آية استوقفتني كثيرا
هذه الآية
من سورة النحل
قال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) سورة النحل آية 90 .
ومن التفاسير التي جاءت في شرح الاية ومعني العدل ومناحيه وتطبيقاته بشكل عام- هذه التفاسير اطرحها بدون ابداء رؤيتي الشخصية في قائليها او ارائهم-
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الحسبة في الإسلام": "أمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة، ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام".
يقول القرطبي ( 671هـ ) في تفسيره لهذه الآية :(( روي عن عثمان بن مظعون أنه قال : لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فتعجب فقال : يا آل غالب ، اتبعوه تفلحوا ، فوا الله إن الله أرسله لأمركم بمكارم الأخلاق ( جـ 10، ص 109)
ذكر سيد قطب ( 1412هـ ) في هذه الآية :
(( فأما الحكم بالعدل بين الناس ، فالنص يطلقه هكذا عدلاً شاملاً ( بين الناس ) جميعاً لا عدلاً بين المسلمين بعضهم وبعض فحسب وإنما هو حق لكل إنسان بوصفه (( إنساناً )) فهذه الصفة ــ صفة الناس ـ هي التي يترتب عليها حق العدل في المنهج الرباني . والأمة المسلمة قيمة على الحكم بين الناس بالعدل ـ حتى حكمت في أمرهم ـ هذا العدل الذي لم تعرفه البشرية قط ـ في هذه الصورة ـ إلا على يد الإسلام . وذلك هو
أساس الحكم في الإسلام )) الجزء الخامس ، ص 689.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل، ولشر يجتنب".
وقال الإمام البخاري: "(بالعدل) بإعطاء كل ذي حق حقه، ومعاقبة المسيء بمثل إساءته".
وقال الإمام الطبري: "إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل، وهو الإنصاف؛ ومن الإنصاف: الإقرار بمن أنعم علينا بنعمته، والشكر له على إفضاله، وتولي الحمد أهله".
ما لفت انتباهي في الاية وبعيدا عن تفسيرات القدماء والمحدثين
ان:
1. العدل فريضة بدلالة لفظة " يأمر" وهو فعل في زمن المضارع ليدل علي الاستمرارية بغض النظر عن الزمان
2. أن العدل ياتي قبل كل شئ ولذا جاء في اول الاية ثم تلاه الاحسان وما بعده ..فلذا العدل فوق كل شئ وقبله وهو الركن المؤسسة عليه سائر الفضائل ..فلا ينبغي ان يكون احسان وفيه نقض عدل ولا ايتاء ذي القربي وفيه جور علي اخرين ولا نهي عن فحشاء او منكر وهما خاليين من روحهما الاساسية الا وهو العدل
3. العدل تلاه الاحسان وهو لفظة ملطفة حيث العدل كلمة ذات صرامة والاحسان لفظة اكثر رقة وكأن المعني : اعدل ..وارفق وتوخي الحذر ولا تتعجل وتحري الامر ....وكانها دعوة لعدم رفع شعار بتار ظاهره فيه الرحمة وباطنه فيه العذاب
4. اول تطبيق في الاية للعدالة تطبيقا ملموسا هو " إيتاء" اي عطاء ومنح ل "ذي القربي " اي اهل الدم او القبيلة او الوطن او المكان الواحد
صميم روح العدالة الاجتماعية اليوم هو العطاء اولا ....لمن يعيشون معا جيرانا واقرباء ومواطني بلد واحدة
وان هذا هو من اول التطبيقات الهامة
فلا معني لشعار يرفعه شخص وهو يظلم اقرب الناس اليه في عائلته او جيرته او حارته او وطنه
ولا معني لشعار خالي من العطاء اولا ...ولم العطاء؟ لانه دليل المصداقية في الشعار ...
ولم العطاء؟ لان الناس تقوم انسانيتهم علي الحاجات والاجتياجات التي تحتاج استيفاء
وكان الفقر اشد عند الله من غيره...والعوزة والحقوق الانسانية البسيطة هي صميم الدين وتوفيتها هو اهم بعد في الدين
اذن نصرة مظلوم وكسوة عاري واطعام جائع ...هو اصل
اليست هذه دعوة عيسي عليه السلام ؟؟؟؟
جمعنا الله واياه في جناته ان شاء الله
5. ذكره كلمة البغي بعد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر...لان اللاحق يضبط السابق
يعني اللفظة التي تاتي تالية تضبط الكلمة التي تاتي سابقة
فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب الا يصحبه بغي اي عدوان وتجاوز الحد والا اصبح هو نفسه عدوان
6. قوله " يعظكم " بعد قوله في البداية " يأمر" من باب التودد ...لان الاوامر ثقيلة علي نفس الانسان..من منا لا يسول له نفسه الظلم والاجرام احيانا مستخدما كل التبريرات الممكنة مثل " مكنش عندي غير الاسلوب ده " , " معلش منا اتظلمت قبل كدة"