اشغلوهم " بالبناء"...ينشغلون عن " الهدم " ...قراءة في ضوء حادثة التحرش سابقة الذكر
كتبت موضوعا سابقا اتحدث فيه عن دور الخطاب الديني في تكريس ظروف تسببت من وجهة نظري في الوضع الذي نعرفه الان جميعا , ليس لأنه هو السبب بل لانه لا يعقل ان يكون الخطاب الديني الذي يملأ الآفاق منذ عقود لم يسبب اي خطوة اصلاحية حقيقية الي الامام علي جميع المستويات وهذا ليس فقط علي المستوي التنفيذي الحكومي بل علي مستوي الناس العاديين من جميع الفئات ومن كل الطبقات
عندما ألوم الخطاب الديني فأنا لا ألوم الدين , ولا أشمت في فريضة الحجاب ولا أدعو الي العري والتحلل الجنسي ..لأنني أؤمن بأن المراة المسلمة مفروض عليها زي معين له صفات معينة ساترة سابغة - من وجهة نظري - وأؤمن بأن اشاعة الفاحشة في اي مجتمع جزء من تدميره
اذن دعونا نتفق الآن علي ما قلته في السطور السابقة , لاني بهذا اخرج من فئة الذين يلعنون الأديان ويطالبون بفتح الباب علي اخره للفواحش من أجل التنفيس أو الذين يسخرون من أصول الاسلام او تطبيقاته
نعود مرة أخري الي الخطاب الديني
في مجتمعات لا تعرف الدين , او علي الاقل الدين لا يمثل لها الكثير , لا استطيع ان الوم الخطاب الديني السائد فيها لانه لا يوجد اصلا
في مجتمعاتنا العربية والمصرية بالتحديد , الدين يمثل عامل مهم في تكوين شخصية الانسان رجال ونساء, وهو يمثل حجر أساس في خلق هذه الشخصية وتوجيهها وتثقيفها
اذن لماذا بعد عقود مما يسمي بالصحوة الاسلامية لا نري اثرا لها علي ارض الواقع الا في الشكل وفي الكلام وعلي الورق ؟؟
ولماذا يجب ان ننظرالي الخطاب الديني علي انه من اهم العوامل في بناء او هدم المجتمع ؟ لان الخطاب الديني يمثل جزء هام في كل نواحي الحياة بلا مبالغة
الخطاب الديني جزء من المنظومة الثقافية الكلية وبالتالي هو يتغذي عليها ويغذيها يعني بالعامية " استك منه فيه " وبالتالي هو نتاج وهو مسبب في وقت واحد ويتعقد بمرور الوقت
وانا بصفتي شخص خريج مدرسة الاخوان , ومنفصل عنهم لاسباب يطول شرحها بعضها تحدثت عنه من قبل . وبصفتي متمسك بمرجعيتي المؤسسة علي اصول الاسلام ولكوني أؤمن بالله وباليوم الاخر والانبياء ولا اعرف الفصل ما بين الدين والحياة , يجب ان يكون بحثي بشكل كبير مركز علي الجزء الذي استطيع انا كشريف عبد العزيز ان ادلي فيه بدلوي واشارك فيه من باب خبرة وبحث وسنين طويلة من عمل واجتهاد ودراسة ..فهذا طبيعي بلا شك
الخطاب الديني منذ بدء حركة الاخوان باعتبارها الاكثر تاثيرا علي الخطاب الديني يحمل الملامح المعروفة الاتية
رد فعلي في النشأة وهوامر واضح في طريقة تكوين جماعه الاخوان ثم بداية تاليف ادبياتها حيث كان سقوط ما يسمي بالخلافة الاسلامية الممثلة في دولة العثمانيين ايذانا بصحوة لحماية الاسلام من الانهيار علي حد ظن حسن البنا رحمة الله عليه
متصندق في ما يسمي العصر الذهبي للاسلام , فهو يبحث عن زمن الامجاد دائما ليبشر بها لاحقا وهو يستخدم كل ما في وسعه من ادلة ليثبت ان س يؤدي الي ص بنفس الطريقة التي كان عليها الاجداد
شعاراتي مبني علي دغدغة العواطف مبني علي يوتوبيا لم تكن موجودة ابدا في تاريخ الانسانية
هجومي لا يسمح بالنقد او نقد الذات ويقرأ التاريخ قراءة مقدسة ولا يقراه قراءة انسانية بمعني ان التاريخ هو صنائع البشر وان البشر خطائون وبالتالي التاريخ ملئ ب " عك " وان التاريخ لا يمثل الاسلام او الله بل يمثل المسلمين بما انجزوا وبما اخفقوا فيه
يميني القضايا ,باحث عن الهوية اكثر من بحثه عن الحق , يركز في قضايا تحمل ملامح الفزع من الانهيار بسبب حرب صليبة او فيديو كليب او تبرج او غيره و يكاد لا يذكر قضايا تمثل لب الاسلام واصله مثل العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان وحرية العقيدة ومحاربة العبودية والاستبداد والترغيب في البناء والرقي والمشاركة مع عموم الخلق الانساني لا التحارب معه والتنافس من اجل اثبات الذات علي حساب الاخر
سياسي اكثر منه اصولي ..بمعني انه يتم استخدام الدين لخدمة قضايا بعينها وايديولجية معينة ومجموعات معينة واحزاب معينة ويكاد يتحول الي دين حصري اكثر منه دين للجميع ويتم الاستئثار بتفسيره وشرحه وتسيسيه عن طريق استخدام اساليب الحشد والدعاية والاعلان والبروباجندا باشكالها المختلفة
منغلق حتي وهو يتحدث عن الانفتاح لانه في الحقيقة يناقض نفسه , فمعظم المنخرطين في الجماعات الدينية لا يعرفون كيف ينتقدون مجموعاتهم فضلا عن ان ينفتحوا علي الاخر..فهم موجودون في قوالب او كبسولات مجهزة سالفا وبالتالي لا يعرفون كيف ينفتحون علي الاخر اصلا لان الافكار التي يحملونها دوجماتية في الاساس بمعني انها مقدسة وعندهم تفسير المقدس مقدس وبالتالي يصبح نقد التفسير هو نقد للنص وهذا كفر ويسبب هذا دوجما لا يمكن التعامل معها, ولا يتم فك الدوجما او تدميرها الا بامر من القيادة سواء كانت شرعية فقهية او سياسية حركية او غيرها
ديكوري مبني علي الابهار وتجميل المنظر من اجل ان يعرف العالم من نحن وكلام من هذا القبيل , يفقد ملامح الجدية حتي وهو يتحدث عن الجدية ومن ذلك ان الخطاب الديني الاكثر عصرية مثل خطاب عمرو خالد مثلا هو خطاب متناقض فهو يدعو للبناء ثم هو مؤسس علي عدة اركن من اركان الهدم مثل " تاليه الشخص " و " تقديس الامة " و " البحث عن المجد الضائع والعصر الذهبي " و " المراوغة حول المشاكل بدلا من حلها" و " عدم تقبل النقد وتقليل من شان الناصح " وهكذا
انتقامي مؤسس علي رد الكرامة بشكل يجعل كرامة الاخر مسالة غير موجودة
مؤسس علي نظريات المؤامرة المختلفة فغزو العراق مرتبط بكارتون النبي المسئ ومرتبط بالحروب الصليبة ومرتبط بتعليقات البابا بندكت ومرتبط بمسرحية الكنيسة السكندرية وهكذا فكل شئ يحدث هو جزء من كل ولا يمكن التفريق بينهما
مبني علي تبرير الاخطاء والاعتذار للنفس والتسامح مع المثل" في العقيدة او الجنس او الجنسية او القومية او الايديولوجية او الجماعة او الاسرة " والدليل ان حادثة مثل حادثة وسط البلد لو قام بها امريكان في العراق لكانت نصف البلد في الشارع تتظاهر ولكن بما ان الضحية والجاني من نفس العقيدة فلا باس ومثال اخر هو دارفور فبما ان الجاني مسلم والضحية مسلم يبقي طز وهكذا فليس مهما معاناة الضحية بل المهم ما هي هوية الضحية وهوية الجاني وكذلك , فبالطبع تقوم الدنيا ولا تقعد لو كانت اسرائيل تقصف الاراضي اللبنانية ولكن احدا لم ينطق عندما كان صدام يدك مناطق الاكراد ولم ينطق احدا في وضع دارفور وكل ما يهم الاسلاميين مثلا هو التدخل الامريكي بينما معاناة الدارفوريين لا معني لها ...فمن اجل " درء فتنة العدو " ينحرق الانسان باللي فيه حتي لو كان منا فينا وذلك لان "الاخر" علي الابواب وكل شئ لمنع هذا الاخر يعتبر امرا مقبولا ولذلك يتم مسامحة المثل " الحكومة السودانية " لانها من المسلمين وهي تنتهك "المثل الاخر" شعب الدارفور المسلم لان " الاخر" سيستغل الموقف وكذلك عند غزو صدام لكويت كانت القضية الرئيسية للاسلاميين هو التدخل الامريكي وليس الغزو نفسه واعتداء صدام علي المحرمات من روح واعراض وامن وهكذا
عندما يكون الدين ركن اساسي في الحياة اذن الخطاب الديني مسئول عن شكل هذه الحياة وبما ان الخطاب الديني - من وجهة نظري- يحمل ملامح للهدم اكثر من البناء فانا اري ان الخطاب الديني مسؤول مسؤولية كبيرة عن كثير من المشاكل التي نحن فيها بل هو جزء منها وليس حلالها
عودة الي العنوان اذن
كيف يتحول اذن الي بنائي؟
























