لا ادري, خرجت امي إلي السوق, فلم تعد
شد وجذب بين الحكومة الإيرانية وبين الحكومة الأمريكية , وتوقعات بحدوث هجمات أمريكية من البحر أو الجو تستهدف منشئات نووية , وربما محاولات إسرائيلية نفتها إسرائيل نفسها
مخاوف من المد الشيعي المذهبي في بلاد ذات أغلبية سنية بدا أثرها واضحا حتي علي ألسنة الذين ذهبوا لمؤتمرات التقريب الأخيرة بين السنة والشيعة وعلي رأسهم القرضاوي الذي أبدي استياءا من أي محاولات لنشر المذهب الشيعي في " بلاد مستقر فيها المذهب السني " أو علي حسب ما أذكره ان كانت الذاكرة أسعفتني
مقتل العشرات يوميا ما بين سنة وشيعة في أرض العراق بما يدلل علي أن المستقبل لعراق الدولة ربما أصبح أمرا غير واقعي الان وأن البديل هو الدويلات الطائفية أو الحكومات الذاتية في ظل نظام فيدرالي مثلا
حيرة تراها علي الوجوه , ولا اجابات واضحة في واقع مبكي ومحزن ومستقبل غامض ومرعب أحيانا
دعوات بالحرب العالمية الثالثة يتبادلها المتدينون تنبؤا أو استعدادا لها وكـأنهم يمهدون لها فتسمع "هرماجدون " من الفريق المسيحي اليميني في الولايات المتحدة الأمريكية علي شاشات تلفازهم وقنواتهم الخاصة وغيرها من وسائل الاعلام التي يمتلكونها
تسمع نفس الصيغة او ما يشبهها في الادبيات الشيعية وفي اعلامهم بل وعلي لسان نجاد في خطبه التي يلقيها لقاعدته المؤيدة له من الشعب عندما يتحدث عن عودة المهدي المنتظر " النسخة الشيعية منها بالتحديد " وهو يتوعد العالم بقدوم الذي لا يغلبه غالب
تسمع نفس الكلام يحمل مصطلحات مشابهة مثل " ملحمة الملاحم " أو " عودة المهدي محمد بن عبد الله - النسخة السنية منها بالتحديد " في أدبيات ووسائل إعلام السلفيين بالتحديد بل وكثرت كتب نهاية العالم التي تصدرها دور النشر السلفية والملفت للنظر انها تلمح الي اصحاب الرايات السود...مفسرين اياها انهم الشيعة ...العدو الاخر بالاضافة الي العدو الامريكي والصهيوني التقليديين
حسن نصر الله بطل الامة من أشهرفقط , تصيبه لعنه كراهية الشيعة التي انتشرت مثل النار في الهشيم بعد خروج اخبار تغلغل ايران في الشئون العراقية واتهام الشيعة بالجملة انهم اصحاب فتنة وقلوب سود
العالم مضطرب في منطقة الشرق الاوسط وكان الشرق الاوسط هو العالم
منطقة ليس فيها منطق او عقل او حقوق انسان
وليس فيها حق يؤخذ ولا باطل يتم دفعه
ان لم يكن بيد اجنبي فهي بيد عربي او مسلم او شرق اوسطي او سمه ما شئت
اتابع الاخبار كل يوم ولا اجد في الافق امل ان يقف نزيف الدماء
ليست المشكلة في امبريالية السياسات الامريكية وحسب
بل في طموح ومصالح الجميع بما فيهم امريكا
عندما كنت اقول ان السياسات الايرانية وطموحاتها ليست بالضرورة امرا مبشرا كنت اشعر باشمئزاز في اعين من احدثهم
ليس العالم " ابيض واسود " كما يبدو واضحا في ادبيات الجميع من مختلف الايدولوجيات " اسلاميين وشيوعيين وقوميين وليبراليين وغيرهم " بل هو معقد الي اقصي درجة
ودرجات الرمادي وما بين الابيض والاسود اكثر من ان نحصيها احيانا
يجزم لي البعض انه لا يفهمون ما يحدث في لبنان الان؟
ومن يريد ماذا؟
وان المشكلة اللبنانية تكمن في انه ليست هناك مشكلة اصلا وانه قد مر وقت طويل بلا مشاكل فلماذا لا تكون مشاكل اذن ؟ اللي مش لاقي خناقة يعمله واحدة
لبنان مسرح صراعات القوي السياسية الدولية والاقليمية
الان الكل يعلم ان لبنان لم تكن دولة لبنانيين اكثر من كونها دولة مسرح لصراعات اصحاب القرارات والاموال والسياسات
اسرائيل وامريكا وفرنسا وايران وسوريا والسعودية
توقفت عن الحكم علي الاشياء
لان الامر معقد
او قل بسيط لكنني مللت محاولة الفهم
لكني اري بوضوح الان
ان كل المسائل المؤجلة منذ ما بعد خروج الاستعمار عادت مرة اخري وبقوة
وان ظلم الشعوب والاستبداد بها خلق حالات من الاضطراب كانت يجب ان تنفجر هنا او هناك
وان حقوق الناس العادية جدا ليست لها مساحة من الاهتمام اصلا
تم اهدار الانسان بشعارات القومية من قبل وباسم الشيوعية ايضا وبايدي الوهابيين وبرايات الشيعة وباسلحة وتدخلات السياسة الامريكية
ليس هناك معني لوطن ولا قومية ولا دولة ولا شئ
ولا معني لدين او عقيدة او مذهب او ايديولوجية
ولا معني لشعار او رمز او راية او علم
لان كل شئ خال من الاصل والاصل هو الانسان بكل بساطة
يوم يفقد الانسان الامل في حياة بسيطة ياخذ فيها ابسط حقوقه فلا معني لشئ
مالفرق ما بين خازوق امريكي في ابو غريب لاسري عراقيين؟
وبين حرق سني علي يد صدري شيعي في بغداد حيا ؟
وبين ذبح شيعي علي البطاقة بيد سني او وهابي؟
وبين اغتصاب عماد الكبير بيد ضابط قذرمصري؟
ما الفرق والكل يهين الانسان؟
فلتسقط كل الشعارات فورا وكل المذاهب وكل الايدولوجيات ولتمضي بلا رجعة
ولتبقي
" خير الناس أنفعهم للناس "
و
" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده "
و
" ان الله حرم الظلم علي نفسه وجعله بينكم محرما فلا تظالموا "
و
" من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"
و
" علي الأرض السلام وبالناس المسرة"

















