تحدثنا في موضوع الخطاب الديني وسنينه اكثر من مرة وتعرضنا لظواهر تكونت او نتجت من استمرارية هذا الخطاب ووصوله الي مستويات كثيرة من الناس سواء لمن هم فوق الطبقة المتوسطة او لمن هم ادني منها
وبصفتي كنت يوما مسؤولا عن تكريس هذا الخطاب بصفتي الدعوية والاخوانية علي مدي 15 سنة او تزيد وذلك بكوني كنت ترسا في هذه الماكينة التي لا تتوقف عن العمل ...فانا اري انني اري الامور بشكل اكثر كلية او نقل وضوحا ، بعد ان كنت جزءا منه
دائما ما اجد نفسي ميالا الي الحديث عن نفس الموضوع ولكن مع التغييرات التي تحدث والتجارب التي تطرأ والواقع الذي يفرض نفسه ..اجد نفسي اريد ان اتحدث عنه بشكل مختلف واضيف اليه ابعاد جديدة تتضح لي مع التجربة اليومية
قلت من قبل ان الخطاب الديني ليس مولود اليوم والليلة وهو ليس بمنفصل عن الخطاب الثقافي العام ، ثم جاء الدكتور اسامة القفاش ورمي فكرة الخطاب الانتحاري والذي نقلت عنه لكم الكثير من المقالات لتوضيح المفهوم بالامثلة والنماذج وخاصة انني ومع المعايشة اليومية الان تتضح لي ابعاد هذا الخطاب بشكل جذري
ولاني اعتقد ان الكلام في الموضوع من باب استعراض عضلات ووضع اكبر كم ممكن من المصطلحات ليس هدفي هنا ولم يكن هدفي سابقا واعتقد انني لا اريد ان يكون هدفي في المستقبل ..لذا تعالوا نخش في المضمون ولنقل الموضوع
وانا هنا لن اضع نقاط واوصيكم بها ثم ادعو اليها
علي العكس
فانا شخصيا في حالة بحث دائم
عندي ملاحظات هامة اري انها يجب ان تكون نصب اعين الجميع
اولا : الحالة الاقتصادية في مصر يجب ان تتغير حتي يصبح لاي خطاب معني واي ايديولوجية هدف واي فكرة جمهور
وبقول كدة ليه ؟؟؟
لان في اخر الليله او زي ما اخوانا في امريكا والدول المتقدمة بيقولوا
At the end of the day
لقمة العيش هي الدين والوطن والفكرة والايديولوجية والخطاب وزدني ما شئت من مصطلحات
بمعني
ان الجعان جعان مهما كان ومصلحته انه ياكل اولا
وان وضعا اقتصاديا خرائيا مثل التي فيه مصر والذي لا نعرف له اسما حتي الان يمكن وصفه بشكل واضح
افرز نماذجا مجتمعية غريبة المنظر ثم جاء الخطاب الديني السائد وأجهز علي الامل في اصلاحها بخطابه المسطح
كان حل المشكلة الاقتصادية عند الاسلاميين
هو الاستغفار وغض البصر وكثرة الحجاب ومنع العري وصلاة الفجر والاكثار من قيام الليل والايمان بقدرة الله علي الرزق والكف عن المعاصي
وعدد خطب الجمعة والدروس والكتب والمحاضرات والبرامج الفضائية التي سمعنها ورايناها والتي تكرس معني
وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ،يرسل السماء عليكم مدرارا
وان غزوة احد كانت خسارة بسبب معصية الرماة
وان بني اسرائيل امطروا بالتوبة ومنعوا بمعصية شخص واحد
سبب في ان الناس لجئت الي هذه الامور يئسا من الواقع
فلا منتج الخطاب كان يمتلك حيلة سواء التسكين واستخدام الاسبرين
ولا مستهلكه يملك بديلا سوي استهلاك ما يقال له وتجريبه
بعد عقود من هذا الخطاب المسطح
ماذا نتج لدينا؟
تآكل الطبقة المتوسطة وهي التي تعتبرعادة صمام أمان للمجتمعات واستقرارها
زيادة الفجوة بين الفقراء والاغنياء
تفشي التواكل والتأجيل والتسويف وعدم الاتقان والبلطجة وعدم الوفاء بالوعد وهي كلها خصال تدمر اقتصاد اسرة فما بالك بدولة يقوم اكثر مواطنيها بكل هذا
استيلاء رجال اعمال علي كل مقدرات الوطن هذا وتحويله الي معصرة فلوس علي حساب كل شئ حتي مستقبل اجيال قادمة لم تولد بعض
ثواني
انا لم اقصد ان الخطاب الديني هو الذي صنع هذا
لكن قصدت الخطاب الديني لم يحل اي مشكلة ولم يصنع اثرا ايجابيا ولم يشارك في حل المعضلات بل عقدها تعقيدا شديدا بتسطيح الحلول وجعل الحلول اما ان تكون مؤمنا او تكون كافرا
او عاصيا او طائعا
او مصليا او تاركا للصلاة
او محجبة او متبرجة
هكذا تسطحت الحلول
and guess what ???
صدق الناس وغنوا
وتمنوا ما تمنوا
وصلوا وصاموا وقاموا
وتحجبت الأيامي
وانتشرت شرايط ياما
وارتفعت الشعارات
وهلل اصحاب الدعوات
وظل الوضع كما هو
وسيبيكم من الحكومة عشان دي بقت مسكينة بصراحة
الانسان المصري اصبح اكثر لفظا وتلفظا ونطقا وقراءة للنصوص والايات والشعارات الدينية
واقل ممارسة لها واخلاصا لها
بمعني
ان مصر من اول دخول المطار وحتي الخروج من الدنيا الي مقبرة
تري ان ملامح " التدين" اصبحت في كل مكان
والكل يحوقل ويصلي ويسبح ويصوم ويقول خطبا حتي الصباح
خلاصته
الوضع الاقتصادي يحتاج الي تغيير
وعلي الخطاب الديني الساذج هذا ان يعترف اصحابه بمسئوليتهم عن تعميق المشكلة وجعلها اكثر تعقيدا عن ذي قبل
يعني الناس اللي ملوا السماء والارض كلاما وخطبا في معاني محددة جربناها جميعا ولم تاتي بشئ
عليهم ان يجلسوا مع انفسهم قليلا ويغيرون هذا الهراء قليلا
ويا اخي ويا اختي
اشد الدول علمانية
والتي لا يسمع فيها اية من القران ولا نصا من الانجيل
عرفت بقدرة قادر
انه من زرع حصد
بس كدة
يعني اللي يتعلم العلم من بابه
يجيب نتيجة
وان الصفات اللازمة لرفع مستوي اقتصاد اي بلد هو رفع كفاءة الانسان ومهاراته واكسابه خصائص تدير بزنس ناجح
من غير " قال الله " ولا "قال الرسول " ..يعني ببساطة بيسموها سنة كون
ان يكون للخطاب الديني مرجعية نصية تشرح لنا ان اتقان العمل امر يكافئ عليه الله
وان اعطاء الاجير اجره قبل ان يجف عرقه فريضة وعدالة
وان الادب في التعامل من حسن الخلق الذي يدخل الجنة
لا باس طبعا
فلنعلم الناس هذه المعاني
لكن المواعظ لا تغير الناس
اللي بيغير الناس قرار اقتصادي او سياسي
يعني حياة حقيقية
انا بعرف اترجم حيجيلي شغل ترجمة واعمل فلوس
لو تبت الي الله الف مرة في اليوم مش حعرف اترجم برضك
انا لا اسخر من التوبة
محدش يفهمني غلط
لكن عندما جعلنا الحجاب = عفة وطهارة
والرخاء الاقتصادي = توبة وعودة الي الله
والرخاء السياسي = دولة الخلافة
يبقي احنا كدة دمرنا العفة والطهارة وخربنا التوبة والعودة اللي الله و بوظنا معني الخلافة اصلا
طيب الخطاب الديني ده انتشر ازاي؟؟؟؟
الاقتراحات كثيرة
اللي يقول عن طريق تواجد فصيل ديني له قوة حشد زي الاخوان استطاع الطرق بالزن علي الودان لمدة 30 سنة او اكثر ولم يقف لحظة ليلتقط انفاسه
واللي يقول العائدين من دول الخليج معبئين بالفكر السلفي السعودي بالتحديد واللي ليه مظاهر معروفة
واللي يقول حالة الياس العامة واللي خلت الدين ملجأ ولم يكن العودة اليه اختيارية
وهذا اسوا نوع من انواع العودة الي الله
ان يعود الناس الي الله لانهم لا يرون طريقا اخر واذا فتحت لهم الابواب الاخري تركوا الله
بمعني ان العودة الي الله هي مسالة الانسان مضطر ليها
مش عودة اختيار ومش عودة مصحوبة بفهم ماذا تعني عودة اصلا
ثم زاد الطين بلة
عندما اصبح الدين موضة
يعني
عندنا صلاة عندنا صوم عندنا حاجات جميلة
كله بيلبس حجاب
كله بيصلي
بزنس اشتغل
ومواقع قامت
وشركات اتكونت
وأسس كل هذا علي فكرة
وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ،يرسل السماء عليكم مدرارا
بس التغليف كان مختلف
بدلا من لحية وجلباب
او بنطلون وقميص
اصبح بموبايل وقميص كت وحجاب فرنساوي وياللا شلة نتوب هوبا واحد اتنين
ظل المنتج واحد
الا وهو النصب التام
لسة لم اكمل ....اكتفي بهذا القدر في برنامج زغزغوا الخطاب الديني ...شوية
Labels: خطاب ديني