مسألتا الستر والفضح ...الغطاء والعري ....العار والشرف .....الفضيلة والرذيلة.....العباءة ...والعهر
يبدو أن ارتباط " الحجاب " بالفضيلة ...و"عدم الحجاب" بالرذيلة مسألة أخذت وقتا طويلا في مجتمعاتنا العربية حتي تصل الي ما وصلت اليه الان حيث انه ومن خلال الشعارات التي كانت تملأ الشوارع في الملصقات وفي اروقة الجامعات وساحات المدارس وفي الادبيات الفقهية الموجودة في الكتب علي الارصفة وعلي السنة الشيوخ في المساجد وعلي الفضائيات وغير هذا من وسائل الاعلام ..تجد ان الحجاب لابد وان يساوي الفضيلة
فوجدنا شعارات مثل " الحجاب عفة وطهارة " ..ومثل " اختي تحجبي تعفي " ...ومثل " اختي الحجاب طريقك إلي الجنة " ...ومثل " الحجاب وقاية لكي " ومثل " الحجاب سلاح المؤمنة " ومثل "الحجاب فرض من الرحمن ووقاية من الشيطان " ومثل ومثل ومثل
المشكلة في هذه الشعارات انها جردت المرأة تماما من كل شئ وحولتها الي قطعة قماش وقد تم هذا الامر بشكل غير مقصود...أي تم "تشيئ " المرأة
حيث ان تفجر العري الذي حدث في الثمانينات ثم اشتعل في الفضائيات في التسعينيات سبب رد فعل عنيف جدا وبدأت حرب من "العفة" تحاول مواجهة مد الإسفاف الذي بات غازيا ومكتسحا
غير ان الاسفاف وهو يحول المرأة الي هدف جنسي
Sexual Object
فان الخطاب الديني حولها ايضا الي هدف جنسي هو الاخر
بينما كان الاعلام يحول المرأة الي" لحم" ويقوم بتعريته
كان الخطاب الديني يحول المرأة الي" لحم " يحاول أن يغطيه
فكان الطرفان يحولان المرأة نفسها الي ذات "الشئ " الذي يدعي كل منهما أن يحفظه
الخطاب الاعلامي باشكاله المرئية والمسموعة يدعي انه يحرر المرأة ثم تجده يسقط علي وجهه ويصبح بورنو
والخطاب الديني باشكاله المتاحة يدعي انه ينقذ المرأة ويحميها ثم يلخصها في قماش وثياب وقطعة لحم يحوم حولها الذباب

ماذا حدث يا تري؟
اولا احب ان اوضح الحقائق التالية عني انا شخصيا
فأنا مؤمن بفريضة الخمار وان له شروطا متكيفة بالزمان والمكان والاصل فيه الستر
ان علته علة يجب ان تفهم هي الاخري من وحي اية في سورة الاحزاب الا وهي
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59)
والسبب في فهم العلة هو فهم المقصد من التشريع - ان كان واضحا - وبالتالي معرفة مناط الحكم وبالتالي امكانية تطبيقه بشكل يلائم الزمان والمكان والاشخاص
الان
من سؤالي لعشرات الفتيات اكثرهن محجبات وبعضهن يرتدي العباءات والاسدال
ومن سؤالي لعشرات الشباب من المتدينيين وغيرهم
ومن ملاحظاتي الشخصية
وجدت الاتي
اولا : الحجاب ليس عنوانا لما تحته دائما بل احيانا هو دعوة مستترة للرذيلة وهذا يبدو واضحا في طريقة لبسه وسلوك من تلبسه والايماءات وما سواها
ثانيا : لازال " عدم الحجاب " عند الكثيرين يعتبر مرادفا ل " مادام مش محجبة يبقي البنت دي سهله يعني إيزي يعني ييجي منها يعني ممكن تضرب وتلاقي " وانتم فاهمين انا قصدي ايه
ثالثا : ان هناك انواع معينة من اللباسات " الحجابية " التي يمكن أن تكون اشد خطرا علي البنات - من كلام بعضهن - من عدم لبسها تماما..فلسبب ما اصبحت العبايات والاسدال بشكل خاص يوحي لبعض الشباب بشئ اخر غير الفضيلة بل ربما يشجع الشاب علي محاولة التعدي اللفظي او البصري او حتي باللمس...فضلا عن ان التعدي البصري يحدث بشكل فج كل يوم الان وبشكل واضح حيث تجد ان الشاب يعري الفتاة بعينيه ويخترق خصوصيتها حتي تشعر بشعور لا تصفه لك بصدق الا فتاة
رابعا : ان هناك اموال وبزنس وراء الحجاب ليس لها هدف الا التربح من " الموضة" وهو شئ طبيعي بمعني ان السوق هو انعكاس لرغبات الناس والذي يبيع اكثر هو الذي يقود السوق..فالمال لا يملك مبادئا وراس المال لا يعرف الا المكسب
خامسا : ان الحجاب - بأشكاله المتعددة - لم يعد يعتبر أحيانا حماية للمرأة , بل هو مشجع للبعض علي التجاوز والتمادي...أو لنقل ان وجوده كعدمه وأنه لا يحول بين المرأة وبين من يريد منها شيئا أو يتجرأ علي شئ
القصص التي سمعتها من المحجبات اكثر من الحصر
والقصص التي سمعتها عن مرتديات الاسدال غريبة
اضيف نقطة سادسة
ان اشكال وستايلات الحجاب في مصر تأتي من الخارج وخاصة في فترة ازدهار الفضائيات
فهي اما سعودية واما لبنانية واما شيعية واما فرنسية واما تركية واما ايطالية وهو دليل علي ان المجتمع المصري يمتص بسهولة الاشياء القادمة من الخارج ثم يقوم بتكييفها حسب البيئة وهذا في حد ذاته ليس عيبا ولكنه في حالتنا هذا قد يكون مشكلة
فانت عندما تستورد شيئا من الخارج تستورد معه مدلولاته ايضا البيئية, ومتعلقاته الاجتماعية , وارتباطاته التاريخية احيانا سواء كانت بشكل مباشر او بشكل غير مباشر
العباءة ومدلولاتها - لدي البعض
قيل لي ان العباءات هي زي راقصات شارع الهرم وان مرتدية العباءة توقظ في عقل الرائي رابطة ما بين العباءة والخلاعة
قيل لي ان الاسدال زي الخليجيات وخاصة السعوديات وبما ان السعوديات سمعتهن سيئة جدا - سواء اتفقنا او اختلفنا - فإن حالة تعميم تغلب علي عقل الشخص بان كل مرتدية للاسدال هي " بنت مش ولابد " مخبية الحاجات " الجامدة" بس ييجي منها ولا ترد يد لامس
بمعني ان الاسدال اصبح لدي الكثيرين دعوة الشباب الي التعدي او لنقل التجرؤ علي شكل من أشكال التعدي
من بين خمسة بنات سالتهن بنفسي قالت ثلاثة منهن ان ارتدائها للاسدال عرضها شخصيا للمعاكسة بشكل اكبر بكثير وقالت واحدة منهن انها اصبحت تشعر بانها "عارية" ..تأمل في هذه الكلمة...شعرت انها عارية
لدرجة اني نصحت فتاة اعرفها وهي غير محجبة بالا ترتدي الاسدال حتي لا تتعرض للمضايقة وهي نفسها قالت لي انها كانت تخشي ان ترتديه لانها لاحظت ذلك من خلال رؤيتها لما يحدث في الشارع يوميا
ربما يقول قائل ان هناك مرتديات للاسدال لم يحدث معهن شئ
وهذا صحيح...انا لم اقل ان رأيت الأمر يحدث كل ساعة ولم احاول اظهاره بأنه يحدث بنسبة مكتسحة
وانا هنا لا اعمم ولا اخصص انا اتحدث عن شئ اريد ان افهمه بدون تعميم ظالم ولا تقليل من شان القضية رغم ان القضية تبدو انها كبيرة
من الملاحظات التي سمعتها من كثيرين جاءوا الي مصر ويقارنوننها بغيرها من الدول العربية ان الغرام بالجنس
Sexual obsession
اصبح باديا في الشوارع وفي النكات وفي الحركات وفي المعاكسات والتحرشات وجميع اشكال البلطجة الجنسية
قالت لي امرأة مسلمة تعيش في امريكا ترتدي حجابا سابغا وتعرضت للمعاكسة ست او سبع مرات بل ووقفت السيارات لها حتي يدخلونها فيها
I don't feel safe in Egypt
وأخري تقسم لي انها وفي وسط السوق وفي حوالي الساعة السابعة مساءا تقف سيارة فيها شاب يبدو صغيرا يدعوها لدخول السيارة معه وهي تحمل طفلا وتبدو في نهايات الثلاثينيات من عمرها ومحجبة ايضا
هذا يذكرني بموضوع اخر سمعته من عدد كبير من الشباب صغير السن الا وهو ظنهم بان معظم المتزوجات لا يرتحن مع ازواجهن وانهن يسهل عليهن الخيانة بحثا عن شئ لا يقدمه الزوج وبذلك تم التخيل او صناعة صورة خيالية ان كثير من المتزوجات خاصة الشابات الاكبر سنا قليلا يسهل اغوائهن ..وهذا موضوع اخر يجب ان اتحدث عنه قريبا ضمن موضوعات
ال
Sexual Fantacy
التي تبدو واضحة في قصص الشباب علي القهاوي سواء الحقيقية منها او المفبركة من اجل المنظرة
ماذا حدث في مصراذن ؟؟؟؟؟
لماذا يكون الاسدال وهو سابغ بلا شك لا يفصّل في جسد المرأة ويغطي كل بقعة فيها - لماذا يكون داعيا عند البعض الي التحرش بالمرأة؟؟؟ او الاعتقاد بانها سهلة المنال ؟؟؟؟
عودة الي الاية التي سبق وذكرتها
علة فرض الحجاب هو ان تعرف الحرة من الامة
وذلك للحماية
" ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين "
فان كان بعض اشكال وستايلات الحجاب تحرض بعض الشباب علي اذية المرأة
فكيف يكون ذلك شيئا جيدا؟
وهل يمكن ان يتنافي هذا مع جوهر الحجاب ذاته؟
بمعني لو قلنا ان ازياءا ما ينطبق عليها الشروط الشرعية للحجاب لكنها متصلة " تخييليا " و"بيئيا" و" اعلاميا" بصور اخري لا تدعو للستر..هل تصبح هذه الستايلات ساترة بالفعل وحامية ؟؟؟؟
المسألة بحق مستفزة
ايعقل ان تكون العباءة الان مساويا للعهر لدي البعض ؟
يقول لي زميل في العمل له ماضي لا يفخر به الان ان اسهل البنات سقوطا حسب تجربته هن المحجبات ويذكر بقوة العباءات وكأنها دلالة علي الفتاة التي لا ترد يد لامس
سمعت هذا الكلام من قبل من كثير من الشباب وهو منتشر بكثرة سواء أكان حقيقيا أو مفتعلا
لنفترض ان كل هذه اشاعات واختلاقات , لكن كونها منتشرة وكانها امر مسلم به يجعل الراغب في التعدي اكثر جرأة حيث ان لديه رصيدا كافيا من "خبرات الاخرين- سواء الحقيقية او المفبركة " معتقدا انها كافية لتجعله يدخل في نادي المتحرشين ولو فشل مرة سينجح في الثانية
اربعة شباب قالوا لي انهم يعاكسون ذوات الاسدال والعباءات اولا لانه وفي الغالب يمكن ان يكن عاهرات وفرصة الوصول اليهن كبيرة
اذن
تعالوا نلخص الاجزاء السابقة كلها في اسئلة محددة تالية
هل يمكن ان يكون الخطاب الديني نفسه ساعد اولا في تقليص المرأة الي قماشة وهو يحاول حمايتها؟
ثم جاءت البيئة بمدلولاتها التاريخية والاجتماعية والاعلامية وغيرها ثم ربطت بين اشكال معينة من الازياء وبين العهر؟
ثم قام ماكينة البزنس بشحن تروسها لتقوم بمحاولة الاستفادة القصوي من اي وضع كان وسخرت ماكينتها الدعائية فحولت ما كان المقصود منه ليكون سترا ليتحول الي كشفا وفضحا؟
ام ماذا بالضبط
ولو اننا فهمنا المقصد من الاية التي سبق وذكرتها
ايمكن ان نقول اذن ان ما تظنة سابغا ساترا ليس في الحقيقة الا معريا وكاشفا وفاضحا
واذا علمنا ذلك هل يمكن ان نقول ان الحجاب احيانا يصبح دعوة للتعدي والتحرش؟
وهل لان الخطاب الديني وهو يستميت في مقاتلة " العري" حول المراة الي ممنوع مرغوب فيه بشكل اكثر فجاجة؟
ولغي كونها انسان فيها كل ما في الانسان وحولها الي قنبلة جنس متحركة تفتك بالناس وبالمجتمع؟
وهل دعوة الخطاب ذاته الي" تغطية المرأة" اولا اصبحت لا معني لها لانه وهو يدعو الي ذلك ادعي ان ذلك حل لمشاكل العري والفاحشة؟
فلما تم تغطية النساء ولم يتغير شئ بدا الحجاب يفقد اي معني له اصلا؟
بمعني ان الخطاب الديني دمر الغرض من الحجاب من حيث ظن انه يقصده ويدعو له؟
لا ادري
فما قولكم ؟
ملحوظة : هذه ليست دعوة للعري ولا الفاحشة فلست من اهل هذا ولا اؤمن به فقد لزم التنويه
Labels: اسدال, حجاب, خمار, عباية, عفة, عهر