ليت أمي لم تلدني
بعد كتابتي للتدوينة الخاصة بتعريف " الصحابي " وخاصة اني لم أتطاول علي أي صحابي ولم أقم حتي باستخدام أسلوب بعض الشيعة في السب القذر ونفي الفضل عن كبار الصحابة ولم أستخدم أسلوب بعض العلمانيين المتطاول احيانا والذي ليس له حجة ثابتة في تعميم المساوئ علي الصحابة كما فعل بعضهم مثل فرج فودة مثلا والذي كان يحلو له ان يقول " كان بعض الصحابة يمارسون اللواط علي سجادة الصلاة "
او عبارة قريبة منها.
رغم اني لم اخوض في مستنقع القاذروات الذي صنعه آخرون من أجل اثبات ان كل شئ في عهد الصحابة كان قذرا وسيئا وعفنا ورغم أني لا يمكن ان اخوض في مثل ما خاضوا فيه ليس لاني عاطفي بل لاني عقلاني واعرف الدليل وكيف ابحث عنه وارجحه واضعه في سياق تاريخي وأتأكد منه بحرية.
ورغم اني وقفت كثيرا موقف المدافع عن المرجعية المؤسسة علي أصول الاسلام واضعا لها ملامح ومحاولا ان اثبت انها تحمل الخيرية للانسانية
ورغم كل هذا.
أتأكد كل يوم ان المشكلة ليست في الشيعة ولا العلمانيين ولا المستشرقين ولا الصلييبين ولا الصهاينة - غير منكر ان لبعضهم دورا تشويهيا متعمدا- بل المشكلة فينا
وفينا اعني بها نحن الذين ننتمي الي العقيدة الاسلامية والذين نشكل اغلبية المسلمين علي كوكب الارض وهم من يسمون انفسهم اهل السنة والجماعة بمختلف مذاهبهم الفقهية المعروفة وغير المعروفة وبمختلف اتجاهاتهم الايديولوجية العصرية كالاخوان والسلف والتبليغيين والقاعديين والوهابيين والتحريريين الي اخر القائمة من اسماء
نحن خائفون
خائفون من مواجهة مشاكلنا الداخلية ومعتقداتنا التراثية وميراثنا الفقهي وثوابتنا الاسطورية احيانا وتاريخنا الانساني وتطورنا او تأخرنا الحضاري
اجمل ما ميز عهد النبي هو الحرية..حرية الاختيار في وقت كان فيه اختيار ما ليس له شعبية او تأييد كان يعني الموت او فقد الاسرة والبيت او ضياع المال والوطن
الحرية التي ليس لها اليوم معني الا من خلال تعريف الذي يريد ان يكون هو الحر الوحيد ومن سواه متعدون جائرون
كنت دائما احب ان اعرف " لماذا" ولا احب " سمعنا واطعنا" ..واحب " كيف وماذا لو " ولا احب " نفذ ثم ناقش"
ورغم هذا تعلمت في مدرسة الاخوان ان الغي كثيرا من هذه الخواص الفطرية وان اتحول الي الة نشيطة اخوانية وان اكون ترسا في ماكينة " الدعوة " فقد كنت مسؤلا مسئولية شخصية عن اعدام المعارضين " اعلاميا" حتي لا يصلون الي مجموع وعموم شباب الاخوان الذين كان يعتبرهم قادة الاخوان " قطيع الدعوة" حتي وهم يسمونهم " شباب الدعوة" ...وكنت اري كيف ان ابو العلا ماضي وعصام سلطان ومحمد مسعد وهم من مخضرمين الاخوان اصغرهم سنا الان لديه اربعين سنة من العمر واعطوا الاخوان وضحوا من اجل الافكار التي امنوا بها لعشرات السنين وتعرضوا للاعتقال والتعذيب والمضايقات...كنت اري الحملات الداخلية " المهذبة" لتحييدهم بدون استخدام اسلوب استفزازي او سب يجعل جمهور الاخوان يتساءل ماذا حدث ؟ لماذا تم طرد هؤلاء او لماذا رحلوا وتركوا الجماعة.
كنت اذا سألت العالم عن فتوي لا اكتفي برده بل اساله لماذا
ويالله كم كانت" لماذا" هذه تتعبهم
ناقشت يوما واحدا فيهم في مسالة تتعلق بالزواج ورد علي فلم يقنعني رده فاعطيته مثالا اخر مشابه وقلت له كيف اني استنتجت من نفس الاصول التي يعود هو اليها نتيجة مغايرة..فقال لي " هو مين اللي بيفتي هنا....لو انت ابو العريف بتسال ليه"...ورغم اني كنت احترم هذا الرجل واحاول ان اناقشه لاتعلم منه واستفز غزيزته التعليمية الا انه فشل فشل ذريعا.
منذ هذه اللحظة وانا لا احب ان اسال احد منهم
وقررت ان اتعلم ...اتعلم الاصول...والا ابخل بها علي احد وان اشارك الجميع في طريقة التأصيل وشرح كيف ولماذا وماذا اذا وكيف لو ان ومتي وما هو وعلي أي اساس
استمتعت بالتعلم
وبالتعليم
وبالمناقشة
اصول الفقه علم جميل جميل
تخريج الاحاديث متنا وسندا وعلم الجرح والتعديل لذة ومتعة
مقارنة الاديان شئ رائع وممتع الي اقصي درجة
علوم اصول اللغات
اصول العقيدة
بذلت الكثير من الوقت
والجهد والمال
من خلال دراسات خاصة في معهد اعداد الدعاة التابع للازهر ومن خلال قراءات شخصية ومن خلال كورسات اخري في العقيدة ومقارنة الاديان في كليات اخري في الكويت والولايات المتحدة
وكلما تعلمت كلما عرفت مدي حرمان الناس من معرفة كل هذا ولاني اعلم انه لا يمكن ان نلقن الناس كل هذا الا اني اري انه لم يحاول احد اصلا تعريف الناس حتي بمبادئ التفكير العامة
التلقين
والتحفيظ
والتلقي
هو فقط الاسلوب الوحيد لنقل الدين من جيل الي جيل
حاولت ان استخدام اتصالات خاصة بقناة اقرا لاعطاء محمد مسعد الفرصة لان يدير برنامج في حوارات الاديان وهو الذي قام به في قناة اردنية ثم تم الغاء البرنامج لانه فقد تمويله من الشركة الممولة
واصطدمت بالواقع المرير
محمد مسعد من المغضوب عليهم
قيل لي وبكل وضوح
اي شخص اخر ربما
الا هو
عرفت فيما بعد ان البرامج الدينية مسؤلها هو عمرو خالد ورغم انني لا استطيع ان اثبت فيم اذا كان هو شخصيا مسؤول عن هذا القرار ام شخص اخر
الا اني اكتشفت ان اي برنامج ديني يعرض في اقرا يجب ان يمر علي عمرو خالد اولا حتي يتم اقراره لانه جزء من عمله ووظيفته في اقرا
تخيل مثلا ان الشخص الذي يدير ادارة البرامج الدينية هو نفسه له برنامج ديني ينفق عليه من نفس الادارة..يسمون هذا في الغرب
تضارب مصالح " conflict of interests"
وهو نوع من انواع الفساد الاداري وعقوبته الرفد من الوظيفة او السجن
في موقف اخر
وفي منتدي قضيت فيه سنتين وضعت فيهما عصارة افكاري
كنت دائما ادافع عن الدكتور القرضاوي لاني اعتبره من اساتذة الاصول في العصر الحالي ولازلت
وفي يوم ما قام بما قام به في دارفور وصافح طغاة السودان الذين سفكوا الدم
بحجة ان امريكا ستستغل الفرصة لاحتلال السودان
فانتقدت موقفه في هذا معتبرا انه خاطئ ولم اتجاوز حدود الادب فقد اثنيت عليه واعتبرته انسان يصيب ويخطأ وان خطا ما لا يعيب الانسان ككل
الا اني شعرت انه من باب قول كلمة الحق ان اقول لا لموقفه هذا
ثم فوجئت ان المسؤول عن المنتدي وهو يعتبر نفسه داعية وله شرائط وكتيبات ويقتدي باسلوب عمرو خالد بل كان مسؤولا عن موقع عمرو خالد لفترة
فوجئت انه طردني ولغي عضويتي او جمدها
واكتشفت انه قال للبعض اني مدعي علم وجاهل رغم انه بالتاكيد اقل مني علما ...وهذا لا يمنع اني جاهل ايضا...فكلنا جاهل
الغريب ان الذي لم يتعلم الاصول من اي مكان اعتبر ان نقدي لموقف واحد من مواقف القرضاوي هو من باب التعدي علي العلماء
وهو نفسه نصب نفسه داعية مدافعا عن الدعاة
فلا هو داعية معه شهادة مثلا من الازهر
ولكنه اعتبر نفسه مؤهلا..وانه يمكن ان يحكم علي الاخرين هل هم مؤهلين ام لا
ورغم اني حتي اليوم احترم حقه في قول ما يشاء لانه حر
واثنيت عليه في اكثر من موضع قبل الحادث وبعده
ورغم انه رد لي عضويتي التي لم استخدمها ابدا بعد هذا في منتدي تفقد فيه كل صلاحياتك لانك اغضبت الزعيم
الا ان هذا مجرد نموذج لمن يسمون انفسهم الدعاة الشباب الجدد
في يوم ما اشتكي لي من موقف لعمرو خالد معه علي الهاتف احس به عندما علم انه ينوي ان يكون له هو الاخر برنامج علي الفضائيات
واكتشفت انه قال هذا لاشخاص اخرين ورغم اني لم اتحدث عن هذا الموقف مع احد من قبل
الا انه اكد لي
ان كل يغني علي ليلاه
وان مدافع الحرامي حرامي احيانا
وان المسالة لها علاقة بالعصبية الايديولوجية او الفكرية اكثر منها البحث عن الحق من عدمه
رايت فسادا يسميه صاحبه مصلحة الدعوة
وتعصبا يسمي ولاءا للدين
وشتم يسمونه تاديب
واعدام شخصيات اعلاميا يسمونه درء الفتنة
وتفويت الفرص علي اصحاب الافكار باعتباره مصلحة الجماعة
ازداد اختناقا كل يوم
وما رايته في امريكا في ما يسمي بالمراكز الاسلامية اشد ايلاما واكثر قسوة
وتسود الصورة كل يوم
واشعر ان امتنا لا امل في ان تكون يوما ذات مستقبل حقيقي
فهو اما ان يكون مستوردا من الخارج
او مستنبطا من افكار المخلصين المجددين علي راس كل مائة سنة
والمال يحكم
فيا بختك لو ان امير سعودي تبناك
وفتح لك الباب
واعطاك قناة فضائية
فانت ملك
وداعية
ويا ويل من يقول لك حتي " اخطات مرة"
اصبحت لا احب المساجد
ولا اذهب الا للفريضة
لانه بعد ان اذهب
يقوم المؤمنون بطعني في كل شئ حتي في العرض احيانا
المشكلة ليست في تعريف الصحابي
ولا التابعي
ولا المؤمن والكافر
المشكلة اننا جميعا نضحك علي انفسنا
وقد قررت ان اغادر نادي المهرجين
الي كهف الوحدة
واه يا جدي...كلما قرات ما قلت قلت مثلك
" ليت امي لم تلدني"
اذكر يوم ان قام حفيد الفيشاوي بالاعتراف بانه زنا
وقلت لامي
لم تفاجئتم؟
الفتي طيب وابن حلال لكنه انسان
انسان
واخطـأ
قالت لي
ده كان داعية بفنه وعمل حاجات محترمة
قلت لها وماله
هل لا يخطأ الشخص؟
المهم انه كابر كثيرا
وهو مشهور
ولكل شئ ضريبة
وضريبة الشهرة
المحاسبة الشديدة
زمن غريب
ولا اجد لي فيه اي مكان
كم احب ان اترك كوكب الارض
واذهب الي المريخ
اصلي الخمس فرائض
واصوم
وابحث في كوكب اخر
لم تدنسه قدم انسان
لا يهمني لا سياسة ولا بشر ولا فقه ولا علوم
ولا افكر في اي شئ
سوي ان انظر الي جمال الخلق
فاقول سبحان من خلق
وكفي
مرة اخري احلم
ليت امي لم تلدني
























