بداية ...لفظة الشريعة الإسلامية لفظة مستحدثة بمعناها الاصطلاحي غير الدقيق والتي يستخدمه الجميع الان ..فاللفظة الاصلية شرعة وشر يعة والتي وردت في القران في اكثر من موضع لا تعني ما تعنيه كلمة الشريعة الاسلامية المستخدمة استعباطا " عمال علي بطال " لان كلمة شرعة وشريعة والتي نزلت في القران جاءت قبل ان يعرف اي مسلم معني المذاهب الفقهية والفتاوي واراء العلماء واختلافاتهم واولوياتهم ومدارسهم ...فشرعة وشريعة تعني قواعدا واصولا بشكل اساسي ولا تعني اختلاف العلماء او مذاهبهم ولذلك فان مساواة الاصل القراني بالتعريف الانساني هو تحريف في معني الكلمة بكل ما تعنيه الكلمة من معني
الان كلمة شريعة يتم استخدامها وكانها كلمة مرادفة للاسلام او اصول الاسلام
بينما الاسلام اوسع من الشريعة بمعناها الحالي
فلا يمكن ان يكون راي ابوحنيفة في مسالة كذا حجة علي الاصول بل الاصول حجة عليه ولذلك الشريعة الاسلامية بمعناها الحالي متغيرة متبدلة متظرفة بظروف الزمان والمكان والانسان والاجتهاد ومناطات الواقع والتاريخ والمصالح والمفاسد وغيرها من متغيرات البيئة
ولا يمكن بحال من احوال كلما " اتزنق " اي شخص في اي قضية يروح رازع راي مستنبط من عالم ما او مذهب به ثم يقول لنا هذه هي الشريعة الاسلامية وانتهي الامر
الفرق بين شرعة وشريعة القرانيتين وبين لفظة الشريعة الاسلامية هو الفرق ما بين الدستور وبين القوانين بمعني
Constitution and legislations
فالاولي لا تتبدل
والثاتية تتبدل
فالتقنين مسالة تشريعية استنباطية متغيرة معتمدة علي عقول المستنبطين وفهمهم للاصول
فالشريعة الاسلامية بمعناها غير الواضح الان ليست حجة علي الاسلام
اما شرعة وشريعة القرانيتين فهما الاصل والاصل هو الاسلام
لذا عندما يقوم شخص ما بلطمك بكلمة شريعة اسلامية قل له
عفوا ماذا تقصد
لا تنسب فتاوي واحكام العلماء المتقلبة المتناقضة المتغيرة بتغير المناطات والظروف الي الاسلام بشكل حججي عليه
قل شريعة انسانية مستمدة من الاصول المنبعثة من الاسلام
لكن ان تكون احكام وفتاوي ومذاهب جاءت بعد الاصول بعقود هي الاسلام فهو افتراء
بل هي محاولة لفهم الاسلام
وتتغير
كلما تغير الشخص
وتغير الظرف
لذا عندما يقول القائل نريد تطبيق الشريعة الاسلامية يجب ان نساله ماذا تعني اصلا ؟
وهل تفهم الفرق بين المستحدث اصطلاحا " الشريعة الاسلامية " وبين الاصل القراني " شرعة وشريعة " ؟؟؟
الخلط هذا يضر تماما بعدالة الاصول المستمدة من النصوص
بل ويلغيها احيانا
فعندما اقول ما يسمونه " بالشريعة الاسلامية " غير ملزم وليس حجة علي الاسلام فيمكن فهم ماذا اقصد بهذا
اذ انه من المستحيل ان اظل اعمل بفتوي متكيفة متظرفة متأطرة تاريخية مربوطة بمناطات وظروف لان شخص ما من الف سنة وصل لهذه الفتوي
لا يمكن
هذا ليس اسلاما باي حال
بل افساد للاصول العادلة
والتي جاءت لخدمة الانسان
ولم ياتي الانسان ليخدم التفسير الانساني للاصول
لذا انا ضد تطبيق " الشريعة الاسلامية " بمعناها المفسد للاصول
ولا اقبلها بالكلية ولا ارفضها ولا اراها الا تراكمات انسانية لمحاولة فهم الاسلام من اصحابها انفسهم غيروا فيها وبدلوا اراءهم من زمن لزمن وحادث لحادث
ايضا التفريق بين القوانين الكونية والاحكام الظرفية هو مسالة في منتهي الاهمية تحدثت عنه من قبل
حيث ان الاسلام جاء في وقت كان النظام السياسي والاجتماعي والانساني مختلفا تماما عما نحن فيه الان وهذا يجب ان يكون عاملا في فهم النصوص كلها
ولذا يجب ان يتم استعمال كلمة " شريعة اسلامية " بحذر وعدم " حشرها " في كل قضية ..واعتبارها " طوبة" تقوم برزعها في وجه كل انسان كلما " اتزنقت " والا فانك تقوم بتدمير الاصول ورفع الفهم الانساني فوقها ...رغم ان الاصول هي الفوقية الثابتة , " شرعة وشريعة " والفهم الانساني للاصول " شريعة اسلامية بمعناها الحالي " تحتية متغيرة
المسألة خطيرة
لان هناك حياة وحقوق ناس تضيع باسم هذه " الشريعة " اللي كل ما يتزنق صاحبها يروح قايل " اسلامية " ثم يقوم بصك وجهك بها حتي تنخرس وتنكتم
ولذا تبدو " الشريعة " ظالمة احيانا بل وغبية ومتخلفة ومناقضة حتي للاصول
فأراء القرضاوي وابن عثيمين والشيخ فلان أو علان أو وجهة نظر الاخوان او السلفيين او التحريريين او اللادنيين أوأبو قويق أو أرائي أو غيري كلها محاولات تصيب وتخطأ ويجب ان يبقي وضعها البشري في بشريته واضحا وضوح الشمس
فعندما يقرر شيخ ما ان مقاطعة شئ ما فريضة فهذا رايه الشخصي البحت ولا يتحول الي مسالة حرام وحلال..وان قرر عالم ما ان قيادة النساء للسيارة حرام فهذه مشكلته هو ..وان قرر شخص اخر ان تفجير النفس في ابرياء من الجهاد فهذه مشكلته هو ايضا ...وان قرر شخص اخر انه يجب توحيد الزي ليكون المجتمع اكثر " اسلامية " فهذا رايه
وهكذا كلما خرج علينا خارج براي فقهي يناقش قضية سياسية او اقتصادية او اجتماعية فهذا رايه هو وفقط...ولا يجب ان يتحول الي مسالة امن قومي ومشكلة عقائدية تحدد ولاء وبراء وايمان وكفر ويختلف عليها الناس اختلافا مستنزفا للطاقات
لذلك يجب فصل سيطرة العلماء عن اليات الدولة ....تماما
ويبقي لهم مكان استشاري وليس سلطوي ...ولا ينبغي ان يحكم فقهيه مفتي ...وهذا لا يعني ان كل فتوي تكون مخرفة ..ويجب ازالة منصب مفتي الدولة تماما...فهو منصب عثماني اساسا في نشاته ولم يخدم الا مصالح السلطان في كثير من الاوقات
فلا ينبغي ان تسيطر الدولة علي العلماء ولا ان يفرض العلماء سيطرتهم علي الدولة
ويظل هناك علاقة تشاركية....حتي لا يفسد الساسة العلماء...وحتي لا يسيطر العلماء علي الساسة
وهذا مختلف عن مبدا فصل الدين عن الدولة في المفهوم العلماني
لان ما اشرحه هنا هو التمييز لا الفصل
توضيح اختصاصات بطريقة تسمح للطرفين بالتعامل بدون افساد احد للاخر
الساسة يسمعون للشعب والشعب فقط
لان الشعب هو الذي ينتخبهم
وبالتالي الشعب يحاسبهم
والشعب يخلعهم
والعلماء يشاركون في اثراء حضاري بخطئهم وصوابهم
والناس يتاثرون بهذا او ذاك
ويبقي نوع من الحوار الدائم بين الناس في مختلف نواحي الحياة
ويتبني كل شخص رايه بحريته متاثرا بعالم فلان او عالم علان ..او حتي يرمي بالجميع عرض الحائط
المهم
لا يتحول العلماء الي سلطة سياسية
ولا يتحول الساسة الي سلطة دينية
ولا يتم ابتزاز كلمة " شريعة اسلامية " كلما اضطر اليها احد حتي الطغاة احيانا والماجورين واصحاب المصالح
ولا تتحول الي تجارة واعلانات
وحملات اعلانية وموجات انتقام ثقافية وحركات رد فعلية
يجب التمييز لا الفصل
يجب ان يكون هناك حوار بلا ترويع بتكفير او رمي بالحاد وتهديد بتفريق
يجب ان يكون هناك بيئة قادرة علي استيعاب الجميع بما فيهم النقيضان
وسياخذ هذا وقتا حتي يصل الي مرحلة من الاتزان بعد شد وجذب وصراع
حتي يتم تهذيب الاطراف كلها
اتمني ان اكون قد اوضحت الفرق من وجهة نظري
- هذه المقالة كانت جزءا من امسية بعنوان " الاسلام ليس الشريعة "...تم اعادة كتابتها بشكل يناسب المدونة