كشف حساب ( الملفات المنفصلة المتشابكة) – ما بعد مسرحية مصر والجزائر
سهرت للساعة الخامسة صباحا بعد يوم الماتش الكئيب بين مصر والجزائر وأنا اتابع كل القنوات الفضائية المتاحة التي تتلقي مكالمات حية من السودان عن وضع المصريين وما يلاقونه من جماعات من بلطجية جزائريين من المشجعين ، مكالمات متفرقة وعديدة ، بعضها كان استنجادا ( الحقونا الجزائريين حيموتونا ، احنا مستخبيين في بيت واحد سوداني ) ، وبعضها كان يقول لم أرى شيئا انا الآن في المطار وعلى وشك الرحيل ، مكالمة أخرى من شخص يقول أنا في المطار ومحاصر مش عارف ادخل ، وهكذا ....توالت المكالمات من شخصيات معروفة وغير معروفة ، من فنانين ورياضيين كانوا هناك ومن أناس مصريين عاديين كانوا هناك لتشجيع مصر ......
الشرطة السودانية تأكد أنها في كامل سيطرتها والأمن مستتب – كما نقول نحن في مصر أيضا لمواطنينا " كله تمام يا فندم " – وشهود عيان يقولون الوضع مأساوي وبشع ، التصريحات الرسمية تخالف الشهادات الحية والصور المنبعثة من عدة مواقع محيطة بالملعب وفي اتجاه طريق المطار. مشهد المطاوي والسكاكين الذي يذاع ألف مرة في اليوم لشباب جزائريين يهتفون بكلمات غير مفهومة ، ولكنه مشهود مقطوع وقصير فأنت لا تعرف أين حدث بالضبط ومتى وكيف ، فهو مشهد لمجموعة شكلها مخيف ولكن مع كثرة المكالمات فأنت تربط هذه الصور المنبعثة بالشهادات الحية والاستنجادات وتعتقد أن مجزرة تحدث الآن.
في هذا الوقت ...تستبد بك الحيرة وتشعر بالانقباض وتريد أن تصرخ وتحرق وتحطم وتلعن ، وتريد أن تأخذ كل ما فيك من شعور بالظلم إلى الخارج ليتحول إلى نار حارقة
وفي أحسن الأحوال ستمتلأ بالكراهية خاصة وأنت تستمع لقصص متضاربة لتخاذل من بعض السودانيين وقصص اعتداء من بعض الجزائريين ، ثم تشاهد مقاطع فيديو من هنا وهناك ، بعضها قد يكون حقيقي وبعضها ملفق أو خارج السياق وبعضها قد يكون موجه وبعضها تلقائي ...جو من العبث الرهيب ...وأنت كعاقل لا تدرى ماذا تفعل ...تصدق أو لا تصدق ..تنفعل أم تتمالك نفسك ...تبحث عن الحقيقة أم تسير وراء كل معلومة باعتبارها مؤكدة لا محالة وموثوق فيها ؟
الجزائريون صدقوا أننا قتلنا لهم مشجعين في مصر ، الساسة الجزائريون تواطئوا لاسبابهم الشخصية ومنافعهم السياسية وسكتوا وتركوا الاعلام يذكي النار ..وهل ياترى تم قتل أي جزائري في مصر ؟ الجانب المصري يقول أين الجثث ؟ والجزائري يقول أنتم أخفيتم الجثث وهذه صور المقتولين ...فيرد الجانب المصري ويقول هذه صور ملفقة، ثم يرد الجانب الجزائري بل أنتم الملفقون ، يقول الجانب المصري حادثة الاعتداء على اتوبيس الفريق الجزائري ملفقة فيرد الجزائريون بل غير ملفقة ...ثم يقوم مصريون بإثبات أنها ملفقة ..وتستمر الاتهامات.
نعم ...أفهمتهم إلى أين أسير ؟ طريق الفتنة الطائفية في مصر ....بدأ من تبادل الاتهامات والافتراض الكامل من المسلمين أو المسيحيين أن فريقه لا يخطأ أبدا ولا بد وان الفريق الاخر هو الذي اعتدى أولا .
صناعة الحرب سهلة ، قد تبدأ بشخص تافه لا قيمة له يشعل مثلا ورقة مصحف ، أو يرسم صورة شخصية تمجدها بشكل فيه استهزاء أو حتى بكلمة او إيماءة ، وقد يقوم بهذا شخصية مرموقة أو مؤسسة معروفة...والشعوب تتفاعل بسرعة مع مثل هذه الاشياء .....فمثلا قل ان تجد عربيا يتعامل مع مشكلة غلاء الاسعار بنفس الطريقة ...فلن تجد مصريا او جزائريا مثلا يضحي بنفسه ليتظاهر أمام وزارة التموين ربما لأنه يعلم أنه سيأخذ علقة ساخنة من قوات الأمن
ولكن يسهل في قضايا الهوية والدين والانتماء أن تشتعل الامور بشكل ملحوظ وسريع ومتتابع.
للدرجة التي تجعل الذين لم يعرفوا معنى الكراهية يكرهون ولأول مرة في حياتهم
أذكر أني لما تم فصلي من عملي في الولايات المتحدة بسبب مديري المسيحي المتعصب كرد فعل لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ، حيث قام بهذا بطرق ملتوية لأن القانون هناك نافذ ولا يمكن التهاون في مثل هذه القضايا ، اذكر كمية الالم والاحساس بالظلم والرغبة الشديدة في الانتقام
كان يمكن أن اخرج من الشركة التي كنت للتو موظفا فيها الى الشارع لأحرق سيارة أمريكي كان مارا بالصدفة ...وكان يمكن لى أن أبغض كل الامريكان ...كان يمكن أن اقول أنا مسلم وكلكم مسيحيون متعصبون .
علمتني أمى التروي ..وأن اعامل الظالم كحالة فردية ولا أوجه غضبي تجاه من لا ذنب له ...
وتعلمت أكثر أن الانتقام الفوري يولد انتقاما كرد فعل ثم يزيد العنف ثم تقوم الحرب
وتعلمت أن الانتقام الهمجي يمحي أمما من على وجه الخريطة وأن رد الحق يكون بأسلوب يرد الحق بالفعل ولا يشيع الفتنة بين الذين لم يكونوا أصلا طرفا فيها
الأمر أشبه برجل مسلم مصري سمع أن مسيحي دانماركي شتم النبي ، ثم استمع الي خطبة نارية من إمام جامع عن كرامة النبي ، فيخرج مجنون هائج فاشل ليست له قضية في الحياة ملئ بالإحباطات ويريد احراز نصر سريع يقربه من الله ، فيذهب الي أقرب كنيسة فيشعل فيها النار . هكذا صنع بعض الامريكان الغاضبون عندما وجدوا مبانيهم الشاهقة تسقط بطائرتين في مشهد درامي لم يره العالم من قبل ، فبدأ بعضهم بالبحث عن شخص ، أي شخص ينتمي لملة هؤلاء الذين تم اتهامهم بهذه الجريمة ليفرغ فيه شحنة غضبه الفورية وردة فعله الطبيعية بسبب الهياج والشعور بانتهاك الكرامة ، وهكذا تبدأ كل فتن العالم ، يديرها أشخاص ومؤسسات وحكومات وأصحاب مصالح لأكثر من غرض ثم يتركون الشعوب تصفي حسابها بعضها مع بعض وهكذا يظل المنتفع منتفعا .
هناك بعض الافتراضات التي يجب ان نتفق عليها أولا وربما نختلف ولكنها تبدو لي أنها مناطق انطلاق ومحطات اتفاق يمكن ان نجتمع عليها :
المحور الأول : حكوماتنا العربية
1. الحكومات الثلاثة المرتبطة بماتش الكورة بين مصر والجزائر هي حكومات ديكتاتورية تزور انتخاباتها وتقهر شعوبها وتنتهك حقوقه البسيطة ، كل في دولته ، سواء مصر أو الجزائر او السودان
2. الحكومات الثلاثة لها منابر اعلامية مقروءة ومسموعة وكلها تعمل لصالحها وهي لن تقول كل الحقيقة ولن تحاول تحمل كل المسئولية ولن تلوم حكوماتها الا في ما هو دون الخطوط الحمراء المعروفة ، وهذه المنابر تكذب احيانا وتلفق وتختلق فجريدة الأهرام المصرية ترسم صورة وردية لمصر دائما رغم امتلاء مصر بمشاكل لا حصر لها وجريدة الشروق الجزائرية لا تختلف كثيرا فهي ايضا تصنع كما تصنع الاهرام احيانا، ربما خرجت جريدة الشروق الجزائرية عن السياق هذه المرة بشدة الكذب وبث قصص لا اصل لها من الصحة عن موت جزائريين ونعوش ، لكن الثابت أنك لو سألت أي مواطن من البلدين سيقول لك انا لا اثق في حكومتي ولا منابرها حتى تلك التي تبدو مستقلة أو لها شعبية
3. الحكومات الثلاثة لا تريد تحمل مسئولية شعوبها فيما يخص كل شعب ، فكل شعب له مشاكل لا حصر لها بل إن تقرير التنمية الدولي لهذا العام يضع مصر والجزائر في مراتب متأخرة في عدة مواطن ومنها الشفافية ، ولذا أن تتظاهر كل حكومة بالبطولة والوطنية فهو أمر ساذج وقديم وعبثي والكل يعرف أنه مسرحي وهزلي ومضحك ، ويتميز الشعب المصري عن الجزائري في هذا أنه يعبر عن فشل حكومته بكل الطرق من اول النكات وحتى الاتهام المباشر من منابر معارضة أو مستقلة أو في فضاء الانترنت
4. الحكومات الثلاثة في مآزق حقيقية مع شعوبها ، فمبارك في حيص بيص بسبب موضوع خلافته والرئاسة القادمة التي تثير جدلا رهيبا بين كل فئات المجتمع وموضوع التوريث ، وبو تفليقة يدخل مدته الرابعة وهو يفشل مثله مثل مبارك في تحسين أوضاع بلده ويزور حزبه الانتخابات مثل الحزب الوطني تماما ، بينما الحكومة السودانية حكومة غارقة في مشاكل مشابهة لمشاكل مصر والجزائر بالاضافة إلي الحروب الاهلية في الشمال والجنوب ، ودعونا لا ننسي الحرب – شبه الأهلية – الدائرة في الجزائر منذ نهاية الثمانينيات وكمية الشبهات المحيطة بها من حيث كونها موجهة من قبل الحكومة الجزائرية نفسها من اجل توازنات تبقيها في السلطة
5. الشعوب في هذه الدول الثلاثة تلعن رؤساءها كل يوم تقريبا اللهم إلا الغارق في وهمه او المنتفع من بقائهم ، فالثلاثة العظام مبارك وبو تفليقة والبشير قد سحقوا شعوبهم منذ زمن بعيد حتى تغيرت طبيعة هذه الشعوب وأصبحت اكثر عنفا ويأسا وهروبا من واقعها الي عالم الرشوة والفساد والواسطة والمخدرات والاعتداءات العشوائية واضف الى هذا ايضا ان الكرة – ومن حيث لا نشعر – اصبحت منطقة تفريغ لكل هذه الطاقات السلبية ، واصبحت ميدانا وحيدا متبقيا للتعبير عن الوطنية والانتماء والانسانية والكرامة
حكوماتنا لم تقل كل الحقيقة ولم تهتم بالتبعات بل وربما كان لبعض الاقطاب داخل هذه الحكومات توجهات متعمدة لصناعة فتنة
البعض قال أن كل رئيس يلمع نفسه ويخلق بطولة وهمية مبنية علي انتصار يدخل فرقة بلده لكأس العالم بعد ان فشلوا في ادخال بلادهم في اي شكل من اشكال التنمية والتطور والشفافية والحرية والكرامة باعطاء الحق لأهله
من يصفع المصري علي وجهه كل يوم مثلا ؟
مصري مثله ، يسلبه حقه ، ويأكل ماله ..الكل يصنع هذا تقريبا ، فالفساد مستشري في كل بقعة في مصر وهكذا الجزائر
في مصر وفي الجزائر بلطجية وارباب سوابق ومسجلين خطر ، كلهم مطلوقون في الشوارع او محبوسون في السجون تستخدمهم الحكومات حسب الحاجة
حكومة الحزب الوطني اطلقت هؤلاء علي مواطنيها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، وهكذا صنع بو تفليقة ...ولكنه اطلق هؤلاء الوحوش على المصريين في السودان ...كلا النظامين مجرم ووقح ويريد الحياة على حساب انتحار شعبه وبدون حسابات احيانا قد تكون نتائجها كارثية
المصريون الان يتحدثون عن فشل الحكومة المصرية في كل شئ تقريبا
مواد مسرطنة
تفشي الفساد
احتكار مواد اساسية في البناء
عمولات وتظبيطات
وزراء فاسدون
قوانين مفصلة تفصيلا
قمع حريات
كوارث طبيعة او حوادث تتأخر الحكومة في التجاوب مع ضحاياها وتتركهم ليلاقوا مصيرهم المحتوم لان بنيتها التحتية متهالكة احيانا او ان موظفي هذه المؤسسات التي كان يتوجب عليها ان تقفز لتنقذ مواطنيها غير مؤهلين ولا ياخذون الاجر الكافي
هذا هو الوضع بشكل عام في هذه الدول التي سحقت الانسان وحولته الي شبح هائم يحتاج الى رصاصة رحمة ليتخلص من هذا الوضع الذي بين الحياة والموت
المحور الثاني : الوطنية – ما هي ؟
هي جنسيتي التى أحملها أم هي البقعة الجغرافية التي ولدت فيها ونشأت وترعرت فيها أم هي بلاد أمي وأبي أم هي ماذا ؟
الوطنية مسألة كرامة وعزة ؟ أم هي مسألة بناء وقيام بالمسئوليات ؟ أم هي أفيونة مؤقتة نشعر بها في ماتش كورة ثم نلقيها في القمامة مع أول سائق تاكسي تركب معه يلعن مصر والمصريين والرئيس والحكومة – وهو صادق – ثم في نهاية الرحلة يطالبك بأكثر من أجره لأنه لا يستطيع أن يخفض سعر البنزين ولأن الدنيا زحمة ولأن عنده أطفال يربيهم ؟ أم هي لحظة سعادة أم هي لحظة تفريغ مشاعر أم هي لحظة شعور بالاستعلاء على الآخرين ؟
الوطنية هي أنا ضد الآخر ؟ أم هي أنا مع من أنتمي إليهم أصنع شيئا لهذا الشئ الذي نغني نشيده الوطنى من حين لآخر ؟ نغني نشيده الوطني حسب الظروف ، لأنه وبعد انتهاء أزمة الجزائر اؤكد لكم أن أكثر هؤلاء الهائجين الذين شتموا ولعنوا وسبوا سيقفون في طوابيرهم القطعانية مرة أخرى يرضون بالظلم في أوطانهم كما رضوا من قبل حيث أن الكل يقول " ياللا نفسي " .
الوطنية هو أن أقول أنا خير الناس وأفضلهم والباقون لا شئ ؟ أن نقول نحن نحن نحن نحن نحن نحن نحن نحن و أنتم أنتم أنتم أنتم أنتم ، فيرد علينا الأخر ليقول نحن نحن نحن نحن نحن نحن نحن نحن و أنتم أنتم أنتم أنتم أنتم ؟
والفريقان يتفننان في اهانة بعضهما البعض بالصور والاغاني والكلام، والجرائد تبيع والفضائيات تستجلب مزيد من الاعلانات ومزيد من المكاسب ، والشعوب تحرق قلوبها وعقولها وطاقاتها في وطنية مهترئة وساقطة لا معنى لها ...والكل يقول : أنا في رد فعل ولم أبدأ، الكل مقتنع أنه طاهر لم يخطأ.
سواق التاكسي الذي ركبت معه قبل ماتش مصر والجزائر في السودان يقول لي :
عجبا للمصريين ، ابو تريكة وعمرو زكي ياخذان نص مليون دولار مكافآة بعد الماتش لو فازوا وأنا اعمل 12 ساعة يوميا لاكسب 3000 جنيه في الشهر ادفع ثلثهم قسط التاكسي الجديد...وطنية ايه دي ؟ انا وطني اكثر من دول الف الف مرة
من صنع ابطالا وجيشا ومدفعية وقائدا وسماه الفريق القومي للكرة ؟
ومن لخص مصر وكل ما صنعه ابناؤها في هذا ؟ وكيف اصبحت مصر او الجزائر تتناحران على هذا السراب الذي يدخلهم للمونديال وهم في القاع في كل الميادين الأخرى بشهادة أبناء كل بلد ؟
ما هي الوطنية ؟ أن يدغدغ شعوري علاء مبارك بكلماته "الصادقة" بعد أن سرق نصف البلد ثم يصبح بطلا قوميا في يوم وليلة ؟
أن أعمل في الخارج لسنين عدة واستثمر عمري وشبابي في بلاد اخرى لان بلدي بلد حرامية ؟ الم تكن مصر اولى بنا ؟ لما تركناها وهاجرنا وذهبنا الي الخليج واوروبا وامريكا واستراليا ؟ لما " طفشنا " جميعا منا ومن لم يطفش يحسد الطافشين كل يوم ؟
عرفوا لي الوطنية ؟ فقد احترت ، واحتار عقلي
عرفوا الوطنية ارجوكم ...عرفوها ...انا لم اعد اعرف معناها ...عرفوها ..انا لا امزح ، ما هي الوطنية ؟ قولوا لي ما هي الوطنية ؟
المحور الثالث : رد الحقوق
بالشكل المثالي ، أود أن كل معتد وكل كذاب وكل مهيج وكل صانع فتنة يحاسب حسابا يوافق حجم جريمته.
اريد حق كل جزائري اعتدى عليه مصري
واريد حق كل مصري اعتدى عليه جزائري
واريد حقي من حكومتي واريد حقي من حكومة الجزائر
واريد حق الجزائري من حكومتي ومن حكومته
هل يمكن ان نصنع هذا ؟
بالطبع لا ولن يحدث ، فإن المصري الذي سبني من عدة أيام لأني لم ارد أن اوافقه في رايه في كراهية الشعب الجزائري بأكمله ، اريد حقي منه ، لأنني احترمته وسمعت رايه ولما قلت له رأيي شتمني ...كيف آخذ حقي منه ؟ اذهب فأسحله ؟
في وسط الفتنة ، سيقول الناس ويفعلون كلاما كثيرا ينزلهم لمستوى الحيوانات ويعتدون على من لا ذنب له
مثل هذا الجزائري الذي صدق ان اخا له جزائري قتل في مصر فذهب الي اقرب اسرة مصرية في بلده واعتدى عليها ..ماذنب هذه الاسرة المصرية؟
ومثل هذا المصري الذي سمع ان جزائريا اعتدى على هذه الاسرة المصرية فخرج الي الشارع المصري يبحث عن جزائري يقتله او يقوم بوطء العلم الجزائري ليهين امة بأكملها ؟ او الجزائريون الذين وطئوا العلم المصري واحرقوه عدة مرات وكل منهم يفعل هذا ظنا منه انه يرد كرامته المهدرة ...عندما يختلط الامر بهذه الصورة كيف ترد الحقوق ؟
لا يمكن الانتقام من كل مصري ظلم جزائريا او كل جزائري ظلم مصريا
من منكم أيها المصريون أو الجزائريون عندما ذهب إلي اقرب قسم شرطة أخذ حقه من مواطن بلده الذي ظلمه للتو في حادثة سيارة أو شتم أو اعتداء أو سرقة أو تحرش جنسي ؟
متعجب منكم أنا ، المصري يريد حقه من الجزائري والجزائري يريد حقه من المصري وأنا وهو عاجزان عن اخذ حقوقنا من مواطني وحكومة بلادنا ذاتها ؟
لرد الحقوق إذن آليات ، ومؤسسات ، وأدلة ومحاسبة وقوانين ..ودولنا تعبث بكل هذا ، لأنها كذابة تكذب على شعوبها أولا، تغير القوانين حسب أهوائها ، لأنها دول الشخص الواحد والزعيم الواحد ، فلسنا دول مؤسسات بعد حتى الآن، وكثير من هذه المؤسسات شكلية ولا تعمل بشكل كامل وحقيقي.
اقترحت جهات كثيرة سبل لرد الحقوق ولن اكتب في هذه المساحة فلست قانونيا ولا افهم في القضاء ولكن أتمنى من كل مؤسسة حقوقية أن تتبع الاجراءات المطلوبة لرد الحقوق التي ضاعت من كثيرين من الناس وتعويضهم ماديا ومعنويا وفوق كل ذلك التعامل مع الحكومات المتورطة في هذه المهزلة ( المصرية والجزائرية) والمؤسسات الاعلامية ( المصرية والجزائرية) بسيف العدل وبدون خوف لأن الذي صنع هذه الفتنة هم في الاساس وكل شئ بعدها جاء مترتبا عليها.
المحور الرابع : الحوار المجتمعي ( الداخلي)
كشفتنا كرة القدم جميعا وعرتنا أمام حقائق واضحة وأصبح ضروريا فتح باب الحوار المجتمعي داخل كل مجتمع حول القضايا التالية :
- الوطنية الآنية والمؤقتة والهوياتية عالية الصوت في حالة وجود ( آخر) ولماذا لم تتحول إلي وطنية إنسان وحقوق وبناء ؟ لماذا هي انتحارية صراخية وفقط؟
- محاسبة المسئول في بلدي عن تردي مستواها في كل شئ والعمل بكل الطرق لتغيير هذه المسئول وهؤلاء المسئولين وعدم الخوف منهم ومقاضاتهم وحشد الناس للتخلص منهم واستبدالهم بمن يستطيع القيام بهذه المهمة
- كيفية إصلاح الشخصية التي اصبحنا عليها كمواطنين في بلادنا اصلاحا حقيقيا ، ومراقبة التغيرات السلبية التي حدثت لنا في العقود الماضية الى الدرجة التي جعلتنا في مستوى منخفض في كل شئ.
- الوعي بالذات ، وفهم مدى العبث الذي يحدث بنا من قبل مؤسسات ربحية ونفعية ومصالحاتية وعدم الاستسلام لرد الفعل الفوري مهما كان والتحول من مخلوقات ( رد فعل ) إلي مخلوقات ( مبادرة ) و ( تبني ) و ( تحب الحياة )
- رد الحقوق ورفع المظالم بكل شكل ممكن ومواجهة مشاكل الوطن واصلاحها ومأسسة ( آلية الإصلاح ) فهي تعمل بذاتها ولا ترتبط بالاشخاص ، لأنها صالحة للعمل في اي وقت وفي أي ظرف وتحت إدارة أي إنسان .
في النهاية ، لست داعيا للكراهية.... والرجاء لا يطالبني أي إنسان بأن أكره أمة أو شعب أو أتباع دين أو عرق، فلن أفعل ولن أكون ، ولن أسمح لنفسي أن أسقط في هذا المستنقع ، ومن حكم علي إيماني أو وطنيتي أو اخلاصي فهذا شأنه ، والله وحده يحكم ، فكما انه ليس من حق شخص أن يحكم علي تديني واخلاصي لديني كمسلم، فلن اسمح لأي إنسان أن يتهمني بعدم الوطنية أو بعدم الاكتراث لكوني لست في تيار الكراهية السائد الآن ، ولن أشتم ولن أسب ولن أطأ علما ولن احرق كتابا مقدسا ولن أهين تاريخا لأي أمة مهما كانت الظروف
اللهم رد الحقوق لمن تعرضوا للظلم
وارفع البأس والحزن عن الناس
واسكت ألسنة الفتنة ولا تمكن الغوغاء في شوارعنا ولا تمكن صناع الكراهية من مؤسساتنا ومنابرنا
وأنطق ألسنة عقلائنا وحكمائنا وصناع الإنسان منا ودعاة السلام وأعلي صوتهم في كل مكان
اللهم افتح بي باب كل عدل وأغلق بي باب كل ظلم وانقذني من شر نفسي وهواها وضعفها وعيبها
اللهم إن سرت في طريق ظلم فردني عنه وإن سرت في طريق عدل فثبتني فيه
اللهم احشرني مع حبيبي محمد الذي علمني كل هذا واجعلني جليسه كتفا لكتف وذراعا لذراع ، واجمعني بجدي فقد اشتقت اليه شوقا شديدا
اللهم آمين
Labels: Algeria, Egypt, justice for all

















مسيحيون مصريون ..ضحايا جرائم الكراهية والطائفية في مصر
pic's credit

