فيمن لا تحركه قنوات ولا يدعمه مؤسسات ولا يتم انفاق الاف الدولارات عليه من اجل مؤتمرات تحسين وتحسيس
رايته في بساطة الابتسامات لاشخاص في الشوارع ولم اره في سخونة الدعاء التلفزيوني
ر ايته في لمسة يد حريص علي خيري ومن غير مسلم ولم اره في جاري الذي يشاهد الفضائيات الدينية يوميا بكل دعاتها الجدد ، جاري الذي يؤذيني كما لم يؤذيني يهودي في بيتي الذي سكنت فيه 3 سنوات في امريكا
اريد ان اعرف لماذا احتاج ان اعلم الغرب ان هناك اسلاما حلوا وجميلا وقابلا للتعايش؟
ثم ماذا؟
ما الهدف اصلا من ان اكون رسول تحسين؟
ما هي مشكلة المسلمين الحالية ؟
ان الغرب لا يفهمهم ؟
أم أنهم ينافقون أنفسهم؟
تخيلوا معي هذا الحوار مع غربي
مسلم محسن للصورة : الاسلام جميل وفيه حقوق انسان من سنة قوموا واقعدوا
غربي : كويس خالص وبعدين اعمل ايه يعني؟ منا عندي حقوق انسان
مسلم محسن للصورة : حبيت اقوللك يعني لحسن تكون فاكر ان معندناش..لا عندنا
غربي : طيب شكرا لتحسين الصورة..عاوز حاجة مني دلوقتي ؟
مسلم محسن للصورة : حبيت اقوللك بس ان حقوق الانسان بتاعتكم دي سبقناكم بيها يعني من 1400 سنة يعني لو مكنتش واخد بالك يعني ..وانت عارف كمان اتفاقية جنيفا بتاعة الحرب والأسري وكدة؟ دي برضاك من عندنا ...بص اصل كل حاجة كويسة عندكم من عندنا ..بس عشان بس تبقي فاكر وانت بتعمل الحاجة الكويسة دي تفتكر يعني هي جاية منين؟
غربي : اه...طيب..متشكرين يا سيدي...ابقي شد حيلك وورينا كدة الحاجات الحلوة في البلد اللي انت عايش فيها
مسلم محسن للصورة : طبعا طبعا..انا بس بنتكلم يعني وبنقول عشان بس تتفكر ان الاسلام بيقول نبقي ارهابيين وكدة يعني ..لا خالص ده حتي النبي كان بيحب الايتام ويعطف علي المساكين يعني
غربي : طيب..انت ماوراكش حاجة واللا ايه؟
مسلم محسن للصورة : ورايا طبعا بس محنا بندردش اهوه
غربي : بعد اذنك عندي مهام محتاجة تركيز
مسلم محسن الصورة : ايه الغربي التلم ده ...عمال أحسن أحسن أحسن وهو عادي يعني
واد يا حوكة....القهوة يله يخرب بيتك
............................
في الحقيقة
المشكلة أن المسلم يريد كل شئ
يريد ان يحسن الصورة
ولا يريد أن يتعب ليكون هذه الصورة الحسنة
ويريد ان يلوم كوكب الأرض علي أنه لا يفهمه جيدا
ويريد أن يبذل مجهودا كبيرا في تحسين الصورة واثبات جمال الاسلام وكماله لكنه لا يريد ان يبذل دقيقة في احترام وقت الاخرين ولا اتقان عمله ولا احترام جاره ولا كف لسانه ويده ولا تبرير اخطائه
في الحقيقة
لا يهمني شكل الاسلام في أعين أي إنسان
وتلك الملايين التي تنفق في مؤتمرات وسفريات وفنادق لتحسين الصورة أراها في حد ذاتها مشكلة
مع قلة الشعارات الاسلامية والحديث الدائم عن الهوية الاسلامية والعودة للاسلام كان الناس أكثر تدينا ومعرفة بالله
ومع كثرة الشعارات والرايات والبرامج والخطب والدروس عن الدين صرنا أقل تدينا بكثير
وكأن الذي يهم هو أن تري علي ناصية كل طريق يافطة تقول هنا اسلام
ولكن لا يهم كم من الناس في هذا الشارع وتلك الحارة يعاملون الناس معاملة حسنة ويردون حقوق الناس ولا يبخسونها
أسأل الله عزوجل ألا يجعلني بوق دعاية ولا إعلان
ولا ان انشغل بالاتصال بالشرق والغرب لتحسين صور وتجميل مناظر
ولا أن اضيع وقتي في بحث عن هوية ودفاع عن تراث
لا أحب أن يم اختزال دين رباني في شعار انساني
سواء كان الاسلام هو الحل او صناع الحياة او التنمية بالايمان أو الجهاد هو الطريق أو المنهج السلفي طريق للخلف أو أيا كان الأمر
والقفز من حين لأخر علي قضايا الموضة مثل التعايش واحترام الاخر والحريات من أجل اثبات ان الدين الفلاني متظبط والعلاني متوافق هو دعاية وإعلان ولا معني لها
إن أسهل طرق التدين هو أن لا تؤذي جارك ولا تغتب أخاك ولا تغش في تجارتك
بدون شعار ولا رايات ولا تحسين صورة
فقط افعل
وارحنا
افعل
وارحنا
ليس بهدف تحسين صورة
ولا لانك رسول العناية الالهية التي اختارتك لاكمال مهمة النبي علي الأرض
افعل وارحنا
Labels: إسلامنا جميل محلاه محلاه