مع أختي الطبيبة ...بنت عبد العزيز
ذهبت اليها في يوم عمل حوالي الساعة العاشرة صباحا في مكانها بمستشفي حكومي في القاهرة
مضيت الي الباب الرئيسي حيث تقف طوابير من زوار المرضي يحاولون الدخول يتوجب علي كل واحد منهم شراء تذكرة حتي يدخلوا ....فوقفت علي الباب وقلت انا فلان اخو الدكتورة فلانة العاملة بقسم كذا مبني كذا ...فسمحوا لي بالدخول دون اي طلب تحقق من شخصية او اتصال بالدكتورة المعنية للتأكد من ان لها اخا بالفعل ينتظر علي البوابة الرئيسية
ذهبت اليها مارا باكثر من مبني علي يميني وكانت حالة المباني جيدة بصراحة مع سوء سمعة المستشفيات الحكومية بشكل عام
مررت بمصلي ثم وجدت المبني المقصود
صعدت الي حيث كانت فلم تكن هناك ولكن الكثير من العاملات من ممرضات او غيرهن تطوعن بايصالي الي المكتب الرئيسي ..مضيت الي المكتب فاذ بطبيبات يجلسن يكتبن ويتناقشن في صور اشعة اكس راي لعدة مرضي
قلت لهم انا فلان واختي فلانة
فقالوا لي هو انت فلان اللي جاي من امريكا ؟
قلت لها نعم
قالت لي احداهن ...اهلا وسهلا ..بسم الله ماشاء الله
مش عارف ليه حسيت اني خروف وحدبح :))
فجأة مدت يدها الي فتاة ربما في اواخر العشرينات وقالت تعالي معي يا حبييي
بالطبع اصابني خجل شديد
امسكت بيدي كطفل تخشي عليه من الضياع حتي سمعت صوت اختي يناديني من مكان لا اعرفه
ثم تقدمت اليها..عانقتها ثم قبلتها بينما اعين الناس في كل مكان تنظر الي بكل اهتمام ثم قالت احد الممرضات مازحة ..يالهوي دي الدكتورة ماشية مع راجل غريب وبتبوسه كمان
فضحك الجميع وبما فيهم اختي بينما تبقيت انا مبتسما متحفظا ان اشارك في عملية المزاح هذه حتي افهم البيئة التي دخلتها للتو
اخذتني اختي الي عنبر الاستقبال
ثم ابقتني في غرفة للاطباء رايت منها الكثير والكثير
فبينما يمر علي ممرضات واطباء يسلمون علي ويتعرفون علي ماهيتي
لم تجلس اختي دقيقة واحدة من الساعة العاشرة والنصف الي الثانية ظهرا
قسم الصدر
تدخل امرأة في الثمانينات مكسورة القدم وتصرخ حموت حموت
تدركها اختي وتمسك بيديها وتمزح معها ثم تقول لها حتموتي ايه بس دنتي شباب اكثر مني
اراها تمسك برجل من يده تجره وراءها وهي تقول له يا حاج بسرعة شوية عشان نلحق نمشيك قبل الزحمة
ثم يجري وراءها طفل
وتجري وراء امرأة
من كل المشاهد لم اكن اعرف ان حياة الطبيب هي الانسان بهذه الشاكلة
احببت اختي في هذا اليوم من كل قلبي
علمت انها محبوبة جدا
وانها تعامل الناس بكل رقة ورحمة وصبر وانها ايضا حاسمة ولا تحب اللف ولا الدوران
الكل يخاطبها بافضل الاسماء
زميلاتها الطبيبات ينادينها ب "عسل" او " سكر" بينما زملائها من الاطباء ينادينها باسم الدكتورة
توقفت ممرضة عند المكتب الذي جلست عليه انتظارا لاختي فقالت لي : الدكتورة فلانة تبقي اختك ؟ فقلت لها نعم ...فقالت والله يا بختك بيها
سعدت...اختلست النظرات للبائسين من المرضي الذي يبدو عليهم علامات الفقر الشديد
اظن ان اختي كشفت علي عشرين شخصا تقريبا
انتهي الوقت ولم اشعر به كنت فقط اتامل في شكاوي المرضي واشكالهم وكيفية التعامل معهم
تركت المستشفي مع اختي وركبا ميكروباسا ثم اخرا حتي وصلنا لمنزلها حيث ينتظرها ابناها الصغيران في البيت
شرحت لي ما هو مرض انفلوانزا الطيور والدرن ومشكلة مرضي شبرا بسبب التلوث من مخلفات المصانع
كم رات موتي امام عينيها ودت لو انقذتهم
وكم رات قلة الامكانيات سببا لقتل وتشريد العائلات
مرتب اختي لا يزيد عن ثلاثمئة جنية
لكنها تعمل مثل الذي ياخد ثلاثون الف جنيه
احببتها من كل قلبي مرة واثنتين وثلاثة
وددت لو اني يسرت لها المعيشة
واشتريت لها سيارة حتي لا تمكث في المواصلات ساعة ونصف رايح وساعة ونصف جاي
عادت الي منزلها وهي عائدة وقفت عند مكتبة لتشتري لولديها قصص اطفال هادفة وكتب تلوين
طفلاها اذكياء جدا
وقفت عند السوبر ماركت
اشترت لهما شبسي وعصير برتقال
اشتريت الكتب لاولاد اختي بينما اصرت اختي ان لا ادفع قرشا في العصير والشبسي والا خاصمتني
دخلت المنزل
قفز الصبيان من السرير عند فتح الباب
قبلا امهما
ثم قفزا علي صدري صائحين ..خالو...خالوا وحشتنا
جلست معهما نصف ساعة
اضطررت للعودة الي منزلي
وتركتهم
اكثر انسانية
اكثر حبا لاختي وعائلتي
واكثر حرصا علي ان اكون سببا في رفع معاناة الناس
الناس العاديين
جدا















12طھط¹ظ„ظŠظ‚ط§طھ:
جميل جدا :))
You should label this post under "heroes".
She is in my book....:)
s.a sherif,
Great, ya rab yebareklak ya sherif
Omar Nasr,
هذه أجمل حكاية مدونة قرأتها في حياتي.
و الله يوفقك و يوفقق الدكتورة أختك.
ربنا يباركلك فى اختك ويكرمها اخر كرم
فهى من القلائل اللتى تفهم معنى كلمة طبيب
وماهى رسالة الطب
وهى الرحمة
ربنا يكرمها ويكرمك وياريت كل الدكاترة يقروا المدونة دية
على فكرة اختك متختلفش كتير عن قصة باتش ادامز اللى روبى وليامز عملها فى الفيلم الذى يحمل نفس الاسم
مدونة رائعة
يابختك ياعم..
يارب اختي تكبر واحكي كدة :)))
انت بتحب أختك جدا يا شريف وهي تستاهل حب واحترام الناس كلها لأنها طبقت شعار الطبيب الحقيقي نحن نسهر من أجل راحة الآخرين ربنا يكرمها ويكرمك ويوسع في رزقها ورزقك ان شاء الله واخيرا ادعو لكما بدعاء جميل سمعته من الشيخ كشك رحمه الله (اللهم ان كان رزقك لشريف واخته في السماء فأنزله وان كان رزقك لهما في الأرض فأخرجه وان كان رزقك لهما بعيدا فقربه وان كان رزقك لهما قريبا فكثره وان كان رزقك لهما كثيرا فبارك لهما فيه
كلامك جميل قوي
ياريت تشرفني يمكن كلامي يعجبك
مش عارف ليه حسيت اني خروف وحدبح :))
علشان كده قولتلك في البوست بتاع مترو الأنفاق :
إحمد ربنا إنك مش بتركب عربية السيدات
:))
السلام عليكم .. اشلونك
عاف ..اختلف عن كل الثانيين الى قرأو التدوين هذه ..
وراح اكون صريحة ...
ضحكتنى بقولك (ستكون اكثر حرصا على ان تكون سبب فى رفع معاناة الناس العاديين)
وحسيت انه كلام ساذج !
يعنى انت ناوى تعمل ايه ؟؟؟
تبنى مستشفيات .. وتعطى الناس فلوس !!
وبعدين ؟؟؟
اذا نت قلت ينفسك انك لم تستطع ان تعطى اختك سيارة !!
تصدق اليوم الظهر .. تذكرت كلامك (لأنى قرأته امارح ليلا) .. فكرت .. طيب اللى يعطى سيارة هو ما يعرف مصاريف السيارات .. من بترول (بنزين) وسيرفس وصيانة كل 3 اشهر .. وتسجيل كل سنة , وتأمين برضو كل سنة ,, ده طبعا غير مبلغ التحمل فى حالة الحوادث , لو كان تأمينك شامل , ولو ما كان , اذا تحمل كل التكاليف لسيارتك ,, ولسارة غيرك ان كنت المتسبب فى الحادث ...
المسألة .. اكثر واقعية ودنيوية , من كونك اعطيت احد سيارة
ومن كونك عالجت اليوم شخص .. واعطيت فلان فلوس لليوم عشان يشترى اكل او هدوم
المسألة مسألة حياة كاملة .. بواقعية لا نحب عادة ان نفكر فيها .. فهى ليست وردية كفاية !
......................
فعلا .. استغربت منك !
جميل الكلام أوى:)
Post a Comment
<< Home