Feb 12, 2005

سلام .....واللون الأخضر

لقت انتباهي ...دعوة ما يسمي بجبهة " سلام " الي تظاهرة صامتة بالاسكنردية يوم 21 من فبراير والموافق لذكري مذبحة عباس التاريخية ...كما لفت انتباهي انهم يلبسون الاخضر ويضعون عليه كلمة مصر حرة
هل هي مؤشرات بداية عمل مدني سلمي مبني علي اللاايديولوجية محتويا لجميع قطاعات المجتمع ويعبر عن قضاياهم المشروعة ؟
هذه تظاهرة جديرة بالدراسة بل والمشاركة
أظن ان حضور هذه التظاهرة معهم ورؤية ما يصنع هؤلاء السلاميون الخضر ....يمكن ان يجيب علي اسئلة كثيرة
اظن ان محمد في طق حنك قد تحدث عن هذه الظاهرة مابين الحين والاخر
واعتقد اني ساقوم بطرح رؤيتي الشخصية لهذا الموضوع
ولكن انا بالتاكيد فخور بوجود مثل هؤلاء الناس
اتمني ان تكون بداية لما هو خير

Feb 5, 2005

قالوا عن الحرية - 1





قالوا عن الحرية - 1

علي ابن ابي طالب :" لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا "
عمر ابن الخطاب :" متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "


باذن الله ساقوم ببدء سلسلة من هذه الاقوال من مختلف الاتجاهات والديانات والشخصيات ولن اضع رايي الشخصي لانه غير مهم .....المهم ان اتيح المجال للكل ان يري تفسيرات الحرية من منطلقات مختلفة و اليوم ابدا بشخصيتين مهمتين في تاريخ المسلمين ...ومن حين لاخر ساتي بتفسيرات اخري لعرب وغير عرب و مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين ..الخ , وكذلك ايديولوجيين وشعراء وفنانون ...الخ
..هذا ليس ترويج لاحد او فكر ..انما مساحة للاطلاع

مالك بن نبي .....ورؤيته للنهضة






مالك بن نبي ورؤيته للنهضة

قد تتفق مع بعض ما يقول وتختلف مع بعض ما يقول
لكنه ايضا يعتبر علامة في تاريخ التفكير التغييري ورسم معالم نهضة الامم
للاسف ينسب الاسلامييون انفسهم اليه كثيرا لمجرد انه يتحدث عن النهضة من منطلق اسلامي ولان اسمه يوحي بارتباطه بعصور الصحابة
ولكنهم لا يقرئون تفاصيل ما يقول اذ انه يرمي بعض العبارات احيانا ذات عمق ازعم ان كثيرا من الناس لا يقرؤها كما عنيها هو
المتفحص لما يقوله مالك يعلم ان المتمحكين من الاسلاميين او غيرهم لا يعرفون الكثير عما يقوله مالك
وسواء اتفقت معه او اختلفت فلا بأس.....فكل انسان يمتلك جزءا ما من الحقيقة
انا شخصيا لا اتفق معه في بعض النقاط ولكن احب ان اضعه ضمن من حاولوا للوصول الي قراءة تحليلية لمشكلة النهضة وحلها - مع العلم انه وان ركز علي هذا المفهوم من الناحية الدينية الاسلامية لا تزال تري ان تفسيره يمكن ان يتناول عقائد اخري مثل المسيحية والبوذية _

وهذا تحليل انقله اليكم من موقع عربي يدرس رؤية مالك للنهضة ويقارنه باخرين عرب وغير عرب....ولست بالضرورة موافق او معترض علي ما يقوله المحلل
انا فقط اضع نصا امامكم للقراءة ثم التفحص
نقلا من
موقع

مالك بن نبي

رفض المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي العامل الجغرافي كعلّة تامة في نظرية التحدي لنشوء الحضارات، واعتبر الفكرة الدينية هي العمود الأساس للمجتمعات وقيامها أو حسبما يطلق عليه (مركب الحضارة)، ويبدأ خطوته في تشكيل نظريته باقتباس خطوة كيميائية (ومن عادة مالك، بل من إبداعاته أنه سخر كثير من العلوم في رؤاه) فعادة الكيميائي تقوم بتحليل المنتجات التي يريد أن يجري عليها عملية تركيب، فهو وجد أن كل ناتج حضاري ينتهي في تكوينه إلى (تراب وإنسان ووقت) فكان:

ناتج حضاري = إنسان + تراب + وقت

ويقرب ذلك (ففي المصباح مثلاً يوجد إنسان خلف العملية العلمية والصناعية التي يعد المصباح ثمرتها؟ والتراب في عناصره من موصل وعازل، وهو يتدخل بعنصره في نشأة الإنسان العضوية، والوقت (مناط) يبرز في جميع العمليات البيولوجية والتكنولوجية، وهو ينتج المصباح بمساعدة العنصرين الأولين: الإنسان والتراب)(14). وبهذا يجد مالك بن نبي أن المجتمعات إذا ما استطاعت أن تحل الإشكاليات التي تواجه الوقت، والإنسان، والتراب، فقد حلت مشكلة الحضارة.. لا مع الركن الأساس الذي نوهنا عليه في قيام نظرية مالك في نشوء الحضارات، وذلك نجده ينطلق من إثارة سؤال يفرضه بن نبي على بحثه لتثبيت خطاه علمياً وفي نفس الإتكاء كيميائياً على أمر مقطوع به في مقرره الكيميائي، وهو أنه إذا كانت الحضارة ناتجاً لمجموع هذه الأشياء الثلاثة؛ فلما لا تظهر حضارات تلقائياً لمجرد توفير تكلم الحدود الثلاثة: فيكون إتكاءه على نتاج الماء كيميائياً من الهيدروجين والأوكسجين، وذلك لا يكون تلقائياً، وإنما يخضع لقانون كيميائي بمشاركة مركب معين من هنا يضع بن نبي مركب الحضارة، فلا بد من وجود مركب يؤثر في المزج والإثمار. وهو الفكرة الدينية أو المركب الديني الذي رافق تركيب كل الحضارات خلال التاريخ فلقد (ولدت المجتمعات التي ما تنفك تسلط حتى هذا الحين انعكاسات حضارتها على الخارطة الجغرافية، وأعني بها: الهندوسية، والبوذية والموسوية والمسيحية والإسلامية، من هذه الإنطلاقة الروحية التي أقامت هياكل (براهما) و(بهوة) ومعابد البوذية والكنائس القوطية والمساجد الإسلامية فلكل هذه الحضارات ـ المعاصرة لنا ـ قد شكلت تركيبها المتألف، في مهد فكرة دينية)(15).

بل امتدت الرؤية حتى مع المجتمعات التي تخلو من الفكرة الدينية، ليفسر نشوء ونمو المجتمع الماركسي بصورة غير مباشرة على أساس الفكر الديني وذلك من خلال بديلاتها أي ما تعطي عوضها وروحها في الدفع الاجتماعي، لذلك يقول: (إذا اقتضى الأمر أن نصدر حكماً بشأن المجتمع الذي هو بصدد التشييد حالياً باتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، باعتباره شكلاً من الحضارة، نجد أن تكوينه ونموه يفسران بنفس الطريقة (أي الفكرة الدينية)، ومن وجهة النظر التاريخية، يتعين علينا ملاحظة أن الأفكار (الماركسية) قد استخدمت لنموها واكتمالها على (البنية التحتية) النفسانية والمفاهيمية المسيحية للإنـــساني الذي حول (إنـــجيل) (يسوع المسيح) إلى (إنجيل) (لماركــــس) وجميع المـــطامح التواقة إلى (ملكــــوت الرب الإله) إلى مـــطامح متشبثة بالفردوس الأرضي)(16).

لا يتفق بن نبي مع ابن خلدون في حتمية وامتناع القيام لدولة ولّت دورتها لأن نهضة الحضارة من كبوتها واستيقاظها من سباتها وسيرها قدماً هو رهينٌ بشروط نفسية، زمنية معينة إذا ما توفرت وتكاملت انطلقت الحضارة من جديد(17). فالحضارة الإسلامية بما تملكه من مركب (الفكرة الدينية) ذي الأسس العقيدية والإيمانية، قادرة على تجديد حركتها وانتفاضها من جديد، واستعادة كيانها، رغم كل عوامل التحدي، ورغم ما يتعرض وتعرض له العالم الإسلامي من غزوٍ فكري وسياسي واقتصادي.

الإنسان في معادلة الحضارة

عرفنا أن (بن بني) جعل الفكرة الدينية هي أساس نشوء الحضارة؛ أما دورها في معادلة الحضارة ـ سيما وانه غير ظاهر فيها ـ أنه المركب الذي ببركته يمكن اجتماع العناصر الثلاثة (الإنسان والتراب والوقت) لكن حلوله الأول في المعادلة هو الإنسان، فمع تقبله الفكرة الدينية وحلولها فيه، تبدي تأثيرها في تشكيل هذا الإنسان في إطار روحي آخر يمكن أن نجعله لوناً من ألوان الإرادة، يمكنه معه أن يرتبط مع التراب والوقت في وحدة وانسجام تمثل قمتها في وجود المركب الديني، لذلك فالكيانات التي تكونت بنحو ما كانت في تشكلها وعرضتها للانهيار تتناسب وقدر الفكرة الدينية وبالتالي مقدار الانسجام الذي كونته. فكأنه يملك تناسباً طردياً بين قوة الكيان وحضارته وبين الانسجام المتولد.. أي بين مقدار حلول الفكرة الدينية وما أخذ منها.

إذن بن نبي يعتبر الإنسان محور الفاعلية في حركة الحضارة، فله الدور الأول في المعادلة لأن (الإنسان هو الذي يحدد في النهاية، القيمة الاجتماعية لهذه المعادلة، لأن التراب والوقت لا يقومان ـ إذا اقتصر عليهما فحسب ـ بأي تحويل اجتماعي)(18) كذلك نراه يقول: (إن الإنسان هو الشرط الأساسي لكل حضارة، وإن الحضارة تؤكد دائماً الشرط الإنساني)(19). إن نشوء الحضارة منوط بإرادة الإنسان الحضارية وهذا لا يشكلها ويولدها أو يهبها إلا إيمان الإنسان بعقيدة تطلب منه خدمة الإنسان في حضارته، وهذا ما تعطيه الفكرة الدينية بأرقى مستوى.

القضية إذن في معادلة بن نبي ليست قضية أدوات ولا إمكانيات، بل القضية في أنفسنا، فعلينا أولاً دراسة الجهاز الاجتماعي الأول أي الإنسان، فإذا تحرك الإنسان تحرك المجتمع والتاريخ، إذا سكن سكن المجتمع والتاريخ، وهذا هو ما أشارته النظرة في تاريخ الإنسان منذ أن بدأ التاريخ، فنرى المجتمع حيناً يزخر بوجود النشاط، وتزدهر فيه الحضارة، وأحياناً نراه ساكناً لا يتحرك يسوده الكساد وتغمره الظلمات، وما هذه المظاهر الاجتماعية غير تعبير عن حركة الإنسان وركوده(20)، ومن هنا تظهر أزمة العالم الإسلامي، فهي مشكلة الإنسان الذي عزف عن الحركة، لذلك فالمسألة هي أنه يجب أولاً أن يصنع رجالاً يمشون في التاريخ، مستخدمين التراب الوقت والمواهب في بناء أهدافهم الكبرى(21)، وبما أن الإنسان كما يرى مالك في القرن العشرين يؤثر بثلاثة:

أولاً: بفكره. ثانياً: بعمله. ثالثا: بماله.

لذلك تحلّل مشكلة الإنسان في معادلة الحضارة إلى مشكلة: الثقافة، والعمل ورأس المال.

يعتبر مالك قيمة التراب في المجتمع مستمدة من قيمة مالكيه في إطار قدرتهم على تسخيره فكلما كانت الأمة تملك وعياً وفكراً ناضجاً يعرض لها آفاقاً إبداعية لاستكشاف الطبيعة وإنتاج حاجاتها الاجتماعية في كل قنوات المجتمع بكيانه، يكون حينها التراب ذا قيمة لأنه يؤول إلى شيء ذي قيمة. فكل تراب الخليج العربي قبل قرن من الزمان، لم يكن يملك أدنى قيمة سوى أنه ذرات من الرمال تنتهي به الصحراء.. وهذا يتسق مع الجيل آنذاك وثقافته وقيمته، التي لم تستطع أن تصل إلى ما وصل إليه بعد ذاك حينما جاءه من يعي قيمته فإذا التراب ذهباً أسوداً (النفط)، فالأمر مربوط بالإنسان في فضاءه الثقافي على أن يكتشف قيمة الأشياء التي جعلها الله ـ تعالى ـ فيها، وهنا يتأكد دور الإنسان الرئيسي في معادلة الحضارة (لابن بني)، ودور الدين من علٍ عليه ويوجهه إلى السيطرة على الطبيعة، فالقرآن والسنة يدعوانه في أكثر من موضع لأن يتحرك من أجل اعتماد هذه العلاقة في تنفيذ متطلبات استخلافه العمراني (أو الحضاري) على الأرض، وهذا لن يتأتى إلا بالنظر العميق في ملكوت السماوات والأرض، والدراسة المتأنية لنواميسه وقوانينه واسراره، والسعي الدائم وفق الأساليب العلمية، للكشف عن هذه النواميس والقوانين، لتحقيق فهم اكثر لقدرات الله الخلاقة وإيمان أعمق به، ومن اجل استخدام هذه القوانين لتطوير الحياة على الأرض، ومواصلة العمران، وتحقيق مفهوم استخلاف على كل المستويات(22).

أما العنصر الثالث من معادلة مالك وهو الوقت فيبتدأ قبل الدخول في بحثه بحديث شريف في الزمن وهو قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) : (ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا بن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد فاغتنم مني فإني لا أعود.. إلى يوم القيامة) فالزمن يتدفق على السواء في أرض كل شعب، ومجال كل فرد، وهو في مجال ما يصير (ثروة) وفي مجال آخر يتحول عدماً. فهو يجري في الحياة ويرافق تلك الأحداث، ويصب في التاريخ تلك القيم التي منحتها له الأعمال التي أتمت فيه ولكنه على حد تعبيره نهر صامت، حتى أننا ننساه أحياناً في ساعة الغفلة أو نشوة الحظ قيمته التي لا تعوض، ومع ذلك ففي ساعة الخطر في التأريخ تمتزج قيمة الزمن بغريزة المحافظة على البقاء، ففي هذه الساعات كانتفاضات الشعوب، لا يقوم الوقت بمال، كما ينتفي عنه معنى العدم، إنه يصبح جوهر الحياة الذي لا يقدر، فلا يسمع الإنسان صوت الساعات الهاربة، ويدرك قيمتها، إلا في اللحظات الحرجة التي تتناول البقاء والانتصار والخلود والفناء(23).

ومع هذا فمالك يحذر من الاستغراق في العمل والجهد من أجل الإنتاج حتى ننسى الجوانب المعنوية والنفسية من حياتنا كما حدث في الغرب الصناعي، وكذلك يحذر من الاستغراق في السلبية تجاه عنصر الزمن بحيث يغدو بغير ذي جدوى، وهو ما يحدث في العالم الإسلامي(24). فالوقت هو الإطار غير المشهود لاستثمار التراب. في حل إشكاليات المجتمع وهو أمام تحدي يؤول به إلى انهيار فاللحظات تحكم وتكتب تـــاريخاً، وهذا الحل رهين أعمال الإنسان وإرادته قبل أن تذهب الثواني والدقائق، وتذهب معها حضارة ضياعها نتج عن إفساد ذلك الوقت وإهماله.

Feb 3, 2005

مارتن لوثر كنج .....لدي حلم






مارتن لوثر كنج .....لدي حلم

قبل مائة عام ، أعلن أحدُ الأمريكيين العِظام ، والذي نقف الآن في أثرٍ من آثاره ، بيان التحرير . كان ذلك القرار الخطير بمثابة شُعلةٍ تهتدي بها آمالُ الملايينِ من العبيد الزنوج ، الذين أُذبلت سنيّهم في لهيبِ الظلم المهلك . فجاء القرار كفجرٍ ضاحكٍ ليُنهيَ ليل العبوديةِ الطويل .

ولكن ، وبعد مائة عام ، يجب علينا أن نواجه الحقيقة المأساويّة وهي أن الزنجيّ لا يزالُ مُعاقاً بقيودِ العزلِ العرقيّ ، وأغلالِ العنصريّة . بعد مائة عامٍ ، لا يزالُ الزنجيُّ يعيشُ على جزيرةِ فقرٍ وحيدة في وسط محيطٍ فسيحٍ من الرخاءِ الاقتصادي .

بعد مائة عامٍ ، لا يزالُ الزنجيُّ يذبُل في زوايا المجتمع الأمريكي ، ويجدُ نفسهُ منفيّاً في أرضه . لهذا ، جئنا إلى هنا اليوم كي نصوّر لكم وضعاً مروّعاً .

لقد أتينا إلى عاصمة دولتنا لنصرف ( شيكاً ) ؛ فعندما كتب الذين أنشئوا جمهوريتنا كلماتٍ عن الدستور وإعلان الاستقلال ، كانوا يوقّعون على صكٍّ أصبح كلُّ أمريكي ينتظر أن يرثه .

كان ذلك الصكُّ وعداً بأن للجميع ضمانٌ بحقوقٍ لا تضيع ، وحريةٍ ، وسعيٍ حثيثٍ نحو السعادة .

إنه لمن الواضح للعيان أن أمريكا اليوم خالفت بنود ذلك الصكّ كلما تعلّق الأمرُ بمواطنيها السود . فبدلاً من الوفاء بأحكام ذلك الالتزام ، أعطت أمريكا الزنوجَ ( شيكاً ) زائفاً . ( شيكاً ) كُتبَ عليه بعد محاولة صرفه : " لا يوجد رصيدٌ كافٍ " .

ولكننا نرفضُ أن نصدّق بأن مصرف العدل قد أفلس . نرفضُ أن نصدّق بأن لا أموال كافية في الخزائن الضخمة للفرص في هذه البلاد . لذا ، فقد قدِمنا لنصرف هذا ( الشيك ) الذي سيمنحنا ، نزولاً عند طلبنا ، ثروةَ الحريّة ، وأمن العدالة . كما أننا قدمنا إلى هذه البقعة المبجّلة لنذكّر أمريكا بالإلحاح الجبّار لـ ( الآن ) .

إن هذا الوقت ليس وقتُ الانخراط في التهدئة ، أو وقت تعاطي مسكنّات التدرجية . الآن هو الوقتُ الذي فيه نُبرم وعوداً حقيقية للديمقراطية . الآن هو الوقتُ الذي فيه ننهضُ من الظلام ونهجر وادي التمييز العنصري لنصلَ إلى الطريق المشمس للعدالة العرقية . الآن هو الوقت الذي فيه نفتحُ أبواب الفرص لكل أبناء الرب . الآن هو الوقتُ الذي فيه نرفعُ أمتنا من الرمال المتحركة للظلم العنصري ، إلى صخرةِ الأخوّةِ الصلبة .

إن الأمر قد يُصبح مُهلكاً إن تغافلت الدولةُ عن إلحاح هذا الوقت ، أو استخفّت بعزيمةِ الرجل الأسود . لن يمرّ صيف السخط القائظُ هذا حتى يأتي خريفٌ يُنعشُ في هذه البلاد الحرية والمساواة . وإن عام 1963 ليس النهاية ، بل البداية .

إن أولئك الذين يتمنون أنه لابد للرجل الأسود من أن يكبح غضبه ، ويرضى بواقعه ، سيواجهون إيقاظاً عنيفاً إذا ما عادت الدولة إلى عادتها كالسابق . لن يكون هناك سكونٌ ولا راحة في أمريكا حتى يُمنح الرجل الأسود حقوق المواطن . هذا وسوف تستمرُّ زوبعةُ الثورةِ في هزّ قواعد الدولة إلى أن يأتيَ يومٌ مشرقٌ يبزغُ فيه العدل .

ولكن هناك شيءٌ يجب عليّ قوله لأبناءِ شعبي الذين يقفون على عتبةٍ ساخنةٍ توصلهم إلى قصر العدالة . يجب علينا في عملية حصولنا على مكاننا الشرعيّ أن لا نرتكب أفعالاً غير شرعية . دعونا لا نبحثُ عما يُطفئُ ظمأنا للحرية بالشرب من كاس المرارة والكراهية . يجبُ علينا دوماً أن نقود كفاحنا إلى مستوىً عالٍ من الكرامة وضبطِ النفس . يجبُ علينا أن لا نسمح لاحتجاجنا أن ينحطّ على درجةِ العنفِ الجسدي . ومرةً بعد مرة ، يجبُ علينا أن نبلغ القمم المهيبة لاجتماع قوة الجسد مع قوة الروح .

إن روح النضالِ الجديدة والرائعة ، والتي تشبّع بها مجتمعُ السود ، لا يجبُ أن تقودنا إلى الارتيابِ في جميع البيض ؛ لأن العديد من إخواننا البيض ، كما دلّ على هذا وجودهم اليوم بيننا ، أدركوا أن قدرهم مقيّدٌ بقدرنا ، وحرّيتهم هي رابطٌ لا يقبل الإنفصام عن حريّتنا . فنحنُ لا يمكننا أن نمضي وحدنا .

وبينما نحن نمضي قُدماً ، يجبُ علينا أن نأخذ على أنفسنا عهداً بأن نواصل المسيرة . فلا يمكننا أن نتراجع . هنالك أناسٌ يسألون أنصار الحقوقِ المدنيّة : " متى ترضون ؟ " . لن نرضى ما بقيَ الزنجيُّ ضحيةً لرعبٍ لا يوصف من وحشية رجال الشرطة . لن نرضى أبداً ما دامت أجسادنا مثقلة بجهدِ الترحال ، ولا تستطيع الحصول على مثوى في الفنادق الرخيصة المنتشرة على الطرق الطويلة ، أو في الفنادق الكبيرة في المدن . لن نرضى ما دامت حركةُ الزنجيّ مقيدةً بالانتقالِ من حيٍ صغيرٍ إلى حيٍ أكبر . لن نرضى أبداً ما دام الزنجيُّ في ( المسيسيبي ) لا يملك حق التصويت ، والزنجيُّ في ( نيويورك ) لا يؤمنُ في شيءٍ يصوّتُ من أجله . لا ، لا ، لسنا راضون . ولن نرضى حتى يتدفّق العدلُ كالماء ، والاستقامةُ كالنهرِ العظيم .

أنا لم أنس أن بعضكم قد جاء إلى هنا بعد ويلاتٍ ومحنٍ عصيبة . فبعضكم قد خرج لتوّه من زنزانات السجن الضيّقة . وبعضكم قَدِم من مناطق جعلهم مطلبُ الحرية فيها تحت وطأة الإعتداء المستمر لعواصف الاضطهاد ، وجعلهم مصعوقين بسبب وحشية رجال الشرطة ، فأصبحتم جميعاً متمرسّين في الألم . واصلوا عملكم بإيمانٍ قوي بأن الألم المفروض علينا هو ألمٌ افتدائي في سبيل القضية .

عودوا إلى ( المسيسيبي ) ، وعودوا إلى ( ألاباما ) . عودوا إلى ( جنوب كارولينا ) . عودوا إلى ( جورجيا ) . عودوا إلى ( لويزيانا ) . وعودا إلى الأحياء الفقيرة الضيّقة في مدننا الشمالية ، واعلموا أنه بطريقةٍ ما سوف يتغير هذا الوضع . دعونا لا نتخبّط في وادي اليأس .

إخواني ، أقول لكم اليوم بأنه رغم الصعوبات والإحباطات التي نمرّ بها ، إلا أنني ما زلتُ أحتفظُ بحلمي . إنه حلمٌ متأصلٌ بعمق في الحلم الأمريكي .

لدي حلمٌ بأنه في يومٍ من الأيام سوف تنهض دولتنا وتُحيي المعنى الحقيقي لعقيدتها فتقول : " إننا نلتزم بهذه الحقائق لتكون بيّنةً بأن الجميع خُلقوا متساوين ".

لديّ حلمٌ بأنه في يومٍ من الأيام وعلى تلال ( جورجيا ) الحمراء ، سوف يجلس أبناءُ العبيد السابقين ، وأبناء أصحاب العبيد معاً على مائدةِ الأخوّة .

لديّ حلمٌ بأنه في يومٍ من الأيام ، حتى ولاية ( المسيسيبي ) ، والتي تُعدّ صحراء قائظة بفعل حرارة الظلم والاضطهاد ، سوف تتحولُ إلى واحةٍ للحرية والعدالة .

لديّ حلمٌ بأن أطفالي الأربعة سوف يعيشون يوماً ما في دولةٍ لا يُحكم عليهم فيها على أساس لون بشرتهم ، وإنما شخصهم وأفعالهم . لديّ اليوم حلم .

لديّ حلمٌ بأنه في يومٍ من الأيام في ( ألاباما ) ، والتي بها تقطر شفتا الحاكم كلماتِ التطفّل ومنع تنفيذ قرارات الدولة في الولاية(1) ، أحلمُ بأن تتحول الولاية إلى درجةٍ حيث يستطيع الأولاد والبنات السود أن يشبكوا أياديهم بأيادي الأولاد والبنات البيض ، ويمشون معاً إخوةً وأخوات .

لديّ حلمٌ اليوم . لديّ حلمٌ بأنه في يومٍ من الأيام سوف يُرفع كلُّ وادٍ ، وتُخفضُ كلُّ الجبال والتلال ، وتُسوّى الأراضي غير المستوية ، وتُقوّمُ الطرق المعوجّة ، ويظهر مجد الرب حيث يراه كل البشر معاً .

هذا هو أملنا . هذا هو الإيمان الذي به أعودُ إلى الجنوب . بهذا الإيمان ، سوف نستطيع أن نشقّ جبل اليأس بحجرٍ من الأمل . بهذا الإيمان ، سوف نستطيع أن نحوّل النشاز المزعج في دولتنا إلى سيمفونيةِ أخوّةٍ جميلة . بهذا الإيمان ، سنستطيع أن نعمل معاً ، ونصلي معاً ، ونكافح معاً ، ونُسجن معاً ، ونقف للحريةِ معاً ، مؤمنين بأننا يوماً سنكون أحراراً .

سيكون هذا هو اليوم الذي فيه يغني كل أبناء الربِ بمعنىً جديد :

وطني ، إنها أرضك ..

أرضُ الحريةِ الحبيبة ..

لأجلك أغني :

الأرضُ التي مات فبها آبائي ..

أرضُ فخر المهاجرين ..

من كل انحدارات الجبال ،

فليُقرع جرسُ الحرية ..

وإن أرادت أمريكا أن تصبح دولةً عظيمة ، فيجب أن يأتيَ هذا اليوم . لذا ، فليُقرع جرسُ الحريةِ من قمم تلال ( نيوهامبشاير ) الضخمة .

فليُقرع جرسُ الحريةِ من جبال ( نيويورك ) الجبّارة .

فليُقرعُ جرسُ الحريةِ من جبال ( الغينيس ) المتضاعفة في ( بنسلفانيا ) .

فليُقرع جرسُ الحريةِ من جبال ( روكي ) المكللةِ بالثلوجِ في ( كولارادو ) .

فليُقرع جرسُ الحريةِ من القمم المنحنية في ( كاليفورنيا ) .

ولكن ليس هذا فقط ، فليُقرع جرسُ الحريةِ من جبل ( الحجر ) في ( جورجيا ) .

فليُقرع جرسُ الحرية من جبل ( لوكاوت ) في ( تينيسي ) .

فليُقرع جرسُ الحريةِ من كل تلٍّ ، ومن كل تلّ خُلدٍ في ( المسيسيبي ) .

عندما نقرع جرس الحرية ، وعندما نقرعه من كل القرى الصغيرة والكبيرة ، ومن كل ولاية ومدينة ، سنستطيع أن نعجّل قدوم ذلك اليوم المنتظر الذي فيه أبناء الرب جميعهم ، الرجال السود والرجال البيض ، اليهود واللايهود(2) ، البروتستانت والكاثوليك ، يشبكون أياديهم ويتغنّون بكلماتِ الأنشودة الدينية الزنجية :

أحرارٌ أخيراً .. أحرارٌ اخيراً

لك الشكر يا ربنا ...

أخيراً نحن أحرار !