مرحلة تاريخية ...حقوق متغيرة ...أحكام جديدة
وان الذي أحاط بهذه المرحلة التاريخية سواء من ظروف وطباع وعادات وتقاليد او مؤسسات اجتماعية اوسياسية وانظمة اقتصادية او مسائل فنية او اعلامية او ابداعية
فان معني ان كل هذا جاء مرتبطا بمرحلة تاريخية
كل الاديان بما فيها الاسلام جاءت في مراحل تاريخية
وكل الايديولوجيات والافكار البشرية كتبت في مراحل تاريخية
وكل شئ من هذا او ذاك كان عليه ان يتحدث ويعتني ويركز ويفسر ويحل ويناقش ويتعامل مع المرحلة التاريخية بكل ما تعنيه الكلمة
اعترف ان المسألة ليست بهذا التسطيح لكن لنبدأ من مكان ما في نقاش حول ما هو تاريخي المناط وما هو كوني الدلالة
ان تأتي أحكام تنظم مسألة الرق مثلا وتتحدث عن انواع العبيد والاماء وتفرد لها قصص وروايات وأراء فقهية فهذا امر مفهوم
نبي ياتي برسالة تدعو الي الحرية في زمن العبيد
رسالة واقعية تتعامل مع الظرف التاريخي وتقوم بتنظيم ما يمكن تنظيمه وتحريم ما يجب تحريمه
العبد لا يلطم علي وجهه
ولا يرهقه سيده
ولا يقل له عبدي او امتي بل فتايا وفتاتي
ويطعمه مما يطعم ويلبسه مما يلبس
ويعلمه ويكرمه ويعامله معاملة الاخ لاخيه واخته
وفي المقابل العبد لا يفر من سيده
ويقوم بعمله الذي يطلب منه طالما كان بشروطه المقبولة
ترفع عنه اي وجوبات للعبادات الجماعية مثل الحج او الفرائض مثل الجهاد
والاخري الفردية المالية مثل الزكاة
وفي مقابل هذا وذاك
للعبد ان يكتتب ليحرر نفسه وعلي سيده عونة
تكفير كثير من الذنوب اطلاق الرقاب وتحرير العبيد
اذن الواضح من ذلك ان الاسلام تعامل مع مرحلة تاريخية
هناك عبيد
هناك روافد تاتي بالعبيد مثل الحروب
هناك فداء وتبادل اسري ورد السجناء قبل ان يصبح الاسير عبدا اصلا
هناك مجتمع مدني يجب ان يحمي نفسه من دمج اسري حرب رجالا ونساءا دمجا يفسد النظام كله
فجاءت الاحكام تنظم القديم فتبيح المباح وتحرم الجائر الظالم وتسمح للمجتمع بان يتحرر من نظام موجود اصلا بالتدريج
الان ما جدوي دراسة كل هذا في زمننا هذا؟
الجدوي هو فهم مقصد الشريعة وليس تطبيق الحكم
فاحكام الرق مناطاتها كلها تاريخية ولو بعث محمد صلي الله عليه وسلم اليوك لما كانت الحاجة للحديث عن العبيد اصلا في زمن تغير مائة الف مرة
اما المقصد والدلالة من كل احكام الرق فهي كونية لانها تتحدث عن رد الحقوق وتوزيعها بشكل عادل
اذن ذهبت مرحلة تاريخية
ذهبت بعض احكامها المرتبطة بها ارتباطا مناطيا
وبقت المقاصد
ان كان تنظيم الحقوق في زمن كان فيه عبيد يحتاج الي احكام خاصة
ففي زمن لا يوجد فيه عبيد ولا روافد عبيد لا نحتاج الي الاحكام بالكلية ويتبقي فقط مسالة تنظيم الحقوق
الشاهد ان الحقوق هي لب الموضوع اصلا بتوازناتها المتعددة المرتبطة بالواقع ومتحدة به وتستمد تعريفها منه
فحقوق الناس من الف سنة لا يمكن ان تكون مثل حقوقهم اليوم
لان " الحق " نفسه تغير بتغير الظروف وتغير الحاجات
لان الحق هو ضمان توفير مجموعات احتياجات واحتياجات الناس من الف سنة لن تكون مثل احتياجاتهم اليوم
هناك تشابه في قواعد عامة
الامن حق لكل انسان اليوم او غدا
اساليب توفير الامن هذه تختلف باختلاف الزمن
هناك حقوق لم تكن موجودة من قبل مثل حقوق مبنية علي ما يسمي بالمواطنة في دولة لها هوية ولها حدود ولها قوانين
اذن الحقوق المرتبطة بهذه المواطنة تحتاج الي تنظيم وتوزيع عادل ونظام تفكير اخر
لكن المقصد واحد
ومقصد الشريعة العلوي او الاعلي
هو رد الحقوق
او اعطاء كل ذي حق حقه
او كما يسميه المفكرون والماصلون
" العدالة"
ومن هذا المدخل يمكن ان نتحدث عن الردة
وعن غيرها من مسائل الحقوق
والله اعلم


















