Jan 29, 2006

لن أقاطع المنتجات الدانمركية





لن أقاطع المنتجات الدانمركية

ليه ؟ غلاسة مثلا ؟ شريك مخالف ؟ يقولوا يمين أقول شمال ؟ مش عاجبني العجب ولا الصيام في رجب ؟ انت يبني دايما عامللنا فيها صاحب رؤيا موزمبيقية ذات محور لولبي وعايشلنا في دور الرجل ذي البعد المكعب والقعر المتشعب ؟؟ ايه حكايتك يعني ؟؟؟

نبدأ بالصلاة علي خير البشر نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام....بصوا يا سادة يا مسلمين ويا مسلمات....اننا نتحمأ عشان حد سب النبي او سخر منه ده شئ طبيعي منطقي ويمكن لو متضايقتش يبقي عندك " تلبك معوي " ...بس فيه حاجة انتم مش فاهمينها...مش كل ما شخص ما في دولة ما في مكان ما وزمان ما يعمل شئ ما مش عاجبنا نروح مقاطعين الدولة كلها وأمها وابوها واللي جابوها

يا حلوين يا أمامير..فيه حاجة في اوروبا اسمها ديموقراطية...ومش متفصلة...يعني اللي عاوز يقول محمد ارهابي يقول ..عيسي قلع ملط يقول ....حق يقول..باطل يقول....عشان كدة حضراتكم كلكم لو الحكومة المصرية قالت اللي عاوز يهاجر من مصر النهاردة ياريت يتفضل..حتلاقوا ملايين المصريين واقفين في طابور طوله كما بين الاسكندرية والقاهرة بيقدموا طلبات هجرة علي كل دول اوروبا وامريكا الشمالية ..بما فيهم الدانمرك

فياريت اللي ف نيته يقاطع الدانمرك..ما يحطش رجله هناك اصلا...لحسن يتنجس ..ما هي اصلها بلاد كفار ولاد كلب ....عشان النفاق وحش جدا..وهو كبيرة من الكبائر

بتريق لا سمح الله ؟ لا والله ..اصلي مفقوع
دول اوروبا فيها حرية اكثر من اللي عندنا تلتميت الف مرة
مش حننقي الحرية دي حسب مزاجنا

زي ما ساعات بتتظلم , ساعات بتاخد حقك ..وزي مبتتشم ..بتشتم...وزي ما حد بيهاجم دينك ..ليك الحق تهاجمه هو كمان
عشان كدة كلنا علي بعضنا بنهج من بلاد "نا " الي بلاد " الاعاجم " لاسباب واضحة جدا

في بلاد " الاعاجم " ..حرق العلم مثلا اكثر جرما من شتيمة اي دين او رمزه
ورغم كدة مسموح بيه قانونا باعتباره حرية راي
حتي لو كان الراي غبي

اللي عاوز يدافع عن النبي ..ميدعوش لمقاطعة دولة مش مسؤولة عن كل مواطن او مؤسسة فيها
يقارع الحجة بالحجة
يعلن غضبه من المؤسسة اللي قامت بكدة مش يدعو لمقاطعة دولة كاملة

يعني احنا بلادنا اللي كويسة ومبتتشتمش الباقيين سواء في الدين او في القومية او في العرق؟
مش بنكت علي الخلايجة وعلي الافارقة وعلي امم الارض؟
وبنتريق علي دين ده وعقيدة ده ؟
في الشوارع وفي الجرائد وفي الاعلام ؟
يعني عاوزين دول العالم تقاطعنا ؟
يبقي ليهم حق

يا ريت تقولولي ايه البار كود بتاع المنتجات الدانمركية عشان اشتري منها اكثر
عارفين ليه ؟
عشان دي دولة محترمة سامحة للكل بحرية الراي
مش البلطجة
اللي مش عاجبك ..قارعه بالحجة مش بالدراع
عشان دي علامة ضعف وفشل ذريع

ممكن تقاطعوا منتجات السودان عشان مذابح دارفور ؟
واللا ايه رايكوا نقاطع منتجات السعودية عشان فلوس الامراء اللي صارفينها في مواخير اوروبا ونوادي شارع الهرم؟
طب منقاطع منتجات قطر عشان مركز قيادة العمليات العسكرية للغزو الامريكي للعراق كان علي بعد اميال معدودة من مقر قناة الجزيرة ؟
واللا ايه يا مسلمين ويا مسلمات؟
ممكن تقاطع منتجات الصين الرخيصة عشان حتة الموبيل الشيك اللي معاك ده معمول بعرق بنت عندها ثمان سنين او عشر سنين بتشتغل زي العبد 16 ساعة في اليوم بدون حتي فرصة تروح الحمام تتبول او تقضي حاجتها ..عشان حضرتك تستخدم الموبيل تبعت بيه رسايل تكست ماسج لنصرة النبي ؟

اقول ايه تاني ؟
محدش عاجبه اللي بقوله ؟
طز
مش من سمتي اني ارضي حد علي كل حال

اللي عاوز ينصر النبي....يرمي ام الموبيل الصيني من ايده او يقلع الهدمة الصيني اللي لابسها او يقاطع منتج سوداني لو حب ....واللا ايه النظام ؟؟؟
حاجة كمان..اللي عاوز يقاطع الدانمارك يقاطع ..ده حقه هو حر...بس محدش يهريني ايميلات عن المقاطعة عشان برميها في الزبالة حتي بدون مقراها...وزي ما موضوع المقاطعة الكل بيتكلم فيه..فانا بقول رايي فيه ....وبعمل بروباجندا كمان...والمفروض لما أروح محلات عربي بقول لصاحب المحل انا مبشتريش المنتجات السودانية ولا السعودية ولا القطرية ولا الكويتية ولا المصرية عشان دي حكومات ظالمة شايعة الفساد والظلم

طب عاوزين حملة مقاطعة بجد؟ ما فيش مشاكل ...تعالوا نقاطع - لو غاويين يعني - الحكومات الجائرة في العالم
ياللا يا باشا...شيل...معندناش اكثر من الظلم


و أقرأ إن شئت

رسالة إلي رسول الله



إلي حبيبي الذي كلما ذكر اسمه بالخير سما وكلما ذكر اسمه بالشر علا
إلي من لا يؤذيه إنكار المنكرين ولا شتم الشاتمين ولا سخرية الساخرين
إلي من لا يضر ولا ينفع ولا يذل ولايرفع...عبد بن عبد بن عبد..نبي كريم ..ورسول رحيم...وانسان عظيم
إليك يا حبيبي أرسل هذه الكلمات وكأنني بين يديك واضعا رأسي في ذلة وخضوع حبا وتقديرا

يا رسول الله
ألم تأتنا بالعدل تفك أسر المأسور وتطلق سراح العبيد وتحارب جبروت البشر ؟
ألم يحاربك القاصي والداني إلا لأنك قلت لهم : اليوم ينتهي بطشكم ويرفع الله ظلمكم ويحرر الله بي عباده الذين ذللتم ؟
ألم تكن مع المساكين ترتدي ثياب الفقراء وتأكل طعام الجياع وتمشي بك المراة تأخذ بيدك تسألك حاجتها لا تردها أبدا ؟
ألم تكن تنام علي خشونة الأرض ؟ تنكمش وسط دارك لضيقه وقلة مساحته ؟
ألم تنهي الناس عن قتل الأطفال خشية فقر أو عار؟
ألم تنهي عن ميراث النساء كبضاعة مشتراة ؟
ألم تساوي بين الأسود والأبيض والعربي والأعجمي ؟
ألم تأمر بالعدل وتنهي عن الظلم والجور يا من قلت لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ؟
ألم تقل اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة؟
ألم تتلوا علينا قول الله : ولا يجرمنكم شنئان قوم علي ألا تعدلوا , اعدلوا هو أقرب للتقوي؟
ألم تغفر لمن شتمك ؟ وتعفو عمن سبك ؟

يا رسول الله

المسلمون يتصايحون كلما سبك ساب وشتمك شاتم ويسخرون المال والعتاد للدفاع عن اسمك الذي لم تطلب منا ان ندافع عنه
ولا يقولون كلمة حق واحدة امام الجائرين
ولا يرفعون راسا امام الظالمين
ولا ينصرون المستضعفين
ولا يرحمون الارامل
ولا يطعمون الفقراء
ولا يعلمون الناس الحرية التي علمتها لنا
ولا يبالون الا بالهوية والانتماء ولا يهتمون برفع الظلم عن الضعفاء وهم بالملايين يا رسول الله
ينافقون وهم يعلمون
يلعنون القاصي والداني ثم ينامون في بلادهم يأكلون ويشربون
يحسبون كل صيحة عليهم وهم اكثر الناس شرا وبأسا فيما بينهم
يشتكون من الشرق والغرب وهم أشد ظلما من اهل الشرق واهل الغرب
يتصايحون ان هلموا انصروا نبيكم
فان دعوا الي كلمة حق تنصر مظلوما وتردع ظالما وقفوا كالاشباح لا يتحركون
لم يعيشوا ولن يموتوا لما عشت ومت عليه
حكمهم جبارون قرون طويلة ..يسمونهم خلفاء....وهم شر الناس
يعتزون بهم لا أدري بما يعتزون؟
ان ظلمهم اجنبي هاجوا وماجوا..وان نكحهم الذين منهم سكتوا وذلوا وقالوا هذا شرع الله ؟
يا نبي الله
يا من تبكي لدمع المظلوم...اتحب ان انصر اسمك بهاتف جوال ادعو الناس به للذود عنك وهو مصنوع بعرق من بكيت لظلمهم وجئت لتحريرهم؟


لو انهم بذلوا معشار ما يبذلون الان من اجل نشر العدالة في الارض
لما هان اسمك علي احد
خذلوك بخذلان الذي جئت من اجله
فارضوا ضمائرهم بالدفاع عن اسمك
ودفنوك يا حبيب الله في حفر النسيان
نصبوا رايات عليها اسمك
وبكوا علي سيرتك
ثم ظلموا وظلموا وظلموا وظلموا وظلموا
يا رسول الله
يا امام العدل
سامحني ان ظن الناس اني نسيتك اذ لم اذكر اسمك في كل صلاة كما يذكرون ولم أمضي كل عريضة يمضون ولم اغني كل نشيد مديح لك ينشدون
فقد انشغلت بالذي جئت به.... عن اسمك .........يا حبيبي...واني لمن الظالمين

Jan 28, 2006

حماس.....................................!!!!!!!





لعل نتائج الانتخابات الفلسطينية الأخيرة فاجئت البعض وفاجئت العالم وفاجئت سكان كوكب المريخ , ولكنها لم تفاجئني قدر شعرة , بل جاءت علي الشكل الذي اتوقعه بل اقل مما توقعته ,كنت اعتقد ان حماس ستكتسح الانتخابات اكتساحا ولن تحصل فقط علي 57 بالمائة والتي اراها نسبة هزيلة بالنسبة لها كحركة فرضت نفسها علي الساحة خلال 18 عاما منذ بدايتها
حماس لم تبدا من عام 1987 , بل بدأت قبل هذا بعشرات السنين , مع وصول المد الإخواني الي فلسطين كما وصل الي انحاء اخري من العالم العربي , لذا فبداية حماس الايديولوجية والاجتماعية والدعوية بدأت منذ عقود , بينما بدايتها السياسية والعسكرية بدات منذ سنين فقط

بينما العالم ينقسم اليوم حول معني انتصار حماس في انتخابات ديموقراطية ..ما بين محذر ومحفز , وما بين لاعن ومهنأ...أريد أن اضع نقاطا علي الحروف ..الخص فيها رؤيتي النابعة من تجربتي الشخصية

منذ كنت في الكويت ونشاطي " الاسلامي " يترعرع وسط بيئة الاخوان ذات الاغلبية الفلسطينية التي احببتها بكل جارحة من جوارحي..احببت فلسطين واهلها ..بل وفي سن مراهقتي كان اول من احببت ..فتاة فلسطيينة كتمت حبها في قلبي حتي فرقنا القدر بلا اي لقاء ...وكان اول من ادخلني الي ابواب هذه الجماعة شخص فلسطيني ..لا اعلم اين هو الان ..كان من احب الناس الي ..بل لا ابالغ ان قلت ..ان وطني الاول كان فلسطين ..ثم اي شئ اخر..فقد كنت فلسطينيا اكثير من الفلسطينيين..اتحدث لهجتهم بطلاقة حتي ان بعض اصحابي الفلسطيين اصيبوا بالذهول عندما علموا اني مصري ..حيث انهم لم يشكوا لحظة في ذلك اللهم الا من شكلي الذي يوحي بمصريتي ..غير ان لهجتي كانت متقنة لدرجة اني نجوت من القتل يوم غزا العراقيون الكويت في كمين نصبه جنود عراقيون سالوني ...من اين انت ..تبدو مصريا..فقلت بل فلسطيني ..ثم تحدثت الفلسطينية كأهلها..لاني من اهل فلسطين لغة وروحا وقلبا....كان الجنود العراقيون متضايقون من تضامن الرئيس المصري مع العالم ضد الغزو العراقي للكويت..وكان بعض الجنود العراقيون يعتبرون هذا نوعا من الخيانة ...وكان بعض متعصبيهم احيانا يقوم بالتحرش بالمصريين من اجل رد الاعتبار

انقذتني لهجتي الفلسطينيية من لطمة علي الوجه او رصاصة متعصب....حيث رايت فوهة البندقية في نصف راسي واصبع الجندي العراقي المسكين علي الزناد ..وكان هذا اول موقف لي مع الموت .

حماس ..كانت عشقي..ألفت لها اشعارا والحانا واغاني كان يرددها الفلسطينيون في رحلاتهم وحفلاتهم ..وكنت عضوا نشطا في الرابطة الاسلامية لطلبة فلسطين التي كانت منظمة طلابية اخوانية فلسطينية في الجامعة الكويتية

حماس بالنسبة لي كانت رمزا لكل ما تمنيته في حياتي ..بل كنت اود السفر والالتحاق بها والقتال في صفوفها لفترة طويلة حتي بعد رجوعي لمصر وخروجي من الكويت
حماس كانت ولازالت شيئا هاما وجذريا في وجداني وشعوري وايماني واحلامي وافكاري.....لذا ما ساقوله اليوم...ليس محاولة مني للتفنن والتظاهر والتروي...لذا ساقول ما اقول ...ويعلم الله اني اقوله من قلبي وعقلي معا

هل انا سعيد بفوز حماس ؟ لا سعيد ولا تعيس
هل فوزها مفيد ؟ نعم ...لاسباب عديدة..واهمها ان حماس - تحت الارض - ستخرج بكليتها وتتحول الي جماعة واقعية لتتعلم ان السياسة ليست كالعسكرية ..وان حركة ليست كحكومة....وان الشعارات ليست كالتطبيقات ...وان التضحية في سبيل الوطن اسهل من " التضحية بالكرسي " عندما تحصل عليه وتلامس " مقعدتك " لذة قوتة وجبروته وسلطانه

حماس الان ستخوض معركة اشد من كل المعارك ...مع نفسها ...وسينكشف الغث من السمين ...سيخطئون كثيرا...واتمني الا يتكبروا عندما يخطئوا ولا يتغطوا بشعار اسلامي او تاريخهم الكفاحي..فالكرسي يفسد كل شئ حتي الكفاح

تذكروا ان كل الجالسين علي عروش العرب كانوا يوما مجاهدين ومقاتلين وقادة ثورات ...ثم سقطوا جميعا ..جميعا
من العراق وحتي المغرب مرورا بكل ما بينهما

حماس لا تحمل اي منهج سياسي حقيقي ..مثلهم مثل الاخوان بشكل عام ...شعاراتي ربما وكثير من الاحلام ...لكن قليل من الواقع وقليل من الواقعية...الذي يجعل حماس متميزة عن غيرها من تيارات الاسلام السياسي ..انها لها جناح عسكري ولها قضية وطنية ضد مستعمر...الا انها لا تختلف في شئ في رؤيتها السياسية والتاريخية والفقهية للعالم عن غيرها من جماعاتت الاخوان في بقاع مختلفة

حماس ستعترف باسرائيل شاءت ام ابت ....وستتفكك الرواية الكبري " فلسطين اسلامية من البحر الي النهر " وسيتم امتصاص الثورة ولغتها بالتدريج ..وستتحول الي حزب سياسي عليه ان يتخلي تماما عن السلاح بشكل كامل ....سيضغطون اكثر علي اسرائيل من فتح ...لكنهم سيعترفون باسرائيل وستنتهي شعارات رمي اسرائيل في البحر والقضاء عليها الي الابد ...

كل ما اتمناه ان يكون ولاء حماس الاول والاخير للشعب الفلسطيني والا يلتفتوا لاخوانهم في التيارات الاسلامية الاخري والا يكون ولاءهم للاخوان فوق ولاءهم لمصلحة الشعب...والا يحركهم مرشد عام ولا مراقب ولا قائد ثورة ولا فلان او علان...وان لا تاخذهم العنتريات والشعارات العاطفية ويكتفوا بانشاء دولة فلسطينية

عليهم الا يجعلوا امريكا شغلهم الشاغل ..لانهم قريبا ستصلهم معونات امريكية حتي لو كان كلامهم شتيمة لامريكا....سيقومون بكل ما قام به الذين انتقدوهم من قبل....لانها..السياسة...والواقع

انا شخصيا ..لا يهمني شعارات كنت اؤمن بها يوما ...ان تتحقق ام لا.....المهم ان يصبح الشعب الفلسطيني شعبا قادرا علي الحياة الانسانية وياخذ حقوقه البسيطة التي يستحقها....بلا مزايدات ولا مهاترات ولا شعارات ولا جعجعات الامبراطورية الاسلامية ولا عنتريات التاريخ القديم

اختبار حماس الاول و الاخير ...هو الشعب الفلسطيني....فقط

حماس ارهابية ام لا ؟ سينقسم العالم حول هذا دائما....ارهابية ام لا ....المهم انها الان في اختبار جديد

حماس حركة محترمة ..صدر منها اخطاء ..لا يعترفون بها مثلهم مثل كل العقليات العربية الاخري سواء كانوا اسلاميين او علمانيين...لا يعترفون بأخطائهم أبدا
لكن....الفرق
ان شاكوش اسرائيل وسندان امريكا و حائط أوروبا و سور الصين وجبال روسيا ......كفيلة جميعا بضبط الايقاع " الحماسي " حيث ستنال حماس بعض ما تريد وتتنازل عن البعض الاخر وهكذا
والمستقبل سيرينا حماس " اليوم " وحماس " الغد " .....اتمني فقط من مجاهدي اليوم الا يتحولوا الي طغاة الغد ...مثلما كان مجاهدي الجزائر ...ابطال الامس ..واوغاد اليوم يلعنهم كثير من الجزائريين

رسالة الي حماس ......لا عليكي من خوف العالم منكي.....فقط خافي علي نفسك...من نفسك...فالامتحان الحقيقي لكل الدعاوي الجميلة والاحلام الرائعة ..قد بدأ.....في اللحظة التي لمست فيها اول ورقة تصويت - مرجحة - قعر صندوق انتخابي
عدوكي الاول ليس اسرائيل الدولة العنصرية المتجبرة ....وليست امريكا صاحبة السياسات الدولية المنافقة....وحلفائكي ليسوا حكومات العرب ولا المسلمين ولا الجماعات الاسلامية هنا وهناك

عدوكي الاول...هو....الظلم....وحليفك الاول هو...العدالة

يسري عليكم ما سيسري علي الاخرين ...سنة الله ...ولن تجد لسنة الله تبديلا...ولن تجد لسنة الله .... تحويلا
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>.
المتساءلون عن موضوع المشاريع الثقافية....لازلنا في مرحلة تصميم الموقع..للقيام بوضع الافكار والبدء في الدعاية لجذب رأس المال

Jan 19, 2006

خطوة للأمام ...نحو تمويل مشروعات تغيير الثقافة


تحدثت من قبل في موضوعي عن البحث عن رؤوس المال لمساندة مشاريع هدفها الاولي هو تغيير الثقافة ومفهوم التغيير أساسا ثم أتبعته بنت مصرية بموضوع اخر تدعم فيه الفكرة ...ونتج عن هذا ...موقع يجمع الافكار والتمويل واصحاب المواهب والحرف ..ولان الموقع في طور التصميم فلن اضعه لكم الان ..خاصة واني لست الذي صممته ..الا انه خطوة رقم واحد للفت الانتباه ان شاء الله
لذا علي كل من يحمل فكرة ان يجهزها ومن عنده مشروع يجهز البزنس بلان الخاصة بها ان استطاع ..اما التمويل فسنبدأ بالبحث عن روؤس المال الصغيرة في محاولة لتكوين شركة مساهمة ..لذا ساضع من جيبي حوالي الف جنيه الان ...وان شاء الله يزيدون عندما يفتح الله علي بالمزيد....لو ان كل شخص فينا شارك بشئ ما ..سيكون لدينا بنك من المشاريع والافكار وبنك من السي فيهات والخبرات وبنك من مستثمرين

المرحلة التي تلي هذا هو محاولة بدء اول مشروع عملي ثم يتم تمويله والذي سيكون من خلال شركة مساهمة مسئولة عن هذه المشاريع...لذا سنحتاج شخص يفهم في تاسيس هذه الشركات وكيفية انشاءها قانونيا....سنريد اسماء وعناوين ..وسيتقابل الناس ان شاء الله
وفور ان ييدا تلاقي اول مشروع باول راس مال ..سيكون هناك وظائف

لذا اهيب بالجميع ..ان يستعدوا
ان شاء الله ويشاركوا بما يستطيعوا

فنحن وان كنا مثل النمل الذي يلوح للفيل الكبير فانه لا بد وان ياتي اليوم الذي يتجمع النمل ليصبح في حجم الفيل ونلفت الانتباه

لذا..ونحن نتجاوز مرحلة الكلام الي العمل
اريدكم ان تعلموا ان المسالة جادة وعليه ...سيبدا التنفيذ فور الانتهاء من الموقع

المشاريع المطروحة حتي الان
دار نشر
مجلة دورية
مكتبة ومقهي ومسرح وانتنرنت كافيه في مكان واحد - مركز ثقافي
اذاعة ستريم من علي النت
وغيره من مشاريع

مين قال أنا ؟؟؟؟؟
توكلنا علي الله

Jan 18, 2006

غسيل مخ واشاعات ..شفت بعيني اللي حياكلهم الدود


في أكثر من حديث تليفوني مع أكثر من شخص من أقاربي سألتهم عن موضوع اللاجئين السودانين ...أجمعوا كلهم علي مجموعة " حقائق " أو " إشاعات " ..ولكن دعونا أسردها أولا هنا
كانوا بيخشوا جامع مصطفي محمود يستحموا ويوسخوه
كانوا بيناموا مع بعض قدام الناس " بيمارسوا الجنس يعني " علنا
كانوا بيعاكسوا طالبات المدارس
كانوا بيتبولوا في الشارع
كانوا بيشربوا الخمر ويسكروا
وكانت العبارة اللي بسمعها من الجميع هي
يستاهلوا دي عالم وسخه..دول انجاس
الاسئلة التي سألتها ولم يرد عليها احد
هل رايت بنفسك كل هذا ؟
الاجابة : لا بس كل الناس بتقول
شفت اي حاجة منه علي التلفزيون ؟
شفنا شريط وبرامج علي الفضائيات وكانت الناس بتتصل علي الهواء مباشرة عشان تقول انها شافت الكلام ده بيحصل
وكانوا بيقولوا انهم شافوا بعينيهم ؟
كله سمع من كله والناس كلها بتقول كدة
الخلاصة
الشعب المصري معروف بالمبالغة
دا انا شايف بعيني دول اللي حياكلهم الدود
دا انا سامع بودني واللي خلقك
ده الناس كلها بتقول الناس كلها حتكدب يعني؟
الشعب المصري قادر علي تحويل الاشاعات الي حقائق ثم يتمكن من ان يقنع نفسه انه كان شاهدا عيانا علي الشئ ثم يبدا يتحدث مع الاخرين وكانه هو شخصيا راي وسمع حتي يتخيل للجميع ان الجميع راي وسمع
مالك وضع بيان في مدونته عن هذا الموضوع والرد علي هذه الشائعات
مما قلته لبعض اقاربي
"اليس من العار ان اكون علي بعد الاف الكيلومترات من مصر واعرف اكثر منكم جميعا عما يجري في مصر ؟ انا اعتمد علي مصادر معلومات مستقلة وليس اشاعات ولا مصادر حكومية ولا حتي معارضة..استطيع ان اصل الي المعلومة بدون مبالغة واضافات وزيادات
كيف يمكن ان تكونوا في منتهي العبث والاستهانة واللا مبالاة والنقل للاشاعات علي انها حقائق ؟
يا اخي الهي يتحرق الجامع باللي فيه....كله اللي هاممكم نضافة الجامع ؟ امال بيت ربنا ده معمول عشان ايه ؟ مش عشان يلم الناس المحتاجة ؟ بتصلوا ليه ؟ بتصلوا ليه ؟ صلي ف بيتك وريحنا ...مش عاوز حد يكلمني في فضل الجوامع وبناء المساجد..لانها مش بيوت ربنا ..دي متاحف ...بيوت الله موجودة في اي مكان فيه مظلوم عاوز نصرة وفقير عاوز ستره ومريض عاوز دوا وعجوز عاوز ايد تساعده...مش حيطان خايفين علي وساختها
ايه اللي جري للناس ؟؟؟؟؟

Jan 17, 2006

فكل إناء فارغ " من الحرية "...بما فيه..ينضح

إن الأمة التي لا تعرف كيف تقول للظلم والظالمين لا ...ولا تضحي بما تملك لتحاسب وتراقب وتصحح ...لن تخلق حرا واحدا...يمكن أن قادرا علي أن يصحح مسارها عندما تنحرف مرة أخرة حتي لو كان القرآن يتلي في كل بيت , وقيام الليل سنة منتشرة ...فالدين للعبيد كما هو للأحرار
فكل إناء فارغ " من الحرية "...بما فيه..ينضح
..........................................................
المحرر 1 : بعد اذنك يا رئيس التحرير عندي مقالة عن حرية التعبير والنقد
رئيس التحرير : رائع ننزلها في العدد الجاي
المحرر : الشخصية اللي كاتب عنها مهمة قوي ومؤثرة
رئيس التحرير : جميل جدا ..خلي الناس تقرا وتتعلم
المحرر : الشخصية دي انت يا استاذي...وفيها نقد ليك
اليوم التالي
المحرر 2 : سعادة الباشا...المقالة بتاعة حرية التعبير جاهزة....ألا صحيح ..محرر 1 مجاش ليه النهاردة ؟
...................................................
ناطق رسمي 1 : كيت وكيت وكيت
.ناطق رسمي 2 : كيت الاولانية معناها كذا وكيت التانية معناها كذا والتالتة سهلة مش محتاجة شرح
ناطق رسمي 3 : كيت اتفهمت غلط وتم تحريف المقصود منها بينما كيت التانية كانت فلسفية فوق مستوي فهم الجميع والتالتة كان سهلة مش محتاج شرج
................................................
شخص من الشعب 1 - راكب اتوبيس معدي علي ميدان مصطفي محمود جاي من امبابة : شفت الوساخة اللي في الميدان..ايه اللي مرمي الناس دي في الشارع كدة ؟ يا اخي ده المصورين بيصوروا..الناس تقول علينا ايه بس ..دحنا في زمن الانترنت وصورنا حتكون علي كل كومبيوتر
شخص 2 - بلاعة مجاري ضاربة في الشارع بتاعه بقالها شهر : يا اخي دي العجوزة برضك..مش كدة يعني
شخص 3 - بقاله 8 سنين مش عارف يتجوز : سبحان الله...سمعتم انهم بيشربوا خمرة وبيناموا مع بعض في الشارع ..لا حول ولا قوة الا بالله...حيروحوا من ربنا فين..والله مصر بتلم
....................................................

Jan 16, 2006

شركة مساهمة....لانتاج ...المخلوق الجديد..


في الموضوع السابق " أين الدولارات والدنانير والريالات " تحدثت عن حتمية وجود تمويل مادي ومصادري محترم أو معقول من أجل دعم المشاريع الصغيرة والكبيرة المعنية بتغيير طريقة التغيير نفسها والمساعدة في دعم ميلاد الثقافة الوليدة التي تحاول البزوغ برأسها من حطام القديمة المتثاقلة , تم طرح بعض الأسئلة عن نوعية المشاريع المطروحة وشكل التمويل وغيرها من الأسئلة المتعلقة بالموضوع ...وقبل أن أحاول الاجابة عن هذا السؤال ...سرني أن أجد بنت مصرية في موضوعها " كلام مش مدهون بزبدة" في محاولة لدعم الفكرة خاصة وانها تخوض مشروعا معروفا لدي الجميع " المجلة " ولذا فلقد اقترحت أن تقيم موقعا كاملا مقسما الي اقسام..منها قسم المشاريع...وقسم الراغبين في التمويل..وربما قسم الراغبين في العمل في هذه المشاريع

بالتأكيد ...ستكون المشاريع التي نهدف اليها ثقافية بالدرجة الاولي ومعنية بطريقة تغيير التفكير في الاجيال الحالية من الشباب , بالشكل الذي يخرج جيلا جديد يفهم قيما معينة " نظريا وعمليا وايمانا وتطبيقا " ...ومنها قيم " التعددية - حرية الرأي - مساءلة التراث - البحث او التفكير النقدي - هدم الاصنام الفكرية والبشرية - المشاركة السياسية الفعالة - حقوق الانسان - العناية بثقافة الأسرة ...الخ "...ولذلك يجب أن يكون لدينا مشاريعا ثقافية واقعية وعملية تستطيع ان تحتك بالشباب الراغب في التغيير والتغير والتأثير والتأثر والمشاركة الفعالة الأيجابية سياسيا وثقافيا واجتماعيا...ومنها علي سبيل المثال لا الحصر " دار نشر ذات أجندة تتبني القيم السابق ذكرها , مطبوعات تتبني ذات القيم مثل المجلات أو الجرائد , مشروع بناء مكتبات خاصة ذات مقاهي أشبه بالمراكز الثقافية او مكتبة الاسكندرية الدولية بشكل صغير , مشروع بناء مؤسسة اعلامية تقوم بدعم كل من المشاريع السابق ذكرها وايضا الاستفادة منها ..مثل القيام بانشاء قناة فضائية او اذاعة اف ام او حتي موقع علي الانترنت يقوم بالبث الاذاعي والمرئي باسلوب " الستريم "....الخ "....الغرض الرئيسي هو ألا تكون هذه المشاريع تطوعية..بل ربحية متخصصة...تقوم بتشغيل مجموعة من الشباب بحيث يتكون لديهم الانتماء للمؤسسة وقيمها ومنتجاتها الثقافية.....الغرض من دعم الثقافة الوليدة ذات القيم سابقة الذكر هو أنها ستغذي المؤسسات الاعلامية والسياسية التي ستقوم بتطبيق هذا القيم في المجتمع والتي بدورها ستدعم المؤسسات الثقافية والتي بدورها ستغذي المؤسسات الاعلامية والسياسية وهكذا

عندما تحدثت عن " تغيير طريقة التغيير " كنت المح الي فكرة " التغيير " المطروحة حاليا والتي تنحصر بشكل كبير ما بين نشطاء سياسيين مثقفين لا يمسون الارض وواقعها ومنفصلين بقيمهم الفلسفية عن الناس والشارع وكل شئ...وبين التغيير " الديني " القشري الذي يعمد الي تحويل كل شئ الي " معصية وطاعية " و " ذنب وتوبة " و " هوية وعزة أمة وكرامة دين "..وهذا التغيير بالذات وان كان مكتسح الخطاب بسبب ان مؤسساته اما قديمة مدعومة اصلا مثل جميع التيارات الاسلامية او موجهة اعلاميا بسبب الفضائيات وما وراءها من منطق الربح والخسارة التجاريين وما يشوبهما من افتقاد لقيم كثيرة تحدثت عنها طوال عام سابق في اكثر من موضوع

تغيير طريقة التغيير...تعني اشياء كثيرة
ومنها الخروج من مازق المثقفين المنعزلين و الخطاب الديني الشعبي المكتسح بسلبياته وايجابياته...وايجاد بديل ثالث يجمع بين ايجابيات الاول والثاني ويدعم القيم التي سبق وذكرتها بدون مزايدة عليها سياسيا أو حزبيا أو دينيا أو حتي شخصيا

في هذه الحالة سنحاول انتاج قيم ثقافية وليست استهلاكية..ليس الهدف هو تحسين الوضع الاقتصادي..الهدف هو تغيير العقول التي بامكانها تحسين الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي...ليس الهدف توفير فرص عمل بشكل اساسي ولا القيام بدور الدولة ولا بخلق اقتصاد موازي وهو احد الاعراض السلبية للدولة الموازية كما وسبق ان تحدث عنها محمد صاحب طق حنك...وليس الهدف هو خلق مشاريع قشرية لها فرقعة اعلامية ولا تغير من الواقع شئ..وليس الهدف خلق مشاريع استهلاكية تعود الناس علي المزيد من الاستهلاك بلا اي فائدة استراتيجية...الهدف هو ارساء القيم سابقة الذكر في المجتمع بمشروعات راس مالية ثقافية ربحية تنتزع سطوة الخطاب الثقافي المنعزل واكتساح الخطاب الديني القشري او التقليدي المؤسس منذ زمن بعيد

ان فكرة " ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم " هي سنة طبيعية قبل ان تكون اية قرانية...فهي حكمة كونية بالمعني الاجمالي
لكن تفسير هذه الاية اخذ مناحي كثيرة وتم تحديده في نظريات التوبة والطاعة ...وعندما تم تطويره تم تطوير الاسلوب وليس المحتوي...بينما يتغير العالم اليوم كله بدون ايمان اصلا بخالق او غيبيات وبينما يقوم الناس في كل مكان باسقاط الانظمة الحاكمة الجائرة وتكوين مؤسسات ديموقراطية حقيقية رغم انهم زوار حانات او منكري اديان...لانهم ينطبق عليهم القانون الكوني في الاية...الاية لا تعني التوبة بهذا المعني الضيق المستمد من تفاسير غزوة احد وهزيمة المسلمين المعلولة بالمعصية " الايمانية " ....او بمنطق قصص بني اسرائيل الذين حرموا الماء بسبب ذنب شخص واحد..حيث اصبحت هذه التفاسير - ولن انكر اهمية جزء منها - الا انها حولتنا الي مخلوقات منتظرة لتحقق التوبة من اجل النصر.

بالدليل الواقعي ...ايمان المؤمن وصدق اخلاصه وحرصه علي دينه لا يعني انه يفهم ...لان الايمان لا يصنع المعجزات بل العقلية التي تحمل الايمان....الايمان طاقة محركة ولكنه ليست اداة موجهة....وفي النهاية قد تختلفون معي او تتفقون في الكل او الجزء..ولكن يبدو انه حان الوقت لتحريك الماء الراكد مرة اخري
من نظريات ...لعمل..وفورا

شركة مساهمة؟ ربما...لما لا
بعد ان نقيم الموقع الذي يحوي المشاريع وخطط الجدوي الاقتصادية الخاصة بها..ثم عرضها علي الملأ للبحث عن ممولين ..نقوم بتاسيس شركة مساهمة يضع كل منا فيها استثماره....تخيلوا لو كنا مائة شخص....ووضع فقط كل منا ما قيمته 100 دولار....فهذه عشرة الاف دولار....ولو ان الله رزقنا بغني او غنيين يضاعفا هذا المبلغ فنحن نتحول بقدرة الله الي شركة مساهمة..يقوم فيها الذين يعرفون في تكنيك وقانون الشركات المساهمة بشرح الخطوات اللازمة لاقامة هذه الشركة واعلانها وكيفية تكوين مجلس ادراة واسلوب انتخابي يقوم بمنع تحكم راس المال في الاجندة المعلنة.....ودراسة اسلوب تسويق ودعاية ملائم

لو نجحنا ..فسنقوم بعمل او مؤسسة راس مالية ..منتجها النهائي ثقافي...واضحة المعالم ...توظف اصحاب الافكار وتنتنج منتجا ثقافيا ....اسميه المخلوق الجديد
هذا المخلوق يجب ان يخرج من قيد الاطروحات الفلسفية الثقافية ومن سيطرة المؤسسات الدينية الحكومة وغير الحكومية ليكون قادرا علي التعايش بندية مع المخلوقات القديمة " الثقافية " حتي التي ترتدي بدلة وتتحدث بالموبيل

اتمني ان اكون قد شرحت بعض ما لدي
وانا في انتظار بنت مصرية للبدء في الموقع الذي سيكون محل تجميع بذور الافكار ورؤوس الاموال ولنسميه اي اسم
المهم
ان يكون البداية ...وكفاية....كلام
..................................
رجل من الذين غيروا وجه أمريكا والعالم إلي الأبد

Jan 14, 2006

أين الدولارات والدنانير والريالات ؟


لا لم أصبح ماديا ...ألهث وراء المال
لكن كما يقولون في الغرب
No Money ...No Honey
نعم...بلا شك ...في عالم اليوم...لا سبيل لتحقيق حلم أيا كان , خاصة الأحلام الجيدة إلا بدعم مالي ومصادري...قد نظل ندور في حلقات مفرغة نصنع انتصارات صغيرة..يتم سحقها تحت أقدام العملاق..أيا كان هذا العملاق...ظروف..ثقافة ..عداء..جهل...يأس...منافسة غير شريفة.

خاصة عندما يكون الحلم هو تغيير طريقة التغيير..واستبدال ثقافة منتنة بأخري تريد التنفس من بين قشور القديمة الثقيلة المهترئة
تحدثنا كثيرا
وقلنا ووضعنا أفكارا بل وشرحنا وسائل وقدمنا اقتراحات..كلنا فعلنا هذا...كل حسب خبرته ورأيه ومعرفته وتجربته
ولكن
يبدو أن كثيرا من الذين يمتلكون المال لايزالون يتفرجون...يعلمون أن كثيرا من الأحلام مهما كان صدق حامليها تحتاج إلي دفعة وركلة للأمام كأي كرة قدم في ملعب مهما كانت جيدة..تحتاج إلي قدم ماهرة تبادر بالركلة الأولي

قضيت سنين من عمري أحاول جمع مال يساهم في تحويل أفكار إلي واقع..ولكن..يبدو أني من أًصحاب الرزق المقدور..ولا بأس..ولكن ..إلي أولائك الذين يرون مخاض ميلاد ثقافة تصرخ من أجل قطرة لبن من ثدي رؤوم...ماذا تنتظرون ؟

ترون شبابا رجالا ونساءا يصطدمون بالحوائط ويرتطمون بالعوائق يحملون أحلاما لم تشهد منطقتنا مثلها منذ زمن بعيد...أحلاما قد تغير التغيير نفسه..تشق السبيل إلي حياة أفضل..بشكل أساسي لا قشري...ماذا تنتظرون ؟

تتدفق الملايين من كل صوب من أجل كل شئ..ما عدا خلق الثقافة التي تحاول التنفس من بين الشقوق...المخلوق الجديد..يا سادة..يحتاج إلي أم...هناك من يستطيع أن يفكر وهناك من يستطيع أن يحول الفكرة إلي عمل وتطبيق

أيها الجالسون في مقاعد المشتكين...ماذا تنتظرون؟ الأفكار لا حصر لها..والناس جاهزون....يريدون دعما حتي يضعوا الأساس في بناء لم يعرفه أحد في منطقتنا من قبل...

الي عابري السبيل من أصحاب رؤوس الأموال...تعلمون ماذا أقصد جيدا....وإني لجاد بلا أدني قدر من هزل...وسأبذل الجهد والوقت والحياة بل والممات لأشرح لكم..وأوصل الفكرة وأصحابها بكم...فقط...اظهروا وجوهكم..حان وقتكم....مدوا أيديكم واستثمروا في " المخلوق الجديد "..فعائدكم لن يكون مالا وحسب..بل جيلا يقدر إنسانيته بحق

أنتم تعلمون ماذا أٌقصد.....افتحوا النوافذ وأشيروا....ستجدون خيرا إن شاء الله
أيوة انت..بكلمك انت..ياللي معاك دولارات ودنانير وريالات...ايوة..بتبص وراك ليه.؟؟؟؟
مش بهزر....عاوزك في كلمة....عاوزين نوصل الافكار باللي عاوزين يشتغلوا فيها باللي عاوزين يمولوها..وكفايانا بأة كلام ابن عم حديت...بجد كفاية
الموضوع ده قديم..بقاله في دماغي بتاع ست سبع شهور وكلمت فيه ناس عشان نفكر مع بعض وبعدين انشغلنا في الحياة واللي عايشينها
اسمع منك له....الجد جد..ووقته جه
توكلوا علي الله
مستني اقتراحتكم لتفعيل فكرة تربيط الفكرة براس المال باولائك الذين يريدون العمل فيها

Jan 13, 2006

التفكير النقدي...نقد الذات....طفل في وضع رضاعة

التفكير النقدي...نقد الذات....طفل في وضع رضاعة

قد يقول البعض أن النقد هو جزء من إبقاء المجتمعات في وضع تصحيحي دائم حيث أن النقد " بإيجابياته وسلبياته
يركز علي العيوب الموجودة في المجتمع ويقوم بتسليط الضوء عليها إما بخفة وسلاسة أو بقوة وعنف...مما يؤدي إلي وضع الأمور في نصابها وتسمية الأمور بمسمياتها والعمل الدائم علي تغيير " الوضع القائم" أو ما يسمي بال
status quo
بما يؤدي إلي جعل حركة التغيير المجتمعية متدفقة ومستمرة لا يوقفها تابوهات لا أساس لها أو عوائق ثقافية مصطنعة تهدف لمنع النقد بحجة أن النقد هو أداة هدم ووسيلة للتعبير عن الحسد والحقد ونوع من أنواع العداء للنجاح وأهله.

الغريب أن من سيعطيك محاضرة في جدوي النقد هو نفسه من سيقاومه وبشدة..ولسبب بسيط أن النقد مؤلم جدا..وذلك لأنه نوع من كشف الحساب وتعرية الحقائق...وهو نوع مؤلم لأكثر الناس بشكل عام

إن ناقدك قد يقسو عليك...وقد تجد نفسك في وضع دفاعي واستفزازي...هذا طبيعي جدا...الأهم هو ألا تحاول إخراس ناقدك بالبطش والتحايل...فإن امتلكت منصبا ما ولو كان صغيرا...فاجعل الباب مفتوح لكل رأي حتي لو كنت تري أنه رأي أحمق أو لا يستحق الاستماع إليه....إن دفاعك عن وجهة نظرك ليست إخراسا للآخر...ولكن مطاردتك للمخالف بشكل يرعبه من الكلام حتي لا يتم اتهامه بتهمة ما سواء كانت هذه التهمة " كافر " أو " متطرف " فكلاهما تهمتان لا يحبهما أحد....عليك أن تكون موضوعيا ما استطعت - ولن تستطيع - و محايدا ما استطعت - ولن تستطيع - ولكن عليك أن تكون حاملا لهاجس " الموضوعية والحياد " بقدر الإمكان حتي تقلل من أضرار النقد وتزيد من فوائده

قد رأيتم هنا مثلا في مدونتي من يقول أن نقدي هو مجرد كلام أو أنني عاطل فارغ لا أملك شيئا أقضي فيه وقتي ..أو أنني حاقد أو أنني أمتلك قشة في عيني بينما أشير إلي القشات في أعين الناس..وهذا الكلام - بصحته أو خطئه - هو مقاومة طبيعية لإيلام النقد ..خاصة وأن المدافع عن نفسه يشعر بشديد الإهانة أحيانا, ويستمر في رد الفعل لإثبات أن نقاط نقده ليست صحيحة وهذا أمر بشري عادي ينطبق علي الجميع بما فيهم أنا

لكن..لاحظوا أن حركة التفكير النقدي..ونقد الذات " المجتمعية والدينية والعاداتية..الخ " هي جزء من حركة التصحيح...تذكروا أن مجتمعاتنا العربية أو الشرق أوسطية لم تمارسه لقرون طويلة ولم يتعودوا عليه علي الإطلاق..حتي وهم يدرسون مبادئ النقد ويعلمونه في الكليات أحيانا...لم يمارسوه...ولم يتعودوا عليه..وخاصة من الذين يقودون حركات التغيير الذين يظنون أن التغيير ينطبق علي كل الناس ما عدا هم..وهم أمر لا تجدونه مكتوبا في دساتير الحركات التغييرية..بل هو لسان الحال قبل أن يكون لسان المقال

من أسوأ أنواع الإخراس والتنكيل النفسي بالأخر هو خلق جو يمنع الناقد من فتح فمه خشية أن يتم اتهامه بأي تهمة..يسمونها بالإنجليزية :
Culture of Intimidation
أو ثقافة الإعاقة بالترويع...وهو أن تخلق بيئة أحادية " اللغة " و " القيم " تجعل المخالف " للغة " أو " القيم " أو حتي المخالف لجزء منهما..غير قادر علي الحركة أو البوح خشية أن يتم تحويله إلي " مسخة " القعدة...وأقرب مثال هو الطفل المرعب في المدرسة الابتدائية الذي يخيف كل الاطفال ..ثم يقوم بالتركيز علي طفل ما منطوي ويقوم بضربه والسخرية منه علي مسمع ومرئي من سائر التلاميذ..ثم يعيش هذا التلميذ في حالة رعب يومية حتي بعد أن يغادر مدرسته هذه ويصبح رجلا متزوجا في يوم من الأيام

ثقافتنا الملئ بالمروعات الإعاقية ذات أصول " اجتماعية " أو " دينية " هي ذلك الطفل المرعب في المدرسة الابتدائية...وهي ثقافة "حماياتية " بمعني أنها نضجت عبر القرون بقصد حماية المجتمع من " الشر الأعظم " أيا كان هذا الشر الأعظم...فقد يكون الحديث عن عرض المرأة أو عقيدة الأمة أو وحدتها أو مقدرات الوطن أو الاحترام أو الشرف او السمعة هو الغطاء اللغوي الذي نستخدمه جميعا للتعبير عن تلك الأمور التي نحاول حمايتها ضد هذا " الشر الأعظم "

تذكر أن الثقافة الترويعية بالاعاقة هي ثقافة قد تكون حسنة النية ولكنها تحولت إلي وحش كاسر يفرض سلطته الوقائية أو الحماياتية علي كل شئ حتي الدين نفسه...وبالتالي فإن أولي مفردات الثقافة تلك هي عنصر " الأخ الكبير " والتي تحولت إلي " البعبع وأمنا الغولة " وهو عنصر يتضح بشكل ظاهر في كل مناحي الحياة ويظهر في لغتنا اليومية مثل " الحكومة عارفة كل حاجة " , " ده أبوك ويعرف عنك " , " إنت عارف ده ابن مين " , " إيش جاب لجاب " , " ده شيخ وعارف هو بيقول إيه " ," ده بقاله في الحتة دي عشرين سنة " , " إنت عارف هو ضحي أد إيه ؟؟ ...الخ

أنا لست ضد الاحترام ولا تقدير المجهودات والتضحيات...إطلاقا...لكن الثقافة التي تقدس الإحترام فوق البحث عن الحق..وتعظم وحدة الأمة وتجعله فوق معاناة وظلم أفراد هذه الأمة ...هي ثقافة بطشية..وهي تهوي بالجميع إلي الحضيض
لذلك..استبدال حكومة وطني بحكومة حزب غد أو حكومة إخوان أو حكومة يسارية...ليس إلا استبدال شيطان بشيطان في ضوء غياب ثقافة التفكير النقدي ونقد الذات وحرية البوح بالرأي بدون ترويع.

كل ناقد يخطأ..وكل صامت أشد خطئا
وكل ناطق برأيه يصيب ببعض التلف...وكل مخروس لا يأتي من ورائه إلا التلف

لذا...تأكدوا أن التغييرات التي تحدث في مجتمعنا الان سببه هو ميلاد ثقافة التفكير النقدي وهدم التابوهات...وهو أمر يواجه بمقاومة شرسة...ولكن حتي الذين يقامون..يتغيرون...كان يقول لي الدكتور محمد مسعد بصفته عضو سابق في الاخوان بما معناه : " قد لا يحب الاخوان انتقادهم لأسباب عدة ويضعون انفسهم في مواقع دفاعية ضد هذا النقد..لكن تأكد أن الاخوان كحركة استفادت عشرة أضعاف من الذين خرجوا منها وانتقدوها من أولائك الذين بقوا فيها " يحسسون " علي الاخطاء ويصنعون لها "مساج " وذلك ..تطبيقا لمقولة :" رحم الله امرءا أهدي إلي عيوبي "

إن الذين يهدون العيوب بلا تجميل ليسوا أولائك الذي يخشون من الفتنة والفرقة ...بل أولائك الذين يقولون الشئ كما هو بلا تجميل حتي لو شاب رأيهم أخطاء

وكما تنطبق هذه القاعدة علي الإخوان فهي تنطبق علي غيرهم ..أحزاب سياسية..ومؤسسات وأشخاص..بل وعادات وتقاليد
وتفسيرات الدين..وكل شئ

لذلك ..إن عجلة التفكير النقدي بدأت بالتدحرج والسير...ولن يوقفها أحد...وستتخطي العوائق واحدة تلو الاخري...وسيتغير الوضع القائم....بكل ما فيه من تلف..وتستمر حركة النقد فتجري الماء الراكد وتفتح الأوردة المسدودة, وتسيل الماء المحسور , وتدمر السدود القديمة, وتخرج القيح والصديد وتطرده, وتستبدل الهواء في الغرف المظلمة المنخنقة, وهكذا....تستمر الحياة في تحسن ...فامسكوا " بشواكيش" التفكير النقدي وانهالوا علي " أصنام " ثقافة الترويع بالإعاقة....وقولوا مع القائلين
جاءت " المصارحة " وزهق " النفاق والتلون " إن " النفاق " ..كان..زهوقا

Jan 10, 2006

اليمين "الإسلامي" واليمين "المسيحي" ....هل هما وجهان لعملة واحدة ؟؟



اليمين "الإسلامي" واليمين "المسيحي" ....هل هما وجهان لعملة واحدة ؟؟


يبدو لأول وهلة أن العنوان مفزع ومتناقض, بل وربما يظن الذين ينتمون إلي هذين الاتجاهين " وهم لا يعلمون " أنني قد وجهت لهما إهانة بالغة بمحاولتي هذه لإبراز التشابه الشديد بينهما , حيث سيعتبر كل من أتباع هذه الاتجاه أو ذاك أنني أريد أن أساوي الإسلام بالمسيحية - وقد تكون هذه إهانة للمسلم - أو أن أساوي المسيحية بالإسلام - وقد تكون هذه إهانة للمسيحي -
سيغضب المسلم غضبا شديدا ويعتبر أن مضاهاة الإسلام " كدين الحق " بالمسيحية " كدين باطل " هو نوع من الزندقة والهرطقة والتعدي, بينما سيعتبر المسيحي أن هذه إهانة رسمية للمسيحية " كدين الحق " بسبب مقارنته " بدين باطل " كالإسلام..وفي الحقيقة ..أنا لا أتحدث عن الإسلام أو المسيحية ..ولست اليوم بصدد إثبات صحة دين من عدمها..فهذه مسألة تناولها ويتناولها مئات الآلاف يوميا وكل منهم يريد اكتساب أتباع جدد علي حساب أتباع الدين الآخر في مباراة لن تنتهي حتي يرث الله الأرض ومن عليها ثم ينبؤنا فيما كنا فيه نختلف
أنا أتحدث اليوم عن " اليمين " كأيديولوجية تفسيرية لكل من الإسلام والمسيحية عند كل من أتباع الفرقتين
بمقالتي هذه سأرسم وجه الشبه الرهيب بين كلي الفرقتين رغم قسم كل منهما أنهما متناقضان ومتعارضان ومتعاديان ومتعاركان ومتصادمان..وكلاهما يفخر بذلك في أدبياته وإنجازاته
عندما كنت صغيرا في السن كان يضايقني وصف أبي " ذي الميول الشيوعية " لبعض المفكرين بأنهم " مفكرون إسلاميون يساريون " وكنت أعارضه وأقول :" ليس في الإسلام يمين أو يسار بل إسلام وسط " ...بالطبع لم أكن أفهم الفرق عندها ما بين العقيدة وبين الأيديولوجية الفهمية التفسيرية للعقيدة ومتعلقاتها
كان أبي يحب أن يصف عثمان بن عفان بأنه " رأس مالي " وأن أبا ذر الغفاري " اشتراكي أو يساري " وكنت لا أفهم الكثير في هذا وكنت لاأحب مثل هذه التقسيمات
بالطبع وبعد كل هذه السنين فهمت الفرق وفهمت أن " اليسار" و " اليمين " ليسا عقيدة في حد ذاتها بل هما اتجاهان فكريان كل منهما يمثل شكلا من أشكال فهم الأصول سواء كانت هذه الأصول " عقيدة دينية مثل الإسلام أو المسيحية " أو فكرة علمانية أو أخري لا تنتمي تحت بند العقيدة الدينية مثل سائر الأيديولوجيات المعروفة
ففي " اليسار" تجد أن الذين يحملون هذا الشكل من الفهم يؤمنون بثوابت مشتركة بغض النظر عن أديانهم أو منطلقاتهم الفكرية والأيديولوجية
من هذه الملامح " اليسارية " مثلا تجد الآتي :
حقوق العمال والمقاتلة من أجل الدفاع عنها - مصارعة الظالمين والطغاة وانتزاع السلطة من الديكتاتوريين وردها إلي الشعب أو المحكومين - تقوية الفقراء ورفع مستواهم ورفع المستوي التعليمي والمهني - رفض احتكار وسائل الإعلام وتكديسها في يد الشركات التي تسيطر عليها بما تدفعه من أموال للدعاية مما يسبب غسيل مخ وتوحيد النغمة المناسبة لإبقاء القيم الشرائية كما هي أو تغييرها بما يجذب منافع للمستثمرين - ترسيخ قيم العدالة الإجتماعية والاهتمام بالتجانس الكوني والنظام البيئي والتوافق الشعوبي والعاداتي - الإيمان بفكرة الإنسان وحقه في الحرية المطلقة وتناسق هذه الحرية مع حريات الآخرين...الخ
وفي " اليمين " ستجد ملامح أشد قوة ومنها :
الهوية الدينية والتركيز عليها والاعتزاز بها - مسائل العري وكل ما يتعلق بها من حجاب وسفور وإعلام وخلافه - عبادات روحية ومسائل التوبة والمغفرة والصلة بالله - فكرة الأمة والدولة والواحدة ذات الهوية المتماسكة - فكرة توحيد كل شئ بداية من الفكر وانتهاءا بالتطبيق والميول حتي في الأمور السلوكية اليومية من طعام وشراب وكساء وحتي الكلام وأسلوب النقاش ومواضيع النقاش نفسها - المرأة كسلعة واستغلال جسدها جنسيا وما يتعلق بهذا من مسائل قد تتراوح ما بين مسألة الزي الديني للمرأة انتهاءا بموضوع الإجهاض وغيره - التركيز علي ما يبدو ظاهرا من مظاهر سلوكية يومية مثل موضوع الاختلاط وفكرة " الرجل والمرأة - كبريت وبنزين " - الاهتمام بالأعمال الخيرية التجميلية أو الترميمية التي تعين الفقير أكثر مما تعلم الفقير وتمنحه استقلالية الاعتماد علي النفس - كثرة الحديث في الفضائل والأخلاق وتحديدهما في مواضيع رئيسية ثابتة تصبح أولويات لا تنازل عنها

لا يمنع أبدأ من أن يكون شخص ما " يساري " يعتنق بعض أفكار اليمين , وشخص ما " يميني " يعتنق بعض أفكار اليسار , ففي زمننا هذا تستمر حالة الذوبان الفكرية تدريجيا مع وجود موجة المعلومات وانتقالها بحرية وسلاسة

سيقول البعض ,أنا لا أؤمن بهذه التقسيمات , وسأقول له من حقك طبعا, ولكن الواقع يثبت أن هناك " يمين " و " يسار " وما " بينهما" من أطياف وهناك أيضا " أقصي اليمين " و"وسط اليمين " ويسار اليمين " , كما أنه يوجد "أقصي اليسار و " وسط اليسار " و" يمين اليسار"
أكاد أصنف نفسي في مجموعة " يمين اليسار" حيث أن أصوليتي ربما تدفعني إلي الوجود في مساحات مشتركة مع اليمين تجعلني أكثر " يسارا" من كل أطياف اليمين ولكني لازالت تلقي علي بعض ملامح اليمين أيضا

في رأيي ..." اليسار" هو رد فعل " لليمين " والعكس أحيانا...بمعني أن تكريس فهم عقيدة ما مثلا في الجانب " اليميني " وهو الغالب في الإسلام والمسيحية تاريخيا وواقعيا ..يجعل ردة " يسارية " تخرج مناهضة لليمين وشدة سيطرته علي تفسير الدين وبلا شك
أريد أن أضرب أمثلة واقعية لأثبت فرضية ما أقول
في الولايات المتحدة الأمريكية حيث اليمين المسيحي المسيطر بشكل قوي علي الخطاب الديني المسيحي " بروتستانتي بشكل أساسي وتليه الكاثوليكية " حيث يمتلك اليمين المسيحي الكثرة العددية من الأتباع والقوة الشرائية المالية والتي تؤدي إلي إغراق الساحة المعلوماتية بالإعلام الموجه والمصطنع أحيانا

قضية " تيري شايفو" وهي المرأة الفلوريدية التي قضت عشرة سنين في العناية المركزة بعض اصابتها بشلل دماغي في سن مبكرة أدي إلي بقائها في حالة " اللا وعي " بشكل مستمر , حتي قرر زوجها أن يفصل عنها أنابيب التغذية التي تبقيها فقط حية , لكنها لا تمنحها أي شكل من أشكل الحياة ويسميها المتخصصون بال
"vegetative state"
حدثت معركة إعلامية ودينية وسياسية في أمريكا انخرط فيها عشرات الآلاف من المناهضين لفكرة نزع الخراطيم عن " شايفو" واعتبار زوجها قاتلا مع سبق الاصرار والترصد وما بين الموافقين علي نزع الخراطيم معتبرين أن زوج المرأة يريد أن يريح زوجته من حياة مهينة لا معني لها خاصة وأن عشر سنوات لم تزد حال المرأة أي تحسن علي الإطلاق ..وحدثت بداية " حرب أخلاقية " أشبه بما لدينا نحن المسلمين من معارك " الحلال والحرام " التي يتم تسييسها أحيانا لخلق تناحر يهدف لوصم فئة بالفسق وفئة بالتطرف وهكذا
وبينما جلس الالاف عند المستشفي التي كانت فيها شايفو راقدة تنتظر حكم المحكمة النهائي بنزع الخرطوم أو إبقائه ...يدعون ويبكون ويصلون إكراما لنعمة " الحياة " كان هناك طفل آخر في مستشفي بنيوجرسي يبلغ من العمر ستة أشهر جاءته سكتة دماغية مفاجأة ونقلته أمه للمستشفي ثم تم وضع ابنها في العناية المركزة وتم وضع كل أجهزة الرعاية ومنها أنبوبة الأكسجين تحت أمر الطفل..إلا أن المرأة كانت فقيرة ولا تملك تأمينا صحيا يكفي تحمل تكاليف مثل هذه المستشفي ومثل هذه العناية الباهظة...فقررت المستشفي بقرار فردي أن تسحب أنبوب الأكسجين من فم الطفل مدركين بأنه سيموت خلال ساعات لأنه لن يتمكن من التنفس بدون مساعدة الأجهزة..وصرخات الأم لم يكن لها أي صدي..ادفعي...أو يموت طفلك...وهنا نعمة " الحياة " لم تلفت انتباه مئات الألاف من أتباع اليمين المسيحي الذين تجمهروا لإنقاذ حياة إنسانة لاأمل في حياتها , وتم انفاق أكثر من عدة مئات ألاف من الدولارات طوال سنين عديدة وبلا جدوي ..ولم ينتهي الأمر عند هذا..بل أصبحت قضية سياسية تدخل فيها الحاكم الجمهوري جيب بوش أخو جورج بوش لمنع تنفيذ قرار خلع الأنابيب بل وهدد السناتور الجمهوري " توم ديلاي" بأنه سينتقم من قضاة المحكمة الدستورية الذين حكموا بدستورية خلع الأنابيب من شايفو..لأنهم أعداء للأخلاق ولله وللإنسانية..وبالطبع تحول ديلاي إلي مسيح جديد وأصبح بولس الرسول..مع أن توم ديلاي متورط في جرائم استغلال الطفلات الأسيويات وبيع أعراضهن في سوق الرقيق وجرائم فساد أخري كثيرة..إلا أن الموجة " التدينية " كانت قوية " اليمينية " لدرجة أن شايفو أصبحت رمز للدين ورمز للإيمان المسيحي...بينما الطفل المسكين منسي في ترهات مستشفي وحشية قتلته عمدا بلا أي أهتمام من كل هؤلاء " المؤمنين " الذين خاضوا الحرب الأخلاقية من أجل تيري شايفو

هذا نموذج...من اليمين المسيحي

تعالوا إلي اليمين " الإسلامي " والذي يقوم بنفس النوع من التطبيقات " الدينية " رغم أنه مؤمن بعقيدة " مغايرة " ...أكثر التيارات يمينية في الساحة العربية مثلا هو تيار الإخوان المسلمون فهو يمثل يسار اليمين إلي وسط اليمين مع وجود بعض ملامح أقصي اليمين في بعض الأحيان - من وجهة نظري- وهذه ليست شتيمة بل مجرد تحليل
كما نعلم أن حركة التغيير المصرية الأخيرة لم يبدؤها الإخوان ولم يرفع سقف المطالب الشعبية أي منهم ..بل قام بذلك مجموعات الحركات التغييرية غير المألوفة ومنها حركة كفاية وشباب من أجل التغيير ومجموعة فريق التغيير وجبهة سلام وشايفينكم وإلي غير هذا من حركات نشأت بقت أو انتهت , إلا أنها مسئولة مسئولية مباشرة عن رفع سقف الحوار وهز الخطوط الحمراء وتذويب الهيبة الديكتاتورية للدولة وهز سلطانها...بينما لحق الاخوان بهذا الركب بعد أن أصبح واضحا أنهم فقدوا الأضواء الإعلامية بعد أن تسلطت بكليتها علي النشطاء الجدد...ولذلك أقول دائما أن الذي رفع سقف المطالب هم العلمانيون بيسارييهم وليبرالييهم بينما الإخوان " اليمين الإسلامي " هو الذي حصد الثمار رغم أنه لم يضع فيها بذرة واحدة

مثال آخر:
كما كان واضحا في فترة السبعينات والثمانينات والتسعينات , سواء في الجامعات أو في النقابات المهنية وعلي صفحات الجرائد كانت قضايا التيار الإسلامي الرئيسية هي " العري والتبرج والاختلاط وقضايا الهوية مثل فلسطين والشيشان والعراق ,وقضايا اجتماعية مثل الزواج العرفي والزنا بأشكاله " وفي مقابل مئات المظاهرات التي خرجت من اجل هذه القضايا والمقالات التي كتبت في هذه المواضيع ستجد أن انتاج اليمين الإسلامي في المواضيع الأخري مثل حقوق العمال وكلمة الحق أمام الجائرين والطبقية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية وغيرها من قضايا اليسار المحورية يكاد يكون نادرا إن لم يكن منعدما

إن يسارية التيار الإسلامي الحالية هي يسارية ظاهرية نتيجة للنقد الشديد الذي تم توجيهه إليهم من التيارات الأخري , بمعني آخر ..هي يسارية رد فعلية لمجرد الرد علي الاتهامات التي وجهت لهم بأنهم يتجاهلون القضايا الرئيسية ويستغرقون وقتهم ووقت الشعب في قضايا " اليمين " المعروفة

قضية الحجاب الفرنسية المعروفة ...وفي وقت كانت مصر تعاني من فقر وظلم وبطش بالناس أشد عند الله من قوانين فرنسية جائرة بلا شك تجاه مسلمات فرنسا...كان اليمين الإسلامي في مصر يخرج المظاهرات تظاهرا ضد ظلم القانون الفرنسي بينما لا يخرج بيانا واحد ينتقد بوضوح ظلم القوانين المصرية...وهذا حتي سنتين مضيا وقبل أن يضطر التيار الإسلامي لتغيير خطابه الشعبي بعد أن وجد نفسه يعيش في كوكب آخر غير الذي يعيش فيه الجميع.
كان أسهل علي التيار الإسلامي أن يجيش الجيوش المتظاهرة من أجل رواية اتهم صاحبها بالزندقة رغم أن كل من تظاهر لم يقرأ فيها ربما سطرا..ولكنه لا يحرك قطة واحدة من أجل فقراء الشعب المصري المطحون الذي يلعق التراب

التشابه ما بين " اليمين الإسلامي" و " اليمين المسيحي " هو تشابه شديد من حيث طريقة التفكير..تشابه يجعلك تظن أنه ربما تكون المشكلة في الدين " الإسلامي و المسيحي " نفسيهما ...إذ أنهما - وعلي الرغم من عدم اتفاقهما علي فكرة ألوهية المسيح - يتشابهان في مبدأ العبودية التامة لله واتباع أوامره..حيث يأخذك هذا الخاطر لوهلة في طريق الاعتقاد بأن الدين - أي دين - يغلب تفسيره المائل إلي " اليمينية " علي سائر التفسيرات أو الأولويات الأخري...ولكن ..العجيب أن في كلا من أصول الإسلام والمسيحية تجد التوجه الأقرب إلي " اليسار" تفسيرا ..هو أشد وضوحا..حيث تجد فكرة الحرية من العبد والتوجه للمعبود وفكرة انتصار المظلوم علي الظالم وموضوع اقامة العدل وترسيخ القوة الإنسانية في تحديد مصيرها وبناء مجتمع غير منافق يقول شيئا ويفعل شيئا آخر..قيم أكثروجودها عند " اليسار" منها عند اليمين

فكرة البحث عن الحق من أجل تفسير الكينونة الإنسانية ومعرفة سبب الوجود
وفكرة البحث عن الهوية ورفعها لتكون فوق الإنسان وفوق التعدديات
فكرتان متناقضتان
أجد أولاهما أشد انتماءا للأصول ..وأكثر قربا من تعاليم محمد والمسيح.

العجيب أيضا...أن اليمين المسيحي يتباكي علي الأطفال الذين تجهضم أمهاتهم قبل ميلادهم بينما لا يذرفون دمعا علي الأطفال المولودين أصلا يموتون ضحايا حروب مبنية علي الكذب والمصالح السياسية والاقتصادية

ما هذا التشابه الرهيب..ما بين اليمين " الإسلامي" واليمين " المسيحي " ؟؟؟
وهل هناك مخرج من هذا المأزق؟
رأيت بعيني بشارات وجود نماذج مسيحية أكثر قربا من اليسار وأوضح أولويات وإنسانية..كان مارتن لوثر كنج نموذجا لذلك...ولازال البعض يحاول حتي الآن

أجد نفسي أكثر ألفة مع مسيحي " يساري " يتبني قضايا العدل الإجتماعي بكل أشكالها - علي الرغم من اختلافي معه في العقيدة - ولا أجد بيني وبين مسلم " يميني " أي علاقة رغم أني أؤمن أنا وهو أن الله واحد ومحمد نبي خاتم والإسلام دين الحق

أليس هذا غريبا ؟؟
أن أضع يدي في يد علماني لا يقرني علي مرجعيتي الإسلامية...أثق في تفكيره وحسن ترتيب أولوياته ولا أستطيع أن أتحالف مع إسلامي " يميني " ما كينة في ألة أو مبعثر الأولويات

هناك مسائل مدفوعة دفعا علي اليسار الديني المسيحي بالتحديد بسبب وجوده في منطقة اليسار بشكل عام والتي يشغرها بشكل كبير جموع الاشتراكيين العلمانيين والليبراليين ومنها مثلا قضايا الاجهاض وحقوق الشواذ...إلا أننا نتحدث عن قضايا بسيطة لا تعتبر شيئا ضمن قائمة الأولويات الهامة في قضايا اليسار ..سواء اليسار العلماني أو اليسار الديني

لازالت كلمات أبي ترن في أذني حيث كان يقول - مع العلم أنه كان ملحدا حتي سنوات قريبة - عندما يتحول الإسلاميون إلي اليسار سيلامسون الواقع

أنا لست يساريا أو يمينيا ولا أرغب في تصنيف نفس ضمن أي من المجموعتين بالرغم من أن البعض حاول تصنيفي أكثر من مرة..حيث وضعني البعض ضمن مجموعات اضطروا أن يسمونها اسما جديدا مثل " ليبرالي أصولي " أو " يساري يميل إلي اليمين قليلا " أو " يميني شديد الميل إلي اليسار " أو " أصولي يساري " أو " مبادئي " ...كلها أسماء لست مهتما كثيرا أو قليلا بها..فهي ليست القضية

القضية كما أتمني أن ترونها اليوم واضحة ..أنك ربما تصلي باتجاه الكعبة وتصوم رمضان وتسمع الشيخ فلان والداعية فلان ...ولكنك ربما لا تختلف كثيرا عن الذي يعمد ابنه أويمجد مريم أو يحضر القداس في كنيسة في مكان آخر رغم أنك تنهال عليه نقدا ...فبينما أنت تحلف بالله أنك مختلف..فربما تريد أن تعيد النظر...وبينما يقف بات روبرتسن - زعيم من زعماء اليمين المسيحي - الذي يسب النبي من حين لآخر ويسخر من الإسلام ويحلف بالله أنه علي حق وأنه مختلف عن أولائك الإسلامين ..ربما لا تجده يختلف كثيرا عن بعض قادة التيار الإسلامي المعروفين في العالم اليوم.

أنا لا أدعو لتوحيد الأديان ولا الاتيان بدين جديد..فلدينا ما يكفي ..ولكن ألم يحن الوقت لأولائك الذين يؤمنون بالله ولكنهم في القلة المائلة إلي اليسار أن تجمعهم رؤيتهم الفكرية المنبثقة من مرجعياتهم الدينية التي يؤمنون بها ؟

هل حان الوقت لكسر الغلبة اليمينية علي تفسير الأديان لقرون وقرون وهز عرش هذا التفسير؟
إن كنت مسلما..فأنت تؤمن بأن دعوة المهدي المنتظر شعارها " أن يملأ الله الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما " ..ولوكنت مسيحيا فأنت تؤمن أن المسيح يأتي بالسلام يعمر الارض ألف عام
العدل والسلام
شئت أم أبيت..هذه صميم رسالة اليسار...من كان منهم علمانيا أو دينيا أو ملحدا

لست أدعوك أن تكون يساريا ..فلست يساريا أيضا...لكن...تخيل ..أن تؤمن بأولوية هاتين القيمتين...تصبح مؤمنا بحق...مرجعيا أصوليا في طريق الله ..تجمع القلوب المتناحرة علي الهويات والمتنازعة علي الغلبة وكسب الأتباع وتوحدها علي قيمتين هما من قيم الله ......العدل...والسلام...بل هما اسمان من أسمائه ...يا ...مؤمن

فهل من مجيب؟؟؟

Jan 9, 2006

دعاء الحفرة


من وحي ما كتبه مالك في موضوعه