الإسلام ......الماء والهواء والأرض .....والناس
في عصور النهضة الأوروبية ...وبعد أحداث الثورة الفرنسية ..والتي أفرزت فيم أفرزت بدايات ما يسمي بالحركة الليبرالية...عمد الخارجون من رحم كل هذه الاحداث إلي دراسة كل شئ حولهم ووضع اسم له حتي يمكن أن يتحدثوا عنه بشكل أسهل...ويتعاملون معه بشكل أوضح...فأما هذه المرحلة فتسمي الحداثة ..وما تلاها يسمي ما بعد الحداثة.
لا تشغلوا أنفسكم بالاسم كثيرا......ولكن ...تعالوا نركز علي تأثير هذه المرحلة علي كل ما حولها حتي اللغة التي نتحدثها الآن ,والمصطلحات والمفاهيم التي نستخدمها.
كان من الأشياء التي كان يتوجب علي ما بعد الحداثيين التعامل معها هو هذا الجزء من العالم الذي يبتعد عنهم بضع مئات من الكيلومترات .
هو ما يسمونه الان بالعالم الإسلامي .....حيث أن هذه البقعة من الارض وإن اختلط فيها أصحاب الاديان السماوية الثلاثة تعايشا وبشكل يومي , كان يحكمها إمبراطوريات ترفع رايات مستمدة من الإسلام وعلي رأسها الدولة التركية المعروفة باسم الخلافة العثمانية.
ما هذا ؟ ماذا نسميه؟ ألهم قانون؟أ لهم عادات وتقاليد ؟ كيف يأكلون ؟ ما تاريخهم ؟ كانت هذه طبيعة الأسئلة التي طرحوها ليجدوا لها إجابة ..كما أنهم كانوا يطرحون أسئلة ليجدون إجابات لمشاكلهم هم أنفسهم.
ولكل سؤال وضعوا إجابة مستمدة لغتها من أصول تاريخهم هم أكثر من تاريخ الذين يحاولون تحليلهم...فخرجت أجوبة كثيرة منها ما يجب أن يفهم بلغتهم هم ..لغة أصحاب عصر ما بعد الحداثة
لانها ليست بالضرورة تعبر عن الموصوف بقدر ما هي تعبر عن فهم الواصف لم يصف.
منذ زمن أبعد ....لم تكن هناك مصطلحات محددة لكل ما عاشه المسلمون أو عايشوه او فعلوه او شرعوه , مثل الشريعة الإسلامية ...العمارة الإسلامية ....العادات الإسلامية ...بل كان هناك ..فقه..ومذاهب...حرام وحلال....قوم كذا ...وبلدة كذا ...وعادة كذا.....وفن كذا .....وحكم كذا ......وقول كذا ......وفقه كذا.
لم يكن رأي العالم أو الفقيه هو رأي الإسلام ...بل هو رأيه الشخصي من خلال فهمه لأصول الإسلام....ولم يكن أفعال الناس " إسلامية" بل كانوا مسلمين يعملون أعمالا بشرية تحتمل الصحة والخطا.
كان الإسلام مثل السحابة التي تحيط بالاجواء وتتسلل مادة هذه السحابة إلي المطر والهواء والارض ..ومن ثم الناس
لم يكن الناس يقفون أمام كل شئ ليسموه إما إسلامي او غير إسلامي.
تغير الوضع.....ونستخدم الان مفردات عصر الحداثة ومابعدها ونحن كثيرا لا نفهم ماذا قصد هؤلاء بوصفهم لنا ولما نفعل....
وربما قد آن الأوان.....أن نصف أنفسنا بأنفسنا....بإعادة الأسماء إلي مسمياتها ...وبوصفها كما كانت توصف ...من منطلق أفهامنا ...فأهل مكة أدري بشعابها.
هذه ليست دعوة....للانعزال..بل دعوة لفهم الأصول....ودعوة لفض اشتباك في الفهم لهذه الاصول.
لا تستخدموا مصطلحات مبنية علي أفهام خرجت من رحم مرحلة تاريخية حملت ملامح معينة وتتحول الي لغة في قاموسكم تستخدمونها بلا مراعاة لأسباب نشاتها ولا طبيعة اصحابها وأفهامهم وتجربتهم.
فقط اعرفوا ماذا قصدوا ...وهل كان قصدهم هم موفق أو موافق لما حاولوا أن يصفوه فينا نحن؟
لغة الحوار مفروضة حتي قبل بداية الحوار...ربما حان الوقت لتنقيح هذه اللغة لنعرف مالنا وما علينا....
قال لي صاحب كان ركيكا في اللغة الانجليزية .....أنه كان يسخر منه زملاؤه في مكان عمله حيث كان يعمل في دولة أجنبية ...وذلك بقيام زملائه بإرساله إلي آخرين برسائل لا يفهم هو معناها أصلا
فيقول له زميله ...اذهب....إلي فلان وقل له :
Hit me in the face
فيحمل الرسالة إلي من يجب أن يبلغها له ..ويتحول الرسول " وهو صاحبي " إلي مسخرة القعدة.
فقبل أن نستخدم مثلا لفظا مثل " شريعة إسلامية" فلنعلم من سماها هذا الاسم ....هل هو نحن ...الذين كنا نحياها أم اخرون وصفوها وسموها هذا الاسم وهم يحاولون التعرف علي القوانين التي كانت تحكمنا.....لانهم ربما قصدوا شيئا ...وكنا نحن نعيش شيئا اخر...
سيقول قائل ...او ليست الشريعة الإسلامية هي لفظة مستقاة من شرعة وشريعة كما وردت في القران الكريم ؟
هذا هو مربط الفرس ....ماذا تعني في القرآن ..وماذا نقصد بها اليوم في لغتنا اليومية ....ومثل هذا الكثير .
لذا الوقت حان لمراعاة اللغة والحذر في استخدام الألفاظ التي يفهمها الآخرون بطريقة لا نفهمها نحن ..لعل هذا يبدا في تقريب المسافات وتقريب الرؤي .















