تعايشوا مع ...الأيدز، يرحمكم الله









لم أكن أتصور أنه ومنذ أربع سنوات تقريبا عندما كتبت تدوينتي الأولى أن أصل بالتدوين إلي ما وصلت إليه اليوم من قدرة على التعبير والتنفيس والتأصيل بل والحشد والإقناع والترويج أحيانا لبعض الأفكار والمواضيع
لا يعجبني كثيرا تلك الهالة التي وضعها الإعلام حول التدوين من تضخيم ومبالغة وعدم دقة بل وتلفيق أحيانا من أجل الحصول علي خبطة صحفية أو زيادة نسبة بيع جريدة أو أخري أو زيادة معدل مشاهدة فضائية أو أخرى
ولا يعجبني ما وصل به الحال ببعض المدونين الذين نصبهم الإعلام كأمثال الناطقين الرسميين باسم مجموعات من الناس لا يجمعها شئ إلا الكتابة والتعبير ولا ينبغي أن تتحزب أو تتأطر أو تتنمط أو تتسيس، بل على العكس تماما يجب علي التدوين أن يظل شكلا من أشكال الكتابة المستقلة والاعلام غير التابع ولا المرتبط بمواعيد طباعة ولا سياسات تحرير ولا قوانين مسيسة، ولا يعجبني حتى أن يكون لقب أي مدون هو " المدون كذا " فالأصل ان يكون المدون شخصا يعمل شيئا ما في حياته وأن يكون التدوين مجرد منفذا من منافذ التعبير والكتابة وليس مهنة ولقبا وسمعة وشهرة وماسوى ذلك
وفي المقابل، يمكن أن يلتقط الاعلام من مجموعات تدوينات خبرا ما ليكون مرئيا علي مانشيتات الصفحات الأولى للجرائد بل وفي حواريات البرامج الفضائية ويجعل من خبر صغير جدا موضوعا كبيرا جدا بل ويقوم بالدعاية له بقصد وبغير قصد سواء كان الموضوع يستحق أو لا يستحق
عملي في برنامج الأيدز للدول العربية واحتكاكي المباشر بفئات كثيرة جدا من المهتمين بقضية الأيدز من قادة دينيين واعلاميين وحقوقيين وغيرهم فتح لي الباب لأفهم شيئا جديدا ليس فقط عن الأيدز كمرض ينتشر بسرعة كبيرة في الخفاء بل وكذلك عن الأسباب التحتية التي سمحت له بالانتشار بمثل هذه السرعة وبدون رصد حقيقي
ان مشاكل المجتمع العادية من وصم وتنميط وتمييز ومن قهر للنساء وسحق للحقوق وغير هذا من سلوكيات يومية لها علاقة مباشرة بزيادة انتشار المرض في المنطقة العربية
اننا كمدونين نتحدث عن هذه الظواهر كل يوم ولكن كم منا كان يتخيل أن هناك رابطا بين هذه الظواهر وبين هذا المرض؟
عملي في هذا المكان وخبرتي في التدوين ربما ساعداني على إيجاد الصلة سريعا ، ولم أكن أصدق أن اقتراحي علي رؤساء البرنامج الاقليمي للأيدز في الدول العربية لعمل ورشة تدريبية للمدونين وجميع العاملين في قطاع الميديا المستقلة من أمثال صناع الأفلام والممثلين والصحافيين وغيرهم يمكن أن يتحول الي حقيقة واقعة رأيتها تحدث أمامي علي مدى ثلاثة أيام ونصف في القاهرة في الاسبوع الاول من مايو لعام 2008
لم تكن الفكرة رائعة جدا حتى رغم مديح الكثيرين لها، ففي الحقيقة وجدت أن الفكرة ما هي الا تطبيقا لاعلان مشهور عن الكوكاكولا .." انها التطور الطبيعي للحاجة الساقعة " بمعنى ان عصر المعلومات يسهل علينا جميعا ربط القضايا ودمج المواضيع وتشبيك الموارد وحشدها بسهولة ويسر
حوالي 60 مشاركا من أكثر من 10 دول عربية جعلني اشعر بالضآلة وأنا أسمع مشاركاتهم وافكارهم واري ابداعاتهم في ورشة العمل في شكلها المقروء أو المسموع أو المرئي
لأول مرة تتاح لي الفرصة أن اكون مع عدد من المدونين والعاملين في مجال الميديا المستقلة وفي إطار فاعلية جادة ومهمة مثل قضية التجاوب مع مرض الأيدز في الدول العربية
ومرة أخرى يثبت لي أن الخطاب البنائي المؤسس علي الجدية والدقة والاتقان بعيدا عن التهييج والبروباجندا يمكن أن يكون فاعلا في تغيير الناس انفسهم وبشكل فوري وفعال ..ومبشر
التعايش مع فيروس نقص المناعة
وحقوق المرضى الذين نسميهم المتعايشين مع الفيروس
ودقة استخدام المصطلحات الواصفة للمرض وللمرضى لا الواصمة ولا الحاكمة ولا المنصبة نفسها قاضية ومنفذة للاحكام
كل هذا بالاضافة الي الكم الهائل من تفصيلات الحقوق والواجبات تجاه المتعايشين والتي لا تتعلق فقط بهم بل بكل طوائف المجتمع ، كل هذا يغير الشخص من الداخل
دقة معلومات
حيادية عرض
ابداع
استقلالية
هدوء واتقان وتروي
تشبيك
كل هذا صنع ورشة العمل هذه التي كانت مجرد فكرة في اجتماع سابق في شهر نوفمبر الماضي في عام 2007
اتمني أن تلتقط وسائل الإعلام تدويناتنا جميعا عن التعايش مع مرض الأيدز كقضية هامة وحيوية وجادة ومتعلقة بأكثر من قضية أخرى في مجتمعاتنا وتقوم بنقاشها وطرحها للرأي العام بهدوء ودقة وحيادية
وأتمنى أن تكون قضية الأيدز مدخلا لما بعدها من قضايا كثيرة جدا نعاني منها جميعا
مثل الوصم والتمييز والأحكام المسبقة علي الناس
ومثل العنف ضد النساء وختان الإناث
ومثل الفارق بين الجنسين وما يتعلق بهذا من ظلم يأباه الله
ومثل قضايا التنمية المؤثرة والمتأثرة بقضية الأيدز مثل موضوع الحكم الرشيد والتعليم والصحة والفقر وغير هذا
عندما نفهم معنى التعايش مع الأيدز كمرض مثل أي مرض بدون وصم وتمييز لهؤلاء المتعايشين عن سواهم
نبدأ بفهم أنفسنا ومحيطنا وعلاقاتنا الانسانية المتشابكة الأخرى
فمن حرم علي نفسه وصم مريض الأيدز أو المتعايش مع الفيروس يجب عليه ألا يمارس جريمة الوصم أبدا في أي قضية أخري وضد أي مجموعة من الناس آخرين
ومن فهم الاسباب المسببة لانتشار المرض بدون رصد
عليه أن يلتزم بالحقوق التي بإهدارها يزيد انتشار المرض
عندما " نتعايش" مع الأيدز
نحن نزداد إنسانية
ونزداد فهما لروح الدين وتطبيقا له
ونزداد ارتباطا بفكرة الحل بعلمية وأصولية لا بالعنترية والتصايح والبحث عن حلول سحرية لمشاكلنا المزمنة
أدعوكم للتعايش مع المتعايشين مع فيروس نقص المناعة
وافتحوا الباب لموجة رائعة من المعلومات والدقة والالتزام الانساني
"تعايشوا"
يرحمكم الله
روابط مفيدة
أنا عاوز أشرب مالمية ..اللي بيشرب منها المظلومين
البني أدمين المعدومين المحرومين الموصومين
وأدوق اللقمة اللي داقوها و أعيش اللحظة اللي عاشوها
يوم لما احلامهم فقدوها واللي حواليهم مش حاسين
أنا عاوز أكتب كلماتي في قلوب الرايح والآتي
اني عاوز القي حياتي مش ملك الرايحين والجايين
والأمل اللي بيولد في ..حلمي اللي بيصحي عيني
محتاج ناس تفهمني شوية مش توصمني بقلوب قاسيين
انا عاوز اكون نسر ف صحرا وحصان شارد وبروح حرة
انا عاوز اكون ساعة ف بكرة ، حتي لو كانوا الناس مانعين
الحق المتاخد مني علشان الناس دول واصمني
وصفوني بكلمة والتانية وخلوني مش من البني أدمين
أملي جوايا ولو مهموم ، موصوم لكني مش مهزوم
تعبان لكن لازم راح اقوم ، مش عاوز افضل عمري حزين
...................
Labels: HARPAS, HIV, UNDP, الأيدز، هارباس، البرنامج الإقليمي للأيدز في الدول العربية، البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، AIDS



















